بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> أبحاث وتقارير >>
سوريون..وأسرى... وجولان
  01/01/2004

سوريون..وأسرى... وجولان

رزان زيتون

س- كم أسير من الجولان المحتل يوجد في سجون الاحتلال الإسرائيلي؟؟

ج- وهل يوجد حقا أسرى جولانيين في سجون الاحتلال؟

ج- كيف يكون هناك أسرى ولا يوجد مقاومة في الجولان؟

ج- أنا أعرف عدد المعتقلين السوريين في السجون السورية.

ج-الجولان؟ أهلها يعيشون أفضل منا، شبابها يدرسون في دمشق شتاء، ويعملون في إسرائيل صيفا، معظم أهل الجولان يحملون الجنسية الإسرائيلية!!!

ج- ..........أنت تعملين مع شركة "أريبا" للاتصالات؟!!

كان النداء الذي وجهه مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب من أجل إنقاذ حياة الأسير المحرر هايل أبو زيد أوائل هذا العام،بداية لإثارة قضية بقيت بعيدة عن دائرة الاهتمام سنوات طويلة..مع توجيه هذا النداء، تنبه كثيرون إلى وجود سوريين في سجون الاحتلال منذ حوالي العقدين، دهش كثيرون لكون النداء موجه لجمع تبرعات لأسير محرر من أجل إنقاذ حياته المهددة بالخطر .. رغم أنه من البديهي أن تتحمل الدولة مسؤولية هكذا قضية لا تحتمل التأخير..ومع ذلك فلم تأخذ ردود الأفعال أبعادا أكثر من عدة مقالات من قبل بعض الكتاب السوريين، والقيام بعدد من الأنشطة المتواضعة كإرسال رسائل التضامن للأسرى..

وفيما شكل مؤخرا عدد من النشطاء لجنة لدعم أسرى الجولان، انطلقت حملة دعم أهالي الأسرى بالتعاون ما بين شركة أريبا للاتصالات ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية، فيما اعتبره البعض بداية استجابة للسجالات التي دارت حول إهمال هذه القضية على المستويين الرسمي والشعبي..
يوجد حاليا أحد عشر أسيرا بينهم امرأة، في سجون الاحتلال، أربعة منهم معتقلون منذ عام 1985 والبقية على فترات مختلفة منذ عام 1999 وحتى عام 2003، وتتراوح سنوات الحكم ما بين سنتين و27 عاما..
بالإضافة إلى تسعة معتقلين من قرية الغجر، تختلف النظرة إليهم، ما بين كونهم معتقلين بتهمة التعاون مع حزب الله، وتزويده بالمعدات العسكرية مقابل تزويد المستوطنين بالمخدرات، وما بين كونهم اعتقلوا لأسباب جنائية لا أكثر..
عبر عدد من اللقاءات "الالكترونية" مع بعض النشطاء والأسرى المحررين في الجولان، حاولنا إلقاء الضوء على قضية وطنية يعتقد أنها مهملة بامتياز..متناولين على التوالي المحاور التالية: تعاطي كل من السلطة الرسمية والمجتمع المدني السوري مع قضية الجولان وأسراه، مدى إحاطة أهل الجولان بالأوضاع الداخلية السورية، الموقف من مبادرة ابنة الجاسوس كوهين لتحرير الأسرى، بالإضافة إلى جملة من النقاط الأخرى ذات الصلة..

الجنسية غير معروفة!!

يشاع خطأ بأن معظم أهالي الجولان المحتل يحملون الجنسية الإسرائيلية، كان من نتائج ذلك أن استثني الأسرى السوريون من صفقة تبادل الأسرى الأخيرة، بحجة أنهم يحملون الجنسية الإسرائيلية..وقد ثار الكثير من اللغط حول هذا الموضوع، فإذا كان السيد نصر الله لا يعلم تماما أوضاع الأسرى السوريين، فأين دور الحكومة السورية في هذا الموضوع...
تقول السيدة ليلى الصفدي[*] حول هذه النقطة :"ربما تكون هذه الفكرة الخاطئة لدى العديد من السوريين هي خير دليل على أن قضية الجولان قضية مغيبة ومنسية من وعي السوريين، فلو علم السوريون قليلا عن تاريخ الجولان القريب، لو كان هناك اهتمام إعلامي حقيقي، لعرفوا أن الإضراب الذي قام به سكان الجولان عام 1982 والذي استمر قرابة ستة أشهر قد جاء نتيجة لمحاولة السلطة الإسرائيلية فرض الجنسية الإسرائيلية بالقوة على السكان، وبالتالي فرض القوانين المتعلقة على حملة الجنسية ومن أخطرها الخدمة الإجبارية في الجيش الإسرائيلي، وقد حقق الإضراب أهدافه الأساسية، وما يحمله الجولانيون الآن هو عبارة عن بطاقة تعريف فقط كُتب عليها في خانة الجنسية: "الجنسية غير معروفة"!! وهي التي تشكل لهم الكثير من المعاناة في معاملاتهم الشخصية والسفر خصوصا، وبالنسبة للإسرائيليين عُرّف الجولانيون على أنهم "مقيمين مؤقتين على أرض إسرائيل".
إن اعتقاد السوريين واللبنانيين وعلى رأسهم الشيخ "حسن نصرالله" الأمين العام لحزب الله أن العرب السوريين في الجولان يحملون الجنسية الإسرائيلية هو اكبر صفعة تلقاها الجولانيون خلال مسيرة نضالهم، وقد كان لهذه الصفعة وقعها الخاص على الأسرى تحديدا، والذين وهبوا أجمل سنيهم في سبيل ترسيخ الانتماء ودفاعا عن الحرية، خاصة أن هذه الحجة أتت في سياق التبرير لاستثنائهم من صفقة التبادل الأخيرة. اذكر الآن كلمة أتت على لسان احد المقربين من الأسرى حين قال: "بعد هذه الصفقة شعر الأسرى أنهم بالفعل قد حكموا 27 عاما ولكن هذه المرة كان الحكم صادرا من دمشق". لا يعتب الأهالي هنا كثيرا على نصر الله فهو بالنهاية غير مسؤول عنهم، وقد حقق الكثير للبنانيين، بل يعتقدون أن المذنب الأساسي هو الحكومة السورية والتي كان من المفترض أن تنسق مع حزب الله في هذه الصفقة. البعض يعتقد أن استثناء أسرى الجولان من الصفقة كان مقصوداً.. البعض لا يستبعد وجود رائحة طائفية في الطبخة!!، ربما هناك جهات مستفيدة من بقائهم داخل الأسر، من المرجح أن بعض الشخصيات على مستوى صغار الموظفين في الأمن والاستطلاع كانوا يسرقون من الأموال القليلة التي تحول إلى الأسرى. ومن المؤكد أن الكبار غير مهتمين".

في الجولان المحتل، أخذ بعض النشطاء والأسرى المحررين على عاتقهم قضية أسراهم، وهي في النهاية جهود فردية قيمة لكنها بالتأكيد غير كافية، فيما عدا ذلك يوجد لجنة واحدة هناك تهتم بهذه القضية هي لجنة دعم الأسرى والمعتقلين..تقول ليلى عن فعالية هذه اللجنة: "هي مؤسسة أهلية تشكلت استمرارا لعمل اللجان السابقة التي قامت بمتابعة الأسرى منذ 1967 وتضم أسرى محررين و قوى وطنية واجتماعية وتشكلت في العام 1998وهي تعمل بالتنسيق مع مؤسسات فلسطينية ولبنانية وسورية ودولية مهتمة بقضايا حقوق الإنسان ومؤسسات إسرائيلية أيضا، أما عن مدى فعاليتها فهي كأي مؤسسة أهلية تطوعية في القرية محكومة بمزاجية أعضائها أولاً، وبمزاجية الأهالي ثانيا، من الممكن لأمور شخصية كثيرة إن تشجع هذه اللجنة وفي نفس الوقت لأسباب غير موضوعية أن تقلب كل الموازين وينقلب التشجيع إلى معارضة وعدم اعتراف، كل هذه الأمور تعيق فعالية اللجنة وتحددها.

من الممكن أن يعمل مع اللجنة محامي نشيط ويوفر الكثير من الخدمات والتسهيلات للأسرى أو آخر مهمل فلا تعمل، ولكن يبقى لوجودها أثراً معنوياً على الأقل لدى الأسرى أنفسهم".
هذا عن التعاطي مع القضية من داخل الجولان المحتل..أما عن السلطة السورية والمجتمع المدني حديث النشأة، فللحديث شجون أخرى.
صدر القرار من دمشق..!!...

يقول الأسير المحرر ياسر خنجر "بدأت اصدق تماما ما يصدقه كل المواطنين السوريين في الكل المحرر من الوطن السوري أن لا حقيقة لادعاء البعض أن الجولان ما يزال محتلا. لقد تحرر الجولان منذ أكثر من ثلاثين عام. إنها محاولة مكشوفة للإساءة إلى القيادة الحكيمة في دمشق.
اعني أن القيادة السورية لا تقيم أي علاقة مع الجولانيين في الجولان المحتل عدا النموذج السيئ "للفسادين" مما جعلني اصدق رواية أن الجولان قد تحرر وأسأل من أنا إذن؟ إذا كانت ألقيادة لا تراني إلا من خلال التصفيق وأصوات بعض رجالها الذين لا يهتمون إلا بذواتهم المتخمة فأنا حقا لست موجودا واقر بتحرر الجولان.
لقد كان ينبغي أن ترانا القيادة في دمشق مشروعا نضاليا واجتماعيا وان تملأ كل هذا الفراغ الذي يعيشه أبناء الجولان المحتل لا أن تترك الجولان لمشاريع "الاسرلة" التي باتت تغل في الشباب أكثر وأكثر لتزاحم صراخ المقاومين ليس لان الشباب غير متضامن مع ألحالة الوطنية ولكن لأنه صار يفتقد للسند ويؤرقه السؤال: لأي سبب نضحي ونقاوم؟ لقد شوه تجاهل القيادة لهمومنا كل مفاهيم الجيل الشاب، تشوهت صورة ألمقاومه والتضحية. هذا بكل تأكيد مبرر غير مقنع لي لأني أرى الفارق الواضح ما بين "وطن" و"أشخاص" حتى وان كانوا في موقع المفاتيح والقرار ولكن الفراغ لا بد أن يشغله حيز ما إن لم تشغله مشاريع الوطن شغلته مخططات الاحتلال وهذا مصدر القلق الأساسي الذي يحثنا على مطالبة القيادة بتصحيح هذه العلاقة.
الأسرى كحالة مميزه وليست وحيده تعرضت للإهمال ذاته ولم يتم النظر إلى تميزها وترك هذا القطاع من المجتمع دون أي مساهمة ولا اعني أبدا أن الإهمال مقتصر على الجوانب المالية والتي هي أخر همنا. اذكر بغصة وحرقة قاتله عدم اهتمام القيادة بموضوع صفقة التبادل مع حزب الله لدرجة أن احد أصدقائنا الأسرى الفلسطينيين قال لنا يومها بنبرة موجعة "لا بأس صدر قرار جديد من المحكمة في دمشق أن تكملوا بقية أحكامكم"
سأبكي ألان
صدر القرار من المحكمة في دمشق

ثم أين الإعلام السوري من قضايانا؟! ألا يستحق الجولان وأسراه ساعة في اليوم في الأسبوع في الشهر؟ لا نريد إعلامنا مبنيا على ردة الفعل أي انه ينتظر استشهاد هايل آخر ليتذكرونا بضع دقائق ثم تخطفنا برامج ما زالت تجتر منذ ثلاثين سنة أو خصر راقصة.
للتذكر فقط في مقابلة مع معاونة وزير الخارجية ألسيده بثينه شعبان تحدثت عن الأسرى الفلسطينيين واللبنانيين ولم يخطر ببالها أن تذكر الأسرى السوريين أسرى الجولان "ربما خجلت منا لأننا مدعاة للخجل؟" وفي إحدى مداخلاته تحدث أسير لبناني محرر صديق عن الأسرى وخص بالذكر أسرى الجولان رغم ذلك حافظت السيدة معاونة الوزير على خجلها وحيَت فقط أسرى لبنان وفلسطين، هذه العلاقة التي توجعنا.
هذا ينطبق أيضا على مؤسسات المجتمع المدني التي كانت مهملة تماما للجولان كأنها سلمت باحتكار النظام لهذه العلاقة نظرا لما تمثله من جوانب أمنية. تعاطي مؤسسات المجتمع المدني والمعارضة مع قضايانا هي أيضا هامشيه ولا تمس العمق "نعذرهم" لأننا نعرف ما يتعرضون له ورغم ذلك يحاولون الاهتمام فنرى على شبكات الانترنت مثلا تميز للمعارضة على المواقع ألرسمية.
عندنا في الجولان خلط كبير جدا بين الوطن كمفهوم لعلاقة السكان بالأرض وبين الوطن كرؤية سياسية، معظم السكان لا يرون الوطن السوري إلا من خلال أجهزة الحكم، فسوريا هي الرئيس والمؤسسات ألرسميه والبقية تتمة أي أننا نرى ألقيادة أولا ثم بقية تفاصيل الوطن، هذا قاد الكثيرين إلى الاعتقاد أن مؤسسات المجتمع المدني وكل أطياف ألمعارضة هي نقيض ل"الوطن" هذه الرؤية عززتها ادعاءات الحكومة أن المعارضين عملاء وأعداء لمصلحة سوريا وحملات الاعتقالات لبعض المعارضين وطبعا لا ننكر أبدا وجود مثل هذه ألمعارضة المتحالفة مع أعداء سوريا والمحتضنة من قبل أمريكا وندينها بشكل كامل ونرفضها ونرفض أي علاقة معها لأنها أولا وآخرا نقيض لانتمائنا وحريتنا وتاريخنا لكن ليست ألمعارضة كلها نقيض للـ"الوطن" وحدهم حلفاء أعدائنا نتبرأ منهم.
وبتقديري أن الخلط بين وطن وسياسيين أو جهاز حكم من أكثر الأمور التي أساءت لعلاقتنا مع الوطن لان الغالبية ترى بشكل واضح التقصير والإهمال الرسمي فصار الوطن هو الذي يهملنا وينسانا ولا يعتبر وجودنا كحالة استثنائية "وربما لا يبصرنا أصلا" دون تحديد واضح لمن هو المهمل واعني ألمؤسسه ألحاكمة.
يقول الشاعر الفلسطيني محمود درويش "يحبونني ميتا ليقولوا لقد كان منا وكان لنا" بتنا نشتهي هذا الموت ليقول احد أننا كنا له وكنا منه ولسنا "نكرة".
في الموضوع نفسه يقول الأسير المحرر أيمن أبو جبل[†]:
"بداية سأستهل جوابي على سؤالك هذا، بان القضية الوطنية السورية في الجولان المحتل لاتقل أهمية عن أي قضايا مصيرية واستراتيجية وطنية سورية محلية او عربية اقليميه، إن الأرض السورية المحتلة ابتليت بعدة ويلات أبرزها كان خضوعها من جديد إلى احتلال أجنبي متغطرس،دخل الأرض السورية وهو يحمل مشروعا سياسيا واستيطانيا واقتصاديا واضحا تم الإعداد له قبل عدوان حزيران عام 1967 بسنوات كثيرة، وقد ترجم هذا المشروع على ارض الواقع حين احتلت إسرائيل الجولان، وما زالت متمسكة فيه، بعد أكثر من ثمانية وثلاثون عاما على احتلاله من اجل تعزيز مشروعها في السيطرة على الأرض وثرواتها، والتوسع الجغرافي والاستيطان البشري على أساس مكانته الاستراتيجية بالنسبة للدولة العبرية " عيون الدولة "كما يطلق عليه قادة إسرائيل العسكريين. تحاول إسرائيل رغم مرور ثمانية وثلاثون عاما على احتلالها للجولان تهجير من تبقى من سكانه الأصليين البالغ عددهم اليوم 20 ألف نسمة، أو بأسوأ الأحوال تطويعهم وتجنيدهم،و دمجهم بالمجتمع المدني والإداري والقضائي والاقتصادي الإسرائيلي، عن طريق فرض الجنسية الإسرائيلية على أبناء الجولان، ومصادرة أراضيهم واقتلاع أشجارهم، وربطهم بالعجلة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية الإسرائيلية.
لكن اشد الويلات التي عانى منها الجولان على مدار كل تلك السنوات كان غيابه الكامل عن الوعي والإدراك السوري رسميا وشعبيا، واقتصار وجوده فقط على استحضار اسمه وصمود أهله في بيانات مؤتمرات القمم العربية، والإسلامية واجتماعات وزراء الخارجية العرب، والاحتفالات الرسمية، حتى المؤسسات الثقافية والفنية والإعلامية السورية الرسمية كانت شريكة لهذا الإهمال والتناسي عن القضية الوطنية السورية في الجولان، إن استحضار الجولان في فترات متباعدة ليس ذي شأن كبير ومهم. حين نتحدث عن الإنسان السوري في الجولان إنسانا، سطر أروع ملاحم البطولة والصمود، في وجه دولة معتدية عاتية، تتعامل بالحقد والكراهية والعنصرية والظلم والاضطهاد، ومصادرة أدنى حقوق الإنسان، إنسان كان صدره عاريا في مواجهة جيش الاحتلال، ومشاريع سياسية كبرى، كانت لو تحققت ستشكل خطرا على امن ومصير ليس الجولان وسوريا فحسب وإنما دول المنطقة جميعها.

أما هايل حسين ابو جبل[‡]،..فيرى أن" السلطة السورية هي سلطتنا الوطنية وهي صاحبة السيادة على ارض الجولان، وتتعاطى هذه السلطة مع قضية الجولان بشيء فيه الكثير من عدم الدراية لما حصل ويحصل عندنا، وان دل ذلك على شيء فإنما يدل على انه لا يوجد تواصل بين السلطتين الأمنية والسياسية، اهتمام السلطة الأمنية منصب على" من مع ومن ضد، من يحب ومن لا يحب، ومن موالي لنا، وليس للقطر" لأنهم يعلمون جيدا أن أبناء الجولان مع وطنهم قلبا وقالبا، ومع الأسف الشديد وُجد في الجولان أشخاص بعضهم جديد على ساحة النضال يتساوقون مع هذا التفكير والأسلوب. أما السلطة السياسية فإلى حين لم يكن لديها معرفة أن هناك العشرات بل المئات من أبناء الجولان وقفوا ضد الاحتلال منذ اليوم الأول، اعتقلوا وسجنوا بعضهم لسنوات طويلة وكان نضالهم في مرحلة صعبة، كان العدو يومها يحصي أنفاس الوطنيين، بعض أبناء الجولان ما زالوا في المعتقلات الصهيونية حتى يومنا هذا.
أما اهتمام المجتمع المدني والمعارضة، لا اثر لتعاطيها مع قضية الجولان عامة، ومع قضية الأسرى خاصة،لان تعاطيها قليل جدا ولا يترك الأثر المطلوب عند أبناء الجولان المحتل، قد يعود سبب عدم الاهتمام إلى تهميش واقعنا النضالي في وسائل إعلامنا الوطنية،واقتصار ذلك على بعض المناسبات الوطنية، التي تقام على خط وقف إطلاق النار، أما باقي النشاطات والمناسبات الوطنية التي تحدث في الجولان، تتجاهلها وسائل أعلامنا وخصوصا الفضائية السورية،واختصار علاقاتها مع أفراد وأشخاص ليس لهم التأثير المطلوب في حركة الشارع النضالية في الجولان المحتل".
أما ليلى فتقول: " حيرني السؤال قليلا فحقيقة لم اعرف هل أبدأ من يوم الجمعة الماضية وأقيَم هذه "الصحوة"، أم ابدأ منذ عام 1967؟
باختصار تعاطي السلطة السورية مع قضية الجولان كان تعاطيا -إذا أردنا أن نهذب كلماتنا قليلا- نقول خجولا جدا.
الجولان كان منسيا حتى عام 1981 وهو تاريخ ضم الكنيست الاسرائيلية مرتفعات الجولان وما تلاه من إضراب في عام 82 والذي جاء رداً على محاولة فرض قانون الضم والجنسية الاسرائيلية على المواطنين، خلال هذا الإضراب وبعده تذكرت السلطة السورية أن هناك جولاناً محتلاً، وبدأ الجولان يظهر على شاشة التلفزيون من وقت لآخر، ولكنه لم يدخل إلى بيت المواطن السوري وضميره، أنا كنت في سوريا في هذه الفترة (وبالمناسبة أنا من شهبا في السويداء)، أذكر أنني تعرفت على الجولان من خلال أغاني الفنان سميح شقير (والتي لا يسمعها إلا قلة من السوريين)، لا أذكر أننا تعلمنا في مدارسنا عن الجولان، ولا أقمنا نشاطاً لدعم الجولان ولا ساهمنا في أية مبادرة نحوه، إلا الزيارة السنوية إلى موقع عين التينة في عيد الجلاء والتي بدأت في أواسط الثمانينات وأصبحت تقليداً سنوياً للترفيه والمرح. وربما من الصعب إخفاء الطابع الطائفي لهذا النشاط والذي اقتصر في غالب الأحيان على الطائفة الدرزية لا أكثر. ولا اعتقد أنها الصدفة التي جعلت الفنان سميح شقير وحده من بين مغني سوريا الكثر يغني للجولان، حتى العمل السينمائي الوحيد الذي تناول قضية الجولان كان (درزياً) للمخرج غسان شميط، في حين استخدم المخرج محمد ملص القنيطرة تحديداً كبيئة جغرافية ملائمة لعرض سيرته الذاتية، لا أعلم إن كان يعلم عن وجود قرى أخرى محتلة لم تحرر بعد.
المجتمع المدني السوري.. الأحزاب، والمؤسسات المعارضة لم أسمع عنهم شيئاً...إلا كأفراد.. واحد أو اثنين.. ربما ثلاثة.."
مع ذلك فليلى وجهت نداء إلى النشطاء السوريين في مقالة لها مؤخرا، من أجل إعطاء اهتمام أكبر لقضية أسرى الجولان المحتل:
" هو نداء للذات قبل كل شيء، في مجتمع صار التفكير بالشأن العام تهمة يحاسب عليها المواطن سواء كان في الوطن أو هنا في الجولان، كان لابد من إطلاق نداء يتجاوز همومنا قليلا ويذكرنا قبل غيرنا بأهم قضايانا "قضية الأسرى".
ليس المطلوب فقط المساعدة في قضية الأسرى، المطلوب تذكر قضية الجولان عموماً، "الجولان قضية أكبر من أن تترك لنظام منشغل بذاته" كما قال ياسين الحاج صالح.
الاحتلال قارب العقد الرابع ومثقفوا وناشطوا سوريا لم يعرفوا بنا، ربما من سنة واحدة فقط عرفنا البعض، ولكن الكثيرون لم يعرفوا بعد.. رغم اجتهادهم الشديد جدا جدا بقصص التاريخ البعيد وتخيلاتهم وفانتازياتهم....، فماذا تريديني أن اطلب من نشطاء ومنظمات لم يقارب اهتمامها حدود المعرفة؟؟!
أقول لنشطاء سوريا فقط اعرفونا... تذكرونا... وأنتم ستحددون سقف إمكانياتكم، هذا إن كان الجولان يستحق وقفة بنظركم".
وللرأي الآخر هنا نصيب آيضا..يقول الأسير المحرر عماد سامي المرعي "إن العلاقة السورية على الصعيد الرسمي أو الشعبي بكل أطيافه هي علاقة حبل المشيمة ما بين الوطن الأم ككل وبين الجولان كجزء لا يتجزأ من سوريا والوطن العربي... ومما لا شك فيه أن الجولان كان دائما وأبدا في ضمير أبناء شعبنا العربي السوري كأرض غالية سلبت منه عام 1967... ومنذ أن احتل الجولان وحتى يومنا هذا وشعبنا يسعى لاستعادة الجولان، عن طريق الحرب سابقا أو عن طريق السلم بعد مؤتمر مدريد. أما إذا دخلنا إلى تفاصيل العلاقة المباشرة مع الأهل في الجولان ومع الأسرى بشكل خاص، فاني أرى أنها اتسمت دائما بالحركة ولكنها أحيانا كانت بطيئة وغير ملموسة بقوة، وللحقيقة فقد ارتبطت بوتيرة التطورات والإحداث الجارية على صعيد الجولان المحتل ذاته. فوتيرة هذه الإحداث ونوعيتها عكست نفسها بشكل مباشر على مستوى تفاعل الوطن الأم والجهات والأفراد الذين كلفوا مهمة متابعة ملف الجولان المحتل وقضاياه.. فالعملية هنا هي هرمية وان لم تكن قاعدة الهرم معنية ونشطة، فأمر متوقع أن تكون الحركة في قمة الهرم بطيئة أو جامدة..
في الآونة الأخيرة، ومع حالة التغير والتطوير التي تحصل في الوطن الأم والتي عكست نفسها على الأهل بالجولان وعلى ملف الأسرى تحديدا، أصبحت الأبواب مفتوحة أكثر أمام المواطنين السوريين في الأرض المحتلة لتوصل صوتها عاليا إلى الموقع الصحيح الذي يستطيع الاهتمام أكثر وان يفعل القنوات والآليات الأفضل والأفيد لدعم الأهل في الجولان إن كان على الصعيد الرسمي أو الشعبي ...
وبالطبع لن ننسى الحدث الجلل باستشهاد عميد الأسرى السوريين في المعتقلات الصهيونية، الشهيد هايل أبو زيد الذي أعطى باستشهاده حافزا اكبر للجهات المسئولة عن متابعة شؤون الجولان لتقديم المزيد من الهمة والنشاط لما تحتاجه قدسية هذه القضية من اهتمام والتي قد سبقها أيضا الحكم الجائر على الأسير وئام عماشه بالسجن لمده 20 عاما".
الداخل السوري في نظر الجولانيين:

الحديث عن الضغوط التي تتعرض لها المعارضة السورية ومؤسسات المجتمع المدني المستقلة، ليس لتبرير أي تقصير في مجال الاهتمام بقضية الجولان وأسراه..لكن هل يعي سكان الجولان المحتل ما نقبع فيه من ظروف سياسية وأمنية واقتصادية ضاغطة حد الاختناق...

تقول ليلى: "علاقة الجولان بالداخل كانت بشكل أو بآخر انعكاساً لعلاقة الداخل به، ولكن يزيد عليها التعلق العاطفي والذي ليس من السهل التجرد منه وهو الذي كان بمثابة السند المعنوي للسكان في نضالهم، فالمواطن في الجولان مغيب عن تفاصيل الحياة السياسية والاقتصادية، ولا يعرف إلا بالعموميات كأن يقول مثلا: "إن الوضع الاقتصادي في سوريا صعب، وفرص العمل قليلة، وحرية التعبير معدومة".
أما فيما يخص متابعة نشاط المعارضة والمجتمع المدني فاعتقد أن هذه المفردات جديدة على المواطن في الجولان كما هي جديدة على المواطن في سوريا، يتابعها بحذر لان الانتقاد والمعارضة ارتبطت لوقت طويل بكلمة "العمالة".
يمكننا القول أن متابعة شؤون الداخل اقتصرت على قلة من المثقفين، وهذا الاهتمام اتسم أحيانا بالسطحية خاصة ممن لم تكن لهم تجربة الدراسة أو التواجد في الوطن".
أما ياسر خنجر فيرى أنه "تنعكس حالة الداخل السوري على النخبة السياسية فقط. أصلا إن الوضع في الداخل السوري ليس بوضوح يخول الأهل في الجزء المحتل من التفاعل معه لأنه لا ثقة بما يصلنا من رؤى عبر الإعلام السوري. الإعلام السوري يلامس التفاهة في نقله للأخبار السورية لدرجة أني لا اذكر متى سمعت نشرة الأخبار آخر مرة, بالتأكيد قبل تحرري من المعتقل!!، ابحث عن الشأن الداخلي في بعض مواقع الانترنت التي لا دخل للإعلام الرسمي بها في محاولة لإيجاد صيغه فهم للواقع السوري.
ألنخبه التي تجهد لمتابعة الأحداث في دمشق وحدها تتأثر بهذه ألحاله وطبعا نستثني الأحداث البارزة لأنها تفرض نفسها على ألمنطقه ككل وهنا الفت الانتباه لأن ضعف الإعلام يؤدي إلى استغلال المستجدات السياسية في الشام بالترويج إلى رؤية تخدم المشاريع الاحتلالية أي إننا نخسر كل المعارك الإعلامية لحساب الاحتلال وفي مقدمة أسباب هذه الخسارة الإهمال السوري والتقصير الرسمي والشعبي.
طبعا كل هذا لا يلغي عملنا المستمر وبكل جهد ممكن للتأكيد على امتدادنا السوري ومحاولة صد سياسة التجهيل التي تمارسها مؤسسة الاحتلال، إننا لا نرى أنفسنا إلا امتدادا حقيقيا طبيعيا لكافة فئات الشعب السوري ترابنا الواحد معمد بدمنا الواحد الذي سال فوق فارتوى التراب من كرامة الشهداء أقدسنا ".

ويرى أيمن أبو جبل أنه "نحن مواطنون عرب سوريين أبا عن جدا، جنسيتنا العربية السورية تنتقل من الأجداد للآباء للأبناء، رغم أننا لا نحمل أوراقا ثبوتية أو هويات مدنية سورية، أو جوازات سفر، صادرة عن وزارة الداخلية السورية، تثبت ذلك أمام دوائر التفتيش في المطارات الدولية، أو المؤسسات الدولية المختلفة، لكن انتماءنا العربي السوري لا يخضع لأي أوراق أو مستندات، انه مجبول بدماء وتضحيات جسام. نحن عرب سوريون، ولكوننا نعتز بهذه الصفة الخالدة، فانه يهمنا بكل تأكيد ما يجري اليوم وبالأمس وفي الغد على الساحة الداخلية في وطننا الحبيب، هذا الوطن الذي جبلته دماء أجدادنا وآباءنا، في الدفاع والذود عنه منذ القدم، حتى يبقى حضنا دافئا لكل أبنائه، لكل فئاته، لكل طوائفه، لكل مواطنيه، عربا وآشوريين وآرميين وأكراد. نحن نتابع بشغف وحب وشوق وقلق كل ما يجري على ساحتنا الداخلية، وليس الخارجية فقط، نحن نتطلع إلى وطننا كما حلمنا به وكما أراد له الأجداد أن يكون من صناع استقلاله وحريته، وطن الجميع، وطن المواطنين كلهم، وطن يكون حصنا ودرعا للشعوب المضطهدة، والتواقة إلى الحرية والعدل والمساواة والديمقراطية فنحن شعب له تاريخ وحضارة عريقة، يحب الحياة الحرة، ويحب الموت متى كان الموت طريقا إلى الحياة، شعب متميز بمجتمعه ومكانته وتركيبته ونفسيته وثقافته ونظرته إلى الحياة بمختلف جوانبها.
إنني ومن منطلق هذا العشق الأزلي لهذا الوطن الحبيب أقول أن هناك مكانا يتسع للجميع، لإظهار الحقيقة لا بد أن يكون هناك اختلافات في الآراء ووجهات النظر والبرامج السياسية، والاجتماعية المختلفة، بعيدا عن إلغاء الآخر، أو تهميشه، نحن أقوياء باختلافنا وضعفاء في إجماعنا، لا وجود للإجماع الوطني والاجتماعي والفكري بين البشر، هذه تجارب الشعوب أمامنا، ما من شعب حقق هذا الإجماع منذ بدء تشكل المجتمعات الإنسانية، والإنسان نفسه يحمل في ذاته تناقضات كثيرة، فما بالك بمجتمع مدرك ويعي حريته واحتياجاته. يحذوني الأمل أن نحمل هذا العبء وهذه الهموم الوطنية الكبرى بمسؤولية ووعي وإدرك لمواجهة المخاطر الخارجية، ومخاطر الفقر والبطالة والعوز، وحالات الاغتراب التي يعيشها البعض من أبناء شعبنا، لان كل هذا يهدد وجودنا ومستقبلنا، ونتطلع إلى كيفية أن يشعر هذا الإنسان السوري بالأمان والرخاء والاستقرار أكثر فهو فعلا يستحق أن نلتفت إليه والى مستقبله، لنضمن بقاء هذا الإنسان الحر المعطاء".
ومن وجهة نظر هايل أنه " يتعاطى أبناء الجولان، بكل ما يحدث داخل وطنهم وكل ما يحدث يتم تناوله بالنقاش والتحليل، لذلك نعي واقع وحال شعبنا، السياسي والاقتصادي وأكثرنا يرىان شعبنا الذي يعشق وطنه ويستعد للتضحية في سبيله يستحق وضعا اقتصاديا وسياسيا أفضل من القائم حاليا، يحفظ كرامة المواطن، الذي يطلب منه التضحية بحياته في سبيل وطنه".
وفي السياق نفسه يعتبر عماد أن "الجولان حساس بشكل مرهف لأي تطور يحدث داخل وطنه. إن صرخت في قاسيون سيسمع جبل الشيخ وان رميت حجر من عين التينة فستحتضنه حجارة عين التفاحة وان منخفضا في اللاذقية سيروي بحبات أمطاره تفاح الجولان، فكيف بالإحداث السياسية والاجتماعية والاقتصادية، فهمنا واحد ومصيرنا واحد وقلوبنا تنبض بذات الحب للوطن ليكون بأجمل صوره وأفضل أحواله ومن الطبيعي أي نتابع الأوضاع الداخلية في وطننا وهذا إن دل فيدل على الشعور بالمسؤولية لدى أهالي الجولان وقلقهم الدائم على شعبهم ودولتهم ورغبتهم بمعرفة أدق تفاصيل عن وطنهم الأم...
بالنسبة للمعارضة فان كانت معارضة وطنية وصادقة وغيورة على مصلحة بلدها فهذا شيء أما أن تكون معارضة متذيلة للأمريكان وتخدم أعداء الوطن فهذا أمر أخر ونحن في الأرض المحتلة تربطنا علاقة روحية خاصة جدا ومرهفة جدا مع الوطن بكل أطيافه وتنوعاته الأصيلة والمعبرة عن وجدان شعبنا الحقيقي وتختلف هنا القناعات والمواقف من شخص إلى أخر وهي حالة صحية ومن الجميل أن نتعود التعايش معها شرط أن تبقى في حدود الثوابت والمواقف الوطنية الملتزمة."
تمخضت عشرين سنة فركضنا...
في ظل هذا الجو من الإحباط وخيبة الأمل تجاه التعاطي الرسمي والشعبي مع قضية الجولان وأسراه، جاءت حملة "اركض من أجل الجولان" كأول حملة إعلامية بالتعاون ما بين وزارة العمل والشؤون الاجتماعية وشركة أريبا للاتصالات، لإثارة قضية الأسرى ودعمهم..لقيت هذه الخطوة ردات فعل متباينة، مابين ترحيب وشجب..
ياسر خنجر، يرى في هذه الفعالية: "محاولة فاشلة للتكفير عن 20 سنة إهمال.
20 سنة إهمال وشهيد
ليس هذا ما انتظرناه. كان من الأجدر أن يتذكرونا في صفقة التبادل وان تركض ألقيادة إلى حزب الله لتذكره بالأسير السوري المنسي، والآن إن نطلب شيء هو فقط العمل من اجل إطلاق سراح أسرانا، بتنا لا نرغب بشيء إلا الحرية حريتهم أولا ثم تأتي باقي التفاصيل، لن نرضى بأقل من الحرية بعد 20 سنة نسيان. كنا نرضى بنشاط كهذا لو انه لم يتوج كل هذا الإهمال. تمخضت 20 سنه فركضنا. لا. ليسمعها الجميع لا لكل شيء اقل من الحرية.
قبل أشهر قليلة كان من الممكن أن تقنعنا حملات التضامن أما الآن وقد بدأنا ندفع ثمن الإهمال والنسيان من أعمار رفاقنا الأسرى، الشهيد هايل هو بلا شك ضحية الإهمال وهذا موجع جدا أن يشترك السجان والمسؤولون في الوطن بعملية اغتيال واحدة والاثنين نقيض. منذ أن سبق السيف وأنا لا أستطيع أن أفكر إلا باحتمال أن يتابع السبق ولا يأتي التضامن إلا على أنقاض أجسادهم.
لا لمحاولة تكميم الأفواه هذه بأن نركض ونغفر بالركض كل هذا العمر المسفوك إهمالا ونسيانا إما أن نقدم لهم الحرية أو أن ننتظرهم شهداء ونكفنهم بعلم لا يليق إلا بأمثالهم،
ثم إننا لا نريد أن يتحول الأسرى إلى عبء على المواطن نريد لعلاقتنا مع المواطنين السوريين أن تكون علاقة محبة وانتماء لما تمثله حالة الأسرى من بعد إنساني وطني ثوري ولن نغفر الإهمال أبدا إلا إذا توج بحرية الأسرى
لا. إن أوضاع عائلات الأسرى لا تتطلب هذه أل" شحذه" أوضاعهم ليست بأفضل حال ولكن هنالك فارق بين أل"شحذه" وتحديدا من المواطن الذي أنا على ثقة انه بحالة اقتصادية أسوأ من حال أهالي الأسرى وبين تبني المشاريع التي من شأنها أن تعزز دور الحركة الوطنية، إننا نطالب الحكومة بتبني الأسرى وعائلاتهم لا أن ترمي هذا الحمل على جيوب المواطنين حرصا منها على عدم اعتراض طريق السرقة الذي مثله في السابق بعض قيادي جهاز الاستطلاع، الأجدر أن تفرض ألدولة هيبتها وتمارس دورها تجاه قضاياها لا أن تزاحم المواطن على ال50 ليرة التي هي من حقه أولا.
إن عائلات الأسرى بحالة قلق على مستقبل أبنائهم، أولا قلق على حياتهم ثم قلق على تفاصيل معيشتهم وتأمينها، لن تجدي نفعا أي محاوله لتأمين هذا المستقبل إن لم نضمن عودتهم أولا ذلك إننا نرفض الآن أن يتذكر احد معيشة الأسرى وينسى حياتهم ألمهددة.
الحكومة لا تقدم للعائلات أي مساعدة، هنالك فقط 100$ تصرف للأسرى لتأمين مستلزماتهم الضرورية داخل المعتقل، طبعا هذا المبلغ يتعرض للسرقة! نعم صدقوا للسرقة، سابقا كان يصل من المبلغ نصفه فقط 50$ وقبل أكثر من عامين صدر مرسوم رئاسي بموجبه يصرف للأسرى 200$ وحتى الآن لا يصل أيضا إلا نصف هذا المبلغ 100$. هذا المبلغ للأسرى ليس لعائلاتهم وهو مبلغ زهيد نسبة لظروف المعيشة في دولة الاحتلال.
تقول ليلى: حضرني هنا كلام مضحك مبكي لام احد الأسرى عندما علمت بحملة التضامن الأخيرة حيث قالت: "أي الحمد لله ياربي انو خبروهون"
لا اعرف إذا كان اهتمام الأم بابنها بعد عشرين عاما من العذاب والحرمان ومنحه القليل من الحنان سينفع؟ او سيكون دليلا يثبت عدم صحة الادعاءات، في حين لم يكن يطلب طوال هذه السنوات إلا الاعتراف به وتذكره ومواساته في أسوأ الأحوال، ومع هذا نبلع الغصة ونقول عسى أن تكون هذه الحملة بداية لنشاط وفعاليات لا تنتهي إلا بخروج الأسرى من معتقلاتهم.
من المبكر تقييم هذه الفعالية لأنها لم تنته بعد ولا نعرف مدى الشفافية المرافقة لعملية جمع التبرعات وما إلى هنالك.. هذه نقطة، النقطة الثانية مع انه من المهم أن تكون هذه الحملة شعبية لتحفيز الرأي العام وتذكير المواطن السوري بقضية الأسرى بشكل خاص والجولان بشكل عام، ولكن من الأهم أن تكون هنالك خطوات موازية لها وعلى مستوى عال من قبل السلطة.
نعم الوضع المادي لأهالي الأسرى بهذا السوء، والحكومة لم تقدم غير القليل من المساعدات المادية لأهالي الأسرى.
ممكن أن ننظر إلى السؤال والجواب بهذه السطحية ولكن الأمر أعمق من ذلك بكثير لأنه ليس من السهل على أهالي الأسرى والأسرى التكلم والشكوى من الوضع المادي، وكوني محايدة قليلا استطيع التكلم بحرية رغم أنني أعلم أن قسماً من أهالي الأسرى سيغضبون مني. الوضع الاقتصادي لأهالي الأسرى ولكثير من مواطني الجولان هذه الايام صعب، مصروف الأسير خلال فترة أسره يقع على عاتق أهله وعليهم تحويل المبالغ اللازمة لهم شهرياً، هذا من جهة.. ومن جهة ثانية وهي الأهم أن الأسير بعد خروجه من المعتقل بعد كل هذه السنوات مضطر لان يبدأ حياته من الصفر، فعدا عن الاستقبال الفرح والدعم المعنوي من الأهالي لا يتلقى الأسير أي دعم آخر، ويجب الأخذ بعين الاعتبار أن الأسير الذي يخرج بعد 12 أو 20 أو 27 عاماً من الأسر يجد صعوبة شديدة في التأقلم وتأمين العمل وتأمين لقمة العيش، غالباً ما يخرج الأسير منهكاً ويعاني من مشاكل صحية، إن أقل ما على وطنه ومجتمعه أن يقدم له مسكناً يليق به وإن لم يكن فرصة عمل مناسبة فمبلغاً مناسباً يستطيع أن يبدأ به من جديد.
ايمن ابو جبل يقول: "كأسير سابق أمضى اثنتي عشر عاما من عمره داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، وكناشط من داخل الأرض السورية المحتلة في الجولان، كنت أتمنى أن لا يترافق تفعيل الشارع السوري، والمواطن السوري البسيط،( وهذا مطلوب جدا ) بأي طلب منه لتقديم العون والمساعدة المادية للأسير أو ذويه، نحن لا نتحدث عن دعم مادي فقط تستطيع الحكومة وبسهولة جدا من توفيره وزيادته للأسير داخل المعتقل عبر الصليب الأحمر الدولي، نحن لا نطلب أن تكون أشكال الدعم فقط في الجانب الإعلامي والمادي والمعنوي، نحن لا نتوقع أصلا أن تبادر الهيئات الاقتصادية والإعلامية والتجارية،إلى مساعدة سكان الجولان ماديا من خلال اقتطاع مبلغ بسيط جدا من جيبة المواطن السوري، ربما يكون هو أحوج إليها منا، نحن هنا نطالب ونتمنى ونحلم ويحق لنا أن نحلم بالطبع، أن ترصد الأموال والميزانيات من كافة الهيئات الحكومية والشعبية والنقابية والثقافية والرياضية والتجارية، واللجان والجمعيات والمنتديات الشعبية، لتعزيز صمود الأهل في الأرض المحتلة على اختلاف فئاتهم، الأسرى هم جزء واحد وواسع، والمعلمين هم جزء، والمزارعين هم جزء، والعمال والتجار، والنساء، والأطفال، والأوقاف الدينية، والمؤسسات القائمة المهنية والسياسية والاجتماعية والثقافية هي جزء، هذه الأجزاء هي الجولان كله، وجميعها تحتاج إلى الدعم والمساعدة، ليس بمساعدات تدفع لهم بشكل عيني عن طريق الصليب الأحمر الدولي أو عن طريق العاصمة الأردنية عمان أو بتحويلات بنكية، ليس هذا المقصود بأشكال الدعم، نحن نطالب بضمان برامج تأهيل للأسرى المحررين من سجون الاحتلال البالغ عددهم حوالي 350- 400 أسير محرر امضوا فترات مختلفة في السجون الاسرائيلية تراوحت فترة حكمهم بين السنة وسبعة وعشرين سنة، عدا عن الآلاف من المعتقلين الذين اعتقلتهم قوات الاحتلال، للتحقيق أو اعتقالات إدارية واقامات جبرية لفترات طويلة. مساعدات تضمن لهم لقمة عيش حرة كريمة، لهم ولعائلاتهم..وبناء مشاريع، تعوض العمال والفلاحين عن خسائرهم أمام منافسة أرباب العمل والتجار الإسرائيليين وإقامة مؤسسات تربوية خاصة لطلابنا وطالباتنا ورياض الأطفال، تواجه سياسة " غسيل الدماغ" التي تمارسها الأجهزة الإسرائيلية تجاه أبناءنا، وبناء جهاز صحي بكادر جولاني مؤهل، وهوموجود ومتوفر، يتنقل في العمل بين المؤسسات الإسرائيلية وورش البناء، وتخصيص مراكز ثقافية وتربوية وترفيهية،.
نعم هناك إهمال، نقولها بالفم الملآن، وبمرارة تكاد تقتلنا، الوطن هو أم غالية ومقدسة علينا، لكن حين تختصر الأم واجبها تجاه أبناءها بتوفير الطعام فقط، فان هذا الابن، سيحمل مرارة في نفسه، ونحن أبناء كنا وما زلنا مخلصين وأوفياء لدماء الشهداء والعظماء الذين صنعوا لهذا الوطن عزته، نحن أصحاب عزة نفس عالية، لا نطلب الصدقة نطلب الإنصاف والعدل، كيف يكون الصمود إذن دون أن نعزز مقوماته وركائزه، حتى الآن هذا الصمود العملي على ارض الواقع كان بفضل الإيمان والإرادة وقوة الحق والمطلب، وعمق الانتماء المقدس لهذا الوطن. لكن هل يكفى ذلك ونحن أمام تحديات الحياة، ولقمة العيش الحرة الكريمة، كيف نواجه الإغراءات التي تقدمها إسرائيل لأجيالنا ولمجتمعنا، وهي كثيرة جدا، لدرجة سيصعب تصورها لمن هو بعيد عن الواقع من اجل تفريغه من محتواه، ودمجه بالقيم الإسرائيلية، والأفكار المسمومة التي تغزو مجتمعنا في عالم التكنولوجيا والاتصالات والعولمة.
نعم هناك تقصير، الأناشيد والخطابات والمؤتمرات والماراثونات الرياضية، والمعارض، وفتح الأسواق السورية أمام المنتجات الزراعية، وتقديم منح دراسية في جامعات الوطن للطلاب، ولقاء أبناء الجولان داخل الوطن بأعلى المستويات، كل ذلك مطلوب، وضروري جدا، لكن هل هذا كله يكفي؟؟ هل هذا كله يلبي الحاجيات الوطنية والاجتماعية للجولان، نحن حين نتحدث عن تقصير وإهمال لا نجّرح بأحد، ولا نوجه الإهانة لأي إنسان مهما كان، ولا نحاول المس بأي شكل بسمعة ومكانة احد، لكن من يزعجه كلامنا الصريح والذي قلناه ونقوله اليوم بعلانية ووضوح، عليه أن يبحث عن أسباب انزعاجه من كلامنا هذا . السيد الرئيس بشار الأسد قالها وبوضوح أكثر من مرة، علينا أن ننتقد، علينا أن نشير إلى الأخطاء والتقصيرات، علينا أن نحارب من يعرف انه على خطأ ويرفض تصحيح الخطأ، وهذا الخطأ ما زال متواصلا، رغم التوجيهات الجديدة التي صدرت أكثر من مرة للهيئات المعنية في معالجة شؤون الجولان.
شعبنا في الجولان السوري المحتل، ومناضليه وأحراره، ليسوا مرتزقة، وليسوا مأجورين، لدينا عزة نفس تسمو وترتفع عن كل أموال الدنيا، نعلم أن هدف التبرعات هو لتعزيز الصمود، لكن ليس في تقديم المساعدة واقتصار أو اختصار الدعم لفئات ومجموعات، أكانوا أسرى أو ذوي أسرى أو معلمين، أو مزارعين، نحن نطالب بواجبات الدولة تجاه مواطنيها، ونطالب بحقوق مشروعة لنا، حقوق أن يكون لنا مشاريع وخطط تشمل جميع المتضررين، لا اعرف بيتا واحد في الجولان لم يتضرر اقتصاديا في الجولان، أقول هذا لأنه هناك حديث عن تقديم الدولة تعويضات مادية إلى الأسرى المحررين الذين اعتقلوا وسجنوا في الجولان، هذه أمور جيدة، ومطلوبة جدا، لكنها إن افتقدت إلى أدواتها والياتها وترجماتها العملية الموضوعية بكل مسؤولية ووعي وثقة فأنها ستتحول إلى قضية مدمرة جدا وسينتج عنها افرازات سلبية كبيرة على كرامتنا وقدسية نضالنا والوضع الصحي للعديد من الأسرى يتطلب رصد أموال كبيرة من اجل" ترميمه " وهذا حال معظم الأسرى في الجولان، لكن مرة أخرى أشكال الدعم يجب أن تسير وفق برنامج واضح والية عمل واضحة،دون الأخذ في الاعتبار مسالة الولاءات والانتماءات الفكرية والسياسية المختلفة، لان ذلك لا يساهم في تعزيز الصمود وإنما يساهم في قتل الروح والإرادة، والحب والإخلاص والتضحية،، ما نطالب به هي تخصيص الدعم من اجل الاستمرارية والتواصل، بين شعب يرزح تحت الاحتلال ووطن كامل، لخلق بدائل وطنية محلية عن الوضع القائم في ظل الاحتلال، تضمن لكل المتضررين حقوقهم وواجباتهم بالشكل الذي يلبي المصلحة الوطنية التي يجب أن تبقى فوق كل اعتبار واعتبار.

أجمالا لا يوجد هناك أي عائلة من ذوي الأسرى بحاجة إلى صدقات أو مساعدات يساهم فيها المواطن السوري داخل الوطن أو المواطن السوري في الجولان،من جيبه الخاص. أوضاع ذوي الأسرى الاقتصادية ليست بهذا التدهور الحاد،لكن هناك هموم في الحياة تنتظر أبناءهم بعد تحررهم من تامين المسكن ومكان عمل ومشروع يعيله ويعيل أسرته ليعوض ما فقده من أجمل سنوات عمره، وخاصة عند الحديث عن أولئك الذين دخلوا فتيانا وخرجوا في سنوات الاربعيين من أعمارهم. وخاصة ان ذوي الأسرى يتحملون العبء الأكبر في توفير الدعم المادي لابناءهم داخل المعتقلات، ويساهم المواطنون بين فترة وفترة من خلال جمع التبرعات لتغطية " الكانتين" للأسرى العرب إجمالا ولأسرى الجولان، ان كان ذلك دعم عيني مادي أم دعم بالألبسة والغذاء المسموح به . وتساهم الحكومة السورية في توفير مبلغ 50-100 دولار شهريا منذ سنوات يستلمها السجين عبر الصليب الأحمر الدولي، هذا الدعم يجب ان يستمر ليس من منطلق الحاجة اليه بقدر ما هو الحاجة الى ترسيخ الشعور بان الأسرى وذويهم ليسوا وحدهم في المعركة مع الاحتلال وإنما هناك دولة وقيادة وشعب يقف ورائهم معنويا وسياسيا."

أما الأسير المحرر هايل فيقول:" إنني أقيم ايجابيا كل من يتعاطى مع قضية الجولان العامة وخاصة قضية الأسرى، صحيح انه يوجد ألان إحدى عشر أسيرا في معتقلات العدو، وقد أمضى بعضهم عشرين عاما، يعانون الكثير داخل المعتقلات،لكن هناك المئات من الذين اعتقلوا وعاشوا نفس المصير وبظروف قد تكون أصعب خصوصا أولئك الذين اعتقلوا في أواخر سنوات الستينيات وأوائل السبعينيات. ان التاريخ لم يبدأ من اليوم، والنضال والمقاومة لم لن تنتهي،أما الاهتمام بكل الجولان، باعتقادي هذا الاهتمام هو من واجب السلطة الرسمية ويجب ان يكون معنويا بالدرجة الأولى، وليس ماديا فقط، ويجب ان يكون دائم ومستمر وليس موسميا، لذلك لا تستطيع الشركات الخاصة، القيام بهذا الدور بشكل دائم.
لقد لوحظ اهتمام اكثر من قبل السلطة الرسمية بأسرى الجولان بعد استشهاد المناضل هايل حسين ابو زيد، وتغطية حدث الاستشهاد بشكل كبير من قبل وسائل الإعلام العربية الاخرى بعدها بدا الإعلام السوري يهتم بالجولان وبالأسرى بشكل ملحوظ."
لم يفكر أي مناضل من أبناء الجولان قبل ان يقوم بفعل المقاومة بالأمر المادي، وعندما يستعد أي إنسان ان يدفع حياته في سبيل القضية الوطنية لا يفكر، بالعائد المادي مطلقا.لقد كانت المقاومة في المراحل الأولى بعد الاحتلال تأخذ شكل تتبع قوات العدو ورصد تحركاته ونقل المعلومات المتوفرة الى السلطة الوطنية للاستفادة منها، وتطلب ذلك عبور خط وقف اطلاق النار ذهابا وايابا عدة مرات. متحدين الخطر، وقد استشهد المناضل عزت شكيب رابو جبل في ليلة 27/-28/1/1973، عندما تعرض الى كمين شرقي مجدل شمس، واستشهد المناضل نزيه ابو زيد في تاريخ 27/12/1976، عندما انفجر فيه لغم اثناء عبوره خط وقف اطلاق النار وبحوزته معلومات عسكرية وامنية مهمة، واستشهد المناضل فايز محمود في 23/11/1989، في اشتباك مع قوات العدو في جبل الشيخ عندما كان يقوم بواجبه الوطني المقدس في نقل معلومات هامة جدا الى الأجهزة الامنية في الوطن، واستشهدت غالية فرحات أثناء تفريق إحدى المظاهرات التي خرجت ضد الاحتلال في قرية بقعاثا في تاريخ 8/3/1987 . كل تلك التضحيات، من اعتقالات واضطهاد المواطنين، والاستشهاد قدمت بطيب خاطر لان الوطن أغلى من كل التضحيات.
امابخصوص الوضع الاقتصادي فهو متأثر بالوضع الاقتصادي العام في اسرائيل، فهناك غلاء أسعار، تقابله بطالة كبيرة، وتدهور في المردود الاقتصادي الأول، القطاع الزراعي، الذي يعتبر العماد الأساسي لاقتصاد أبناء الجولان، مع الإشارة إلى أن متطلبات المعيشية اليومية مكلفة عندنا جدا.
ويتوجه عماد مرعي إلى القائمين على هذه الفعالية بالشكر فيقول: كل الشكر للقائمين على هذه الفعالية، فقد أحرزت نجاحا كبيرا وأثرت في نفوس أبناء الجولان كافة وذوي الأسرى خاصة لما كان لهذا المشهد من روعة وجمال ولقد تزامن الماراتون في دمشق مع ماراتون مشابه في الجولان تعبيرا وتجسيدا لوحدة الحال بيننا وان فرقتنا حدود مصطنعة.
إن العلاقة مع الوطن، كما ذكرت سابقا، قد اتسمت ما بين مد وجزر بجمود وبحركة وكان هذا الأمر مرتبط بتأثيرات ليست فقط محلية على مستوى الجولان المحتل أو الداخل السوري.... وهنا أريد الإشارة إلى أن ترتيب وتنظيم الأمور على الساحة الجولانية تعكس نفسها ايجابيا على التعامل الرسمي في الوطن مع قضايا الجولان ...
الوضع الاقتصادي يختلف من أسرة لأسرة. ولكن يجب أن نوضح هنا أن الأهم من جمع التبرعات الذي يقام من قبل جهات معينة أو مؤسسات رسمية وشعبيه في وطننا، الأهم هو البعد المعنوي تعبير للتضامن مع أسرانا في المعتقلات. لم يكن أبدا من طلب خاص من قبل الأسرى وذويهم وهذا أمر طبيعي تتسم فيه ثقافتنا العربية، الأهم هو التضامن المعنوي علما أن حكومتنا السورية تقدم معاشا شهريا لكل من يحاكم من قبل العدو الصهيوني يصل لذويه عبر الصليب الأحمر...
عظام كوهين..شايلينها للزنقة!!
حول عظام الجاسوس الإسرائيلي كوهين، وحيوات الأسرى في سجون الاحتلال، ثار في الفترة الأخيرة لغط كبيرة في الساحة الجولانية، موقع بانياس الذي تديره السيدة ليلى الصفدي، يتضمن التصويت التالي:
" رأيك حول مبادلة جثة كوهين بالأسرى السوريين"...وحتى إعداد هذا الموضوع، كانت النتائج:
34،88% (459مصوتين) : هذا من شأن القيادة في الوطن ولا يحق لنا التدخل
47،80% (500 مصوتين) : هذا شأننا ويحق لنا التدخل ومحاولة الضغط
فيما اعتبرت بقية الأصوات "أن هذا شأن الأسرى وأهاليهم فقط".
تقول ليلى: "ربما الضجة الإعلامية المحلية وردة الفعل القوية من بعض الجهات هنا في الجولان على هذه المبادرة تجعل الحديث عنها صعباً وحذراً، ولكني سأقول رأيي والذي لا يستند إلا على إحساسي الشخصي ومعرفتي المتواضعة، أنا أرى أن هذه الصفقة مناسبة جداً وأستغرب لماذا لم تتم منذ زمن، ونحن مضطرون للسؤال لماذا الاحتفاظ بهذه العظام والى متى؟!! وهل تعتقد بعض الجهات أن لهذه العظام قيمةً أكبر من ذلك بكثير... تحرير الجولان مثلاً!!!! أو ربما "شايلينها للزنقة....!!" أتمنى أن نسمع جواباً على هذه الأسئلة من أحد المسؤولين، ربما يكون جوابهم مقنعاً .. لا أدري.. ربما. وقد سأل الشهيد هايل أبو زيد هذا السؤال قبل وفاته وحتى الآن ما من مجيب.
نشطاء الجولان منقسمون حول هذه القضية والتي أثارت ضجة كبرى هنا.. ضجة انتهت إلى شبه إخماد للأصوات المطالبة بهذه المقايضة باعتبار أنها من شأن القيادة في الوطن لا غير".
ويرى ايمن ابو جبل أنه "أولا قضية الجاسوس الاسرائيلي " ايلي كوهين" هذه قضية دولة إنها قضية سياسية من الدرجة الأولى تخص الحكومة والقيادة السورية، وهي صاحبة الحق الأوحد في البت بها مع حكومة الاحتلال أو مع أي جهة دولية أخرى، بمعنى أننا في الجولان المحتل ناشطين وأسرى وذوي أسرى أو مؤسسات ولجان لا نملك الصلاحية ولا القدرة للبت في هذا الموضوع. إلا أننا حين نطالب الدولة بممارسة مسؤولياتها تجاه الأسرى فإننا نطالب أولا في استثمار كل الفرص السياسية والقانونية والعلاقات السورية الدولية من اجل تأمين الإفراج عن أسرانا من سجون الاحتلال. هناك فرص سياسية كثير تم تفويتها من قبل الأجهزة السورية المعنية أبرزها صفقة تحرير الأسرى بين المقاومة الإسلامية حزب الله والدولة العبرية، وهناك قضايا التسويات الأمريكية السورية الأمريكية، وعلاقات الحكومة السورية مع الاتحاد الأوربي، وهناك مصر التي لعبت في وقت سابق دور وسيط من اجل الإفراج عن أسرى فلسطينيين، بعد طلب السلطة الفلسطينية منها ذلك. إضافة إلى ملف الجنود الإسرائيليين في السطان يعقوب أثناء العدوان على لبنان، ملف رون أراد مساعد الطيار الإسرائيلي ولن اذكر عمليات التبادل السابقة، والفرص الكثيرة التي غيب عنها أسرانا السوريون في المعتقلات منذ سنوات طويلة.
لا نطلب العمل من اجل انتزاع حرية أسرانا بأي ثمن، فهم طلاب حق وحرية، يعون أنه من اجل الحرية هناك ضريبة غالية علينا وعليهم،وإنما انتزاع حريتهم أصبح مطلبا وهما وقضية بعد مرور عشرين عاما على اعتقالهم في السجون الإسرائيلية، هم ليسوا ضعفاء أبدا، نستمد قوتنا منهم ومن إرادتهم وصمودهم . الاعتقال في الجولان هو ظاهرة نضالية وإنسانية وأخلاقية من الدرجة الأولى، المطالبة في العمل من اجل انتزاع حريتهم هي قضية تصب في تعزيز الصمود، وتفعيل ذواتنا، وكسب حياتهم من جديد، ليس من المعقول أبدا أن يبقى أسير مقاوم عشرين عاما داخل سجون المحتلين ومن ورائه دولة وشعب وحكومة فهذا أمر يستحق الشفقة على واقعنا وأحيانا الخجل. نستطيع إخراجهم من المعتقل وبرأيي إن جثة الجاسوس الإسرائيلي ورقة ضغط بيد حكومتنا السورية، مقابل كسب حياة وحرية عشرات ومئات الأسرى العرب وتحريرهم من سجون الاحتلال، إذ انه لا يعيبني أن تحررني حكومتي ودولتي من المعتقل وتنتزع حريتي رغم انف المحتلين حتى وان كان المقابل إعادة رفات جاسوس اعتدى على شعبنا وكرامتنا قبل أكثر من أربعة وأربعين عاما، لأنني مقتنع أن جثته لن تبقى إلى الأبد مدفونة في التراب السوري، سيأتي يوم وتعاد جثته إلى ذويه والى دولته التي ما زالت تطالب به وتضغط بشتى الوسائل على الحكومة السورية من اجل إعادته، فان كانت ستعاد فلماذا لا تعاد اليوم ويكسب أبناءنا وأسرانا العرب من أبناء فلسطين عام 1948 وأبناء القدس وأسرى لبنان والأسرى السوريين من الجولان المحتل، أولئك الذين لا أمل بانتزاع حريتهم إلا بصفقة سياسية كبرى تجبر إسرائيل على القبول بها، لتجنب جنازة أخرى وتابوت أخر، ومرارة أخرى من حق أسرانا أن يتمتعوا بالقليل من ما تبقى لهم من سنوات في كنف ذويهم وفي حضن شعبهم قبل فوات الأوان.

فيما يرى هايل أنه: "منذ فترة طويلة، تقوم عائلة الجاسوس ايلي كوهين بعرض قضيته على وسائل الإعلام الاسرائيلية، والعالمية، في الآونة الأخيرة قامت ابنة كوهين بزيارة مجدل شمس تبحث عن وسيلة توصلها إلى سلطاتنا الوطنية، لم تجد ضالتها طبعا، خلال النقاش مع احد العناصر الوطنية علمت ابنة كوهين وكما تدعي إنها لأول مرة تعرف أن هناك أسرى من أبناء الجولان لذلك قررت، أن تقترح على حكومتها العمل على إطلاق سراح هؤلاء لقاء إعادة عظام والدها، وقامت بزيارة اسر بعض الأسرى المعتقلين، إن هذه المبادرة هي مبادرة ذاتية، قامت بها بالتنسيق مع المخابرات الإسرائيلية حسب تقديري، ولا علاقة لأي من أبناء الجولان، بهذه الخطوة حتى أولئك الذين التقتهم ابنه كوهين، وهي خطوة مشبوهة ولا توجد أي نية لأي من أبناء الجولان لدعم هذه المبادرة أو الاهتمام بها. ولكن لا بد من التنويه هنا ان عائلة كوهين وكبار المسئولين الصهاينة تروج دائما، إن سوريا سوف تستجيب للضغوطات الأمريكية وتعيد جثة كوهين لذا ارتأى بعض أبناء الجولان، انه من المفيد التذكير أن تطالب سوريا بإطلاق سراح أبناءها مقابل ذلك إذا تم، ولكن أكثرية أبناء الجولان إن لم يكن كلهم تعتقد أن هذا الأمر بيد سلطاتنا الوطنية، ولا يحق لأي من أبناء الجولان او غيرهم أن يقر ما هو الأفضل ورغبتنا الأكيدة أن تصمد سوريا بوجه كل الضغوطات الممارسة عليها من أي جهة كانت".
ويتفق معه عماد إلى حد ما: "هذا الشأن هو شأن القيادة في الوطن وهي الجهة الرسمية والوحيدة المخولة بفتح أو بالتعاطي مع هذا الملف. نحن نقبل بأي حل تبادر إليه حكومتنا فهي الممثل الوحيد لأهالي الجولان في الوطن الأم سوريا... ولما ورد في صحافة دولة الاحتلال ما ورد من تزييف متعمد للحقائق أظهرت فقط الجانب الخاص بمصالحهم واخفت الجانب الحقيقي لما حصل حيث طرد ورفض الأسرى السوريين في المعتقلات الحوار مع ابنة الجاسوس كوهين وأوصلوا لها رسالة وحيدة وهي أن الجهة المخولة والممثلة لهم هي القيادة في الوطن وهي فقط صاحبة القرار... وقد تابع هذا الحدث ذوو الأسرى في الجولان وقد رفضوا استقبال ابنة كوهين أو التعاطي معها. الرؤية واحدة: الأمر من اختصاص الجهات المسؤولة في الوطن وهي صاحبة القرار الأول والأخير ونحن نرفض أن تستغل معاناتنا ومعاناة أسرانا وذويهم لتنفيذ مشاريع على حساب وطننا ومصلحته. ما تراه حكومتنا مناسبا في هذا الملف هو المقبول علينا.
أما ياسر خنجر المتألم دائما ..فيقول "أنا أرى أن القرار في دمشق وحدها, ولكن لنا كامل الحق بالسؤال والتساؤل عن مصير رفاقنا، لا نهتم بالدرجة الأولى برفات كوهين "رغم أني لا أجد أي فائدة من الاحتفاظ بها اكثرمن إطلاق سراح أسرانا الذين ما زالوا منذ 20 سنه ينتظرون لحظة عناقهم لأمهاتهم، 20 سنه لم يعانق احد منهم أمه"، ولكن إذا كان أصحاب القرار يرغبون أن يحتفظوا بعظامه لغاية أخرى عليهم أن يقدموا بديلا لإطلاق سراح الأسرى وان كانت هذه العظام ستعاد يوما إلى دولة الاحتلال فالأفضل أن يكون ذلك ألان لأننا نختصر الكثير من المعاناة والألم وربما الشهداء، ما أخشاه هو أن تعاد هذه العظام إلى دولة الاحتلال حتى دون مقابل، إن القرار في دمشق يتعرض لهجوم مرعب من حلفاء إسرائيل ونخشى أن يطال هذا الهجوم عظام كوهين أيضا فتعاد ويتم نسيان الأسرى "كما هي العادة"، نحن بحالة قلق دائم لما يحدث في مركز القرار في وطننا ولا يعني اهتمامنا بتحرير الاسرى أن يكون من بعده الطوفان ولكننا لا نرى أي مبرر لمتابعة مسار استشهادهم حين نملك ما قد يعيد لهم الحرية، نحن نريدهم أحياء بيننا لا لا لا نحبهم شهداء من اجل ساعة إعلامية وعمر ومليون حلم يكسرون في قلوب أمهاتهم وأصدقائهم، نريدهم أحياء، ألا يستحقون منا هذا الحلم البسيط أن يبتسموا مرة واحدة ابتسامة حقيقية وان يعانقوا أمهاتهم أو أن يشموا رائحة التراب بعد المطر قبل أن نشم رائحة التراب بعدهم.. أكاد ابكي..... ابكي الآن.... من فكرة أننا لن نراهم إلا في الوداع الأخير جنازة تجهز لجنازة وكفنا يلاحق كفن لا نريدهم شهداء نريد لهم الحرية".

طالما بدأنا بالركض فربما سنصل يوما؟


قبل فكرة الماراثون وشعار اركض من أجل الجولان..تشكلت لجنة بإيعاز من رئيس الجمهورية للاهتمام بقضايا الجولان وأسراه، إلى أي حد يمكن لمثل هذه اللجان خدمة قضية الجولان؟، خطوة اختلف الرأي حولها ..
يقول ايمن ابو جبل "رحم الله الأسير الشهيد هايل أبو زيد، الذي في مماته أعاد جزءًا من الوعي والإدراك والحس بالمسؤولية في قضية الجولان الوطنية، كنت برفقة الأسير الشهيد حين علم بان جريدة تشرين قد حذفت من أقواله الكثير وأضافت ما لم يقله الكثير في لقاءها الشهير معه في أواخر شباط 2005 قبل استشهاده. بالحرف الواحد قال " سيأتي يوم وهو قريب جدا، ليذرفون بدل الدموع دماء الندم، على ما فعلوه بي" هايل أبو زيد مات، واحتاجت العيون إلى دماء كثيرة كي تذرف على هذا الإنسان، كعادتنا طبعا نحن نكرم إبطالنا وأحرارنا فقط بعد أن يرحلون، لن تعرفي أبدا، حجم الألم وكبر الجرح الذي أحدثته جريدة تشرين في نفس رفيقنا هايل ابو زيد، فان تعود الجريدة إلى نشر اللقاء كاملا، دون أي نقصان مؤخرا، وان يلتقي سيادة الرئيس بشار الأسد مع شقيقة الشهيد، لتقديم العزاء والاستماع إلى قضايا الجولان الجريحة والأليمة، وان يصدر سيادته توجيهاته الجديدة، باستحداث لجنة أو مكتب لمتابعة شؤون الجولان المحتل، كل ذلك لن يعيد هايل أبو زيد إلى الحياة، هذا أمر معروف وواضح، لكن إن كانت قضايا الاهتمام في الجولان تحتاج إلى استشهاد إنسان أحب وعشق الحياة، كما احبها هايل ابو زيد، فأنني لن أبادل هذا الاهتمام بحياة أي إنسان يحمل ما حمله هذا الأسير الشهيد الإنسان، من صدق وعشق وصمت وكبرياء.
لكنني سأكون قارئا جيدا للواقع السياسي والاجتماعي لدينا في الجولان، إن الجولان يحتاج إلى أكثر من لجنة أو مكتب لتلبي احتياجاته، وأكثر ما يحتاجه هو أن تشعر الدولة بكل مواطني الجولان من خلال علاقة وطنية وسياسية مبنية على أساس نضالي وسياسي،لتعزيز هذا الصمود وليس من اجل تعزيز الولاءات، ومراكز شخصية لفلان او علان. فان كان الأشخاص الذين كلفتهم الدولة يتمتعون بالكفاءة والمصداقية ويتمتعون بالولاء فهذا مقبول، ومطلوب جدا . أما ان توكل الدولة هذه المسؤوليات لأشخاص فقط موالون ومهللون، ولا يتمتعون بالكفاءات والمصداقية الاجتماعية والأخلاقية فهذه مصيبة المصائب، للقضية النضالية في الجولان، نحن أدرى بواقعنا أكثر، ندرك ونعي الاحتياجات والقضايا وطبيعة الأشخاص هنا، ولا يجب أن تفرض الدولة اعتباراتها استنادا على اعتبارات وآراء فئة قليلة من الناس هنا، هي مثار جدل ونقاش وخلاف، واسع، هنا في الجولان. هل تعلمين أن تقارير الفضائية السورية الإعلامية عن الجولان تلك التقارير القليلة جدا التي رصدت الأحداث النضالية في الجولان، استثنت كل المقابلات واللقاءات التي أجراها مراسليها بسبب قضية الولاءات تلك . واستنادا على تقارير فئة من الناس لا تمثل سوى مجموع مواطني الجولان بالحد الأدنى من التمثيل، في بث هذا أو ذاك التقرير واللقاء بناء على الشخص المتحدث، ومدى قربه أو بعده منها، في محاولة لاحتكار حتى العمل الإعلامي السوري لطمس الرأي والوجود الوطني الأخر.، الذي تمثله المؤسسات والقوى الوطنية الأخرى .
من هنا أقول أن تشكيل المكتب او اللجنة هي التفاتة جيدة وموفقة جدا، لكنها لا تكفي طبعا،فما زالت الأمور تدار بشخصانية دون برامج وخطط تطوير وإنماء واستمرارية تنظيمية ونضالية وسياسية، ما المعيب هنا في تشكيل وزارة بأكملها، ووضع برنامج وطني متكامل للتعامل مع هذه المسألة وعدم تركها حكرا للموازيين الشخصانية والمزاجية، لدى أصحاب القرار في الوطن، دون رقابة وعناية وأشراف ودراسة لدى الهيئات العليا المعنية في القيادة، ولماذا لا يتم طلب المساعدة الدولية من المنظمات والهيئات الدولية والصديقة لقضيتنا وشعبنا في ترجمة هذا الدعم من خلال مؤسسات وجمعيات رسمية، تطبق برنامجها وفق رؤية مشتركة ما بين الجولان وداخل الوطن وتلبي هموم مواطني الجولان وقضاياهم، تلك المنظمات التي تناصر قضيتنا العادلة، في أوربا واليابان وبلدان مختلفة
وما المعيب أن نتعامل مع هذه المؤسسات والمنظمات حتى عودة سيادة القوانين الإدارية والمدنية والحقوقية السورية إلى الجولان. إن التجربة الفلسطينية مليئة بالايجابيات، وكذلك التجربة اللبنانية، في كيفية إقامة المشاريع وبرامج الدعم والإسناد لتعزيز صمود الإنسان في أرضه والحفاظ على وجوده وتاريخه ومستقبله، والا فان معادلات الصمود والكفاح والنضال التي جسدها مواطني الجولان بإرادتهم وقوتهم وعمق انتماءهم قد تدخل في ذاكرة النسيان، بعد ان يفتقد الجولان إلى وقوده وشعلته التي جسدتها نضالات الكوادر الأولى من الرعيل الأول الذي أعلن المقاومة الوطنية في الجولان، والذي سيرحل دون أن يرى لحظة الانتصار، حينها نقول يا ليت يكون ما كان.خاصة حين نرى ما تفعله إسرائيل لأبناء الجيل الناشئ من عمليات هدم منظمة وممنهجة للقيم والأصول والعادات والتراث العربي في الجولان وإسقاطه على الجوانب النضالية والسياسية والاجتماعية ".
بينما يرى هايل أن المطلوب هو ": ان تتشكل لجنة سياسية، عالية المستوى على درجة من الوعي والمسؤولية والكفاءة، تهتم لقضايا الجولان، وعليها ان تدرك ان مهمتها صعبة لانه بعد اربعين عاما تحت الاحتلال، تراكمت اشياء كثيرة، وعلى اللجنة الاهتمام بها وعليه ان تتواصل مع اشخاص ذوي ماض نضالي مشرف، ومعرفة ودراية بكل ما دار ويدور في الجولان منذ ايام الاحتلال الاولى، لكن اذا كان اهتمام اللجنة مقتصر على شؤون الأسرى، الذين لا زالوا يعانون داخل المعتقل، وهم يستحقون كل اهتمام، سيكون العمل مجزوءا، خصوصا ان هناك المئات من الأسرى السابقين، يتم تجاهل دورهم المشرف، هذا مع العلم ان لجنة دعم الاسرى قامت في دمشق منذ تسعة اعوام، لتكون امتدادا للجنة دعم الاسرى الموجودة في الجولان المحتل، وتقوم بدور فعال لخدمة الاسرى وهذا مؤكد وموثق، بالرغم من تنكر البعض لتلك اللجنة ودورها، وهي تواصل عملها قدر المستطاع، نأمل ان تتواصل اللجنتان علهما تقومان معا للعب الدور المطلوب لدور الاسرى وقضيتهم العادلة
أما عماد مرعي فيرى بأنه "للمرة الأولى يستحدث مكتب مباشر لمتابعة شؤون الجولان المحتل علاقته مع رئاسة الوزراء وهذا تطور ايجابي جدا ولم يكن له مثيل سابقا. واعتقد انه يعود إلى العلاقة الصحيحة التي يعمل على تعزيزها مجموعة من الشباب الوطني هنا على ساحتنا وقد بدأت تثمر وها نحن نرى بوادرها وهذا يعود بنا إلى ما قلناه سابقا من أن الأمور هرمية الشكل والحركة بالقواعد تعكس نفسها على قمة الهرم والعكس صحيح.. ولا بد أن نذكر هنا الدور المميز والهمة العالية التي سار بها مدير هذا المكتب المستحدث ورئيس لجنة دعم الأسرى والمعتقلين الرفيق مدحت الصالح. باعتقادي سوف يقوم هذا المكتب بدور مهم وفعال وستجد امتدادها في ارض الجولان المحتل"

و ياسر خنجر "يأمل" أنه .." طالما بدأنا بالركض فربما سنصل يوما؟
من المنطقي أن نتفاءل لهذه اللجنة وهذا ما كان لكن أولا على القائمين على هذه اللجنة أن يلتفتوا إلى اهتماماتنا وأوجاعنا، ما كان حقيقيا قبل عامين أو أكثر لم يعد كذلك الآن، إننا لا نبحث عن التفاصيل ألشكلية في العلاقة مع الشام، لدينا قضايا أساسية مبدئية هي ما يجب التركيز عليه وليس الجهد في كيفية إسكاتنا عن مطالبنا، اعتقد أن التذكر بعد 38 سنة احتلال و20 متواصلة للأسرى وشهيد، لو ان ألقيادة تذكرته في الوقت المناسب، كان الآن يمسك بيد حبيبته ويقبل أمه وربما رأينا ابنه يلعب مع الأطفال في الحارة، لا أريد أن أتمسك بما كان أبدا ولكن أريد ألعبرة من الأمس إذا كانت هذه اللجنة ستعمل على إيجاد الطرق لتحرير الأسرى إنها كل نؤمن به ولها مطلق الشرعية، إما إذا كانت ستختصر همومنا بجولة ركض أو حلبة ملاكمة فهي من الآن محاولة لاغتيال أسرانا وهم أحياء، محاولة لاغتيال الشهيد هايل مرة ثانية، أرجوكم لا نحتمل إعدامنا لأكثر من مرة إما الحرية إما أعلنوا صمتكم نحترمكم أكثر، اسألونا اعتبرونا.. كما نحن بشر ولا تقرروا تفاصيلنا اغتصابا.

ولا تنافسوا المواطن على كرامته و50 ليرة انه أجدر بها من أي احد تماما كما الأسرى أجدر بالحرية منا كلنا."

آخر الكلام:

ليلى: "ختاماً أقول: لقد تعودنا في حياتنا اليومية على المعاناة وأصبحت بحكم العادة روتينا نقبله بسهولة إلى أن تحل مصيبة تذكرنا كم نحن لا إنسانيين، معاناتنا هذه لا يعيشها بشر!! وتبدأ الأسئلة التي لا تنتهي: هل هو عجزنا المتوارث الذي يمنعنا من المطالبة بأبسط حقوقنا؟!، أم هو الاحتلال قدر سنمضي حياتنا في ظله؟، او هو وطن قريب بعيد يذكرنا في مناسبات وينسانا لسنوات؟!، ولا يعرف أن هذه السنوات تمضي من عمرنا ومن عمر من نحب دون لقاء ودون تواصل حقيقي...، فقط هي جملة واحدة بقي أن أقولها: لا أريد التباكي أمامكم وعذرا على اللهجة الشخصية، أنا امضي سنتي الثامنة هنا في الجولان وقبل أيام تلقيت أصعب خبر في حياتي... أبي الذي تركته في الشام قبل 7 سنوات.يضج بالحياة هو الآن مريض بسرطان الرئة... لا أعرف كم سيعيش ... لا أعرف إن كنت سأراه/ أودعه... هو الآن بحاجة إلي أكثر من حاجتي له آلاف المرات....لا يفصلني عنه إلا ساعة سفر... وقضية.

عماد مرعي "أمنيتنا على الجميع أن يسعى لدعم أسرانا والعمل من اجل الإفراج عنهم بالطرق التي تبقي هاماتهم مرفوعة ...

وإننا نحيي كل مهتم بقضيتنا كأرض محتلة... ومن ربوع الجولان نحيي شعبنا الباسل وجيشا وقيادتنا ونقف خلفها صفا واحدا دفاعا عن وطننا الذي يتعرض للحصار من العدو الصهيوامركي متمنين من الله أن يصون هذه الأرض الطيبة... وأخيرا كرمال الشام وأهل الشام رواحنا ترخص....
ياسر خنجر
سننتظر الحرية
سننتظر حرية رفاقنا
قد نغفر كل شيء إلا 20 سنة وشهيد..
لن نغفر لمن اغتال رفيقنا هايل
فقط لأنه مهمل والإنسان الخطأ
لن نقبل إلا الحرية لرفاقنا الأسرى
ولمن ينساهم ؟؟؟؟؟؟؟

أجرى اللقاءات عبر البريد الالكتروني: رزان زيتونة



 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات