بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> من ذاكرة الاجيال >>
جسر بنات يعقوب كنوز ودفائن من التاريخ
  24/11/2010

جسر بنات يعقوب كنوز ودفائن من التاريخ


موقع الجولان/ ايمن ابو جبل


قبل 780 الف عام عاش الانسان القديم في هذه المنطقة، معتمداً في طعامه على الجوز والبلوط والكستناء والفستق واللوز البري وبعض المكسرات التي كانت الغذاء الرئيسي في تلك الحقبة من التاريخ البشري. جسر بنات النبي يعقوب شاهداً على حضارة الإنسان، وعلى معركة الوجود والبقاء هنا فوق ثرى هذه الارض المليئة بالشواهد والكنوز التي تدلل على أهميتها منذ القدم.
يقع جسر بنات النبي يعقوب على نهر الأردن على بعد قرابة كيلومتر من جنوب بحيرة الحولة التي تم تجفيفها،في العام 1951-1957 لتحولها اسرائيل الى ارض زراعية امتدت على مساحة تبلغ حوالي 14 كلم2 فيما مساحة المستنقعات حولها بلغت حوالي 60 كلم 2.
وينسب بعض الباحثين والمؤرخين الى ان سبب التسمية يعود الى سيدنا يعقوب حيث تقول الروايات الدينية انه عبر نهر الاردن من هذه المنطقة برفقة بناته وهم في طريقهم الى زيارة خالهم" لابان " في شمال سوريا .ورغم اختلاف التفسيرات الدينية بين اليهودية والاسلامية والمسيحية حول بنات النبي يعقوب، الا انها تتفق بان النبي يعقوب قد عبر من هذه المنطقة، وبقى فيها ردحاً من الزمن، وبنى فيها خان اقام فيه صيفاً اما شتاءً فقد بقي داخل مغارة في صفد لاتزال لغاية اليوم، وقد حولتها الحاخامية اليهودية في اسرائيل الى كنيس ديني يهودي، لاعتقادهم ان هذه المغارة اقام فيها كهنة يهود قديماً، وفي الجدار الشمالي منها أقام يعقوب مع بناته..
وتتعدد الروايات والاساطير حول بنات النبي يعقوب، فاحدى تلك الأساطير تقول ان ليعقوب ابنة وحيدة اسمها دينا، ورواية اخرى تقول ان له اثني عشر توأماً من الابناء والبنات، ولم يرد ذكرهن بسبب زواجهن، ورواية اخرى تقول ان بنات يعقوب ثلاث مررن مع ابيهن بعد سماعهن خبر افتراس الذئب لأخيهن يوسف، فعبرن الجسر الى الاردن، واقام يعقوب في منطقة الجسر خان له ولبناته وضيوفه..
.‏وقد شكل الجسر اهمية كبيرة في التاريخ القديم لكونه منطقة تصل بلاد الشام مع مصر، ونشطت فيها حركة القوافل التجارية واطلق عليه العرب قديماً اسم معبر الاحزان في اشارة الى حزن يعقوب على ابنه يوسف، ويستدل من الروايات التاريخية انه في حوالي القرن 12 الميلادي، وقف عدة فرسان على معبر الجسر،ينتزعون ضريبة من المارة والقوافل التجارية،من اجل دير اسمه دسر سنت جيمس أقيم في صفد كانت تعيش فيه راهبات، قبل واثناء الغزو الصليبي لمنطقتنا
ولكون منطقة الجسر تتمتنع باهمية تجارية ونشطت فيها حركة القوافل القادمة من مصر لبلاد الشام، فقد حازت على اهتمام المؤرخين العرب والمستشرقين الاوربين على حد سواء،وقد تمتعت منطقة الجسر بأهمية استراتيجية منذ الكنعانيون والآراميون حيث أقاموا فيها المساكن، ولا تزال بعض بقايا المدافن ومعاصر الزيتون والحفر الصخرية التي تسلط الأضواء على حضارتهم قائمة لغاية اليوم.
,أثناء الحروب الصليبية في القرن الثاني عشر الميلادي، اختار الصليبيون مواقع خاصة لبناء قلاعهم ، بالذات ممرات إستراتجية ومعابر هامة ، ورأوا بمنطقة جسر بنات يعقوب نقطة ضرورية كونها معبر تاريخي هام ، خاصة أن قوات المسلمين رابطت دائما على الحدود وهددت سلامة المملكة الصليبية . عندما أقدم الصليبيون على بناء قلعة عترا في محيط صفد وجبل كنعان، فاوضهم صلاح الدين وعرض عليهم مبالغ طائلة ليتوقفوا عن ذلك ، لكنهم لم يقبلوا العرض وتم بناء القلعة عام 1178 ، وما زالت آثارها وبعض المباني منها ظاهرة إلى يومنا هذا مثل بعض التحصينات وطاحونة القمح التي تعمل على مبدأ جريان الماء على سطح مائل كما يوجد آثار سد لأجل رفع منسوب الماء قبل مروره بالطاحون. اما مكان الجسر الحالي فقد اختاره صلاح الدين الايوبي لربط طرق القوافل القادمة من فلسطين إلى دمشق. ولتعزيز مكانة جيشه وعبوره ،ثم قام بتجديده الملك الظاهر بيبرس. ويرجح البعض أن بناء الجسر والخان المجاور له من الجهة الشرقية اعيد بناءهما في منتصف القرن الخامس عشر الميلادي،او جرى ترميمهم من جديد ثم جدد بناؤه في أواخر القرن السادس عشر بسبب ضيق مجرى نهر الأردن في هذه المنطقة لدخوله منطقة جبلية. وتم بناؤه كل مرة توافقاً مع حركة المياة وارتفاع منسوبها..
وقد استحوذت منطقة بلاد الشام وجسر بنات يعقوب على اهتمام بعض المستشرقين منهم الرحالة الألماني الدكتور اولريخ كاسبر سيتزن الذي زار الجولان في شهر كانون ثان من العام 1805 وبدأ رحلته إلى جبل الشيخ ومنابع الأردن وسائر مناطق الجولان منتحلاً شخصية طبيب يدعى موسى الحكيم وكان اول اوربي منذ الحروب الصليبية يزور الأقاليم الواقعة شرقي بحيرة طبريا ووادي الاردن ويصف جسر بنات يعقوب ويقول" الجسر بحالة جيدة جداً وهو عريض وله ثلاثة اقواس ويقدر عرض النهر ب 35 خطوة مع ان الجسر اكبر منه بنصف هذه المسافة وفي النهاية الغربية للجسر طاحونة ماء. يقع خان في الجهة المقابلة على الضفة العليا على بعد 100 خطوة من الجسر والخان مشيد باكمله من الحجارة البازلتية ولكن داخله يكاد ان يكون مهدماً وقد يكون هذا التهديم قد حصل من قبل الكتيبة الفرنسية التي ارسلها نابليون لمطارة كتيبة عثمانية عام 1799 بعد غزو مصر، وفي الخان يلتقى سيتزن بعدد من جنود متسلم صفد الذي استأجر الجسر من باشا دمشق لتقاضي اجرة المرور، ويؤكد سيتزن ان هذا الخان قد بنى في عصور قديمة".
تعرض جسر بنات النبي يعقوب في العام 1918 الى التخريب بعد ان فجره الجيش العثماني المنسحب من فلسطين لمنع الانكليز من ملاحقته، واعاد الانكليز والفرنسيين بناؤه بعد اتفاقيات سايكس بيكو وسيطرة الانتداب البريطاني والفرنسي على سوريا وفلسطين

وتعرض مرة اخرى إلى التفجير من قبل عصابات الهاغاناة اليهودية في 16-17- -1946 للضغط على الانكليز لتسهيل هجرة اليهود الى ارض فلسطين، وتعرف أحداث التفجير بليلة الجسور في التقاليد العسكرية الصهيونية حيث تم تفجير الجسر و11 جسراً اخراًَ داخل فلسطين من قبل العصابات اليهودية. وقام الانكليز باعادة بناءه. وقبل انسحاب الانكليز من فلسطيبن وتسليم فلسطين للحركة الصهيونية، قامت قوات الهاجانا مرة اخرى بتفجير الجسر في تاريخ 11-1-1948 لمنع دخول محاربين من الجيش السوري الى فلسطين، واعادت اسرائيل بناؤه خلال محادثات الهدنة عام 1949 .


قبل نكبة فلسطين عام 1948 كان الجسر عبارة عن مبنى تابع لمحطة قطار خط درعا، وما زال بعض الشيوخ من كبار السن في منطقة الجولان والجليل يحتفظون بجوازات سفر ووثائق تحمل الختم الفرنسي والبريطاني مكتوب عليها معبر بنات يعقوب. حيث كان الجسر الوحيد الذي يربط الجولان السوري مع مناطق الجليل الفلسطيني. وكان يتواجد بشكل دائم فيه في الجهة الشرقية ،محطة للشرطة الفرنسية وتحولت لاحقاً إلى محطة للجمرك لا تزال تعرف لغاية اليوم بمنطقة الجمرك..
وفي عدوان حزيران عام 1967 اقتحمت الجسر قوة اسرائيلية، ودخلت منه الاراضي السورية في الجولان، وقام سلاح الهندسة الاسرائيلي ببناء جسر بالقرب من الجسر القديم عُرف باسم "جسر بيلي"، لتسهيل حركة العبور واستمرت خدمة الجسرين الجسر الشمالي والجسر الجنوبي لغاية العام 20072007 حيث قامت إسرائيل بإلغاء الجسر الحديدي الجنوبي وأقامت جسر حديثاً مكانه من الباطون، وفي العام 2009 تم اغلاق الجسر الحديدي الشمالي، ليتحول جسر بنات النبي يعقوب الى طريقاً رئيسياً باتجاهين من والى الجولان السوري المحتل ..
في حرب تشرين عام 1973 استطاعت القوات السورية من الوصول الى الجسر بعد تحرير كفر نفاخ التي كانت مقراً للقيادة العسكرية الإسرائيلية، وحاول الجنود السوريين اقتحام المناطق الفلسطينية عن طريق الجسر..
والى جنوبي الجسراليوم تقع مقبرة الأرقام الشهيرة في منطقة عسكرية عند ملتقى حدود فلسطين وسورية، وهي تضم رفات مئات الشهداء الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين الذين استشهدوا في حرب لبنان 1982، وعمليات المقاومة الفلسطينية واللبنانية وليس فيها ما يدل على هويات ساكنيها سوى لوحات معدنية تحمل أرقاماً أكلها الصدأ وقد تناثرت على جوانب القبور دون فواصل بينها وهناك سجّل المقاتلون العرب أروع ملاحم البطولة والفداء في مقاومة الاحتلال....

جسر بنات النبي يعقوب تصوير لويس بونفيس1870

في سنوات الثلاثينات بعد اعادة البناء

جسر بنات النبي يعقوب في بدايات القرن العشرين

معبر بنات يعقوب

وفد إسرائيلي يدخل المناطق السورية بعد جسر بنات النبي يعقوب أثناء لقاءات الهدنة عام 1949

صورة جوية للجسر

بعد تفجيره في العام 1967

جسر بنات يعقوب في سنوات الأربعينيات وتظهر ثلوج جبل الشيخ وراءه

الجسر الحديدي
المصادر:
الآثار السورية في الجولان المُحتل بين الانتهاكات الإسرائيلية والقانون الدولي د بشار خليف
استكشاف الجولان " مغامرون وجواسيس وقساوسة 1825-1880 - تيسر خلف
مركز الجولان للإعلام والنشر -جولان للتنمية
الجولان-انسان وطبيعة- مجموعة دراسا -د. موشيه رؤبيني-ميخا ليبني-جامعة تل ابيب2005
هضبة الجولان مجموعة محاضرات باللغة العبرية حول الجولان اصدار معهد الجولان للابحاث"1987
A camera crusade through the Holy Land C. Scribner's Sons New York مصدر الصورة 1912
hwww.discover-syria.com/photo
موقع جسر بنات يعقوب على الانترنت باللغة العبرية

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات