بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> من ذاكرة الاجيال >>
عام 1969.. اشتداد الصراع بين جناحي حزب البعث المدني والعسكري
  15/04/2012



عام 1969.. اشتداد الصراع بين جناحي حزب البعث المدني والعسكري
اخبار وصحف ايام زمان
 


الفريق الاسد يلمح إلى فشل تجربة الجيش العقائدي في مؤتمر استثنائي للحزب, ودوائر تتحدث عن ممارسته ضغوطا من اجل إعطاء الجيش سلطات أوسع
بعد حركة 23 شباط عام 1966 والانقلاب على كل من القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي برئاسة ميشال عفلق والتخلص ورئيس مجلس الدولة الفريق أمين الحافظ, استمر الصراع الداخلي في الحزب, واشتد بدءا من الأشهر الأخيرة لعام 1968.
فبعد نحو 7 أشهر من هذا الانقلاب, جاء تهديد خطير للنظام من داخله من خلال قيام الرائد سليم حاطوم, احد اهم الشخصيات التي قامت بانقلاب 23 شباط, بمحاولة فاشلة لانقلاب على الحكم الجديد, أدت به الى اللجوء الى الأردن, ثم جاءت كارثة حرب حزيران علم 1967, واهتزت صورة الحزب والحكومة وتبادل العسكريون والمدنيون الاتهامات حول مسؤولية ما جرى, حيث راح العسكريون يلقون اللوم على المدنيين لقيامهم بجر البلاد الى الحرب بينما راح المدنيون يشجبون العسكريين لعدم كفاءتهم.. وصولا إلى استمرار الصراع الداخلي في الحزب الذي تطور فيما بعد ليصبح بين رجلي سورية القويين الأمين القطري المساعد صلاح جديد ووزير الدفاع الفريق حافظ الاسد.
وبدأت بعد عام 1967 الخلافات في الحزب تشتد وخاصة على الأولويات بدءا من الخيارات الداخلية مثل إنفاق موارد الدولة حرب الطبقات, السياسة الخارجية.. الموضوع الفلسطيني وغيرها... حيث تفاقمت هذه الأمور بين تيارات الحزب وأصبحت غير قابلة للمصالحة في المؤتمر القطري للحزب في أيلول عام 1968.
وأصبح بعد ذلك الحديث عن خلاف بين الاسد وجديد, مدار الحديث في الحزب وفي الجيش فقد استمر الاسد بصفته وزيرا للدفاع من احكام سيطرته على الجيش, فيما كان جديد يهيمن على الجهاز الحزبي وانفجر التنافس والعداوة بين جديد والاسد في شباط عام 1969 إلى صراع بين الرجلين وأتباعهما..
ونستعرض في صحيفة النهار اللبنانية في عددها الصادر في 23 آذار عام 1969 مادة بعنوان دمشق تطلق أنصار القيادة القومية السابقة, فيما يقدم الاسد تقريره الى المؤتمر القطري.. وزير الدفاع يلمح الى فشل تجربة الجيش العقائدي ويتحدث عن التسليح والتسريح والطائفية والانفتاح على الناس".
وجاء في المادة ان الجلسة الثالثة التي عقدها المؤتمر القطري الاستثنائي لحزب البعث لسماع التقرير الذي ألقاه وزير الدفاع قائد القوى الجوية الفريق حافظ الاسد ذكر فيه الفريق الاسد رأيه في الأوضاع التي وصل إليها الحكم منذ 23 شباط 1966.
ومن النقاط الاساسية التي تضمنها تقرير الاسد ان "فكرة الجيش العقائدي لم تسقط تماما بعد 5 حزيران لكنها اصبحت بحاجة الى كثير من التعديلات وخصوصا بالنسبة الى الافادة من كل الكفايات العسكرية الموجودة في سورية بصرف النظر عن ارائها وافكارها شرط الا تكون متامرة, فالجيش العقائدي لا يجب ان يكون جيشا سياسيا فقط بل يجب ان يكون جيشا مقاتلا قبل كل شي لان وضع العقيدة مقابل التكنولوجيا والفن العسكري والخبرة امر اشد ضررا من أي شي اخر".
كما تضمن التقرير ان "العلاقة بين الحزب والقوات المسلحة يجب ان تكون من نوع خاص فلا يصح ان يسري على الجيش كل ما يسري على فروع الحزب المدنية وبالتالي فان امر نقل الضباط وترفيعهم يجب ان يبقى في يد القيادة العسكرية التي تستطيع تقدير ظروف القوات المسلحة اكثر من القيادة السياسية".
ولفت تقرير الاسد الى انه "يجب فسح المجال امام ازالة اثار الجنوح الطائفي الذي صار حديث الناس".
كما اشارت الصحيفة اللبنانية الى ان "الاسد تطرق في تقريره الى نقاط اشد حساسية وانه طالب بابعاد العناصر المسيئة التي ارتكبت ما هو اكثر من الاخطاء سواء ضد الشعب او ضد الحزب".
كما نسبت الصحيفة لوكالة تانيوغ اليوغسلافية نقلا عن دوائر مقربة من الجيش قولها ان "الاسد على استعداد للاطاحة بالنظام الحالي واقامة حكومة جديدة اذا لم يستجب المؤتمر الى مطالب وزير الدفاع وابرزها تغير القيادة القطرية الحالية".
واضافت تلك الدوائر ان "الاسد مستعد ايضا لكل الاحتمالات ومنها حل المؤتمر القطري وتعيين قيادة مؤقتة للحزب وحكومة لتصريف الشؤون ريثما تسمح الظروف بانتخاب قيادة جديدة بعد اعادة تنظيم الحزب".
وبينت الدوائر ان "هذه الاحتمالات برزت بحدة بعد الجلسة الثانية للمؤتمر التي تلي فيها تقرير القيادة القطرية وان الاسد والعسكريين يمارسون ضغطا من اجل إعادة تأليف القيادة وإعطاء الجيش سلطات أوسع".
واشارت الوكالة اليوغسلافية الى ان "الجناح المدني يسعى الى الحصول على تاييد حزبي وهو يامل بواسطة هذا التاييد والضغط من الخارج ان يضمن الاكثرية من المؤتمر", مشيرة الى ان هذه التطورات تعتبر محتملة لكنها ليست حتمية وان هناك احتمالا بان يقبل الجيش بعض التسويات شرط ان يرغم الجناح المدني على قبول القسم الاكبر من مطالب الجيش".
واشارت الوكالة الى ان السفير السوفياتي السيد نور الدين محيي الدينوف اجتمع الى كل من رئيس الدولة نور الدين الاتاسي (الذي يعتبر واجه لجديد) والاسد للمساهمة في عدم قيام نزاع مكشوف بين المدنيين والعسكريين".



 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات