بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> أبحاث وتقارير >>
حوار مع طلاب يهود
  10/02/2011


حوار مع طلاب يهود

موقع الجولان / نمر نمر


بعد تنسيق مسبق , استضفت في بيتي مجموعة من طلاب كلية //سديه بوكير // في النقب الشمالي. بعد المجاملات واصول الضيافة العربية . طلبوا ان احدثهم عن تاريخ الدروز : العقيدة, المذهب , العادات , التقاليد , الانتماء , /الهوية الدرزية/ حسب زعمهم/ وغير ذلك.
قلت لهم مرحبا : انتم من موقع شجرة البقر او وادي البقر اليس كذلك !
-لا نحن من سديه بوكير كما قلنا لك !
-الاسم العبري منحوت من الاسم العربي واذا خالجكم الشك فعودوا لمراجعكم تجدون ضالتكم المنشودة.
- حسنا دعنا من ذلك الان دعنا نعود الى موضوعنا الاساس!
-هذا الموضوع رحب واسع شائك يتطلب كثيرا من الزمن , حبذا لو اجرينا حوارا حضاريا مفتوحا يليق بالجميع.
المعلمون المرافقون وافقوا على هذا الطرح .طلبوا من طلابهم طرح اسئلتهم بصراحة . قبلت ذلك برحابة صدر.
-حدّثنا عن تاريخ الدروز!

-الدروز/المعروفيون /الموحدون/ طائفة عربية اسلامية بدا تاريخها شكليا في ارض الكنانة في عهد الخليفة الفاطمي /الحاكم بامر الله/ في بداية القرن العاشر الميلادي , ونحن فرع اساس من الشجرة الاسلامية الباسقة الوارفة الظلال .تاريخنا , ثقافتنا, حضارتنا , ادبنا ,عاداتنا ,تقاليدنا ....هي عربية اصيلة , القران الكريم والاحاديث النبوية الكريمة هي اهم المراجع الدينية عندنا, ولنا كتاب يحمل اسم /الحكمة/ اشتق اسمه من الاية الكريمة:
**ويعلّمه الكتاب والحكمة والتوراة والانجيل /صدق الله العظيم**سورة العمران.وهناك اية اخرى تقول :
**يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا**.
ناهيك عن الاعياد , الاحوال الشخصية , قدسية يوم الجمعة وغيرها , لنا اجتهاداتنا الخاصة في تفسير بعض الايات القرانية بالنسبة لتقمّص الارواح , اعتماد الزوجة الواحدة , عدم اعادة المطلقة وحرية الايصاء.
قالت احداهن اراك هنا في صورتين احداهما مع ياسر عرفات والثانية مع فيصل الحسيني , ما لك ولهما وما الرابطة والعلاقة!
-دعوني اكرر : انا عربي وكما تعتزّون بقادتكم ورموزكم الوطنية فانا كذلك اعتزّ بالرموز الوطنية الفلسطينية وهذا من واجبي وحقي الشرعي.
- ارى هناك صورة لعبد الناصر, الدّ اعدائنا ماذا يفعل هنا!
-انه مع الزعيم سلطان باشا الاطرش قائد الثورة السورية الكبرى .
-تلوح هناك صورة اسحاق رابين اليس في هذا تناقض !
-ابدا ابدا , عبد الناصر زعيم وطني قومي كبير. قال عنه المرحوم يغئال الون : عبد الناصر الدّ اعدائنا . ولكننا ننطلق من مقولتنا التوراتية : لا تفرح بسقوط عدوك. اما بالنسبة لي فعبد الناصر ليس عدوي, بل هو مثلي الاعلى في العزة والكرامة .اما المرحوم اسحاق رابين , فلم يكن نباتيا من الناحية الحربية, فقد خاض عدة حروب مع العرب ولكنه وصل الى نتيجة حتمية مفادها : ان انتصارات الحرب لن تجلب السلام والاستقرار للشعب الاسرائيلي .لذا جنح للسلم واعترف بحقوق الشعب العربي الفلسطيني ووقع على اتفاقية اوسلو ومبدا دولتين لشعبين . لكن يد الغدر الاسرائيلية اغتالته على حين غرة قبل ان يحقق مشروعه , فوصلنا الى ما نحن بصدده اليوم. والاغتيال السياسي ليس من نصيب العرب وحدهم .
-المرشد السياحي المرافق : حبذا لو حدثتنا عن كمال جنبلاط ,حيث تزين صورته ركنا من اركان بيتك!
-كمال جنبلاط, رحمه الله ,زعيم سياسي مفكر عربي عالمي اممي , شاعر ومصلح اجتماعي كبير نادى بالاشتراكية , العدالة الاجتماعية والمساواة التامة بين كافة قطاعات الشعوب العربية , كان صديقا للمرحوم عبد الناصر والتقيا معا في كثير من المواقف والمناقب , ناهيك عن العزّة الشهامة والاباء العربي.
-المرشد : طبعا المخابرات السورية هي التي اغتالته عام 1977.
-اذا كنت منجما او عالما بالغيب , فاسمح لي ان اقول لك : كذب المنجمون ولو صدقوا . ولكن دعني اؤكد لك ان المرحوم فؤاد جنبلاط والد كمال, قد اغتيل في مطلع العشرينيات من القرن العشرين(وقبل قيام الدولة !) .ومن اغتاله كان لاجئا سياسيا قرب حيفا , واعطيت له امتيازات خاصة له ولاسرته اللبنانية , واللبيب من الاشارة يفهم .
علامات الاستغراب , الوجوم , الحيرة والارتباك بدت على وجوه اكثريتهم بين مشكّك ومكذّب الى جانب التعجب من هذا الطرح الجديد الغريب.
-خرق احدهم جدار الصمت ,متخطيا الحواجز النفسية والارتباك فقال:
-العرب المسلمون يكرهونكم يطاردونكم ويلاحقونكم , ارجو ان توافق على ذلك!
-انت على خطا تام , ما كان في فترة زمنية انتقالية معينة لا وجود له اليوم واياك والكلام الكاسح .ما ينطبق على الافراد لا ينطبق على المجموعات .اياكم والتعميم كما قال فيلسوفكم /اشر جينسبرج/ المعروف باسمه الادبي /احاد هعام/ في مقالته/ تقليد وضياع/.
-الدولة الاسرائيلية احترمت توجه قيادتكم عام 1956 وطبّقت عليكم قانون التجنيد الالزامي , نزولا عند رغبتكم!
-هذه فرية اسرائيلية كفرية الدم المعهودة .هذا القانون الجائر المفروض المرفوض , فرض من قبل السلطة الاسرائيلية , وعند جهينة الخبر اليقين , عودوا الى احدث مرجعين عبريين هما:
1 –شمعون افيفي في كتابه /طبق نحاس/ السياسة الاسرائيلية نحو الطائفة الدرزية 1948-1967 الصادر عام 2007 دار النشر /يد يتصحاك بن تصفي.
2-العرب الصالحون /عربيم طوبيم/ للباحث هليل كوهين/ دار النشر كيتر الصادر عام 2006.
هذان الباحثان ليسا من اليسار الاسرائيلى /المسمم والمعادي / كما يدعي البعض/ بل هما من اليمين القومجي ومن رجال المخابرات السابقين . يخلص هذان الباحثان الى القول : السلطة الاسرائيلية هي التي خططت وفرضت التجنيد الاجباري على الدروز المستضعفين , استاجرت نفرا من المرتزقة الدروز ليوقعوا على طلب التجنيد . والانكى من هذا كما يشير الكاتبان , فان رجال المخابرات الاسرائيلية انذاك اخذوا يدبلجون الرسائل باسماء درزية مستعارة الى الصحف الاسرائيلية العبرية و صحيفة /اليوم/ العربية وكانهم يطالبون بتطبيق هذا القانون الجائر .زد على ذلك كما يعترف الباحثان فان اكثر من 1500 توقيع من ابنا الطافة عارضوا التجنيد , وحتى الشيخ امين طريف الرئيس الروحي عارض ذلك وبشدة , فهددته السلطة بتنحيته عن منصبه المذهبي الرفيع. وكان الرفض من منطلق الاسباب القومية الوطنية الضميرية الاخلاقية والانسانية . الا ان السلطة رفضت راي الاغلبية وتمسّكت بموقف بعض اعوانها وعكاكيزها انذاك .
كما ان الباحث الاسرائيلي ليئاب اورجاد كتب دراسة في ملحق صحيفة /هارتص/تحت عنوان /الاقلية العربية في اسرائيل وواجب الخدمة الامنية /اذار 2005 جاء فيه :
عن طريق فرض التجنيد الالزامي على الدروز يمكننا ان ندق اسافين تفرقة بينهم وبين المسلمين والمسيحيين , ويمكننا كذلك الوصول الى الدول العربية عن طريق تجنيدهم في مهمات خاصة.
-انتم تعيشون في بحبوحة من العيش في ظل الديموقراطية الاسرائيلية , لا ينقصكم اي شيئ وضعكم المادي افضل بكثير من وضع اخوتكم في الدول العربية اليس كذلك !
-هذا كلام غير دقيق ابدا , فانا مواطن في وطني قبل قيام الدولة , والديموقراطية هي طبقا للمقاسات العبرية فقط , ومن يشق عصا الطاعة يدفع الثمن , وانا شخصيا ذقت ذلك على جسدي ودفعت الثمن الغالي نتيجة لبعض مواقفي الانسانية والضميرية , وتنقصنا اشياء كثيرة في حقوقنا كمواطنين.
- حبذا لو حددت ما الذي ينقصكم !
- اكثر من 75 % من اراضينا صودرت بحجج وادعاءات كاذبة , حجج امنية/ اي انا اصلح للخدمة العسكرية القسرية ولا اصلح لفلاحة ارضي , ناهيك عن قانون استملاك الاراضي الصخرية , المحميات الطبيعية , القيّم على املاك الغائبين وغير ذلك من وسائل البطش النهب والبلع المشرعن في بلاد السمن والعسل .ومن يريد التوسع في قضية الارض فليعد الى دراسة عضو الكنيست الجبهوي دكتور حنا سويد/ ضائقة الاراضي في البلدات العربية الدرزية المعروفية /الصادرة عن /المركز العربي للتخطيط البديل 2008.باختصار صودرت اراضينا , صودرت هويتنا العربية الوطنية , صودر عيد فطرنا *درّزت مناهجنا الدراسية وقطعت اوصالها ووشائجها , فاوجدوا لنا قومية مهجنة طبقا للمقاسات الاسرائيلية العنصرية البغيضة . اوضاع التربية والتعليم عندنا من اسوا ما يكون . البروفسور اليميني المتطرف /ارنون سوفير/ جامعة حيفا/ اعترف بذلك ودرّجنا في في الحضيض بناء على دراسته الميدانية . عن التصنيع البطالة وسياسة العسكرة , حدث ولا حرج , اضف الى ذلك قضية السكن للازواج الشابة , مجالسنا المحلية في الدرك الاسفل , بعضها حلت , بعضها يخيم عليها خطر الحل , عن التمييز والاجحاف في الميزانيات حدث ولا حرج , اسالوا عن رافضي الخدمة العسكرية والقابعين في السجون العسكرية , عن اطواق المنظمات الخضراء على قرانا , عدم توسيع مسطحات قرانا , مخالفات البناء وحرماننا من القروض والهبات السكنية , الدكتور رباح حلبي /دالية الكرمل/ اصدر دراسة ميدانية بالعبرية بالذات تحت عنوان : مواطنون متساوون في الواجبات/هوية درزية والدولة اليهودية/دار النشر /خط احمر /كاف ادوم 2007. استفتى مجموعة من الطلاب الجامعيين المعروفيين من مختلف الجامعات الاسرائيلية , وكانت النتيجة نسف كل ما خططت برمجت وروجت له السلطة الاسرائيلية على مدار ستة عقود ,وقد اعتز غالبية هؤلاء بانتمائهم العربي.
-احد المعلمين المرافقين يحمل شهادة دكتوراة في التاريخ قال :
-اسمح لي ان اسالك سؤالا شخصيا مباشرا , واذا شعرت بالحرج يمكنك الامتناع عن الاجابة
-تفضل اسال ما شئت ؟
- عرّف لي لو سمحت ما هي هويتك الانتمائية في هذه الديار ؟
-انا فلسطيني عربي مواطن في اسرائيل ! .
-لو اجبتني بغير ذلك لقلت عنك بانك مراوغ منافق تجاملنا وتخفي حقيقتك.
-معلمة مرافقة , يبدو اننا نجهلكم تماما ولا نعرف عنكم الا النزر اليسير وبشكل سطحي ضحل.
- المصيبة انكم لستم تجهلوننا وحسب بل تجهلون انفسكم كذلك وتسيرون كالعميان خلف ابواق الدعاية الاسرائيلية المغرضة .حبذا لو ازلتم القذى عن عيونكم .وشكرا لكم .
احدى المربيات المرافقات لخّصت هذا الحوار قائلة :
-انت تخاطبنا بلغة عبرية سليمة , يصعب علينا التعبير بلغتنا كما تعبّر انت , تستعين بتراثنا , تاريخنا , ادبيّاتنا
وتوراتنا ونحن ما زلنا غارقين في اوهامنا لا نعرف كلمة عربية واحدة (عدا الشتائم) !
- العيب بكم عودوا الى انفسكم وتنازلوا عن عنجهيتكم. والسلام على من اتبع الهدى.

-
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات