بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> أبحاث وتقارير >>
خالد القطمة** ... هل قتلت كمال أبو لطيف؟
  27/09/2010

خالد القطمة** ... هل قتلت كمال أبو لطيف؟

 ناصـــر الحجلي / الكويت


أعتذر.. أعتذر لو كنت تسببت بذلك او ساهمت بجزء منه
قالها ابن حماه الجميل باسمه والجميل بمحياه والجميل بدشداشته الرمضانية والجميل بمدينته " أبي الفداء " والجميل أكثر وأكثر بنشيده الصباحي الدائم ، رائعة أهرامات لبنان سعيد عقل والأخوين رحباني.....و.فيروز ، فيطرَب وتطرَب معه حجارة سورية .. صنوبرها وسنديانها .. من مواويل الجبل حتى تراتيل البحر وصلاة السهل ...
قالها وانتصب كنواعير العاصي فاغترف من النهر حبا ورشقنا به فجاوبته أم زياد :
سائليني، حين عطرتُ السلام كيف غارَ الوردُ واعتلَّ الخُزام
وأنا لو رحتُ أسترضي الشَّذا لانثـنى لبنانُ عطراً يا شـآم
أعتذر.. أعتذر إن كنت تسببت بذلك أو ساهمت بجزء منه
قالها أبو نضال الذي لم يحاول رد دمعه المتدحرج على خده النابض بالحمرة والذاهب الى ابتسامة تبرعمت من زمان فيرويها لتتفتح مع هذا الصباح .
لم يكن الخبر الأول .. ولا الجرح الأول.. ولاالفراق الأول
كان يتحدث إلى تَرْيَم عمران رئيس تحرير الخليج الإماراتية وهو رافع الرأس مُطلقاً العنان لكل التساؤلات ، فقد علم بالخبر مثله واستأذنه نشر الوثيقة على صفحات جريدته وترك له حرية تقدير المكافأة ، ولكن وبما أنه واحد من الذين كانوا يعبرون نحو الشمس كل صبح ليقول لها يوما ما ستكون أمتي بخير.. إلا هذا الصبح . فقد حمل حبر مطابعها وكل جرائدها وسكبه فوق وجهها : انشره ياتَرْيَمْ ..وافضح مخطط اسرائيل الخسيس واكتب بالماننشيت العريض : ماأشرفكم، كمال كنج ، كمال أبولطيف ، كمال جنبلاط وأبناء جلدتهم . فقد رفضوا حقائب شراء الضمائر ، واختارو سنبلة محمود درويش التي تموت لتملأ الوادي سنابل .
الـله يا خالد القطمة .. لقد ثبتت الرؤية : فليس إلاك ياوطني انتماء.
.. لقد قتل فجرا .. فولد الفجر من جديد يكتب اسما جديدا ويسجل ميلادا جديدا.. وكثيرون قالوا أن دمه سال نحو السماء فانتشر عبقه حتى ماوراء الصحاري والبحار.. لقد قتل كمال أبولطيف ـ قتل صاعق القذيفة التي دمرت حلم إسرائيل بدولة درزية في خاصرة الأمة، قتل برصاصة، وللرصاص عندنا شأن عظيم ، فإن وجهناه نحو عدونا عظم شأنه ، وإن وُجّه إلى صدورنا كان شأنه عظيماً فكمال أبو لطيف قد قتل برصاصة .
..وهل أنت الذي قتلته ؟؟
قال أبو نضال :لا فهؤلاء يعشقون الموت عند نداء الوطن وقد ناداه .
ـ إذن قتله الوطن؟؟
قال أبو نضال : أعرفهم جيدا فجميعهم منذورون ..وهو منهم فقدم نفسه شهيدا من لحظة قبوله المهمة الكبيرة ، لقد كانت كبيرة ، كبيرة بحجم هذا الوطن بل بحجم هذه الأمة . فقد رجوته ألّا أنشر ماأخبرني به أو على الأقل تأجيله ، ولكنه رفض ، وأخذ مسودة الكتاب بيده ودفع به إلى دار النهار، نعم قتله أوليس هذا من الحب ؟ ثم دفع باتجاهي قصاصة مكتوبة بخط يده كتب الجزء الأول باللون الأخضر والجزء الآخر بالأزرق ، وياليتني سرقتها في ذاك الحين ياأبا نضال :
نُـقلـةٌ فـي الـزهـرِ أم عنـدلـةٌ أنتِ في الصحوِ وتصفيقُ يمام
أنا إن أودعتُ شعـري سكـرةً كنتِ أنتِ السكبَ أو كنتِ المُدام
"دعت الحكومة الإسرائيلية كمال كنج إلى تل أبيب ليحل ضيفا عليها، وخصصت له فيلا خاصة، لشرح كينونة الإمارة الدرزية. وكيفية إقامتها وكيف سيكون دروز الجولان نواتها ويتعاقب المسؤولون الإسرائيليون على زيارته في الجولان وشرح أهداف الخطة وكان كمال كنج أبو صالح يتظاهر بالقبول والاقتناع فاعتبره الإسرائيليون نصيرا لهم، الأمر الذي يحتم الانتقال إلى المرحلة الثانية من المشروع، بعقد اجتماع يحضره مسؤولون إسرائيليون كبار مع كمال أبو صالح وعدد من الزعماء الدروز اللبنانيين والسوريين على أن تعقد هذه الاجتماعات في عاصمة أوربية . وعندما فاتح الإسرائيليون كمال كنج بما عزموا عليه اقترح عليهم اسم كمال يوسف أبو لطيف من لبنان. المقدم السابق في الجيش السوري ومدير الدفاع المدني في اللاذقية فترة الوحدة السورية المصرية. وبعد تحفظات إسرائيلية عليه وافق القادة الإسرائيليون على ترشيحه ليكون أول العاملين في مشروع إقامة الدولة الجديدة. وقد اختير لهذه المهمة من قبل كمال كنج لقناعته بوطنيته الصادقة، إضافة الى كونه رفيق درب له في الحزب القومي السوري الاجتماعي، وهو ضابط مخابرات سوري سابق، وموثوق من قبله، بأنه سيعمل على إفشال المؤامرة الإسرائيلية."
قال أبو نضال لقد كانت المهمة كبيرة ، كبيرة ياتَرْيَم فهي لكرامة الشام وحب الشام وأهل الشام ... فأختطفت منه الحديث أم زياد لتكمله :
ردَّ لي من صبوتي يا بردى ذكرياتٍ زرنَ في ليّا قوام
ليلةَ ارتاحَ لنا الحَورُ فلا غصنٌ إلا شجَّ أو مُستهام
وتهاوى الضوءُ إلا نجمةً سهرت تطفي أواماً بأوام
ظمئَ الشرقُ فيا شـامُ اسكبي واملأي الكأسَ لهُ حتى الجمام
أهلكِ التاريخُ من فضلتهم ذكرهم في عروةِ الدهرِ وسام
أمويون، فإن ضقتِ بهم... ألحقوا الدنيا ببستانِ هشام
قممٌ كالشمسِ في قسمتها تلدُ النورَ وتعطيه الأنـام

***محمد خالد القطمة
الذي رحل جسدا وبقي فكرا
يحوم فوق سفوح الذاكرة
دخل صندوق صدري منذ أكثر من عشرين عاما
عندما قرأت وثيقته الشهيرة
قصة الدولة الدرزية
وتعرفت إلى شخصه الكريم
منذ سنوات قليلة
هذا الصرح الصحفي والأدبي
تتلمذ على أيدي المفكر ألمعروفي الأصيل
سعيد تقي الدين
ونهل من بحر علمه وغدا يجل ويحترم ويعشق هذه الطائفة منذ ذلك الزمن
تخرج من الجامعة الأمريكية في بيروت
وعمل محررا في مجلة الأنباء
وكان بها ابناً من أبناء الحياة
ثم ترأس تحريرها
وبدأ يعمل في هذه المهنة
فكان نبراس وبيرقا يقتدى به
كان له الفضل بتأسيس الكثير من الصحف العربية التي تحتل مكانة
مرموقة في أيامنا هذه
وفي حفل تأبينه في السفارة السورية بدولة الكويت قال عنه
الصحافي الشهير رفيق دربه
سمير عطا لله

(كان جليا أنه أكثرنا علما وأغزرنا موهبة ومقدرة وطاقة وإنتاجا، ثقافته تسابق موهبته، وذكاؤه يسابق أفكاره وحماسه يسابق شلال الحبر. كان بإمكانه أن يكون أنجح الكتّاب وأمهر الناشرين، أو سيدا في الشعر والأدب والسياسة، لكنه ترك كل شيء من أجل أن يكون أبا، ولم يكن أبناؤه فقط أبناؤه، بل كان أبا لكثيرين وكرمه ونخوته يعرفهما الجميع.
زرته في منزله وكان فيه مشغل اسطوانات عليه اسطوانة واحدة تدور حول نفسها وحول قلب أبي نضال بصوت فيروز "سائليني يا شام"، كانت الشام جرحه العذب)
الأخ ناصر الحجلي لك كل الشكر على هذه الالتفاتة وهذه الصياغة الجميلة وانتقالك بنا إلى ضفاف بردى التي شهدت قصة الكمالين كمال ابو لطيف وكمال بو صالح الذين سطروا زوبعة بطولة تضاف إلى أبناء الحياة أبناء العقيدة أبناء... تحيا سوريا
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات