بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> أبحاث وتقارير >>
الجولان المُباع: من صمت الرعب إلى ثورة كشف صفقات "الأسدين"
  22/01/2014

الجولان المُباع: من صمت الرعب إلى ثورة كشف صفقات "الأسدين"
ملف كتبه لأورينت نت: إياد عيسى


لم يكن بشار الأسد يتوقع، أن صرخات الثائرين التي تعالت من درعا يوم 18/3/2011، ستحاصر قصره في المهاجرين بدمشق سريعاً، صبت وحشيته بالتعامل مع أهل حوران الزيت على النار، يعرف أن شرعيته الموروثة أساسها في تل أبيب، أمنه من أمنها والعكس صحيح، خاف أن تثير رائحة الدماء نخوة الغرب، أن تتجاوز ردود الأفعال حدود التصريحات الرسمية الخلبية المحتجة على وحشيته، أراد شراء الوقت حتى انهاء رحلة عسكرية ظنها قصيرة على أشلاء الثائرين السلميين، طرح مناقصة لعقد (صفقة صمت) بالسرعة الكلية، تولى ابن خاله رامي مخلوف إعلانها في حديثه الشهير لصحيفة نيويورك تايمز بتاريخ 10/5/2011، وصل حدود الوقاحة بتذكير العالم أن (استقرار إسرائيل من استقرار نظام الأسد، لا تضعوا الكثير من الضغوط على الرئيس، لا تدفعوه لفعل شيء لن يكون سعيداً بفعله، لا أحد يضمن مالذي سيحصل إذا حصل شيء للنظام).
الرسالة السياسية التي نقلها رامي و من ضمنها أن مافيا الأسد قررت مواجهة الاحتجاجات حتى النهاية، تلتها مباشرة رسالة ميدانية بذات المضامين، ليس أفضل من يوم إحياء نكبة فلسطين لناحية التوقيت بتاريخ 15/5/2011، تلاشت القبضة الأمنية الممسكة بخطوط التماس فجأة، أزيلت الحواجز من أمام مئات الشباب السوريين والفلسطينيين، تخطوا الأسلاك الشائكة، ورعب حقول الألغام الفاصلة بين عين التينة ومجدل شمس المُحتلة، وصلوا إلى ساحتها رفعوا الأعلام السورية والفلسطينية، تُركوا لمرة وحيدة منذ هزيمة 67 يمارسون حقهم بمحاولة العودة، سالت دماء عشرات الجرحى برصاص الاحتلال، نفس الجرعة التي استخدمها الأسد لإبطال مفعول نخوة مُحتملة لدى المجتمع الدولي، وظفها لإثارة نخوة فطرية لدى السوريين والفلسطينيين.
(بروباغندا) مدعمة بالقمع، قام عليها نظام الأسدان لأكثر من 40 سنة، انتهت صلاحيتها مع شعار الشعب يريد اسقاط النظام الذي خطه أطفال درعا على حيطان مدرستهم الإبتدائية.
(الموت ولا المذلة) من درعا إلى الحجر الأسود
الثورة صُنعت في سوريا، حقيقة يعرفها الأسد الوريث، مشكلته أن الزمن توقف عنده، أعتقد واهماً أن ما يصلح في حماة وغيرها عام 1982، يفيد في 2011، تختلف طبيعة الحالة، تغير الزمن والمفاهيم والكون جميعهم إلا عقلية المافيا الأسدية.
كانت ثورة بنكهة لا يعرف الأسد طعمها ، ثار أهالي حوران لكرامة حاول ابن خالته عاطف نجيب إذلالها، شاركهم أبناء الجولان في المحافظة، تعالت صيحات (الموت ولا المذلة)، وصل صداها إلى الحجر الأسود جنوب دمشق أحد الحدود الفاصلة إدارياً بين العاصمة وريفها، حيث أنتخى أبناء الجولان من النازحين، انطلقت أولى مظاهراتهم بعد ثلاثة أيام من الثورة في 21/3/2011، استمرت دون انقطاع، انتقلت بتواتر عصبية النخوة إلى كل أماكن سكناهم في ريف دمشق، شرب ثوار الجولان كأس السلمية حتى الثمالة، رددوا شعار الشعب السوري واحد عن طيب قناعة، حملوا السلاح حين فُرض عليهم قلباً وكرامة، تجرعوا مرارته استشهاداً واعتقالاً وحصاراً وتجويعاَ أينما اتجهوا لنصرة المحاصرين في دوما وحرستا وغيرها.

شرف الاستشهاد بالمفرق والجملة
نال ثوار الجولان من انتقام مافيا الأسد كما كل ثوار سوريا، شرف القتل والإعتقال بالمفرق والمجازر بالجملة، أتت غالباً بنكهة طائفية سوقها النظام منذ ما قبل الثورة، حصدت يوم 11/10/2013، 150 مدنياً نُحروا قتلاً في بلدات الذيابية والحسينية والسيدة زينب بالرصاص الميداني لميليشيا أبي الفضل العباس، ليس باسم الله بل بالتكبيرات المذهبية الشيعية.
سبقتهم السواطير نفسها ذبحاً بحد السكاكين، طالت 30 مدنياً من سكان البويضة بالقرب من السيدة زينب بريف دمشق أيضاً يوم 21/9/2012.

الاستشهاد جوعاً بطعم التحدي
عجزت خناجر الحقد عن اختراق الحجر الأسود، يحاول النظام التعتيم إعلامياً خصوصاً على نقاط المواجهة الخطيرة، تحول الحجر إلى واحدة من آساطير الثورة، أشبه بالبلدة الصغيرة المتداخلة سكنياً، تدكها الصواريخ و المدفعية يومياً، فشل باقتحامها جيش الأسد وميليشيا أحمد جبريل المسماة (القيادة العامة)، تحولت مع مخيم اليرموك الملاصق لها إلى عناوين للتحدي، لم يوفرهما حصار التجويع المتوحش المفروض على أحياء دمشق الجنوبية، أصدر المشايخ فتاوى تجيز للسكان في تلك المناطق أكل لحوم الكلاب والحمير لتجنب الموت، لكن براثن الجوع نهشت حوالي 50منهم أطفال وعجائز وواحد من أصحاب الاحتياجات الخاصة على مدار شهور الحصار المستمر بحسب الناشطين.
تعرض الحجر والمخيم لعدة مجازر منها بتاريخ 2/8/2012 في رمضان حيث سقط 20 شهيداً في قصف على حي الجاعونة بالمخيم قبل الإفطار بعشرة دقائق، في حين شهد الحجر الأسود يوم 19/9/ 2013 مجزرة بالمدفعية ذهب ضحيتها 20 شهيداً، كما استهدفت صواريخ أرض أرض مختلف الأحياء الجنوبية عدة مرات.
جديدة الفضل (البلدة الشهيدة)
يتفوق الأسد على نفسه بارتكاب المجازر، ينفذها كل يوم، أبشعها على الإطلاق، ما ارتكبه بحق نازحي الجولان في جديدة الفضل قرب عرطوز، على يمين الطريق المؤدية إلى القنيطرة بتاريخ 21/4/2011، ولأربعة أيام متواصلة، استباح جيش الأسد وشبيحته المنطقة، قتلوا 566 مدنياً أعزلاً، بينهم عشرات الأطفال والنساء ذبحاً بالسكاكين، تم إحراق الكثير من الجثث، وحشية ثأرية غير مسبوقة من نازحي الجولان لوقوفهم مع الثورة منذ انطلاقتها.
الجولانيون تحت الإحتلال يلبون نداء الثورة
لم يكن نازحو الهضبة وحدهم من انتصر للثورة، لبى النداء على الجانب الواقع تحت الاحتلال عدد كبير من الجولانيين الدروز، أصدروا بتاريخ 24/3/2011 بياناً بتأييدها، وقعه 94 شخصاَ من النساء والرجال، رغم المحاولات التي مارسها شبيحة الأسد لمنع صدوره، واظبوا ولشهور طويلة على تنظيم وقفات أسبوعية تضامناً مع الثورة، مطالبين بإسقاط الأسد وعصابته.
يذكر الكاتب وهيب أيوب من أبناء وسكان الجولان المحتل، أن شبيحة النظام واجهوا مؤيدي الثورة بالتخوين وبث العداء بين أفراد العائلة الواحدة، وبلغ الأمر حد الاعتداءات الجسدية عليهم.
ويرى الكاتب بمقاله (الجولان المحتل بين شقي الرحى) المنشور في موقع الحوار المتمدن بتاريخ 6/8/2012، أن نظام الأسد انتهج سياسة تدمير النسيج الاجتماعي والوطني في الجولان منذ ما قبل الثورة عبر فرع فلسطين للأمن العسكري وبضوء أخضر إسرائيلي.
الأسير وئام عماشة يصفع الأسد
من داخل زنازين الاحتلال، تلقى الأسد (المقاوم) صفعة مدوية حين قام الأسير الجولاني قبل إطلاق سراحه وئام عماشة بالاضراب عن الطعام بتاريخ 23/5/2011 احتجاجاً على سفك النظام لدماء السوريين العزل وارتكابه المجازر الجماعية، وممارسته الاعتقال التعسفي، معتبراً في بيان له أن الحرية والديمقراطية والتعددية والدولة المدنية هي أهم توازن استراتيجي تحققه سوريا.
وئام وهاب يُشهر سلاح الفتنة
تكتيك مواجهة الثوار بالتشبيح والشبيحة، انتهجه النظام منذ انطلاق المظاهرات السلمية، وعلى امتداد سوريا، لكن أخطر ما فعله ويفعله هو بث العداوة بين مكونات المجتمع المذهبية والطائفية، ووضعها في مواجهة بعضها البعض. كان لمنطقة جبل الشيخ والجولان نصيبها من هذا الإجرام، ولولا تدخل العقلاء من مشايخ مدينة شهبا في السويداء لنزع فتيل الأزمة بين أهالي مدينة قطنا و أهالي بعض القرى الدرزية المجاورة، لاندلعت الصدامات المذهبية منذ الأشهر الأولى للثورة.
تحول التحشيد المذهبي والطائفي إلى نهج معلن للنظام مع امتداد الثورة وتجذرها، استدرج أدواته من داخل الحدود و خارجها، استعان باللبناني وئام وهاب في استقطاب الشباب الدروز وتسليحهم لمواجهة تقدم وانتصارات كتائب الجيش الحر في القنيطرة وريف دمشق.
نشر مراسل (كلنا شركاء) تقريراً بتاريخ 25/12/2013، يتحدث عن احتقان شديد بين القرى الدرزية والآخرى السنية بعد نجاح (وئام وهاب) بأمر من اللواء علي مملوك في تجنيد مجموعات من الشباب الدروز وبرواتب مغرية، ودفعهم إلى الخطوط الأمامية في مواجهة ثوار القنيطرة بدلاً من جيش الأسد.
دارت مواجهات بين الطرفين (بحسب التقرير) أدت إلى مقتل العديد من الشباب الدروز، ما استدعى تدخل العقلاء من المشايخ في محاولة لتنفيس الإحتقان، دعوا شبابهم إلى عدم المواجهة إلا دفاعاً عن النفس.
باءت محاولات المشايخ بالفشل، تصاعدت حالات الخطف المتبادل، تدخلت جهات مسيحية فاعلة في المنطقة، نجحت بإطلاق عدد كبير من المختطفين لدى الطرفين، مع بقاء حالة التوتر على أشدها.
لا يبدو أن النظام سيتخلى عن سلاح إثارة الفتنة، لا يملك الأخلاق اللازمة، اشعال الثوار لخطوط الهدنة مع العدو الإسرائيلي، يعني التهديد بنزع إسرائيل لغطائها عن الأسد بعد بوادر فشله في حفظ أمنها.
نتنياهو يحمي الأسد
لم يترك نتنياهو وسيلة إلا واستخدمها للحفاظ على نظام الأسد الوريث، من تحت الطاولة لمنع أي تدخل دولي جاد، ومن فوقها حين أكتفى بمراقبة توغل الألة العسكرية خلف خطوط الهدنة لقصف الثوار براً وجواَ دون تسجيل أي اعتراض.
لن تجد إسرائيل شريكاُ أفضل من الأسد الابن لاستمرار تنفيذ صفقة عقدها الأسد الأب، لذا لا غرابة أن يتفق نتنياهو مع بوتين على أن بقاء الأسد أفضل من رحيله، ما كشفته صحيفة (معاريف) الإسرائيلية مؤخراً، يعرفه أصغر طفل سوري شهيد.
أصل الحكاية (المياه والأسطورة)
لم تأتِ تسمية ثوار الجولان لأنفسهم (بأبناء الجولان المباع) من فراغ، للحكاية بداية، وأصل الحكاية هي المياه وحروبها، خاضت إسرائيل حربها الخاصة الاستباقية منذ عام 1967، احتلت هضبة الجولان السورية، استحوذت على أكبرتجمع مائي في المنطقة العربية، يُقدر المخزون بنحو أربعة مليارات كيلو متر مكعب من المياه، خمسة أنهارهي بانياس، الحاصباني، القاضي أو الدان، الأردن، اليرموك. وثلاث بحيرات، طبريا، مسعدة، الحولة، والأخيرة جففتها إسرائيل لتحولها إلى سهل بطول 7 كم، وعرض 15 كم
تؤمن الدولة العبرية 30% من احتياجاتها المائية من الجولان المحتل، لا تزال شهيتها مفتوحة، عبر عنها رئيس مصلحة المياه في طبريا زيفي اونبرغ ذات يوم قائلاً (الماء كالدم لا يمكن العيش بدونه، إذا نقصت مياه إسرائيل، ولم نستطيع التوصل إلى حل سلمي، لابد من حلها بواسطة الحرب إذ ليس هناك خيار آخر).
كان تيودر هرتزل في روايته (الأرض الجديدة القديمة) ربط وجود إسرائيل بتأمين الموارد المائية معتبراً أن المؤسسين الحقيقيين هم مهندسو المياه.
يهذي الإسرائيليون بوعد إلهي مفترض بالجولان، يتناقلوه عن لسان نبيهم إسرائيل وقبله اسحاق وإبراهيم عليه السلام، اسطورة لطالما حاول عتاة الصهاينة ترجمتها إلى أمر واقع، مهدوا له رسمياً في رسالة وجهها حاييم ويزامن باسم المنظمة الصهيونية العالمية إلى رئيس الوزراء البريطاني لويد جورج بتاريخ 29/12/1919، يرفض فيها اتفاق سايكس بيكو، لأنه يُقسم أرض إسرائيل التاريخية على حد زعمه، ويحرم الوطن القومي لليهود من بعض أجود حقول الاستيطان في الجولان وحوران، والتي يعتمد عليها نجاح المشروع بأسره.

الجولان استراتجياً
لمياه الجولان، نكهة استراتيجية، الارتفاع عن سطح البحر، والموقع بين سوريا ولبنان وفلسطين والأردن، جغرافيا تؤمن السيطرة على مساحات واسعة، ما فوق الأرض وتحتها، منابع الأنهار ومجاريها، يصف ايغال آلون أحد منظري مفهوم الأمن الإسرائيلي الحاجة للهضبة ومنحدر جبل الشيخ بالأهمية الحيوية، لا من أجل الدفاع عن مستوطنات وادي الحولة ضد الرميات السورية فقط، إنما لحاجات استراتيجية شاملة، تتعلق بالموارد الأساسية للمياه، والدفاع عن الخليل الأعلى والأسفل، والأردن الأعلى والأوسط، ووادي الحولة والوديان المحيطة، ووادي بيسان.
عين استراتيجية، درست التفاصيل، راقبت بحذر الوقائع، منها قرار القمة العربية عام 1964 بتمويل مشروع لتحويل نهري الحاصباني وبانياس بقناة تصلهما بنهر اليرموك عبر الجولان، تصب في سد لصالح الأردن، أوعزت العين للذراع العسكرية الإسرائيلية بضرب منشآت المشروع قبيل عدوان 1967، ثم احتلت الموقع لاحقاً.

صفقة بيع الجولان (بالدلائل والوقائع)
المياه قبل الأرض بحسب شيمون بيريز، من الطبيعي أن تسعى إسرائيل لاغتصابها أينما استطاعت ، لكن الغريب أن يسقط خزان الجولان العصي وعاصمته القنيطرة خلال أقل من يومي قتال، تسلسل الأحداث صار معروفاً،المعلومات و سير المعارك متوفرة خاصة على الجبهات المصرية والأردنية، وحدها الجبهة السورية يلفها الغموض والريبة حول صفقة ما تم عقدها بين وزير الدفاع حينذاك حافظ الأسد والعدو الإسرئيلي مباشرة أو بالوساطة، الدلائل عبرت عن نفسها منذ اللحظات الأولى لبدأ الهجوم يوم 5 حزيران بالضربات الجوية للطائرات المصرية في مرابضها، حيث اتسم موقف القيادة العسكرية السورية بالحذر اتجاه الجيش الإسرائيلي، اكتفت ردود فعلها بغارات وقصف متقطع من الهضبة على قرى ومزارع في السفح، تعامل معها العدو بتدمير ثلثي سلاح الجو السوري، فيما انسحب الثلث المتبقي نحو قواعد بعيدة عن ساحة المعركة، ولم يلعب دوراً بعدها قط.
يبدو أن جيش الاحتلال كان مطمئناً، لم تردعه وصول ارتفاع الهضبة إلى أكثر من 1700 قدم عن الأرض الفلسطينية، لم تُخيفه الخسائر البشرية المتوقعة لمحاولة اقتحامه.

اسقاط القنيطرة (بالريموت كونترول)
بدء الجيش الإسرائيلي عمليته البرية في الثالثة فجراً من 9 حزيران، لم يعر انتباهاً لإعلان سوريا في ذات اليوم قبولها وقف إطلاق النار، أسقط القنيطرة بالريموت كونترول عن بعد وقبل أن تطأها أقدام جنوده، مهزلة برائحة الخيانة العلنية، كلفة النطق بها إما القتل أو السجن لثلاثين عاماً ، كما حدث لمؤلف كتاب (سقوط الجولان) ضابط المخابرات السوري خليل مصطفى، يذكر الرجل في الصفحة (155) من كتابه أن راديو دمشق أذاع البلاغ (66) في التاسعة والنصف من صباح السبت 10/6/1967، معلناً نبأ سقوط القنيطرة عاصمة الجولان، واستيلاء القوات الإسرائيلية على المدينة رغم صمود الجنود البواسل.
في الساعة 12,04، تحدث بلاغ آخر عن استمرار القتال العنيف داخل المدينة وعلى مشارفها، وأن القوات السورية تقاتل داخلها بمساندة الجيش الشعبي بكل ضراوة وصمود.
ما ثبت أن القوات الإسرائيلية لم تطأ أرض القنيطرة إلا بعد ما لايقل عن 17 ساعة وفقاً لخليل مصطفى في الصفحة(188) من كتابه.
لغز البيانات العسكرية المتضاربة
حكاية البيانات المتضاربة، يكشفها الأمين العام المساعد للبعث ووزير الإعلام أنذاك الدكتور محمد أحمد الزعبي في مقال بعنوان (خواطر شاهد عيان- الخاطرة الثالثة)، المنشور في موقع الحوار المتمدن بتاريخ 22/8/2011.
يؤكد الزعبي أن البلاغات جاءت من غرفة العمليات العسكرية التي يتواجد فيها حافظ الأسد إلى مديرية الإذاعة والتلفزيون، أثار البلاغ 66 المتعلق بسقوط القنيطرة قلق المدير العام يومها عبد الله الحوراني، نظراً لخطورة ما يتضمنه، وما سيحدثه من بلبلة واحباط. حمل المدير البلاغ إلى الوزير الزعبي المتواجد في مبنى التلفزيون، أرسله بدوره إلى القصر الجمهوري لإطلاع كبار قيادي البعث المجتمعين هناك على فحواه، رد المجتمعون على الوزير بأن الرفيق حافظ أبلغهم بسقوط القنيطرة، أذُيع بيان السقوط.
بعد حوالي نصف ساعة، تلقى الزعبي اتصالاً من الأسد يبلغه فيه عن إشكال حول البلاغ المذاع 66، وأن المدينة مُحاصرة ولم تسقط لكنها بحكم الساقطة، وعليه تمت صياغة وإذاعة البلاغ الثاني.
يؤكد الزعبي أن رئيس هيئة الأركان وقتها اللواء أحمد سويداني، أبلغه لاحقاً بأن الدبابات الاسرائيلية كانت على بعد 4 كيلومترات عن المدينة لحظة إذاعة البلاغ.
يكاد المُريب يقول خذوني
هذه الرواية، يعززها ما تدوالته عدة مصادر عن وزير الصحة عبد الرحمن الأكتع، يحكي زميل الأسد بالوزارة عن تواجده جنوب المدينة حين سماعه نبأ سقوطها من الراديو دون رؤية جيش العدو، مادفعه للاتصال بالأسد وتحذيره من عدم دقة المعلومات، تلقى الرد الفوري مُغلفاً بأقذع الألفاظ ( لا تتدخل بعمل غيرك يا.............)، أدرك الوزير أن وراء الأكمة ما ورائها.
بذات الصراحة، يتحدث السفير السوري في باريس الدكتور سامي الجندي أثناء النكسة وبعدها، مدوناً اتهامه في الصفحة (17) من كتابه (كسرة خبز): إن إعلان سقوط القنيطرة قبل وصول العدو لها لا يمكن فهمه بتأويل حسن، فوجئت لما رأيت على شاشة التلفاز مندوب سوريا في الأمم المتحدة يعلن سقوط القنيطرة ووصول القوات الإسرائيلية إلى مشارف دمشق، فيما يؤكد المندوب الإسرائيلي أن شيئاً من ذلك لم يحصل.

شهادات عربية ومؤشرات دولية على الصفقة
لم تكن الشهادات والشكوك المحيطة بحقيقة ما حدث حكراً على السوريين، بل تعدتها إلى المسؤولين العرب منهم رئيس الوزراء الأردني الأسبق سعد جمعة في كتابه ( مجتمع الكراهية)، ووزير الخارجية المصري الأسبق اسماعيل فهمي في كتابه (التفاوض من أجل السلام في الشرق الأوسط).
في الكتاب يروي فهمي أنه خلال قمة مصغرة في 13 شباط 1974، لمناقشة وقف قرار حظر البترول مقابل فض الاشتباك بين سوريا وإسرائيل، تعمد الملك السعودي الراحل فيصل استفزاز الأسد، حين سأله بصوت مرتفع عن حقيقة قبول السوريين وقف إطلاق النار في حرب 67 قبل الآوان، وتركهم القنيطرة تسقط دون إطلاق طلقة، وقبض القائد (يقصد الأسد نفسه) لمبلغ 300 مليون دولار أمريكي من إسرائيل، مقابل تلك الخدمات.
يتابع فهمي، أن السادات تعمد رفع صوته متحدثاً بموضوع مختلف تشويشاً على كلام الملك، طالباً منه العدول عن مناقشة أمر محرج.
تلك الدلائل والشهادات وغيرها على وجود صفقة، عززتها الوقائع والأحداث اللاحقة، إذ أصدر مجلس الأمن الدولي بتاريخ 22/9/1967، القرار رقم 242، الغامض والمثير للجدل، الذي يتحدث في نصه الإنكليزي عن انسحاب من أراضٍ محتلة بدلاً من الأراضي المحتلة، وإنهاء حالة الحرب مع إسرائيل، والاعتراف بها ضمناً دون الربط بحل قضية فلسطين التي اعتبرها القرار مجرد مشكلة لاجئين.
الجولان ثمناً للسلطة
يكشف عضو القيادة القطرية للبعث ووزير الصناعة حينذاك مروان حبش في مقال بعنوان (ما يقارب ربع قرن في المعتقل) عن واقعة تربط مباشرة ما بين القرار 242 وانقلاب الأسد على رفاقه عام 1970، موضحاً أن ضغوطاً شديدة مارسها الاتحاد السوفييتي على القيادة للقبول بالقرار دون جدوى، كان آخرها صباح 13/11/1970، حيث التقى السفير السوفييتي في دمشق (نور الدين محي الدينوف) باللواء صلاح جديد في مبنى القيادة القومية، و طلب منه الإعتراف بالقرار الأممي مقابل الضغط لإيقاف إجراءات الإنقلاب التي بدأها بالفعل حافظ الأسد. تبلغ السفير فوراً بأن القيادة لا ترى أي مبرر للاعتراف بالقرار، كما اعتذر جديد عن قبول العرض باستعداد الاتحاد السوفيتي لاستضافته والإقامة فيه.
يضيف حبش، بأن اللواء جديد انتقل اثر مغادرة السفير إلى منزل رئيس الوزراء الدكتور يوسف زعين القريب من مبنى القيادة، وبعد دخوله بقليل، فوجئ الحاضرون بدورية مسلحة تقتحم المنزل، وتقتاد الجميع إلى مبنى القيادة الجوية.
من المعروف أن معظم أعضاء القيادتين القطرية والقومية للبعث، اعُتقلوا في سجن المزة لمدة 23 عاماً بضيافة رفيقهم حافظ الأسد.
زواج حافظ بالسلطة باطل إلا بالحرب
انفرد الأسد الأب بالسلطة، لكنه لم يهنأ، كان زواجه منها باطلاً، تارة بهزيمة 67، ومرة بالانقلاب على الرفاق، تحتاج شرعنة الإغتصاب إلى (بروباغندا) من العيار الثقيل، ليس أفضل من طبول الحرب، خرج الأسد من الحفل بألقاب لها أول مالها آخر منها بطل التشرينين، وبطل الصمود والتصدي، وبصورة تاريخية وهو يرفع العلم على ركام مدينة القنيطرة فيما اكتفى السادات بلقب بطل العبور.
الانتصار بداية الحرب تحول إلى هزيمة آخرها، استرجع الجيش السوري مساحة 684 كم من أصل 1260 كم احتلتها إسرائيل عام 67 تقدر بثلثي مساحة الجولان، ثم ما لبث أن انسحب منها بظروف غامضة بل خسر مساحة ترابية إضافية.
يذكر الكاتب بهنان يامين في مقال نشرته (الحضارة)، (أن الجيش الإسرائيلي وصل إلى أبعد من خط وقف إطلاق النار عام 67، وكان قادراً على الوصول إلى دمشق واسقاط النظام لكنه لم يفعل لغايات صارت معروفة).
الأسد يستكمل صفقة البيع
لوكان الأسد منتصراَ لفرض شروطه، ما حدث هو العكس في اتفاقية فض الاشتباك 31/5/1974، جاءت تتمة لصفقة 67، تضمنت الإتفاقية خرائطاً علنية، لكن الأهم هي الرسائل السرية التي تبادلتها الولايات المتحدة مع الطرفين، غالباً نصت على تعهدات بهدوء الجبهة، ومنع تسلل الفدائيين، وتثبيت الحالة، وهذا مايفسر عدم إطلاق رصاصة واحدة بإتجاه المحتل الاسرائيلي، أو قوع حادثة تعكر صفوه منذ التوقيع.
أعاد الطرفان تحديد قواتهما على عمق 20 كم من خطواطهما الأمامية، وافق الأسد على على عدم نصب صواريخ سام المضادة للطائرات حتى مسافة 25 كم، وافقت إسرائيل على الإنسحاب من الشريط الذي احتلته خلال الحرب التي يصفونها (بالتحريرية)، أعادت إسرائيل مساحة 60كم2 مما احتلته عام 67، منها مدينة القنيطرة،و رويحنة، المدارية، بريقة، بئر عجم، كودنة. هذا مايطمح إليه الأسد الحصول على جرعة شرعية مركزة، منحته إياها إسرائيل عن طيب خاطر، استثمرها لتعزيز ديكتاتوريته، لتوسيع السجون، لكم الأفواه تحت يافطة المواجهة مع حليف يتقمص وجه العدو، هناك ما يشي بالأسرار. (الاتفاق لا يعد اتفاقية سلام نهائي رغم انه خطوة نحو سلام دائم على أساس قرار مجلس الأمن 338).
واقع ما حدث، أن الطرفين عقدا اتفاق سلام غير معلن على أساس الأمر الواقع. كلاهما يحتاج للاستمرار إلى عدو وهمي ظاهر.
البيع بالأرقام
احتلت إسرائيل 137 قرية من أصل 164، و112 مزرعة من 146، إضافة إلى مدينة القنيطرة، بقي السكان في ست قرى هي مجدل شمس، بقعاثا، عين قينية، مسعدة، سحيتا، الغجر، انضم سكان سحيتا إلى مسعدة، لتبقى 5 قرى، 4 منها درزية، والغجر سكانها من العلويين، يبلغ عدد المتبقين تحت الإحتلال حالياً أكثر من 20 ألف نسمة.
كان عدد سكان الهضبة قبل هزيمة 67 نحو145 ألف نسمة، عاش 131 ألف نسمة منهم في المناطق المحتلة حالياً، عاد بعضهم بحذر إلى القرى التي انسحبت منها قوات الاحتلال 74، والأكثرية هُجروا ودمرت قراهم ومزارعهم، سكنوا بغالبيتهم في دمشق وضواحيها ودرعا وريفها، يقارب عددهم 800 ألف نسمة.
حافظ يرد على ضم الجولان بتصريح ناري مزلزل
ترجمت (إسرائيل) انتصارها على الأسد أو اتفاقها الضمني معه إلى صيغة (قانونية) بإقرار الكنيست يوم 14/12/ 1981، بضم هضبة الجولان إلى الكيان، وسريان (القوانين الإسرائيلية) عليها أرضاً وناساً، حمل القانون توقيع رئيس الكيان الإسرائيلي اسحاق نافون ورئيس حكومتة مناحيم بيغن.
جاء رد حافظ الأسد (مزلزلاً) في تصريح توج فيه اجتماعاً بعثياً بتاريخ 13/1/1982 حيث قال ( إن الجولان ليست محتلة بقانون سنته إسرائيل، ولم ولن يتوقف تحريرها على قانون تسنه إسرائيل، لم تأخذها بقانون، ولن نسترجعها بقانون).
طبعاً اعتبر إعلام (بطل التشرينين) ان هذه التصريحات تُشكل الرد الأكثر بلاغة ووضوحاً بأن العدوان زائل لا محالة!!.
مشايخ الدروز يُحرمون الجنسية الإسرائيلية
لم ينتظر السوريون الدروز تحركاً من بطل التصدي، أصدر مشايخهم فتوى بتحريم الجنسية الإسرائيلية، أعلن السكان اضراباً عاماً، رفضوا حقوق (المواطنة الإسرائيلية) الكاملة والانتخاب مقابل الولاء للإحتلال، وبحسب السجلات الإسرائيلية لم يستلم (المواطنة) سوى 677 من أصل حوالي 18 ألف درزي، واصلت إسرائيل ضغوطها، أصدرت (هوية مقيم دائم) قابلة للإلغاء، ويفقد حاملها (رافض الجنسية) جميع حقوقه بما فيها حق العودة إلى الجولان أوزيارتها في حال قرر الانتقال إلى بلد آخر.
لا يزال دروز الجولان على ولائهم لسوريا وطناً نهائياً، اختار السوريون جميعهم عيد جلاء الاحتلال الفرنسي يوماً سنوياً لتأكيد الانتماء على طرفي خط الهدنة.
علويون (إسرائيليون)
ثمة حكاية مثيرة بطلتها قرية الغجر العلوية، لم يشملها ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا وفقاً للخرائط الدولية، سكانها يحملون الجنسية السورية، تضم عدداً من مزارع شبعا، لذلك اعتبرها جيش الإحتلال لبنانية، تجنب دخولها في حرب 67، كما رفض لبنان انذاك قبول سكانها خوفاً من اتهامه بضم آراضٍ سورية، تحولت القرية إلى ما يشبه الكيان الفاقد للهوية، نفذت مخازين السكان الغذائية، تجاهل لبنان مساعدتهم، رفض الحاكم العسكري الإسرائيلي ضمهم تحت سيطرته، استجاب (الكنيست) لمطلبهم، عاد الاحتلال ورفع نجمة داوود في سماء القرية، شملهم قرار ضم الهضبة، اختار معظم سكانها البالغ عددهم حوالي 2700 نسمة الجنسية الإسرائيلية.
سيطر حزب الله على القسم الشمالي من القرية، بقي الاحتلال في قسمها الجنوبي، ولا يزال يعتبر سكان القسم الآخر بمثابة (إسرائيليين في أرض العدو)!!.
أعادت إسرائيل سيطرتها على كامل القرية في بداية حرب 2006، انسحبت من القسم الشمالي في نهايتها محتفظة بحق المراقبة.
حزب الله يشتري أسهماً في الصفقة
لم تكن الغجر منذ احتلالها 67 خارج اللعبة الخفية، سلمها حافظ الأسد وزير الدفاع، قبض ثمنها ضمن صفقة الجولان مقابل السلطة، تجاهلها كرئيس، لم تشفع لديه علوية سكانها، حزب الله الذي حرر الجنوب اللبناني، وقف عند حدود بعض مزارع شبعا ونصف قرية الغجر (500) دونماً، وإسرائيل التي اختارت الانسحاب من معظم الجنوب، تمسكت ببضع مزارع ونصف قرية. الصديقان اللدودان يحتاجان إلى ذريعة لاستمرار تدفق ترسانتيهما العسكرية، والمحافظة على (لعلة) بروباغندا استجداء الأموال والعواطف، يستمدها كل طرف من مظلومية تاريخية مُدعاة ومبالغ فيها، وفي خلفية المشهد تنتصب صورة القائد الخالد ووريثه، صاحبا (سوبر ماركت) بيع جميع أنواع التحرير والصمود والمقاومة والممانعة.
حامي الأقليات بائعها
البضاعة التي تُباع لا تُرد ولا تُستبدل، ما ينطبق على الغجر، ينسحب على كامل الجولان بطبيعة الحال، يروي الكاتب وهيب أيوب في مقاله آنف الذكر، أن قريباً حذره من انتقاداته المستمرة للنظام متخوفاً عليه إذا ما استعاد الجولان، أجابه الكاتب (من هذه مش خايف).
يكشف الكاتب أن الأسدين تعاملا مع سكان الجولان المحتل عبر فرع فلسطين المخابراتي سيء الصيت حصراً، الذي سعى بشكل ممنهج إلى تحويل أبناء الحركة الوطنية في الجولان من مناضلين ضد الاحتلال إلى مخبرين على بعضهم ومجتمعهم، ومن لم يستجب حاولوا رميه بشتى التهم، أعدوا قائمة سوداء جميع أعضائها من المناضلين والمعتقلين السابقين في سجون الإحتلال.
امتنع نظام الأسد بحسب الكاتب عن إقامة ودعم أي مشروع، ولو بناء غرفة صغيرة، بل أجهض مشروعاً لبناء مشفى بقيمة 7 ملايين دولار، تبرع بها الصليب الأحمر، لأن أزلامه فشلوا في الإشراف عليه وإدارته.
بحسب وهيب، تجاهل نظام الأسد العمل على إطلاق المعتقليين في السجون الإسرائيلية مباشرة أو من خلال حليفه حزب الله، بعض هؤلاء حكم عليه بالسجن 27 عاماُ بتهمة مقاومة الإحتلال، استشهد أثنان منهم بأمراض خبيثة، علماً أن منظمة التحرير وبقرار شخصي من الراحل عرفات، تكفلت بصرف مخصصات مالية شهرية للمعتقلين.
هذه كانت بعض أحوال أقليتين من الجولان، باعهما الأسدان بالسلطة، وما انفك النظام يزاود ويتغنى بحمايتهم ورعايتهم مستجدياً الغرب باسمهم، وهذا الأخير يعرف أكثر مما نعرف حقيقة الكذبة، ويُنافق!.
فسيفساء اجتماعية عنوانها التسامح
الموازييك الاجتماعي في الجولان هو صورة مصغرة للفسيفساء السورية، عاشت في ربوع الهضبة الأصول المختلفة بيئياً واجتماعياً من مدنية وفلاحية وبدوية. ودينية من سنة ودروز وعلويين ومسيحيين. وقومية من عرب، وشركس القوقاز، وتركمان السلاجقة، وأكراد وأرمن.
كانت الهضبة عربية قبل الفتح الاسلامي، ينتمي الغالبية العظمى من سكان الجولان إلى قبائل قدمت من شبه الجزيرة العربية، مثل غسان والأزد ولخم من اليمن، التي استوطنت المنطقة قبل الإسلام بقرون بينما استوطنتها قبائل طي وغيرها بعد الإسلام، وترجع (الفضل) كبرى القبائل العربية بأصولها إلى الفضل بن العباس ابن عم الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن القبائل العربية الكبيرة أيضاً النعيم والويسية والرفاعية... كل هذا التنوع ولم يُسجل التاريخ، أو سمعنا، أن أحداً شن حرباً أهلية على أحد، إلا الأسدين فعلاها ضد الجميع قتلاً أو بيعاً أو اضهاداً.
مختارات من التاريخ

يمتد تاريخ الجولان الجيولوجي إلى الفترة المعروفة بالكارتيونية من 65 - 135 مليون سنة، صخورها بازلتية بركانية، واسم جولان مشتق من أجوال، وتعني البلاد التي تعج بالغبار.

تعاقبت على المنطقة حضارات متعددة، سيطر عليها العموريون في نهاية الألف الثالثة قبل الميلاد ثم ظهر الأراميون، وصلوا إليها من شبه الجزيرة العربية على ما يعتقد.
ورد اسم جولان في العهد القديم (سفر يشوع) كإحدى مدن الملجأ الثلاث التي يفر إليها المطلوبون بثأر عبر نهر الأردن.

طالت خرائط سايكس بيكو الهضبة في القرن الماضي لتجعل من مرتفعاتها حدوداً فاصلة بين سوريا ولبنان وفلسطين، أعاد تقسيمها الأسد الأب، مالم يتكرم السادة سايكس بيكو بمنحه سياسياً للصهاينة، أقدم عليه المناضل حافظ الأسد، قايض الهضبة بالسلطة والمال 67، حاول تحسين ظروف الصفقة في المحادثات السرية والمعلنة منذ مدريد عام 1991 لغسل العار، أورث السلطة وعقلية المرابي لابنه، وظفها الوريث في بازار الفكاك من العقاب الدولي لارتكابه جريمة اغتيال رفيق الحريري بمحادثات استنبول 2008، لاتملك إسرائيل صك البراءة، تُؤجل الجلسة حتى ظروف مقايضة أفضل.. واضح أن الثورة تمارس (فيتو) على عقدها

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات

1.  

المرسل :  

ابن الجولان

 

بتاريخ :

23/01/2014 08:04:54

 

النص :

تحية للثائر ابن جباتا الزيت الاستاذ أياد عيسى ، الملتقى قريب في دمشق و في ثرى الجولان و أنشاء الله على ثرى جباتا مهما حاول و كابر طغاة العصر و عصاباتهم الزائلة