بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> من ذاكرة الاجيال >>
جامعة دمشق قبل ثلاث أشهر من ثورة الثامن من آذار .
  27/11/2012



جامعة دمشق قبل ثلاث أشهر من ثورة الثامن من آذار ... حلم الطلاب العرب الذين يبحثون عن مستقبل أفضل لبلادهم


اخبار وصحف ايام زمان




منذ أن قامت ثورة الثامن من آذار عام 1963 ، حتى باتت كل الامتيازات والحقوق الواجبة لكل السوريين ، ينظر إليها كمنحة من قادة هذه الثورة ، فالحياة منحة من قادة الثورة ، والرياضة من منجزات هذه الثورة ، وحتى التعليم في الجامعات كان يعتبر هبة تفضل بها قادة هذه الثورة على الشعب الجاهل الأمي ، لدرجة أن طلاب الجامعات باتوا يعتبرون أنفسهم مديونين لقادة الثورة بسبب مجانية التعليم واتحاة التعليم لكل فئات الشعب .

هذا الوهم الذي أرغمنا على عيشه في كتب القومية ، دفعنا للبحث والتحري عن الحياة الجامعية في سورية ، قبل قيام انقلاب الثامن من آذار ، فوجدنا تعليم مجاني منذ العام 1903 تاريخ تأسيس كلية الطب ، ووجدنا أن الكليات والجامعات جميعها قد أسست قبل ثورة الثامن من آذار بكثير ، والأهم أننا وجدنا أن التعليم كان وسيلة في ذلك الزمان للوصول إلى الهدف وهو رفد المجتمع السوري بالخبرات المتعلمة ، ليس كتعليم اليوم حيث أصبح التعليم هو الهدف ، والبحث عن الوظيفة هو المعجزة.
سيريانيوز اختارت إحدى المقالات التي تحدثت عن جامعة دمشق ، وذلك قبل ثلاثة أشهر فقط من قيام انقلاب الثامن من آذار وهو مقال مأخوذ من مجلة الأسبوع العربي عام 1962 ، تقديم الصحفي "زهير مارديني" ، والمقال بعنوان ( جامعة دمشق قبل أن تصبح جامعة العرب) جاء في المقال :

( قبل أن أذهب إلى جامعة دمشق وبالأخص إلى كلية الحقوق ... كانت عالقة في ذهني قصة ذلك الشاب الطالب الذي صرخ بوجه الرئيس أديب الشيشكلي عند توزيع شهادات الحقوق ... فقال له : سيادة الرئيس الشيشكلي أنا أرفض أن أتسلم شهادة الحقوق في بلد لا تحترم حقوق الإنسان ... فالتفت إليه الرئيس أديب الشيشكلي مبتسماً وقال له : هؤلاء هم طلاب الحقوق الذين نريدهم في جامعاتنا ....
هذه الرواية التي سمعتها من عميد كلية الحقوق ... حضرت معي وانا اجوب أرجاء جامعة دمشق وبالتحديد كلية الحقوق ...


وبالحديث عن الجامعة السورية لا بد لنا أولاً أن نتحدث عن تاريخ هذه الجامعة العريقة فقد أنشئت كلية الطب في دمشق عام 1903 وكانت تدرس باللغة التركية وتعليمها مجاني .
في العام 1919 انشئت كلية الحقوق في المعهد الفيصلي ، وأصبحت لغة التدريس هي اللغة العربية.
عام 1923 انشئت الجامعة السورية وربط بها كل من كلية الطب والحقوق ، وأضيف لها مدرسة طب الأسنان ومدرسة القبالة والتمريض .
في عام 1946 انشئت كلية الآداب وكلية العلوم ومعهد المعلمين العالي ، وافتتحت كلية الهندسة في حلب مرتبطة بالجامعة السورية .
عام 1957 انشئت كلية الشريعة.
وفي عام 1962 انشئت جامعة حقوق حلب مرتبطة بجامعة دمشق.
واليوم استقبلت جامعة دمشق 23 ألف طالب وطالبة جاؤوا من مختلف الأقطار العربية يبحثون بين أرجائها عن مستقبل أفضل لبلادهم ...
ولقد تحدثت خلال تجوالي مع الدكتور " اسماعيل عزة" الذي انتخب حديثاً مرشداً للطلاب .... فحدثني قائلاً :



"لقد رصدت الحكومة مبلغ 17 مليون ليرة سورية للعام الدراسي الجديد ، وقد اقتحم التطور جامعاتنا بمختلف فروعها وخاصة الطب العام وطب الأسنان والعلوم .... وإننا اليوم نسعى جاهدين لتأمين احتياجات الطلاب المتزايدة مع تزايد اعدادهم ... وخصوصاً الطلاب الذين جاؤوا من الأرياف طلباً للتعليم ... فهؤلاء أعدادهم متزايدة بكثرة وهذا من حقهم وخصوصاً أن الدستور السوري نص في مادته الحادية والعشرين الفقرة الخامسة على أن الدولة تعمل على تسهيل سبل التعليم ، الذي تتمتع مؤسساته بالاستقلال المداي والإداري.

وفي سبيل ذلك فقد قمنا بإحداث المدينة الجامعية التي تحتوي على مساكن وملاعب ومطاعم ومكاتب ، وكل مايلزم الطالب من وسائل الراحة ، حتى ينصرف بكليته إلى العلم في جو سليم من الأمراض الاجتماعية والاخلاقية .
وهذه الجامعة الآن محط أنظار العالم العربي ، فهناك الكثيرون من الطلاب في العراق والكويت والسعودية والمغرب العربي يودون الالتحاق بها وعلينا أن نؤمن لهم التعليم اللائق .
أما المشكلات التي تواجهنا اليوم ... فهي سعي الجامعة الحثيث إلى إيجاد فرص عمل تليق بخريجيها وتساعدهم على رفد الوطن بخبراتهم التي تعلموها في الجامعة ".
وبعد الانتهاء من حديثي مع مرشد الطلبة الدكتور عزة تابعت تجوالي بأرجاء جامعة دمشق وقررت أن أتحدث إلى إحدى الطالبات من الجنس اللطيف ... وقد لاحظت ارتفاع نسبة الجمال في جامعة دمشق وازدياد اقبال الفتيات على الجامعة قد تضاعف عن السنة السابقة ، بحيث وصل عددهم هذه السنة قرابة الاربع آلاف .



حيث نلاحظ اقبال الفتيات على كليات الاداب والحقوق والطب ويشاء سوء حظ كليات الاهندسة والتربية وبقية الكليات أن تفتقر إلى الجنس اللطيف .
لقد غادرت الجامعة وكلنا ثقة بأن 23 ألف طالبة وطالب سيثبتون وجودهم ويحققون آمالهم طالما أنهم يدركون بأنهم دعامة الجيل وأمل سورية في المستقبل ".

الأسبوع العربي 3 كانون الأول 1962



 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات