بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> أبحاث وتقارير >>
 رسالة اعتذار إلى الجولان الغالي
  18/03/2010

 رسالة اعتذار إلى الجولان الغالي

 طريق مسعدة -بانياس قبل الاحتلال الاسرائيلي للجولان( من أرشيف جولان للتنمية)
كنا نعيش هناك في تلك القرى الوادعة التي رقدت في سفوح جبل الشيخ و هضاب الجولان الفريدة بجمالها و وفرة خيراتها و عمق جذورها . نفرح ونتألم معاً ، نتكلم لغة واحدة و يفهم بعضنا البعض فأشكالنا متشابهة و طعامنا وشرابنا المميز و لباسنا و كلامنا وقصصنا و صلاتنا و بيوتنا و حقولنا تشبه بعضها ، ولم يكن يفرق بيننا أي شئ . و مرةً واحدة هَجّـرنا العدو و طردنا من هناك و سيطر على بلادنا ، حدث ذلك منذ أكثر من أربعين عاماً مضت ، و أصبحنا هنا النازحين وهناك بقي الجولان تحت الأســر والأحتلال وباعدت بيننا المسافات والأيام ، و قد رحل الكثيرون من أهل الجولان وماتركوا ورائهم الإ الذكرى " ذكرى مريرة طعمها علقم و رائحتها عفنة و لونها داكن ، تهرول نحونا بسرعة فائقة فكبرنا و لم تنتهي حكاية الذكرى المريرة وتصبح وتمسي جرثومة حياتنا كالبلغم المستعصي عن الدواء ، فيالها من فاجعة مستديمة أصدئت قلوبنا و أهـرأت حناجرنا و أطفأت مُـقلاتنا و صرنا ضائعين في درب المجهول لانعرف من نحن و إلى أين نذهب ؟ بدأت تلك الذكرى و عشعشت في فؤاد كل جولاني ، ولو آلَّ .. لأنه لا يستطيع الهروب منها مهما باعدت بينه المسافات و البلدان لأن حنينه لن يكون صالحاً الإ لموطنه ، لهذا كله أقول :

 أيها الجولان الغالي نحن نعتذر منك ونرجوا أن تسامحنا و تغفر لنا ، لأننا كنا مقصرين و مازلنا كذلك كما كنّـا منذ ثلاثة وأربعين حولاً ، لقد تركناك وحيداً تواجه العدو بشموخك الفريد .... تركناك هناك تقارع العدو بترابك الثمين و هضابك الشهيرة وتلالك الجريحة و سهولك الغنية و جبالك العنيدة وهواك النقي و عواصفك الهائجة وتاريخك العريق ، تركنا هناك شجر الزيتون وسنابل القمح و البلوط والسرو و التفاح و دوالي العنب و أكواز التين و بيادر ومشاتي ومدارس وملاعب ومساجد و بيوت وزرائب و علالي و حواكير و كنائس و صوامع و تركنا ذكريات لاتحصى : " فهنا تقاتل فلان وفلان " وهنا وقع فلان بن فلان " وهنا ... وهنا ، وتركنا هناك بضعة أشياء كنا عاجزين عن حملها لأننا كنا نبحث عن وطن بديل ...

 كنا نظنّ أنك ستصمد وتصدّ عنّا العدو وترغمه على الندم ، و يسقط الأحتلال عن ترابك .. متناسين أنك بحاجة لمن يدافع عنك ويحميك ، لقد تركناك وحيداً ونسينا تراثنا وماضينا و أساسنا ومنبتنا .... هناك حيثُ العدو يجثم على صدرك ليل نهار منذ ما يقرب من نصف قرن ميلادي يأكل من خيراتك ونحن نراهُ و يعيش في حنايا ربوعك ونحن نترقبهُ و يستمتع بجمال طبيعتك و نحن نشاهدهُ ، هنالك يجثم العدو و يشرب من مياه نبع بانياس ويسبح ويعوم في نهره و يتلذذ بجمال بانياس وسحرها وهنالك يتزلج العدو على سفوح جبل الشيخ و يلعب اليهود بالثلج و يركبون المصاعد المرتفعة ( التلفريك ) وهنالك يتنزهون في فيافي الجولان بوديانك وشلالاتك يسرحون ويمرحون ويسكرون على لحن آلامنا و جوع أطفالنا و نحيب الثكالى والأرامل و دموع العجائز و الشيوخ ، هناك جثم العدو في قلوبنا ... في شواطئ طبريا وبوادي الجلبون و تلال سكوفيا والياقوصة والجوخدار والعال و فيق و بكفر حارب والبطيحة والسنديانة والدلوة و واسط وقرحتا وزعورة وعين فيت و الخشنية و المنصورة والقلع وجباتا الزيت وتلالها وهضابها و هناك أستولى على قلعة النمرود وعلى بانياس ، ونبش الأرض و خرب مابناه أجدادنا و زوّر مانقشه تاريخنا و مسح ذكرياتنا و سرق ما سرق ونهب مانهب ونحن نتفرج مثلنا مثل الكوري و الهندي والصيني ... نشجب وندين ونتوعد ونلجئ إلى الأمم المتحدة المملة لإصدار قرار عاجل لأننا تعودنا على اللجوء منذ النكبة . وهناك جثم العدو فوق قرانا الغالية فدمرها وأَبَـاد بيوتها و مساجدها و مدارسها ومسحها عن الدنيا و جعل عاليَّها سافلها ولم يترك العدو غير آثار عدوانه تلعن أُسَّ أبويه ، لم تسلم منه شجرةً ولاحجر ولا معبد ولا نهر هناك سَوَّى الأرض بقرانا وبلداتنا دمر كل شئ لنا ، و أقام العدو أكثر من ثلاثة وثلاثين مستوطنة يهودية ...

 هناك جثم مصاصي الدماء ولقطاء الملاجئ و أولاد الملاهي والرذيلة يسرقون ويعربدون لايعرفون حقوق الناس ولا يخافون الله ، هناك أقام العدو مصانع للنبيذ من كروم عنب الجولان وآخر لمنتوجات الحليب و مصنعاً للمياه المعدنية ، هناك يسرح ويمرح العدو في تل أبي الندى وبتل الفخار الذي جعله متحفاً يعرض العدو تلك المعركة التي أبكته دماً ، هناك يحلو للعدو ألتقاط الصور التذكارية من فوق بقايا مدرعات جيشنا وهناك الكثير من العـبَّر وهناك الكثير من المواقف المخزية و المؤلمة وهناك أقام العدو المستوطنات الصهيونية وتشبث فيها وزرع في قلوبنا اليأس و هناك يحصد العدو كروم العنب والزيتون والتفاح والكرز و الكمثرى و نحن هنا نحصد ما زرعه العدو في قلوبنا تعاسةٌ قاسية وحزنٌ دائمين و ضعفٌ و كسلٌ متلازمين و خوفٌ و جبنٌ متشابهين وعقمٌ و خمولٌ جامدين ، هناك العدو يفعل مايشاء ونحن غير قادرين حتى على الكلام ... فصبر جميل و بالله المستعان . هناك صادر العدو الجولان وضمه بقرارٍ شيطاني في 14 كانون الأول 1981م غير آبهٍ بكلِّ قوانين الدنيّا ولا بأعرافها ولا بالمعاهدات الدولية منذ أصبحنا تحت رحمة واشنطن ، هناك أنتفض أهلنا في مجدل شمس وبقعاثا ومسعدة وعين قنية وأعلنوا الأضراب وهناك هبَّ شباب الجولان للدفاع عنه و جابهوا العدو وهناك فقط سالت دماء الشهداء الذكيّة فسقط الشاب الشهيد عزت أبو جبل فوق تراب الجولان و هناك سقطت الأمُّ الخالدة الشهيدة غالية فرحات وهي تشارك في مقاومة العدو في بقعاثا وهناك سقط الشاب الشهيد نزيه أبو زيد و الشهيد فايز سعيد محمود و كوكبة طويلة من الشهداء كانوا سياجاً للوطن صدّوا بصدورهم رصاص العدو .

وهناك في الجولان أبطالٌ أسرَّهم العدو لأنهم دبّـوا الفزع في قلبه وأقلقوا راحته و أشتاظ العدو غضباً فأسر من أسر من شباب الجولان ومنهم الأسير الأبي أيمن أبو جبل والأسير البطل بُـشر المقت و أخوه صدقي و سيطان الولي وعاصم الولي وهايل أبو زيد و أمل عويدات و قائمة طويلة من الأسرى الأبطال لا يزال بعضهم قيـّد الأسر كيوسف شمس و شام شمس وصدقي المقت و وئام عماشة .

 نحن نعتذر منك أيها الجولان لأننا تركناك و همهـمنا في أنفسنا لا طاقة لنا باليهود و نعتذر منكم يا شهداء الجولان و يا أيها الأسرى الشرفاء نعتذر عن كل لحظةٍ عشناها بدونكم نعتذر منكم و لكم يا أيها الصامدون هناك ، نعتذر من كلِّ شجرةٍ في الجولان ومن كلِّ عشبةٍ ومن كلِّ طيرٍ ومن كلِّ صخرةٍ ومن كلِّ نسمةٍ ومن كلِّ نقطةَ ماءٍ هناك نعتذر منك أيها الجولان العظيم فنحن خجولين منك ونستحي من أنفسنا لأننا لا حيلة لنا ولا قوة لأننا هنا الكثير منّا قد نسيّـك و غَـيّر موطنه ودفن ثيابه القديمة و غيّر لسانه و بدّل حياته ، لأننا هنا أصبحنا نازحين أولاً وأخيراً و بيوتنا مشـتتة في مخيمات متفرقة و مدارسنا وأقاربنا و مصالحنا و همومنا و بلاويّنا العتيقة المهترئة والتي لا حل لها كلعبة الدهليز المغلق.

 أيها الجولان العظيم أغفر لنا أخطائنا و سامحنا لأننا هنا كنّا ولا زلنّا نبكي لفراقك و نشتاقُ لنقبل ترابك و نتوسل إلى الله كي نعود إليك وتعود إلينا ، و نحن كما نحن كنا نازحين وبقينا نازحين ولم يتغير شيئٌ في حياتنا وأخبارنا هي نفسها فلان تزوج وعدنان تخرج وسمير هاجر ويحيى بنى غرفة و ياسين توظف و مريم أنجبت طفلاً و فاطمة طُلِقت و ثائر أستشهد و نزار أصبح طبيب و هيثم دهسته سيارة و أبو جمال توفي و أبو جابر صار حاجاً .... كل ذلك بعيداً عنك أيها الجولان الغالي أكثرمن أربعين سنة ونحن هنا وأنت هناك ومن كان طفلاً صار رجلاً ومن كان رجلاً أصبح كهلا ً ومن كان شيخاً مات و أضحى مكاحل

 ، نعتذر منك لأننا لا حجة لدينا ولا أسباب و لا سجيّة تنقذنا ولا شئ يرحمنا ، نحن نعتذر منك ومن أجيالنا القادمة التي لا تعرفك لأنك ماتزال في الآسر ، و هنا أجيالنا تجمعهم الحكاية المريرة و الهوية الضائعة و سبيكة النزوح النادرة وهي بدون أرقام لأنهم هم أبناء النازحين الأوائل . نحن هنا فعلاً ننتظر ذلك اليوم الذي نعانق فيه أشجارك ونقبل صخورك و نصلي فوق ترابك و نمسح عنك غبار القهر و الآسى و نعود نعود سوف نعود إليك .

 

خان الجوخدار( من ارشيف جولان للتنمية)

ضباط وجنود الجيش السوري في مدينة فيق ( من ارشيف جولان للتنمية)


الكاتب : ابن الجولان البار: محمد بدران –

 كاتب من  الجولان .

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات

1.  

المرسل :  

ينال بوصالح

 

بتاريخ :

20/03/2010 19:01:03

 

النص :

لا يجب ان نطلب المسامحة والأعتذار فالجولان لا يهمه اعتذار من نسيه ونسى لفظ اسمه ولا يهمه لفظ اسمه جبرة خاطر وجولاننا لن يستعاد إلا بصدقنا وليس الكلام إنما ننتظر الفعل وشكر لك يا محمد والحق يقال
   

2.  

المرسل :  

الوكح

 

بتاريخ :

01/03/2011 22:47:11

 

النص :

أذاكان الجولان عزيز وغالي ( هو عزيز عاى كل عربي شريف ) لماذى هذا السكوت و أين العرب و أين القادة و أين الجيوش العربية و ين الشباب السوري و ين الشباب العربي ماهو تعداد الشعب الشوري مقابل تعداد سكان المحتل ألم يكون تحرير الجولان هدف في حياة الأجيال العربية و السوريةخاصتالوبس قادة الدول العربية صاحة الله و أكبر من صدام دخل الكويت و هيه أساساًعراقية . فرحان الشباب هس ولله أنتفظ و سقط الحكومات ما أنتفظ من زمان و حرر الأراضي العربية (فلسطين العزيزة ) الشباب تنتفظ و الأمريكان خارج الأرض يوجه و ينتظر النتيجة بدون أي خسارة ( مع كل الأحترام و التقدير لكل شاب و شابة شريفة بالعالم ) أصحو و خلو أيد بيد وتجهو بنظاركم بتجاه الجولان ضربت قدم وحده بالأرض تهز الموساد كله مع عملأهم بكل العالم الله أكبر ألله أكبر أن ينصركم الله لا غالب لكم و توكلو على الله
   

3.  

المرسل :  

جروح الروح

 

بتاريخ :

05/04/2012 12:29:31

 

النص :

الى كل جولاني فقد طفلة رضيعة في الثمانينات مابين1986 و 1987 انا امراة اعيش بفلسطين فقدت اهلي واناطفلة رضيعة وتبنتني عائلة فلسطينية تعيش في مدينة نابلس .انا ابحث عن عائلتي الحقيقية فارجو من كل من يعرف او سمع عن عائلة فقدت طفلة رضيعة التواصل على البريد الالكتروني التالي وهوjakwar_1973@hotmail.com