بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> أبحاث وتقارير >>
الشيخ ابو حسين فندي مهنا
  24/10/2010


الشيخ ابو حسين فندي مهنا


موقع الجولان /بقلم : نمر نمر


تعرفنا على الشيخ الراحل -ابوحسين فندي مهنا ، ابن البقيعة البار ،منذ عدة عقود خلت , عن طريق نجله الشاعر الشهم حسين مهنا . انه شيخ وقور تقي ورع بعيد عن مظاهر التكبر والتصنع , حُسن حديث , ادب ولياقة , اطلاع ديني واسع على كافة الديانات والاعتقادات على اختلاف اصنافها , هذا الى جانب المام تام للموروث الروحي التوحيدي العرفاتي العربي الاصيل . فاذا به يحدثني عن علاقة اخوية له مع والدي ، محمد النمر ، الراحل عام 1944.كانا صنوين , ندين , خليلين متواضعين , على درب الزّهّاد والعُباد منذ عهد الصوفيين الاولين , ثم روى لي نتف الاخبار عن والدي اضاءت لي بعض الزوايا غير المالوفة لدي .وكلما زرنا اخانا الشاعر المربي , كان لزام علينا اولا ان نطرق باب الشيخ الجليل للسلام والكلام , فينضم الينا زميلنا حسين , فنظفر ب: طرفة , لمعة , , نادرة , اقصوصة او حكاية من حكاياته المُعتّقة المنمنمة , بعد ان يصر على ان اجلس الى جانبه لنتجاذب اطراف الحديث: الادبي , الروحي , الانساني والاخلاقي , كما يخطط له هو وعن سبق اصرار والمام. كنت أّنس بقربه واشعر انني امام والدي الذي رحل دون ان اعرفه . الشيخ ابوحسين كأنه ليس من هذا الزمان والمكان الذي طغت عليه المادة واللهاث خلف اصحاب الجاه والصولجان. استميح العذر من اخي حسين ان حاولت سبر اغوار بعض الاحاديث التي كانت بيننا وهو شاهد عيان على بعضها , كيف لا وهو الابن البار لهذا الشيخ النادر الوجود , والحديث في معظمه عرفاني توحيدي يؤكد ما كان يؤمن به شيخنا الراحل:
- اياكم النفاق فان النفاق باب التشتت والافتراق.
- ان الموحد الديان بتوحيد خالقه شجاع غير جبان.
- ان الضد يظهر من بيت الولي ظاهره ديانة وباطنه خيانة.
- توقّوا الظلمة عند طلوع الفجر فانها اشد الليل سوادا وظلمة.
وحين يشعر اننا نطمح الى المزيد من هذه المناهل العذبة والدرر المكنونة المصونة , يُعرّج على العهد القديم فيقتبس:
-احب لغيرك ما تحب لنفسك.
-المحبة تستر كافة الجرائم .
-لا تفرح بسقوط عدوك.
-وقت للرثاء ووقت للرقص, وقت لرمي الحجارة ووقت لجمع الحجارة , وقت للحرب ووقت للسلام.
ثم لم ولن ينسى ابن البتول فيقتطف من محرابه:
-ما جئت لانقض بل لاتمم.
-لا يمكن نبات الغراس من الصخور كذلك لا يمكن نبات الحكمة ومعرفة الله في قلب متكبر.
-ليس بالخبز وحده يحيا الانسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله.
-هاك قربانك قدام المذبح اذهب اولا اصطلح مع اخيك.
ثم يتابع شيخنا حديثه الشائق بصدق وترو ليطوف في ارجاء القرآن الكريم وما به من اعجاز وانجاز , فيتحفنا ببعض ما يسجله في ذاكرته الفوارة :
-ولا تقولوا لمن القى اليكم السلام لست مؤمنا.
-ولو شاء ربك لجعل الناس امة واحدة.
-وقل ربي زدني علما.
-يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا .
-ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والانجيل *صدق الله العظيم *
ولرسولنا العربي الكريم مكانة خاصة في مخزون هذا الشيخ الجليل , فيقتبس من الاحاديث العطرة :
-جئت بعد ثمانية الاف نبي منهم اربعة الاف من بني اسرائيل.
- حضور جلسة علم خير من صلاة الف ركعة وعيادة الف مريض وشهود الف جنازة.
- من نقس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه في الدنيا والاخرة.
-لئن امضي في حاجة اخ لي حتى تُقضى خير لي من ان اعتكف في مسجدي هذا شهرا.
كاني بهذا الشيخ الجليل يُطبّق ما قاله الكاتب المصري السموح المتسامح : سلامة موسى :
-أُحب المسيح , احترم محمدا واستعين بموسى.
عن مصادرة عيد الفطر من قبل السلطة الاسرائيلية وحرمان ابناء طائفتنا من عطلة رسمية قابلت هذا الشيخ ومجموعة من شيوخنا لاستطلاع ارائهم، ملحق الاتحاد 14/12/ 2001 // كان جوابه صادقا صريحا لا تشوبه شائبة حيث قال :
نحن نتقيد بالاية الكريمة /" فاخذالله بذنوبهم والله شديد العقاب - صدق الله العظيم-
ومضى شيخنا قائلا : في الخمسينيات من القرن الماضي دعانا الحاكم العسكري الى مقره في بلدة  معليا، فوجه كلامه الي محاولا التدخل السافر في امورنا الدينية , ضاربا بعرض الحائط كافة المثل والاعراف فقال لي مستفزا :
-من هم الخمسة حدود الذين تقدسونهم ؟
- قلت له مستهزئا به : حدودنا الخمسة هم فاطمة الزهراء وابوها وبعلها وابناها الحسن والحسين !!!
استغرب جوابي, ذُهل وجفل وقال : ولكن بعض الشيوخ لا يوافقونك الراي !
-قلت له : لانهم يجهلون ويداهنون ويتملقون وانتم تتمسكون بهم رغم جهلهم وافلاسهم .
مضى العم الراحل الشيخ ابو حسين قائلا لي: مربتا على كتفي :
انت بمعزة نجلي حسين ونحن مع القول الفصل : اتَبِعوا ولا تبتدعوا، اننا نحافظ على القديم ولا نكترث بالجديد الزائف.
ثم مضى شيخنا قائلا وهو لا يخشى في الحق لومة لائم :
-حين سالني الحاكم العسكري ما رايي بمخاتيرنا الجدد ، وهو يضمر اللؤم الحقد والتشهير والاصطياد في المياه العكرة
-قلت له هؤلاء مخاتيركم انتم وعصمة الطلاق بيديكم
-(ودّح) " وضّح" اجاب بلكنته الدخيلة
-اجبته : معك حق انتي ما بتفهمش لو كنت بتفهم ما تصرفت هيك !
-اجاب ) بردو) "برضو" بدي جواب حالا !
-قلت له باصرار رغم استفزازه : معظم هؤلاء المخاتير كاخوة يوسف الصديق الذين اعتدوا عليه وباعوه للقافلة بعد ان رموه في البئر , ثم ذبحوا حملا ولطّخوا قميص اخيهم بدمه وجاءوا اباهم مُتّهمين الذئب بافتراسه.......
-قاطعني الحاكم العسكري قائلا : ما هي العبرة من هذه الحكاية !
-قلت له : فهمكم كفاية انت واولئك المخاتير.
عاد الحاكم العسكري بمكره ليقول لي : انت ما بتحب تتعاون معانا وتصير مختار !
-قلت له : الله غانيني عنكو وعن مخترتكو !
اخي ابا راشد والاسرة الكريمة ! سهرتم معا للتخفيف عن كاهل الشيخ الذي قارب القرن الكامل من عمره كمثال حي للاسرة البارّة , فقضى الشيخ شهما كريما , ابيا صادقا مع نفسه ومع الاخرين ومُعزّزا ومُكرّما.
طيب الله ثراه واسكنه فسيح جناته , ولن يصح الا الصحيح مهما علا صوت الباطل في ديارنا , في ظل هذه الظروف القاهرة , وكلنا معا على درب المقتنى بهاء الدين السموقي حيث قال :
على الموحد تترادف كل يوم ست انعام من الباري ا ثنتان : التمو والزيادة , من الامام اثنتان : الرشد والهداية , ومن الحدود اثنتان : الخير والبركات .
وتبقى الرحمة الصادقة له ولاترابه الصديقين القانعين , وانتم خير خلف لخير سلف على البر والتقوى , الصراحة , الوطنية , محبة الناس , التسامح , التعايش المشترك , التحديات , التفاؤل و الانسانية , رغم كافة العقبات والظروف القاهرة
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات

1.  

المرسل :  

سلمان أبوفياض

 

بتاريخ :

27/11/2010 01:51:53

 

النص :

سر بقائنا وصلابة مواقف أبناء هذا الوطن مستمدة من أمثال شيخنا الجليل طيب الله ثراه ومن تزود من موروثه عاش حاضره ورسم آفاق مستقبله. ومثلنا مثل الشجرة تستمد الغذاء من جذورها ومهما تعاظم ارتفاعها وقويت أغصانها حين تقطع جذورها تموت وهذا هو لينين قائد ثورة أوكتوبر يؤكد الفكرة حين يقول : هل مدرستنا الجديدة جاءت لتهدم المدرسة القديمة ؟! بالتأكيد لا ... لأن قيامها بدون المدرسة القديمة كأنك تقيم البناء بدون أساس وهذا معرض للهدم بل علينا أن نأخذ الجيد من القديم وأن نسقط ما يعيق تقدمنا ... وقال كيف نتعلم الشيوعية ؟ ... إذا حفظنا كل ما في الكتب والكراريس الماركسية ولم نستطع ترجمتها إلى واقع عملي ملموس أصبحنا شراحا ً نظريين أخطر على الماركسية من أعدائها .. وهذا يعني أن نأخذ الأقوال القديمة الجيدة ونتمثلها بسلوكنا وقناعتنا وأن ندقق بعض العبارات التي كانت صالحة للزمن الماضي وغير صالحة للوقت الراهن مع المحافظة على احترامنا لها وأن ندرك أن قضايا اليوم لا تعالج بعقلية الأمس ولا قضايا الأمس تدرس بعقلية اليوم بل بسياقها التاريخ والمؤثرات عليها بتلك الحقبة من الزمن . ومن يتعاون مع أعداء شعبة سيرمى على مزبلة التاريخ ولن يجد الاحترام حتى من الأعداء الذين خدمهم وباع نفسه لهم وأذكر موقف نابليون من ذلك الضابط النمساوي الذي فتح الأبواب أمام جيش نابليون ليحتل عاصمتها وجاء رافع الرأس ليصافح نابليون وحين مد يده قال نابليون أنت ثمنك هذا ورمى له بكيس من المال وأضاف ولن ألوث يدي بمصافحة من خان وطنه