بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> أبحاث وتقارير >>
واقع الدروز في الثورة السورية: بين الخوف و الدور التاريخي..
  23/10/2011

واقع الدروز في الثورة السورية: بين الخوف و الدور التاريخي..


 منذ بداية الثورة و حتى قبل أن تبدأ ، لم يألُ النظام جهداً في شد الطائفة الدرزية إلى جانبه، و قد ظهر اهتمام النظام بالطائفة بعد أحداث لبنان الأخيرة عام 2005 و انحراف الحليف الدرزي الأقوى للنظام وليد جنبلاط باتجاه مواجهة مفتوحة معه ، وكان لموقف الطائفة الدرزية في سوريا السند الحقيقي للنظام في الضغط على جنبلاط و تياره و التقليل من آثار ارتداده السلبية، فما كان من النظام إلا أن زاد في جرعات التواصل بينه و بين أبناء الجبل و عن طريق رأس النظام نفسه، وكأنه يكتشف لأول مرة أهمية أن تكون الطائفة الدرزية حليفاً للنظام في مسيرة حكمه.
زار الأسد السويداء مرات كثيرة و بالأخص بعد حرب تموز عام 2006 و كان آخرها و بمفارقة غريبة يوم 14 آذار 2011 أي قبل بدء التحركات المناهضة للنظام في الشارع السوري بيوم واحد فقط.
ولكن هل كان الدروز من ضمن حسابات النظام قبل عام 2005 ..؟
تتميز السويداء معقل الدروز في سوريا بطبيعة جغرافية صعبة تعتمد على الزراعة البعلية، التي لم تزد في رفاه أبنائها بل زادتهم فقراً و هجرة. ومنذ قدوم الأسد الأب إلى السلطة لم يتم التعامل مع السويداء بمنطق التنمية المتوازنة، فخلافاً لجارتها درعا مفجرة الثورة السورية فإن السويداء نالت القسط الأضعف في عملية التنمية في سوريا على مدار العقود الماضية.
ولعل أهم مشكلة كان الأسد الأب يواجهها في السويداء هو وجود قائد الثورة السورية بوجه المحتل الفرنسي في السويداء و بقائه حياً لفترة طويلة في عهده حيث توفي عام 1982 ، و قد كانت المرة الوحيدة التي زار فيها " القائد" حافظ الأسد القائد سلطان الأطرش بعد وفاته ... زاره مرتاح السريرة بعد أن رآه مسجى بين الناس: أن لا قائد بعد اليوم غيري في جبل العرب بل وسوريا كلها . حتى أن الأمر الذي أصدره حافظ الأسد عام 1982 لإنشاء صرح لسلطان الأطرش لم يتم تدشينه إلا عام 2010 أي بعد 10 سنوات على وفاة حافظ الأسد و 28 سنة على إصداره.
و ليس أدل على ذلك سوى ما تلا وفاة سلطان الأطرش من أحداث مرت على السويداء في ذكرى وفاة قائدها التاريخي، إذ لم يستطع حافظ الأسد " وهو القائد الخالد" استيعاب أن تتحول ذكرى الوفاة إلى حدث محلي يحتفي به أهالي الجبل متذكرين و مستذكرين بطولات " قائدهم الخالد " الذي رحل، فمنذ الذكرى الأولى بدأ النظام يضيق الخناق على المحتفلين ، وبالضغط على أبناء سلطان الأطرش كي لا يشاركوا في ذكرى أبيهم و قائدهم، وقد وصلت الاحتجاجات ذروتها عام 1986 عندما تحولت ذكرى التأبين إلى حركة احتجاج طلابية سرعان ما انتشرت بين الناس و تكللت بمظاهرات كبيرة عمت السويداء و مناطقها و تحولت إلى مظاهرات مطلبية تتعلق بالاحتياجات اليومية التي لم تكن تتوفر في العموم بسبب الحصار الاقتصادي الذي عانى منه أهل سوريا لسنوات.
كان رد حافظ الأسد ناعماً في البداية و تدرج في قسوته دون أن يثير تأجيجاً أكثر للاحتقان الموجود بين الأهالي، وقد قصد هذا التدرج و خاطه بنجاح.
و ما تلقته السويداء بعدها من إهمال كان أضعاف ما قبل هذه الحادثة، إذ لم تبق قرية صغيرة إلا و استدعي الكثير منها لأفرع الأمن، بل لقد استطاع الأمن ضرب مفاصل البنية الاجتماعية شديدة الترابط بما قامت به من توظيف لمخبرين و كتبة تقارير، حتى أنه انتشرت نكتة تقول إن عدد المخبرين في القرية أكثر من عدد سكانها.
افتتح الجبل عهد الأسد الابن بمواجهة مباشرة بينهم و بين النظام عام 2000 عندما احتج أهالي السويداء على مقتل أحد أبنائهم على يد " سعود السعيد" أحد زعماء البدو في المنطقة ، فما كان من النظام إلا أن اعتبر أن هذا العمل من قبل أهالي السويداء هو أشبه بعصيان مدني ، و قد استخدم النظام نفس الآلية التي يستخدمها الآن في قمع الثورة السورية إذ ومنذ اللحظة الأولى دخلت الدبابات إلى المحافظة بمدنها وقراها و انتشرت الحواجز العسكرية على كافة مداخل القرى المتاخمة لقرى أو تجمعات البدو.... آنذاك راح ضحية النظام من أبناء الجبل أكثر من خمسة عشر شهيداً و عشرات الجرحى بيوم واحد و المئات من المعتقلين فيما تلا من أيام، لكن التعتيم الإعلامي الذي مارسه النظام جعل منها حادثة تروى كالحكاية كما مجزرة حماة مع فارق البعد الزمني و الحجم و شدة الإجرام.
ولكن و بعد كل هذا لماذا يقف اليوم غالبية أبناء السويداء على الحياد السلبي أو إلى جانب النظام رغم ما تعرضوا له تاريخياً على يد هذا النظام ؟
استطاع النظام أن يفرض هيبته الأمنية على كل قرى و مدن سوريا ومنها بطبيعة الحال السويداء مما أدى إلى حسر الحياة السياسية و النقاشات العامة التي غالباً ما كان يتم تداولها في "المضافات" قبل مجيء حافظ الأسد للسلطة.
ومن جانب آخر فإن النظام كان قد عزز ومنذ مجيئه للسلطة عام 1970 مقولة أن الجبل و أهله قد تعرضوا للغبن الكبير إبان حكم " السنة " منذ لحظة الاستقلال وحتى تاريخه و قد زاد العسف و الاضطهاد عليهم خلال ترؤس أديب الشيشكلي " الحموي المولد " للحكم بين عامي 1953 – 1954 ، و الذي قصف مدينة السويداء بالطائرات إثر ثورة الجبل على حكمه .
وحتى خلال أحداث حماة عام 82 فإن النظام و أعوانه لم يوفروا جهداً في الجبل إلى تمرير مقولة أنها شكل من ردع محاولة " السنة الحمويين المتشددين " من العودة للسلطة و التي سيكون أهل الجبل أكبر الخاسرين فيها وفق نظرية الثأر و رد الثأر بين " حموية الشيشكلي " و " الدروز" .
بل إن من المفارقات الغريبة التي مارسها النظام و استساغها أهالي الجبل بسهولة هو أنه و بعد الأحداث الدامية التي شهدتها محافظة السويداء عام 2000 و قتل و جرح و اعتقال العشرات فإن النظام روّج لشائعة تفيد بأن من أمر بإطلاق النار على أبناء السويداء المحتجين هو ضابط " حموي" و أن الحمويين لن ينسوا ثأرهم لأديب الشيشكلي من أهل الجبل.
و بالمحصلة فقد استطاع نظام الأسد بمرحلتيه أن يخلق لأهل الجبل خصماً وجودياً يقترب من صفة العدو هو " السنة " و أن وجود " سني " في الحكم يعني عودة تاريخ الاضطهاد للجبل و الذي لم يتسنى له نسيانها أو طيها بعد.
و ما أغفله أهالي الجبل و غذّاه نظام الأسد في توصيف " المُقدّر و المحتوم عليهم " هو أن تاريخ الديكتاتوريات و الحكم العسكري في سوريا لم يخصهم وحدهم بالطغيان بل امتد طغيانه ليصيب الجميع فقد كان هناك قول مشهور لأديب الشيشكلي يقول فيه " أعدائي كالأفعى رأسها في الجبل وبطنها في حمص وتمتد إلى حلب.." إذ لم ينحصر عدائه " للدروز" بل كان أيضاً " للسنة" في مدن أخرى.
وهذه الحقيقة يعرفها غالبية المثقفين في السويداء الذين بمعظمهم ذوي ميول يسارية. وهنا يكمن السؤال : لماذا لم تستطع النخب السياسية و المثقفة في السويداء اختراق حاجز الوهم الذي يعيشه أبناء الجبل ؟
رغم توفر خامات فكرية و ثقافية كبيرة خلال العقود السابقة في الجبل إلا أنها عانت و " تعاني" من موقع وُضعت به بين مطرقة النظام و سندان المجتمع الأهلي .
فمن جهة فإن الدروز كأي أقلية تكاتفت تاريخياً حول قيادة روحية أعطتها في كثير من الأحيان صفة القداسة أو الهيبة ، لدرجة أنه من الصعب على أفراد الأقلية ذاتها المساس بهذه الرموز أو بالفكر الجامع للأقلية، وفي أوقات المنعطفات التاريخية وخاصة المنعطفات التي تثير مخاوف وجودية أو من نوع تمدد حقوق الأكثرية على حسابها، فإن هذه الأقليات تزداد تماسكاً بين أفرادها من جهة و من جهة أخرى بقيادتها الروحية و الاجتماعية التي بدورها تفرض معايير شديدة لشد عصب الانتماء قدر الإمكان .
و حتى في الحالة الطبيعية التي لم يتعرض به الجبل لمنعطف تاريخي أو تهديد وجودي فإن المجتمع القبلي الذي تحكمه الأسر الكبيرة و وجاهات الجبل بالإضافة إلى المرجعية الدينية بحدودها و قلاعها المصمتة، لم ولن تكن لتسمح بظهور شخصيات أو مرجعيات لها حضورها أو رأيها المسموع في الجبل، حتى أن المحاولة الوحيدة التي قام بها بعض " رجال الدين" في محاولة اجتهادية تتعلق بالمذهب الدرزي كان نصيبهم العزل المطلق و اللعن من قبل الزعامات الدينية و المجتمع الأهلي حتى ذابوا و لم يعد لهم وجود.
ولا بد هنا من ذكر خصوصية أخرى عانى منها المجتمع الدرزي في جبل العرب وهو ضخامة الهجرة الداخلية و الخارجية للجيل الشاب، فمعظم مثقفي السويداء تتناهبهم دول الاغتراب و المدن الكبيرة في سوريا و بالأخص العاصمة دمشق، حتى أن من يتابع حركة الاعتقالات الأخيرة التي قام بها النظام لنشطاء ينتمون اجتماعياً للمجتمع الدرزي قد تمت بغالبيتها في دمشق وليس في السويداء، فالسويداء كمدينة لم تعد حاملاً اجتماعياً و ثقافياً للدروز نتيجة هذا التشتت و التوزع لطاقاتها الشبابية .
ومن جهة أخرى فالنظام لم يعتقل و يلاحق المعارضين من الجبل فحسب ، بل قام وعلى مدار السنوات بعملية تشويه ممنهجة لكل المعارضين مسّت أخلاقياتهم و أخلاق عائلاتهم وكل من ارتبط ولو عَرَضاً بهم، بل صورهم بأكثر الأحيان كبؤر من الفساد التي يجب التطهر منها.
حيث ركز النظام دائماً على إشاعة أن هؤلاء المعتقلين ( الذين بغالبيتهم علمانيين ) هم منشقين عن الدروز فكرياً و اجتماعياً و يمسّون بأخلاق المجتمع الدرزي، بل إنهم تهديد لوحدة الدروز.
اليوم يعيش أهل السويداء منازعة داخلية ليس بالسهل الخروج منها فهم من جهة تسكنهم "الحقيقة الوهم" بأن مصيرهم لو سقط النظام سائر باتجاهٍ معلوم خبروه في السنوات السابقة،ويرون أن الانتماء لحزب " المتخوفكجية " هو الأكثر قرباً لنفوسهم و عقولهم ومن جهة أخرى فأنهم هؤولاء ذاتهم أو غالبيتهم يتوقون إلى روح العنفوان و التحدي الذي صنعوا به وجودهم في طبيعة صخرية قاسية صماء قبل أن يصنعوه و يصنعوا دورهم التاريخي بين أهليهم في وطنٍ حسموا منذ عهود قرار انتمائهم الأبدي له.
منذ بدء الثورة و السويداء ليست بعيدة عن الحراك الشعبي بجهود مثقفين ينتمون اجتماعياً للطائفة الدرزية , يحاولون أن يعيدوا لمجتمعهم الأهلي دوره الوطني، وفي كل محاولاتهم كانوا يصطدمون بمجتمعهم قبل أجهزة النظام القمعية فالنظام يعلم تمام العلم أن انفجار السويداء بوجهه يعني سقوط كل التخوفات عند باقي الأقلية و سقوط كل مقولاته القائلة بسلفية الحراك و تطرفه.
لقد دفع الكثير من الناشطين الذين ينتمون للطائفة في السويداء وفي خارجها، مثل ناشطي الأقليات الأخرى في سوريا ثمناً مزدوجاً لثورتهم، لكنهم يعلمون علم اليقين أن طريق الحرية الذي سلكوه مع بقية أخوتهم في الوطن لهو أنجى لهم من السير تحت عبائة نظام لا يعرف عن مواطنيه سوى أنهم عبيد في مزرعة كبيرة.

سعدو رافع – سوريا

www.jidar.net

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات

1.  

المرسل :  

وسام الخطيب

 

بتاريخ :

23/10/2011 19:19:31

 

النص :

إن هذا المقال هو اتهام لأربعمئة ألف مواطن سوري على أقل تقدير في الجبل بالغباء الفاحش وتصويرهم كالمرتعشين في بيوتهم من الخطر السني,, أعتب على كاتبه وناشره للمرة الثانية في هذا الموقع, وذلك لعدة أسباب: 1. خوف الأقليات خوف مبرر ولا يمكن إنكاره, ولنا تاريخ طويل بذلك في عهد النظام البعثي وما قبله. 2. أحداث العام 2000 في الجبل تنفي خوف المجتمع الدرزي في الجبل من الشبح السني. وأعود لبعض التفاصيل حول أحداث ذلك العام تعود للبند الأول من هذا الرد إذ يبدو أن الكاتب نسي رشق الحجارة على وسائل النقل القادمة للسويداء من قبل جيراننا (الأحرار). 3. التبعية لرجال الدين في السويداء ضعيفة جداً ولا يمكن اعتبارها كعامل ردع لدى الأغلبية وإن أردتم سنفرد موضوع كامل عن قرارات المرجعيات الروحية التي لا تطبق على الأرض. 4. وضع السويداء الحالي هو كوضع كل المجتمع السوري من حيث الانقسام بين المؤيدين والمعارضين وهذا الانقسام موجود حتى في أشد المناطق توتراً حالياً. 5. كمثال شخصي عني أنا شخصياً كمواطن من هذا الجبل رغم كرهي الشديد للنظام وأخطائه الهائلة ومعارضتي الدائمة له قبل الأحداث الأخيرة, فإني أقف معه الآن كموقف سياسي وليس طائفي, وهذا ما نحاول دائماً التعامل به (الموقف السياسي) رغم وجود الموقف الطائفي في السويداء على غرار المواقف الطائفية المنتشرة لدا جميع المواطنين السوريين في كافة أرجاء الوطن. ومقال من هذا النوع يحول ما هو سياسي إلى طائفي.
   

2.  

المرسل :  

Amad Souleiman Alzubaidy

 

بتاريخ :

23/10/2011 20:02:31

 

النص :

الأخ الغالي سعدو رافع لقد أصبت بما كتبت,هذا اللانظام لايهمه سوى نفسه ويتمنى من أعماق أعماقه لو يتقاتل الشعب العربي السوري مع بعضه البعض ليسهل له السيطرة على أبنائه.ان أخوتنا أبناء الطائفة الدرزية هم أخوة لنا في الوطن ونحن أبناء بدو الجولان من يعرف جيدا أبناء الطائفة الدروية الكريمة.نعرف أن عيال معروف هم الشجعان والفرسان أصحاب الكرم والجود.هذا النظام الساقط صور كل من لايخدم مصالحه بالخائن...عندما فشل عام 73 في القطاع الشمالي قال أن البطل رفيق حلاوة قد خان أتى بها بشكل غير مباشر..وقبلها تكلم نفس الشيء عن سليم حاطوم وغيرهم.
   

3.  

المرسل :  

طلعت ابراهيم

 

بتاريخ :

31/12/2011 16:24:20

 

النص :

واقع الدروز في سوريا سيبقى واقع مزري , تجاربهم مع حكم الأكثرية السنية في الماضي كانت مريرة , وتجاربهم مع الحكم الحالي لا تقل مرارة لأنه ما من حكم في التاريخ أذلهم أكثر من الحكم الحالي.فهم كبالع السكين إن أخرجه ذبح وإن بلعه ذبح.