بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> أبحاث وتقارير >>
أول مسيرة معارضة للنظام في مجدل شمس منذ احتلالها....
  29/12/2011

أول مسيرة معارضة للنظام في مجدل شمس منذ احتلالها....

الجولان محط انظار المحتجين السورين

الانتفاضة في الجولان بين «تشبيح» العملاء والتخوين

... يربط بعض البسطاء من أبناء الجولان بين الانتماء للوطن والرئيس

« عملاء» تحولوا إلى مناصرين للنظام بعد مؤتمر مدريد

خروج الأسير وئام عماشة من المعتقل شكل دفعة قوية لأنصار الانتفاضة فانتقل الحراك إلى الواقع.

تقرير تيسر احمد/ البيان

متظاهرون في الجولان السوري المحتل تضامناً مع المحتجين" ارشيف"

"جمعة بروتوكول الموت"، يوم غير عادي في الجولان السوري المحتل، فللمرة الأولى تخرج تظاهرة مناوئة للنظام ومؤيدة للحراك الاحتجاجي، الذي تشهده المدن والبلدات السورية منذ نحو 10 شهور. ولا يخفي المراقبون أن هذه التظاهرة، التي جابت شوارع مجدل شمس المحتلة، وتوجهت إلى وادي "الصيحات"، حيث اعتاد الجولانيون بث مشاعرهم إلى الجانب الآخر من بلدهم الأم، لم تكن لتتم أو تنجح لولا خروج الأسير المحرر وئام عماشة، أحد أقدم الأسرى السوريين لدى الاحتلال، قبل نجاح صفقة الأسرى الشهر الماضي، والتي شملته إلى جانب مئات من الأسرى الفلسطينيين والعرب في المعتقلات الإسرائيلية.

لم يخف وئام عماشة موقفه المؤيد للثورة السورية، فأعلن إضراباً مفتوحاً عن الطعام في 23 مايو الماضي تضامناً مع المحتجين السوريين، وعندما خرج بعد "سبع سنوات من الاعتقال" لم تذكر وسائل الإعلام السورية الرسمية هذا الخبر، وهو ما أثار استهجان الكثيرين حينها، حيث خصص له ناشطو التنسيقيات السورية يوماً من أيام ثورتهم باسمه.

منذ خروجه من المعتقل، يحاول وئام تنظيم نشاط مؤيد للثورة السورية في قرى الجولان المحتل، فكانت "جمعة بروتوكول الموت " التي حمل فيها المتظاهرون لافتات تندد بقمع الأجهزة الأمنية لأبناء الشعب السوري المنتفض في العديد من المدن والبلدات داخل الوطن، رافعين شعارات: "الشعب يريد إسقاط النظام" و"يللي بيقتل شعبو خائن"، و"الشعب يريد تحرير الجولان." وعند خط وقف إطلاق النار، وقف المتظاهرون وأطلقوا في السماء البالونات التي ألُصقت عليها ملصقات على خلفية خريطة لسوريا كتب عليها: "الحرية مصير مشترك." لكن المؤيدين للرئيس السوري بشار الأسد، وهم نسبة لا يستهان بها في قرى الجولان المحتل، حاولوا التحرش بالمعارضين الذين تحاشوهم وفضلوا سلوك طريق جانبي منعاً لحدوث صدام، حيث عبر أحد المتظاهرين بالقول:

"إننا نتميز عن الآخرين باحتكامنا إلى أخلاق الثورة.. موقفنا اليوم هو موقف وجداني، أتينا إلى هنا للتعبير عن ألمنا ووجعنا المستمر منذ أكثر من تسعة شهور، ليكون صوتنا إلى جانب الدماء التي يسجلها أبناء سوريا في سبيل حريتنا.. حرية الإنسان وكرامته، وحرية أرضنا، لن ننجر إلى مثل هذه التصرفات التي قوبل بها صوتنا السلمي والأخلاقي، ففي النهاية أولئك اخوتنا وأبناء شعبنا، ونحن حريصون على سلمية أخلاقنا وقيمنا المعمّدة بدماء الشهداء وآلام مئات الأسرى وعائلاتهم من مناضلي حركتنا الوطنية السورية في الجولان المحتل، التي ما ارتضت يوماً حياة الذل والخنوع لأي سلطة أو حكم أو محتل أجنبي، وتاريخنا القريب والبعيد خير تأكيد على مصداقية موقفنا اليوم."

وضع معقد

ويعيش أبناء الجولان وضعاً معقداً للغاية، فهم وبحكم وجودهم تحت الاحتلال الإسرائيلي؛ يعتبر الكثير منهم أن تأييد النظام جزء من الهوية السورية، وأن معارضته ليس هذا وقتها، لأن مقارعة الاحتلال أولى وأهم. غير أن آخرين، وجلهم من المثقفين وذوي التجربة السياسية التي قادتهم لقضاء سنوات عزيزة من أعمارهم في سجون الاحتلال، يرون أن النظام الذي يقمع الشعب بالحديد والنار لم يحرك ساكناً بشأن ملف استعادة الجولان منذ حوالي خمسة عقود، وأن طريق الحرية واحد، ولذلك رأوا في الثورة نافذة أمل ستؤدي إلى تحرير الجولان من الاحتلال، ولذلك شارك كل من وهيب أيوب وسليمان عماشة في أول مؤتمر للمعارضة السورية في مدينة أنطاليا التركية، لكن مشاركتهما جوبهت بحملة شرسة من مؤيدي النظام، وصلت إلى حد اتهامهما بالعمالة للاحتلال. حاول هؤلاء منذ اندلاع الحركة الاحتجاجية في سوريا في 15 مارس التواصل مع ثورة الداخل، فأصدروا بياناً بتاريخ 25 3 2011 حمل عنوان: "أنتم الصوت ونحن صداه"، لدعم الثورة، جاء فيه: "لأننا جزء لا يتجزأ مِن وطننا السوري ونسيجه الاجتماعي، لنا ما له وعلينا ما عليه، نعتقد جازمين أن الوضع السوري لا يشكل استثناء عن مثيله العربي، وأنه الأجدر بالحرية"، معلنين أن "كل مَن يعتدي على شعبنا السوري، قتلًا أو بطشاً أو اعتقالًا أو تعذيباً أو تشريداً أو نهباً هو بمثابة عدوّ، لا يختلف عن الاحتلل الإسرائيلي قيد أنملة، كائناً مَن كان اهذا الأحد!." وأضاف بيانهم: "وجودنا تحت الاحتلال الإسرائيلي ليس معناه بأي حال وقوفنا على الحياد. إننا في مطلق الأحوال امتداد طبيعي وحتمي لشعبنا السوري، ولشرائح واسعة منه، تعتبر أنّ استمرار الوضع الراهن وتكريسه أمراً واقعاً، كان له كل الأثر في الوصول إلى الحضيض الذي نحن فيه، وأنّ إسرائيل كانت المستفيد الأكبر من كل ذلك." كان هذا البيان رد الفعل الجماعي الأول الذي يمثل وجهة نظر حاولت كسر حاجز الصمت والخوف المسيطر، ولكن خروج وئام عماشة من معتقله حوّل هذا الحراك، الذي كان يدور في سماء العالم الافتراضي، إلى تظاهرة واقعية جرت في شوارع مجدل شمس.

أطياف المعارضين

يحدد لنا أحد نشطاء هذا الحراك في الجولان المحتل تلاوين المعارضين بقوله: "تتكون هذه المجموعة من أسرى محررين من سجون الاحتلال، ومثقفين وشعراء وطلبة ثانويين وجامعيين، يملكون رصيداً وتاريخاً وإرثاً سياسياً ووطنياً ونضالياً، وقدموا ضريبة النضال ضد الاحتلال، إن كان بالسجن لسنوات طويلة في سجون الاحتلال أو بالإقامات الإجبارية والغرامات المالية والملاحقات ومحاولات كسر مصادر رزقهم، وهم محسوبون على مناضلي الحركة الوطنية والنضالية في الجولان، ولديهم بصمات ناصعة البياض في صنع وصون الجولان قضيةً وهويةً سياسية وثقافية سورية في مواجهة سلطات الاحتلال ومخططاته ." ويضيف، معدّداً أشكال معاناة هذه المجموعة "التي تحملت الأعباء الكبيرة من دفع ضريبة النضال الحقيقي، في وقت كان الآخرون الذين يؤيدون النظام اليوم نياماً أو يفتشون ويبحثون عن تأمين مصالح وأعمال ومكتسبات تتلاقى مع الاحتلال ورجالاته من الأدوات المحلية، أو الخارجية، خاصة من أبناء طائفة الموحدين" الدروز" في مناطق فلسطين المحتلة في العام ."1948 ويشرح هذا الأسير السابق معاناة هذه المجموعة مع النظام الرسمي بقوله: "لقد قاطعنا الإعلام والنظام الرسمي السوري، وتجاهلنا كلياً على مدار سنوات طويلة ورفض التعامل معنا بسبب رفضنا التدجيل والنفاق والتصفيق للحزب والرئيس منذ بدايات الاحتلال ." ويضيف: "وصل الأمر إلى اتهامنا بالعمالة، وأوعز لأزلامه هنا بمحاربتنا اجتماعياً وعائلياً وتقييد تحركاتنا، من خلال بث الإشاعات حولنا وحول عوائلنا لتقليص تأثيرنا، علماً أننا من المحسوبين على الفكر اليساري التقدمي الثوري، الذي صان الموقف الوطني الجولاني، في وقت كان الآخرون يحاولون تطويع المواقف الوطنية وإفراغها خدمة لمصالحهم المرتبطة بالاحتلال ." ولا ينكر أنصار هذا التيار أنهم أقلية في الجولان، نظراً لأن الثمن غال جداً في مجتمع صغير ومحاصر، لافتين إلى أن هناك قطاعات ليست بالقليلة تؤيد الثورة، غير أنها لم تصل إلى مستوى الظهور العلني في الاعتصامات والمواقف الاحتجاجية، إضافة إلى عدم قدرتهم الشخصية على المواجهة الفكرية مع رؤساء عائلاتهم.

معركة مستمرة

المعركة حامية الوطيس في الجولان بين المؤيدين والمعارضين، فالمعارضون يتعرضون لحملة تشهير وتشويه كبيرة من قبل المؤيدين؛ وصلت حد الاتهام بالعمالة والخيانة وقبض الأموال من الغرب، وتعرض قسم منهم إلى مقاطعة اجتماعية، سرعان ما فشلت لاصطفاف المعارضين حولهم واحتضانهم، الأمر الذي جعل رجال الدين ينسحبون من قرار المقاطعة، ويصدرون بياناً يدعون فيه الجميع، الموالاة والمعارضة، إلى تجنب الاقتتال الداخلي إن كان تهديداً مباشراً أم عنفاً لفظياً.

المؤيدون للنظام عدة فئات

ينقسم المؤيدون للنظام في الجولان المحتل إلى عدة فئات، حسب ناشط جولاني فضل عدم ذكر اسمه: فالفئة الأولى وهم من أصحاب السوابق والماضي الأسود أيام الحكم العسكري الإسرائيلي، وقبل انتفاضة الجولان في بداية الثمانينات، وهؤلاء يحاولون منذ مؤتمر مدريد تبيض تاريخهم الأسود في التعاون مع سلطات الاحتلال، وهم أكثر من حمل أذى إلى رجال الحركة الوطنية، وتعرض لعائلاتهم منذ بدايات الاحتلال، وهؤلاء هم من فئة الستين عاماً فما فوق، وغدوا اليوم رجال دين ومحسوبين على رجال الدين، وزاروا سوريا أكثر من مرة، ومنحهم الأمن صكوك براءة غفران. وبحسب الناشط نفسه، تتكون الفئة الثانية من رجال دين «يطلبون السترة» ويخافون على مستقبل «الطائفة» و«العشيرة» خوفاً من المستقبل، في حال نجح النظام في الصمود وتغلب على الثورة، وهؤلاء ملتزمون بخط مشيخة العقل في السويداء، وزاروا سوريا والتقوا برموز السلطة ورؤساء الأجهزة الأمنية، ولا يتعاطون السياسة على الإطلاق، وجل اهتمامهم هو الدين وإصلاح المجتمع ومحاربة مظاهر تحرر الفتيات والنساء. أما الفئة الثالثة، بحسب الناشط، الذي قضى 12عاماً في سجون الاحتلال، فهم من الشباب الباحث عن مكانة اجتماعية من غير المستعدين لدفع أي ضريبة نضالية يخسرون فيها من مكاسبهم الشخصية، وهم من الوجوه غير المعروفة، لأنهم لا يشاركون، لا بمناسبة وطنية ولا بتظاهرة ولا باستقبال وفد تضامني، ولا بتبرع للمحتاجين أو الأسرى المسجونين، ولا بتضامن مع فلسطين أو لبنان أو أي بلد عربي، وهذا هو الوقت المناسب للنضال السهل بالوقوف مع النظام. ولمعظم هؤلاء علاقات قرابة عائلية من الدرجة الأولى في سوريا، وقسم منهم درس في الجامعات السورية. ويضيف الناشط أن هناك فئة من البسطاء، وطنيتهم بريئة لا تميز بين الانتماء إلى الوطن كوطن، وبين الانتماء إلى شخص أو حزب، ويرون الوطن من خلال الرئيس. أما الفئة الخامسة والأخيرة، وحسب الناشط نفسه، فتتكون من الشخصيات التي تحسب نفسها على البعث والنظام، وقسم من هؤلاء كانوا أسرى خلال السبعينات وناشطون خلال الثمانينات، واعتقل قسم منهم إدارياً، ودفع قسم منهم ضريبة الاحتلال والنضال ضده، ولا يوجد شكوك في وطنيتهم، إلا أنهم ينفذون ما يؤمرون به من قبل رجال النظام والأجهزة الأمنية في محافظة القنيطرة، ويتمتعون بمكانة لدى الأجهزة الأمنية منذ ما بعد مدريد، وهم مفوضون من قبل النظام بإرسال أخبار ومعلومات عن أي نشاط يعتبرونه معادياً للنظام، وقد اشتهروا باسم «جماعة الفاكسات»، لأنهم ينقلون كل شاردة وواردة عبر جهاز الفاكس، حيث لم يدخل البريد الإلكتروني في قاموسهم بعد.

                   طباعة المقال                   
التعقيبات