بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> من ذاكرة الاجيال >>
آثار سورية: حزن في وجدان التاريخ!
  13/11/2012


آثار سورية: حزن في وجدان التاريخ!


تتعرض الخارطة الأثرية والتراثية السورية لتهديد مباشر جراء العمليات العسكرية والأمنية التي تقوم بها السلطة الحاكمة في سوريا في محاولتها لقمع الثورة السورية التي اندلعت في آذار عام 2011 ومازالت مستمرة حتى الآن.
ويطال التهديد كل الإرث التاريخي من متاحف وقلاع وتلال ومساجد وأسواق ومدن منسية مغرقة في القدم، بدءاً من قلعة قصر الحير الغربي في البادية السورية، التي تعود إلى العصر الإسلامي المبكر، الى مدينة أوغاريت (صاحبة أول أبجدية في التاريخ) في الساحل غرباً والتي يعود تأسيسها إلى القرن الثاني عشر قبل الميلاد، ومن الحفريات في تل حلف قرب تركيا، وانتهاء بالمباني الأثرية من أواخر العصر الروماني وبدايات العصر الإسلامي في منطقة حوران على الحدود الأردنية.
أدرجت اليونسكو ستة مواقع سورية على لائحة التراث العالمي، وهي أحياء دمشق القديمة، وحلب القديمة، وقلعة المضيق وقلعة الحصن، ومدينة بصرى القديمة، ومدينة تدمر، والقرى الاثرية في الشمال، وبالرغم من الجراح النازفة في سوريا، فإن الدفاع عن موروث أقدم الحضارات هو واجبٌ على إنساني يحمي هوية سوريا (سيدة التاريخ) كما يلقبها الخبراء من قذائف المدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ والدبابات والقصف المستمر لسلاح الجو التابع لجيش النظام القائم.
الزمن يعيد نفسه من جديد، إنما بشمولية وبربرية أكبر، ويتبادر إلى الأذهان ماحدث في حماه في ثمانينات القرن العشرين، حيث يقول العلامة السوري شاكر مصطفى في كتابه “التاريخ الشامي.. آثار سوريا.. تاريخنا تحت رحمة النيران” واصفاً سلوك النظام أثناء اقتحام مدينة حماه عام 1982: “..فبعد قصفٍ عنيف بدأت منازل عائلة الكيلاني القديمة الفخمة على ضفاف العاصي تتحطم بنيران القصف، وبعد اقتحام الجيش لحقت أعمال العنف والنهب بعشرات المساجد والكنائس والأماكن التذكارية والأثرية العريقة.. وخلال شهر من القتال تقريباً دمر ثلث المدينة الداخلية التاريخية”.
حلب ..
لم تتردد القوات السورية في ضرب المباني التاريخية حيث تنتشر المئات من بقايا المدن الرومانية والمباني القديمة ذات الجدران السميكة، بذريعة أن عناصر من الجيش الحر يتمركزن خلفها، كما دمرت أجزاء من الجامع الأموي في المدينة، والمبني في موقع لمعبد روماني سابق وكاتدرائية بيزنطية في حلب. ويعد من أهم المعالم السورية والإسلامية في العالم. وقد أدرجت منظمة اليونسكو المسجد الذي يعود تاريخ بنائه إلى عصور الإسلام الأولى.
وأظهرت لقطات فيديو بثت على الإنترنت التهام النيران لأكثر من 700 محل تجاري في سوق المدينة الذي يرجع إلى العصور الوسطى والمدرج على قائمة اليونيسكو لمواقع التراث العالمي عام 1986. وقال بسام الحلبي، ناشط معارض في حلب في تصريح له إن «الجيش اتخذ مواقع له داخل المواقع الأثرية وبصفة خاصة في القلاع القديمة، بما في ذلك المواقع الأثرية في مدينة حلب، وحولها إلى مواقع عسكرية”، وتعرض سوق حلب التاريخي (أطول أسواق العالم) للقصف ما أدى إلى احتراقه.
وتختزن حلب القديمة تراثاً تاريخياً استثنائياً يبرز الثقافات المتنوعة للشعوب التي استقرت فيها على مدى الآلاف من السنين، ومنها الحثيون والآشوريون والإغريق والرومان والأمويون والأيوبيون‎ والمغول والمماليك والعثمانيون.
وتعد ابواب المدينه وأسواقها من اعرق الاسواق في المنطقه، كما تحمل حلب تراثا متميزا في كافه المجالات العلميه والفنيه والادبيه والثقافيه، وتشتهر بكنائسها ومساجدها ومدارس العلم، فضلا عن صناعاتها المتميزه.
تحتوي مدينة حلب على اكثر من 150 معلما اثريا هاماً، أبرزها قلعة حلب الشهيرة (أكبر القلاع التاريخية في العالم)، والتي تعرض فيها برج الول الأمامي للقصف وتعرضت النقوش التي تعلو باب البرج للتشويه، ولحق الدمار بباب القلعة.
حمص..
ويلغت حصيلة خراب مدينة حمص في الحملة العسكرية التي يشنها النظام حداً خطيراً، حيث دمرت مئذنة جامعي كل من كعب الأحبار الذي يعود إلى العهد الأيوبي ووحشي وثوبان الذي يعود إلى العهد المملوكي في حي باب الدريب، وقصف نال من باحة مسجد ذي الكلاع الحميري في بستان الديوان ويعود تاريخه إلى العهد المملوكي كذلك جامع الشيخ كامل المملوكي، وتعرض مسجد أبي ذر الغفاري في باب تدمر للتدمير أيضاً، وشمل القصف بمدفعية الهاون سوق النوري الأثري الذي يعود إلى العهد الأيوبي وتهدم العديد من محلاته.كما تعرض سوق القيسرية إلى القصف أيضاَ.
أما كاتدرائية السيدة العذراء أم الزنار في حي الحميدية، والمعروفة باسم كنيسة أم الزنار لتي بنيت تحت الأرض في عام 59 ميلادي فقد نشر ناشطون في آذار الماضي مقاطع فيديو تظهر آثار الدمار الذي حل بها.
وتعرض الجامع التاريخي ورمز مدينة حمص جامع خالد بن الوليد إلى القصف، ويظهر واضحاً على مئذنته الفجوات التي خلفتها قذائف السلاح الثقيل للجيش المتمركز شرقي المدينة. وفي مدينة القصير التي تبعد مدينة حمص 35 كم غرباً، فقد تلقى دير القديس إليان الحمصي نصيبه من مدفعية النظام.
تدمر وقلعة الحصن ..
تفيد تقارير أعدها ناشطون في المدينة بأن متحف تدمر تعرض للنهب وأن الموقع تعرض لعمليات نهب أمام أعين قوات الجيش النظامي المتمركزة هناك، ويطلقون النار على كل من يتحرك في المدينة الأثرية ورصد الأهالي أثار الرصاص الذي ضرب الأعمدة اليونانية وقوس النصر المعروف بقوس هادريان، والجدار المحيط بمعبد “بل”، كما رصدو محاولات لصوص الليل سرقة القطع الأثرية التي يسهل عليهم حملها
واحتلت القوات السورية قلعة “ابن معان” الكائنة أعلى المدينة وتمركزت الدبابات والآليات العسكرية في وادي القبور غربي المدينة القديمة، ونقلت مصادر أن الجيش النظامي قام بحفر خندق بين الآثار الرومانية من دون ان يكترث بقيمتها التاريخية.
وكانت السلطات السورية أعلنت سرقة التمثال الذهبي الذي يعود إلى العام الثامن قبل الميلاد ويمثل الإله الآرامي، في حين أظهرت لقطات فيديو مسربة جنوداً من جيش النظام وهم يمسكون بأيديهم قطعاً أثرية في تلك المنطقة، وقالت عالمة الآثار الفرنسي ماتيلدا جيلين في تصريح متلفز : “إن القطع الأثرية التي تم عرضها في لقطات الفيديو تشبه القطع الأثرية الموجودة في تدمر والتي يعرضها متحف يقع بالقرب من الموقع”.
مدينة تدمر الأثرية، مسجلة على لائحة التراث العالمي “اليونسكو” منذ العام 1980. وتعد من أكبر المعالم السياحية بأروقتها الرومانية الشاهقة ومعبد الإله “بعل” الموجود فيها، وتمتد آثارها على مساحه 6 كيلومترات مربعة.
أما قلعة الحصن الشهيرة (أشهر الحصون المشيدة في العصور الوسطى، تبعد عن حمص المدينة 60 كم) فقد تأثرت حجارتها وأسوارها بالقتال الدائر بين قوات نظام الأسد ومقاتلي الجيش الحر، وبرر النظام هذا الإجرام بحق هذه القلعة بوجود عصابات مسلحة وذلك عبر تصريحات بسام جاموس المدير العام لمديرية الآثار والمتاحف في دمشق حيث قال: “إن مسلحين اقتحموا القلعة مؤخراً وطردوا الموظفين وبدؤوا حفريات لنهب الموقع”، في حين يؤكد ناشطون ومقاتلون من الجيش الحر أن “الجيش النظامي قصف القلعة ليجبر من لجأ إليها من الجرحى على الخروج”.
حماة ..
بموازاة قصف مستمر لأحياء سكنية في مدين حماة، قضت الحملة العسكرية على أهم معالم المدينة الأثرية وأحيائها القديمة ذات الطراز المعمارى المميز، وتركز القصف المباشر خلال تموز وأيلول الماضيين على حي الأربعين في حماة وبقايا المدينة التاريخية، وأبيد حي الكيلانية القديم الذي يعود إلى العهود الأيوبية والمملوكية والعثمانية.
وكان متحف المدينة فريسة للصوص الاثار الذين نهبوا الأسلحة القديمة المعروضة فيه وتمثالاً قيّماً يعود الى العصر الآراميـ وعمل لصوص الاثار على التنقيب والحفر وسرقة الاثار في مواقع عدة في البلاد، ويفيد بعض الأهالي من المثقفين والفنانين إلى أن القطع الاثرية المسروقة يجري تهريبها عبر لبنان التباع في السوق السوداء.
ويدعم الناشطون المعارضون شواهدهم بمقاطع فيديو في آذار الماضي تظهر جيش النظام وهو يقصف عدة مواقع اثرية من بينها قلعة المضيق في ريف حماة خلال عملياته لاستعادة المناطق الخارجة عن سيطرته، وخرقت القذائف جدران القلعة التي تعود للقرن الثاني عشر، وقال ناشطون من سكان المنطقة إن قوات النظام نفذَت الهجوم ثم نقلت الدبابات إلى القلعة.
وبعد اقتحام متحف آفاميا الذي أنشئ داخل خان أثري من العهد العثماني، وسرقة لوحات فسيفساء من العصر الروماني، تعرضت مدينة أفاميا الأثرية (أشهر مدينة رومانية في الشرق) لنيران المدافع والقنابل التي تسقط عليها من كل حدب وصوب، وأظهرت بعض المقاطع المصورة عبر الإنترنت أفراد وحدات من الجيش السوري يتحصنون خلف جدرانها الحجرية التي يبلغ عمرها نحو ثلاثة آلاف عام، وقامت الآليات العسكرية بإحداث ثغور في الجدران من أجل إتاحة المجال أمام الدبابات لإطلاق النار على الثوار. تقع أفاميا على ضفاف نهر العاصي وتبعد مسافة 60 كم شمال حماة، وتضم شارع الأعمدة، والحصن الأثري المقام على تلها، والكثير من الآثار الرومانية.
وتمت عمليات الحفر في بعض التلال الأثرية لصنع ملاجئ للدبابات والمجنزرات العسكرية، ورُصدت هذه الحفريات في تل قرقور الأثري وتل خان شيخون.
ادلب .
وفي محافظة إدلب في شمال غرب البلاد، تحول الدير الأثري في بلدة دير سنبل إلى ثكنة عسكرية، ونهب متحف إدلب، الذي يضم أجزاء كبيرة من الألواح الفخارية الثمينة المستخرجة من مدينة إيبلا.
وقال ناشطون إن الجيش والمنشقين اشتبكوا داخل آثار إيبلا وحولها، وهي مدينة من العصر البرونزي، حيث اكتشف علماء الآثار في الستينيات كنزاً هائلاً من الرقم المسمارية التي كشفت عن ألغاز تاريخ الشرق الأوسط القديم.
وتعرضت المدن المنسية مثل (البارة، سرجيلا،، وعين لاروس” المسجلة على لائحة التراث العالمي في العام2011 لأشكال مختلفة من التدمير، وكان أخطرها القصف المباشر على القبور والمغاور، كما قامت قوات الجيش النظامي السوري بحملة تمشيط بالذخيرة الحية للمغاور الأثرية في مدينة “كفر نُبُّل” القريبة من بلدة معرة النعمان. في حين تمركزت الدبابات والمجنزرات العسكرية في حرم تل آفس الأثري.
وجاء في أحد المواقع المعارضة للنظام تقريراً يظهر مجموعة صور من خبير آثار تعرض لصوصاً موزعون على ثلاثة فرق يقومون بالحفر في الموقع الأثري بهدف العثور على لقى أثرية في “خربة الكسيبجة” قرب سرمدا بريف إدلب.
درعا ..
في أوائل الانتفاضة، استهدفت الحكومة المسجد العمري في درعا، الذي بني أثناء الفتح الإسلامي لسوريا في أيام الخليفة عمر بن الخطاب، وأفاد ناشطون محليون هاربون من بطش النظام أن القوات الحكومية خرّبت المسجد عمداً وأخفت أسلحة في داخله لإثبات أن العصابات المسلحة كانت مختبئة هناك.
وشمل التدمير مدينة بصرى التي يقع فيها أفضل مسرح روماني في العالم، كذلك جامع “الأم أياد ” في درة هو واحد من أقدم المساجد الإسلامية في سورية، والذي بناه الخليفة عمر بن الخطاب، إضافةً لتل الأشعري وتل أم حوران في نوى، وقد تم ترحيل حجارة من مواقع أثرية في قرية المتاعية، وهدم مبان أثرية في كل من طفس وداعل وفي البلدة القديمة في سحم الجولان.
ريف دمشق..
حتى الآن، بقيت مدينة دمشق القديمة وآثارها الثرية بعيدة عن قذائف النظام، إلا أن بعض آثار ريف المدينة تعرضت للقصف، ففي في كانون الثاني الماضي نالت قذائف المدفعية القسم الأكبر من دير صيدنايا شمال دمشق والذي يعود تاريخه إلى العام 574 ميلادي في الفترة البيزنطية المبكرة ومؤسسه الإمبراطور جوستينان، وبه سلسلة أقبية وقاعات حجرية عتيقة تعلوها ثلاثة أبراج.
محافظة شديدة التنوع، تتوزع مدنها وبلداتها بين آرامية، ورومانية، وإسلامية، ويرجع تاريخ بعضها إلى عهود الإنسان الأول،
وتعرض دير مار موسى الحبشي لاقتحام من قبل جماعة مسلحة بحثاً عن الأب “باولو” المسؤول عن الدير ويعود تاريخ بنائه وفق وثيقة سريانية إلى العام 575 ميلادي، كما تعرض حمام مدينة حرستا الأثري مطلع الشهر الجاري إلى التدمير وفق ما بثته فيديوهات على الإنترنت، حيث تتعرض المدينة حالياً إلى قصف جوي عنيف ودمرّت أجزاء كبيرة من المدينة بعد تهجير أهلها.
دير الزور ..
تعرض موقع دورا أوروبوس القريب من الواقع على الحدود العراقية للتخريب وصار هذا المكان التاريخي هدفا للصوص الآثار،
وتحول موقع تل الشيخ حمد، المعروف في مدينة “كاتمو” الآشورية، إلى ساحة قتال بين الجيشين النظامي والجيش الحر، حيث تعرضت آثار الهيكل الآشورى للدمار، وشمل الدمار مواقع أثرية مهمة مثل تل العشارة، تل الشيخ حمد، حلبية وزلبيا، والعديد من المواقع الأثرية على ضفاف الفرات العائدة للفترات الكلاسيكية.
وفي الثاني من تشرين الثاتي الجاري قصفت قلعة الرحبة في الميادين بالمدفعية كما ظهرت في فيلم مصور أظهره ناشطون على اليوتيوب ويعود تاريخ بتائها إلى العصر العباس على يد مالك بن طوق بن عتاب التغلبي في زمن خلافة المأمون.
الحسكة..
وشمل عملية النهب تل “حمو كار” والكثير من التلال المتاخمة للحدود السورية العراقية، وأفاد أحد خبراء الآثار في الحسكة أن موقع “تل جولمة فوقاني” الذي يقع بعد 40 كم إلى الشمال من مدينة الحسكة و15 كم إلى الغرب من موقع “تل شاغر بازار” يتعرض أيضاً إلى عمليات حفر سرية.
ويعود تاريخه إلى الألف الثالث قبل الميلاد، وتشير المعلومات إلى أن عمليات الحفر وصلت إلى عمق وصل في بعض الأحيان إلى 2 متر وكشف عن عدد من الجدران ودرج حجري، وما تزال العمليات مستمرة حتى الآن حيث يقوم اللصوص بمعاينة الموقع خلال النهار ويعودون ليلاً لمباشرة الحفر مستفيدين من خلو القرية من السكان. وكذلك تعرضت مواقع (سورا الأثري، الرصافة، الشيخ حسن) في الرقة إلى عمليات نهب.
من يتحمل المسؤولية ؟
تشير تقارير لشهود على الأرض أنه في حالات عديدة، قامت قوات النظام بتنفيذ إصابات مباشرة لمواقع تاريخية وشاركت في عمليات النهب أو غضت الطرف عنها، ونقل موقع “سي بي إس نيوز” عن عالم الآثار الإسباني رودريجو مارتن: “لدينا حقائق تبين أن الحكومة تعمل مباشرة ضد التراث التاريخي للبلاد”.
وأفاد تقرير للمنظمة الثقافية للأمم المتحدة “اليونسكو” والمجموعة الأوروبية للحفاظ على التراث “يوروميد”، بأن مجموعات من الأشخاص قامت بإجراء عدة حفريات سرية، وكانت قوات الأمن أول تلك المجموعات.
من ناحيتها نفت جهات حكومية أية اعتداءات الجيش على أي موقع أثري واتهمت “مسلحين” بهذه الجرائم، ففي تموز عام 2011 أصدرت الحكومة السورية مذكرة تحذر من شبكات إجرامية لسرقة الآثار مزودة بأحدث التقنيات وتعمل في سوريا، ومنذ ذلك الوقت تم وضع القطع الفنية الثمينة من متاحف دمشق وحلب في خزنة بالبنك المركزي السوري.
وتبقى فيديوهات تظهر تحويل العديد من القلاع الأثرية إلى مناطق عسكرية ومتاريس للقناصة والدبابات شاهداً حقيقياً لما يجري، حيث تشوهت العديد من خصائصها المعمارية بسبب دخول المجنزرات العسكرية إلى قلبها كقلعة المرقب، وقلعة حمص، وقلعة حماة.
في هذا الصدد، وجهت المديرة العامة لليونسكو “أرينا بوكوفا” نداءً لحماية مدينة حلب القديمة المدرجة في قائمة التراث العالمي بعد تصاعد وتيرة أعمال العنف قرب المناطق الحضرية التاريخية في الجمهورية العربية السورية، وطالبت جميع “أطراف النزاع” حماية مواقع التراث الثقافي السوري.
وينص البند الرابع في الفقرة هاء من الفصل الثاني للمادة “8″ من الباب الثاني من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية: “تعمد توجيه هجمات ضد المباني المخصصة للأغراض الدينية أوالتعليمية أو الفنية أو العلمية أو الخيرية، والآثار التاريخية، والمستشفيات، وأماكن تجمع المرضى والحرحى، شريطة أن لاتكون أهدافاً عسكرية” باعتبار ذلك جريمة حرب تدخل ضمن اختصاص تلك المحكمة.
نداءات استغاثة
وفي حزيران الماضي، أطلق مثقفون سوريون نداء استغاثة لحماية الآثار والتراث الحضاري في سوريا، ضمن مهرجان “وطن يتفتح في الحرية” في الدوحة وناشد بيانهم المجتمع الدولي والدول المجاورة لسوريا العمل على حماية المواقع الأثرية السورية ومنع تهريبها والوقوف بحزم في وجه تخريب الإرث الحضاري الإنساني الذي تقوم به الآلة العسكرية للنظام السوري ومافيا تهريب الاثار المشكلة من أركانه ورموز فساده.
وفي الشهر نفسه، دعا اﻟﺑﺮﻟﻣﺎن اﻟﻌﺮﺑﻲ إﻟﻰ ﺣﻣﺎﻳﺔ ﻛﻧوز ﺳورﻳﺎ اﻷﺛﺮﻳﺔ ﻣن اﻟﺗدﻣﻳﺮ وﺣذر ﻣن ﺗﻌﺮﺿﮫ ﻟﻠﺳﺮﻗﺔ وطﺎﻟب ﺑﺈﺿﺎﻓﺔ ﻋﻣﻠﯾﺎت ﺗدﻣﯾر اﻟﻣواﻗﻊ اﻷﺛرﯾﺔ إﻟﻰ ﺟراﺋم اﻟﻧظﺎم.
يذكر أن عدد السائحين الذين زاروا سوريا بلغ أكثر من 8.5 مليون سائح في عام 2010، ما يزيد بمقدار 40 % عن العام السابق، ويتوزع في البلاد نحو خمسة وعشرين متحفاً أثرياً، وتم عرض الكثير من المقتنيات في الحدائق الخارجية للمتاحف لإثبات مدى قدرة النظام على حماية هذه الآثار النادرة.

اورينت
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات