بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> من ذاكرة الاجيال >>
ميسلون.. دروس الماضي وآفــاق المستقبـــل
  21/07/2010

ميسلون.. دروس الماضي وآفــاق المستقبـــل
بقلم: النور


-1-
إذا صح أن التاريخ لا يكتب مرة واحدة، فالأصح أنه يقرأ قراءات متعددة، حسب الوقائع المستجدة وأنماط التفكير المستحدثة والمصالح المتحكمة في كل كتابة له وقراءة، إضافة إلى التحيزات المسبقة ووجهة النظر المهيمنة.
تعدد القراءات وتنوع الرؤى لا يتعارضان مع موضوعية التاريخ (الوقائع)، والاختلاف يكون حول التفسير وتأويل الوقائع والأحداث.
-2-
24تموز 1920 تتقدم القوات الفرنسية الغازية نحو دمشق، بعد إنذار غورو الذائع الصيت.. الحكومة الوطنية الأولى تستجيب لكل المطالب، لتجنب الشعب مواجهة غير متكافئة مع القوات الفرنسية المدججة بأحدث الأسلحة، بعد تفكير وتأمل.. حالة من الاحتيال والتضليل لتبرير الغزو واحتلال سورية، في سياق ما عُرف آنذاك بـ(المسألة السورية)، وهي جزء من التركة العثمانية (الرجل المريض).. خيانة المعاهدات والمواثيق الدولية، واغتيال الحكم الوطني الأول (فيصل)، وعودة الأحلام القديمة التي هزمت أمام مقاومة العرب.
(حوادث ميسلون لم تكن بنت ساعتها بل كانت صفحة من صفحات القضية السورية، والقضية السورية نفسها لم تكن قضية قائمة بذاتها، بل كانت جزءاً من القضية العربية، كانت وثيقة الارتباط بالمسألة الشرقية).
-3-
واقعة ميسلون وملابساتها، ليسب بالبساطة والاختزال على ما في الاختزال من دلالة، والمختصرة بمقولة الشهيد البطل يوسف العظمة (أعرف أن دحر القوات الفرنسية والانتصار عليها مستحيل، ولكن كي لا يكتب في التاريخ أن فرنسا دخلت سورية دون مقاومة).
وزير الحربية، آنذاك، كان يعرف جيداً حجم قواته، والحكومة المطلوب استقالتها تدرك حجم الجيوش المعتدية، ويوسف العظمة يطلب إطالة المفاوضات يوماً واحداً على الأقل لتجهيز ما تبقى من قواته.
العدو يخاتل ويحتال، يوجه إنذاره دون أن ينتظر جواباً، وقد قام بتهيئة الأجواء المحلية والدولية لبسط سيطرته على سورية في سياق تسويات دولية بريطانية عالمية.
(لكن من دواعي الأسف الشديد، أن وقائع يوم ميسلون وتفاصيلها لم تكتب ولم تنشر حتى الآن على وجهها الصحيح الكامل. فقد ظلت أهم صفحات ذلك اليوم مجهولة من الأكثرية الساحقة من الطبقات المتنورة، كما أن كثيراً مما نشر عن بعض صفحاته جاء مخالفاً للحقيقة والواقع مخالفة كبيرة).
يوم ميسلون من أهم الأيام الفاصلة في تاريخ المنطقة العربية، فأحلام فرنسا كما يقول الجنرال غوابه (أنا في دمشق!
إن جان مونغوليه، الجد البعيد لجدتي من جهة أبي (لونر)، كان قد وقع في الأسر خلال حروب عام ،1147 ونقل إلى دمشق.. أوليست العدالة (العليا) هي التي سمحت لحفيد أسير الحروب الماضية أن يدخل المدينة المقدسة ظافراً منصوراً)!.
-4-
حكمة الماضي تقول (إغضاب العدو أسهل من إرضائه)، ومهما حاولت وتساهلت أمام أطماعه، ومهما أبدى من نعومة الجلد ورّقة الملمس (إن الأفاعي وإن لانت ملامسها)، فهو عامل على تحقيق أهدافه إن ترغيباً وإن ترهيباً، وللشعوب شريعتها وطرائقها في المقاومة. فالعظمة، بمواجهته، أشعل شرارة المقاومة التي استمرت بكل الأشكال التي عرفتها الشعوب والتي توجت بالثورة السورية الكبرى ثم المفاوضات فالجلاء.
الأطماع هي الأطماع، والخداع هو الخداع، والعاقل لا يلدغ من جحر مرتين.. تلك هي بعض دروس ميسلون، لا يقود التنازل إلا إلى مزيد من التنازلات، والحفاظ على الوطن والمطالبة بالحقوق لها مستلزمات ومقومات..
دروس الماضي عِبَر للمستقبل، والمعركة مستمرة، يكسب الرهان من يعدّ نفسه للمواجهات بشكل أفضل، من يكون سلاحه أمضى، لأن العدو هو العدو، والحوار لا يكون بين الذئب والحمل، بين القاتل والضحية.. الحوار يقوم بين طرفين يعترف كل منهما بحق الآخر في العيش بحرية وسلام، في عالم متعدد الأقطاب، لا في عالم يقوم على الإقصاء والإلغاء، القوي فيه يأكل الضعيف.. ويتفرد فيه الأقوياء ويتسيدون على الضعفاء.. للتاريخ حكمته.. القوة لا تدوم والأيام دول، و(من سرّه زمن ساءته أزمان
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات