بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> أبحاث وتقارير >>
الدروز والبربر
  15/06/2010

الدروز والبربر


هادي زاهر*
يحلو للمسؤولين الحكوميين المصابين بالصلف المزمن في دولة إسرائيل إطلاق شتى الأوصاف على الطائفة الدرزية منها إنهم برابرة، يقصدون من وراء ذلك بأن تصرفاتهم غاية في الهمجية، ونحن لا نستطيع إحصاء المرات التي وصفت بها السلطات الإسرائيلية وأجهزة إعلامها الدروز بمثل هذه الأوصاف ولكننا نذكر أخرها والتي جاءت على لسان "الي غباي" مدير عام مكتب رئيس الحكومة " نتن يا هو" حيث زعم المذكور بان مجرد ذكر أسم الدروز يثير في النفوس الخوف والرعب؟!! طبعاً هو لا يهابنا ولكنه يبغي من وراء ذلك تشويه سمعتنا لدى الجمهور الإسرائيلي وكسر شوكتنا في الدفاع عما تبقى لنا من أرض وكأنه يكافئ هذه الطائفة في إسرائيل لان قسم منها سار في ركبها؟!! بل وأكثر من ذلك انه يعلم (رجال) السلطة بان المشاريع ستنفذ وبالعنف؟!! وبطبيعة الحال هناك اعتداء على كرامة الدروز وعلى كرامة البربر فالبرابرة شعب كأي شعب فيهم من هو صالح ومن هو طالح وقد جارت عليهم الظروف وما زالت تجور، جعلت الكثيرين منهم أقل ثقافة من المحيط الذي يعيشون فيه تماماً كما هو الحال لدى دروز إسرائيل حيث أفرغت السلطات بواسطة أجهزتها المختلفة وأساليبها الجهنمية قطاعات واسعة من هذه الطائفة من الثقافة والاقتصاد، كما نجحت في إفراغ البعض من الحس بالانتماء بهدف استعبادهم، ولو ألقينا نظرة عامة على تواجد البرابرة نجد انهم أكثر من "8" مليون يتواجدون في الجزائر وما زالوا يعاملون كمواطنين من الدرجة الثانية وهم حوالي ال60% من السكان في المغرب إلا انه غير معترف بحقوقهم ولغتهم غير معترف بها كلغة رسمية أسوة باللغة العربية واللغة الفرنسية لغة المستعمر الفرنسي؟!! علماً بان الإخوة البرابرة شعب مسلم ، أما مصدر التسمية فتتضارب الأراء فيه منها انه أطلق عليهم هذه التسمية الرومان لأنهم تصدوا لهم بقوة ولم يقبلوا الذل، ومنها إن مصدر التسمية لاتيني حيث إن كلمة بربري تعني متوحش، وبما أننا نتحدث عن التاريخ نجد إن كل مستعمر يصف أصحاب الأرض الأصليين بهذه الأوصاف وكان قد وصف الخنزير الفرنسي الجنرال" اندريه" عطوفة "سلطان باشا الأطرش" بمثل هذه الأوصاف كما وصفت الامبريالية الأمريكية مؤخراً الدروز بهذه الأوصاف عندما قصفت نيوجرسي جبال "الشوف"في لبنان، يعني المعتدي هو الحضاري المتنور والمعتدى علية الذي يدافع عن أرضه وعرضه هو المتوحش البربري. هكذا هي أعراف المجرمين يرمون الضحية بدائهم وينسلون والطامة الكبرى إن هناك من ضحايا الاستعمار ممن مروا في عملية غسيل دماغ أو ممن يملكون نفسية مثقوبة يتبنون طرح الاستعمار ويدافعون عنه وبحرارة أيضا واصفين كل مدافع عن حقه بالمتطرف؟!!!
ولو عدنا إلى ممارسات حكام إسرائيل والحركة الصهيونية فعندها سنقول لهم أين أنتم من البرابرة؟ لم يسجل التاريخ أن الإخوة البرابرة تفوقوا على ابليس بأساليبهم الشيطانية، فلم ينسفوا مسجداً على المصلين المسلمين كما فعلت الحركة الصهيونية قبل قيام (الدولة) في العراق حيث نسفت الكنس اليهودية على المصلين اليهود هناك كي توهمهم بان العرب والمسلمين ينوون ذبحهم وما عليهم من أجل النجاة بأرواحهم سوى الهروب إلى فلسطين!!!!
وأثناء قيام (الدولة) لم يسجل التاريخ إن الإخوة البرابرة قاموا بقتل أطفالهم كما فعلتم عندما قصفتم باصاً محملاً بالأطفال اليهود من أجل اتهام العرب وإيجاد التبرير لمواصلة الحرب من أجل توسيع حدود (الدولة).
إن الإخوة البرابرة لم يذبحوا أطفال شعبهم كما فعلتم مع أطفال اليهود اليمن بالقرب من طنطورة ورميتموهم في البحر طعاماً لأسماك لان شكلهم لم يعجبكم؟!
إن الإخوة البربر لم يحتلوا مناطق ليست لهم..
لم يستبيحوا كل شيء في سبيل أهدافهم..
لم يقصفوا براً وجواً وبحرًا..
لم يعتدوا على من يوفر الدواء والغذاء..
لم ينسفوا البيوت على أصحابها..
لم يقتلعوا الأشجار .. لم يجرفوا الأراضي..
لم يسجنوا شعباً كاملاً بين الجدران وسط انهيار القيم والأخلاق في العالم الذي لا يهب من أجل إيقاف الجريمة التي لم يسجل مثلها التاريخ البشري كله ولا مجال للمقارنة مع جريمة أخرى .ولا تنسجوا قصصاً خيالية لتستمروا في ابتزاز البشرية .
إن الإخوة البربر لم يسرقوا مياه الدول والمناطق المجاورة هل تستوعبون ما تفعلون؟
ان الإخوة البرابرة وإن أخطأ بعضهم في مرحلة تاريخية ما والكمال لله لم يبلغ ذلك الخطأ 1% مما ترتكبون بحق شعبنا المسجون الذي تجهضون نساءه على الحواجز التي تقيمونها من أجل الإذلال كما اعترفتم
إن الإخوة البرابرة لم ينسفوا الجوامع والكنائس..
ولم يحولوا بعضها إلى مقاهي ونواد ليلية..
.إن الإخوة البرابرة نازلوا عدوهم وجهاً لوجه ولم يمطروه من الجو بالقنابل العنقودية..
لم يحرقوا الأطفال بالقنابل الفسفورية..
لم ينسفوا الملاجئ على الشيوخ والنساء..
لم يحرقوا مخازن الغذاء،..
لم يطعنوا في الظهر..
لم يسحقوا صديقهم قبل عدوهم كما تفعلون؟!!
لم يصادروا أراضي الأيتام الذين سقطوا أبائهم ضحايا تضليلكم ..الذين سقطوا أبائهم ضحايا على محرابكم؟!!
نحن نعترف بان هناك قواسم مشتركة بين الدروز والبربر وهي مبعث فخر وليست مبعث عار إنهم يتميزون بالرجولة ولا يخافون كما تجري في عروقهم الغيرة على الأرض والعرض وقد تصدوا للغزة تماما كما فعل الدروز وتصدوا عبر تاريخهم للمستعمرين في الوطن العربي وكان لهم الفضل الأكبر في تحرير سوريا ولبنان من نير الاستعمار، من هنا فان ما يجب قوله عند اشمئزاز المرء من تصرفات الوحوش البشرية هو أنت صهيوني وليس أنت بربري


هادي زاهر  كاتب فلسطيني من من قرية عسفيا  في الكرمل الفلسطيني مارس جميع أنواع الإبداع الأدبي وتميز بالأدب الساخر وهو ِِكاتب مثابر يكتب زاوية أسبوعية ناقدة في كل الاتجاهات منذ أكثر من عشر سنوات ، وقد تعرف عليه القراء أيضا ككاتب مسرحي وككاتب قصة قصيرة

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات