بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> من ذاكرة الاجيال >>
السويداء والدروز والثورة السورية : ما لهم .. وما عليهم ( فيديو )
  20/03/2013

السويداء والدروز والثورة السورية : ما لهم .. وما عليهم ( فيديو )


هشام خريسات : موقع جي بي سي الاردني


مدينة السويداء والقرى المحيطة بها وطرق التقدم اليها


تعبر الطائفة الدرزية في سوريا – وبالرغم من عددها السكاني القليل نسبيا – من الشرائح والطوائف المؤثرة في الحياة الاجتماعية والسياسية في البلاد .
فتاريخها الطويل في النضال ضد الظلم والاستبداد ، يؤشر الى مدى حرصها على الوحدة الوطنية بين ابناء الوطن الواحد في سوريا ، وعمد شباب وفتيات الطائفة الدرزية الى الاشتراك في الاحتجاجات التي عمت كافة انحاء سوريا والتي تطالب بالديموقراطية والحرية الشخصية قبل ان تتحول الى مطالبتها باسقاط الحكم الذي تتربع عليه عائلة الأسد منذ ما يقارب نصف قرن .
المحلل العسكري والاستراتيجي هشام خريسات قدّم تحليلا عسكريا خاصا لـ ” جي بي سي ” ، شرح فيه دور الطائفة الدرزية بشكل عام ومدينة السويداء بشكل خاص في أحداث ومجريات الثورة السورية التي دخلت عامها الثالث .
شهدت محافظة السويداء – ذات الأغلبية الدرزية – ، مظاهرات حاشدة نددت بنظام الرئيس بشار الأسد وطالبت بالحرية ، حيث أشار ناشطون من المدينة أن التنسيقيات نظمت اعتصاما قرب دوار الملعب وتم قطع الطريق الرئيسي وإحراق الإطارات ليتحول الاعتصام إلى مظاهرة علت فيها هتافات منددة بنظام الحكم وتؤكد على حرية الشعب السوري في اختيار قادته ، بالاضافة الى الهتافات التي تشير الى وحدة كافة الطوائف والشرائح تحت اسم ” الشعب السوري ” .
ولا تعتبر هذه الاحتجاجات الأولى من نوعها في المدينة ، حيث شهدت مدينة ” شهبا ” التابعة لمحافظة السويداء في( 7 ) فبراير / شباط من العام الحالي خروج مظاهرات حاشدة تطالب نظام الحكم بالرحيل، الأمر الذي استدعى تدخل المئات من عناصر الجيش الحكومي بهدف تفرقة المظاهرات، وحوصر عدد من المنازل التي لجأ إليها المتظاهرون بينهم جرحى.
ولفت أحد الناشطين المقيمين في المدينة إلى أن هذه الاحتجاجات تبين أن طائفة الموحدين الدروز بدأت تتخلى عن نظام الحكم وتتخذ موقفا أقرب إلى الثورة المندلعة ضده، ويضيف الناشط ، أن ما وصفه ” حيلة النظام في تخويف الأقليات ” لم تعد تمر على أحد من سكان المدينة.
ولا يستبعد الناشط المعارض أن يكون أهل السويداء قد أدركوا أن سقوط النظام بات محتما فبدأوا يعدون لمرحلة ما بعد سقوطه بالانضمام إلى الثورة ، لافتا إلى أن : ” دروز السويداء لم يكونوا في أي محطة من محطات سوريا إلا في صف حرية الشعب السوري ” ، حسب تعبيره .
وقد تزامن خروج المظاهرات في المحافظة مع بداية نشاطات عسكرية للجيش السوري الحر داخل المدينة حيث أصدر المجلس العسكري الثوري في محافظة السويداء والذي يقوده العقيد المنشق مروان الحمد بيانا أوضح فيه إنه قد تم تنفيذ عدة عمليات ضد القوات الحكومية في السويداء منها ضرب حاجز المجيمر التابع للجيش النظامي إضافة إلى عدة مواقع بالقرب من بلدة براق .
وتوعد المجلس العسكري في بيانه بما أسماه المزيد من العمليات ” النوعية ” ضد القوات الحكومية ومن يقف في صفها .
تحد مدينة السويداء من الشمال العاصمة دمشق، ومن الجنوب الأردن، ومن الشرق مرتفع الرطبة، ومن الغرب سهول حوران، وتبلغ مساحتها نحو ( 5550 ) كيلومترا مربعا، تتوزع على مناطق شهبا، وصلخد، وقنوات، وسيع، وشقة، وعتيل. وتعد المعقل الرئيسي لطائفة الموحدين الدروز في سوريا، الذين يشكلون نحو 3 في المائة من سكان البلاد.
ومن الجدير بالذكر ان منطقة السويداء وما حولها شهدت عام 2000، – أي السنة التي تسلم فيها الرئيس بشار الأسد مقاليد السلطة في البلاد – ، أحداثا دامية حيث احتج أهالي السويداء على مقتل أحد أبنائهم على يد زعيم من زعماء البدو في المنطقة، فما كان من الحكومة السورية إلا أن اعتبرت هذه الأحداث أشبه بعصيان مدني.
ويشير المحلل العسكري هشام خريسات إلى أن الحكومة السورية حينها استخدمت نفس الآلية التي يستخدمها الآن في مواجهة الثورة الشعبية ، بحيث انه منذ اللحظة الأولى دخلت الدبابات إلى المحافظة بمدنها وقراها وانتشرت الحواجز العسكرية على جميع مداخل القرى المتاخمة لقرى وتجمعات البدو آنذاك.
ونقلت صحيفة واشنطن بوست الأميركية عن مراقبين ، أن الأقلية الدرزية في سوريا التي تعد أحد أهم الأقليات الدينية في البلاد، بدأت تنضم إلى المعارضة بأعداد كبيرة ، في خطوة من شأنها زيادة الضغوط على نظام الرئيس السوري بشار الأسد ،
واستشهدت الصحيفة في ذلك للاشارة إلى مشاركة العشرات من مقاتلي الدروز في عملية استهدفت محطة رادار في أعلى جبل في السويداء تمكن المقاتلون من خلالها تصفية عدد من أفراد الجيش الحكومي .
ونقلت الصحيفة عن مقاتل درزي قوله “إن المعنى الرمزي لمشاركة الدروز في العملية كان مهما، ولا يقل أهمية عن تدمير برج الرادار “، وأشارت الى إن الثوار دفعوا ثمنا كبيرا لهذه العملية، مشيرة إلى أن خلدون زين الدين ، وهو أول ضابط درزي ينشق على الجيش، وينضم للثوار، كان ضمن الذين قتلوا في العملية، وكان كثير من أفراد الأقلية الدرزية الذين انضموا للثوار ينظرون إليه باعتباره بطلا .
ولفتت الصحيفة إلى أن مدينة السويداء، موطن أجداد الدروز (جنوب شرق) شهدت على مدار الشهرين الماضيين أكثر من ستة احتجاجات ضد النظام، فضلا عن إعلان الثوار تشكيل أول مجلس عسكري ثوري داخل المدينة في ديسمبر الماضي .
ورأت “واشنطن بوست” أن ما دفع بعض أفراد الأقلية الدرزية إلى الانضمام للمعارضة هي الأسباب ذاتها التي دفعت غيرهم من عوام السوريين، ألا وهي عدم قدرة النظام الواضحة على توفير الأمن أو حتى الخدمات الرئيسية لهم ، حسب تعبيرها .
ونسبت إلى ناشط من الدروز قوله ” لقد فقدوا جميع أساسيات الحياة اليومية .. ليس هناك خبز أو غاز أو أي شيء “.
واعتبرت الصحيفة أن هذا بمنزلة تحول كبير في موقف الطائفة الدرزية التي كانت تعمد في السابق إلى النأي بنفسها عن النزاع الدموي الذي تشهده البلاد، في الوقت الذي استطاع فيه الأسد الحفاظ على تأييد عدد من أفراد الطائفة العلوية التي ينتمي اليها ، مشيرة الى أن الحفاظ على تأييد الأقليات كان هدفا رئيسيا لنظام الأسد الذي حاول تصوير النزاع كمؤامرة خارجية، لا تحديا نشأ في بلده ضد سلطته .
دروز السويداء ونظام الأسد: تاريخ من الصدام والتهميش
قام الرئيس السوري بشار الأسد بزيارة الى مدينة السويداء قبل يوم واحد من اندلاع الثورة السورية في 14 مارس ( آذار ) ، وهذا الأمر ترك انطباعا لدى معظم المدن السورية الأخرى أن المدينة التي تقع في الجنوب الشرقي للعاصمة دمشق تدين بالولاء لنظام الحكم وتتردد في المشاركة بالحراك الشعبي .
إلا أن الكثير من الناشطين في المدينة يرفضون هذا الاستنتاج، ويرون أن هناك ظروفا موضوعية كثيرة تدفع أهالي السويداء إلى الانخراط ببطء في ثورة الشعب السوري، خاصة أن المدينة امتلكت خلال تاريخ حكم الرئيس السابق حافظ الأسد ومن بعده الرئيس بشار الأسد ما أسموه ” ذاكرة سيئة مليئة بالقمع والتهميش ” .
والدليل على انها انخرطت في الثورة السورية ان المدينة خرجت فيها مظاهرات حاشدة تطالب بإسقاط النظام السوري وتعلن تضامنها مع المحافظات السورية المنكوبة ، لا سيما مدينة حمص.
ويفسر المحلل العسكري الأردني هشام خريسات تأخر السويداء في اللحاق بركب الثورة ، بأنه ” يتعلق بالدرجة الأولى بالخوف الذي زرعه نظام الأسد في عقول الدروز وبقية الأقليات بأن الأكثرية إذا ما وصلت إلى الحكم فستضطهدهم وتغبن حقوقهم ” ، مشيرا الى : ” النظام كان يعتمد على هذه الرواية منذ وقت طويل، واليوم جاء الوقت ليستثمر ذلك ويضمن الدروز في صفه ” .
ويضيف خريسات أن ” نظام الأسد لم يحمِ الدروز يوما، ولم يمنحهم أي امتيازات ، بل على العكس، فقد حرمت المدينة من مشاريع التنمية والإعمار، مما دفع الشباب إلى الهجرة الداخلية، لا سيما إلى مدينة دمشق، فلم تعد السويداء تشكل حاضنة اجتماعية وثقافية واقتصادية للدروز، نتيجة هذا التشتت والتوزع لطاقاتها الشبابية ” .
وتشير الاحصائيات الواردة من تنسيقيات الثورة السورية انه سقط ما يزيد عن خمسة عشر قتيلا وعشرات الجرحى في يوم واحد، بالاضافة الى المئات من المعتقلين ، لكن ما أسمته ” التعتيم الإعلامي ” جعل منها حادثة تروى كالحكاية، كما مجزرة حماه؛ مع فارق البعد الزمني والحجم وشدة الإجرام ، حسب وصفها .
وأشار أحد الناشطين الى ” أنه بعد أن أنهى النظام مجزرته وأحكم القبضة الأمنية على المدينة ، قام ببث شائعات أن الضابط الذي ارتكب هذه الأعمال ضد أهالي السويداء ينحدر من مدينة حماه، أي أنه من الطائفة السنية ” ، لافتا إلى أن هذه ” كانت محاولة لزيادة الشرخ بين أبناء البلد الواحد وتحريض بعضهم ضد بعض ” .
وأوضح الناشط أن هذه لم تكن المرة الأولى التي يتصادم فيها أهالي السويداء مع نظام الحكم ، مشيرا الى حصول موجة احتجاجات طلابية سنة 1986، سرعان ما اتسعت وشملت شرائح كبيرة من أهالي المحافظة بسبب التضييق الذي مارسته قوات الأمن آنذاك على المشاركين في ذكرى تأبين الزعيم الاستقلالي ، سلطان باشا الأطرش .
وأضاف : ” واجهت السلطة هذه الاحتجاجات بحكمة وهدوء متجنبة العنف، لكن سرعان ما دفع أهالي المدينة ثمن احتجاجهم بالإهمال والتهميش الذي مارسه النظام ضدهم، لا سيما الاقتصادي، فضلا عن الحصار الأمني الذي تم فرضه بإحكام، فتم استدعاء الكثير إلى فروع الأمن، كما استطاع الأمن ضرب مفاصل البنية الاجتماعية شديدة الترابط عبر قيامه بتوظيف مخبرين وكتبة تقارير “.
ولفت الناشط ان الذين فروا من المدينة بسبب ملاحقة الأمن أكدوا أن السويداء ستنخرط أكثر في الثورة السورية عبر المحاولات الدائمة لكسر الحصار الأمني الذي يفرضه النظام ، سواء باعتقال الناشطين وملاحقتهم أو بتجنيد شبيحة من أصحاب السوابق الجنائية ، حسب رواياتهم .
وأشار الى ان ” أهالي المدينة صاروا يدركون أن النظام يقوم بتوريطهم كأقلية في معركة بقائه، وكل من يرفض إطلاق النار من الجنود الدروز تتم تصفيته ، بحيث تشهد على ذلك آثار الطلقات في الرؤوس من الخلف التي تميز جثث الجنود القتلى الذين أعيدوا إلى ذويهم؛ ما يدل على أنه تمت تصفيتهم ولم يقتلوا في مواجهات ” .
السويداء: ألاف العسكريين الدروز رفضوا الإلتحاق بجيش الأسد

ونقل قادمون من مدينة السويداء السورية الى البقاع امتناعَ عناصر الجيش من الطائفة الدرزية عن الالتحاق بمراكز أو مواقع الجيش النظامي .
وأشار هؤلاء الى رفض ثمانية آلاف عسكري يحملون رتبا مختلفة تنفيذ مذكرات رسمية اصدرتها قيادة الجيش النظامي تأمرهم فيها الالتحاق بمراكز قتالية في أكثر من محافظة سورية، ولم يتجاوب مع تلك المذكرات سوى 168 عسكريا فقط .
وتسود حالة من الغضب في اوساط اهالي السويداء ، وبالتحديد في صفوف العسكريين منهم ، او الخاضعين لشروط التعبئة العامة، بعدما عمد النظام الى تطبيق برنامج يهدف الى توريط ابناء الطائفة الدرزية في صدامات دموية مع الطوائف السورية الأخرى .
ويروي شهود عيان ان المخابرات السورية قتلت ما لا يقل عن 700 شاب درزي منذ بدء الانتفاضة السورية، حيث كانت تعمد الى تصفيتهم في مركز عملهم او مواقعهم، ومن ثم تنقلهم الى قراهم في محافظة السويداء في مواكب تشييع ضخمة ، حيث يعمد الجيش الحكومي الى صبغها بأبعاد مذهبية لاستجرار غضب الطائفة الدرزية ضد الثوار.
ولكن ما اسماه مراقبون للطائفة الدرزية ” وعي الشارع الدرزي “، ومن ورائه قيادته السياسية والروحية، حال دون نجاح ذلك المخطط , لا بل انه اعطى نتائج عكسية تماما، نتائج تتقاطع بمعظمها مع أهداف الثورة .
ويلفت هؤلاء الى دور بارز اضطلعت به منتهى الاطرش والفنان السوري سميح شقير، وذلك من خلال شبكة تواصل على مدار الساعة تصدت للمخططات التي اتبعتها القوات النظامية ، وادارت عمل التنسيقيات في مدينة السويداء والقرى التابعة لها، وتمكنت ايضا من توفير الحد الادنى من وسائل الصمود، ومساعدة آلاف النازحين من احياء العاصمة السورية، وخاصة من ” حي التضامن ” الى السويداء.
الطائفة الدرزية في سطور :
جبل الدروز

جبل العرب ويسمى جبل حوران أو جبل الدروز هو جبل يقع في جنوب سورية، ويشكل جزءاً من الحدود الأردنية السورية، حيث يمتد جنوباً ليدخل في الأراضي الأردنية. وهو عبارة عن امتدادات جبلية تمتد في محافظة السويداء، وترتفع القمم لتصل إلى أكثر من 1800 متر، وتنتشر على سفوح الجبل عبر امتداده الكبير عدد من المدن وعشرات البلدات والقرى. الطائفة الدرزيّة هي الطائفة الدينيّة الرابعة في سورية من حيث العدد، نسبة الدروز وبشكل تقريبي 2% ~ 4% من تعداد سكّان سورية، يتواجدون بشكل رئيسي في أربع محافظات سوريّة: السويداء والقنيطرة وريف دمشق وإدلب.
المعالم والآثار
منطقة جبل الدروز منطقة تاريخية وأثرية هامة وتعتبر جميع مناطق الجبل منطقة أثرية بالكامل وفيها عدد كبير من الأوابد التاريخية للحضارات الرومانية والبيزنطية – اليونانية والنبطية وغيرها، وتلاحظ المدن والقرى الأثرية بكثافة، يصل عدد المواقع الأثرية في الجبل إلى مئات المواقع. منها المعابد والكنائس والمساكن بالالاف، والقصور والخزانات، ومعاصر العنب، والبرك الأثرية، وخزانات المياه الرومانية، والأديرة، والحمامات، والمقابر، والأماكن الدينية، والشوارع المرصوفة بالحجارة، والبوابات والأقواس الرومانية، والأعمدة والقلاع وغيرها.
محافظة السويداء واحدة من المحافظات السورية تقع في إلجنوب الشرقي من دمشق وتحدها محافظة دمشق من الشمال ومحافظة درعا من الغرب والبادية السورية والصفا من الشرق والأردن من الجنوب.
تبلغ مساحتها /5550/كم² ويمتد طول المحافظة من الشمال إلى الجنوب /120/ كم ويبلغ عرضها من الشرق إلى الغرب /66/كم.
عدد السكان : 349000 نسمة.
عدد الجنود الدروز بالجيش السوري 32 الف رجل انشق منهم 10 الاف رجل حتى الان .


تاريخ
من جبل الدروز شاركو في الثورة العربية السورية الكبرى ضد الانتداب الفرنسي على سوريا، كما ولعب دوراً في الاستقلال السياسي للقطر العربي السوري.
وسمي جبل الدروز باسم (أسلداموس) وكان ذلك خلال العهود اليونانية – الرومانية – البيزنطية، أما خلال العصر العربي الإسلامي فقد سمي جبل العرب بجبل الريان في بداية العهد الإسلامي والعهد الأموي حتى نهاية العهد العباسي، ويعني الأرض الخصبة المرتوي والمشبع بالخصب، وسمي الجبل ب (جبل الريان). حيث تغنى الشاعر الأموي جرير قائلاً: “يا حبذا جبل الريان من جبلٍ وحبذا ساكن الريان من كانا ” .
وبعد هجرة الأسر من طائفة بني الحمدان حكام حلب بعد معركة مرج دابق سنة 1515 ميلادية على يد السلطان سليم العثماني، فاستوطن بعضهم في مدينة السويداء ومدينة شهبا كما أستوطن بعضهم الأخر في مدينة صوران وطيبة الإمام محافظة حماة، وبدأت عشائر الموحدين الدروز الرحيل إلى جبل حوران أو جبل الدروز سنة 1707 ميلادية خلال حرب أهلية قامت في لبنان وقادمون أخرون من حلب و ادلب. في نهاية القرن السابع عشر وبداية الثامن عشر أصبح يعرف بـ (جبل الدروز) حتى عام 1937. حيث أطلق عليه اسم (جبل العرب) وحالياً يعرف بـ (محافظة السويداء) إحدى محافظات سوريا. كما تعرف حوران بـ (محافظة درعا) والجولان بـ (محافظة القنيطرة).
يشتهر جبل العرب بمناخه المعتدل المميز في أشهر الصيف، وبشتاء بارد ممطر وتتساقط الثلوج على بلدات ومناطق الجبل المختلفة، ومن أشهر المزروعات العنب التي تنتشر زراعته بشكل كبير وتنتشر كروم العنب في مختلف أرجاء الجبل وتصدر كميات كبيرة منه، وكميات كبيرة يتم تحولها إلى معامل المشروبات والعصائر في السويداء وكذلك أشجار التفاح والإجاص والمزرعات الموسمية مثل القمح والشعير والخضروات بأنواعها.
المدن الدرزية الكبرى
مع توحيد قريتي دالية الكرمل وعسفيا, في نطاق مدينة واحدة, تُسمّى “مدينة الكرمل” يبلغ عدد سكانها, حوالي ستة وعشرين الف نسمة, تنضم مدينة الكرمل الفلسطينية , الى مجموعة من المدن الدرزية, في سوريا ولبنان, يعيش فيها عدد كبير من المواطتين الدروز منذ القدم, وكان لها شأن يذكر في تاريخ الطائفة الدرزية, وقد أنجبت شخصيات مرموقة, ووقعت فيها حوادث تاريخية هامّة, وعاش ويعيش فيها جمهور كبير من رجال الدين والمشايخ الأجلاء. هذه المدن هي السويداء، وجرمانة في سوريا, وحاصبيا وراشيا وبعقلين وعاليه والشويفات في لبنان. وهناك قرى درزية كبيرة في سوريا ولبنان, تقترب بحجمها من هذه المدن, إلا انها تُعتبر قرى, وفي سوريا ولبنان, تسمى السلطة المحلية فيها, بلدية مع ان عدد سكانها هو بضعة الاف فقط, مثل صلخد, وقنوات, وعبيه, والمختارة وغيرها.
وفيما يلي, نبذة قصيرة مما تيسّر لنا من المعلومات عن المدن الدرزية في سوريا ولبنان :
مدينة السويداء:

هي أكبر مدينة درزية في العالم, وهي عاصمة جبل الدروز, وقد تأسست في القرن الثامن عشر, مع إستيطان الدروز في الجبل. كانت طوال الوقت, مركز محافظة السويداء, وكانت لها أهمية من الناحية الإدارية والسياسية. وفي عام 1921, أعلِنت فيها دولة جبل الدروز, في نطاق التقسيمات التي فرضها الانتداب الفرنسي. وفيها تشكّلت حكومة جبل الدروز, وأقيمت كافة المؤسسات الرسمية, من برلمان ووزارات ومحاكم وأجهزة أخرى. لكن هذه الدولة لم تدم, فقد أعلِنت الثورة السورية الكبرى, بقيادة عطوفة سلطان باشا الأطرش. وظلّت مدينة السويداء, عاصمة للجبل, وعاصمة للدروز في سوريا, وكبرت مع الوقت وتطوّرت, وضمت فيها مرافق حكومية وادارية, تخدم الجبل كله. يُقدَّر عدد سكانها اليوم, بحوالي مائتي الف نسمة, ومنهم عدد كبير من المسلمين والمسيحيين, لكن الأغلبية دروز .
جرمانة:
تقع بجانب مدينة دمشق, وقد كانت حيّاً صغيرا, يسكنه بعض الدروز, ومع الوقت استوعبت كل المواطنين الدروز, الذين هاجروا من القرية الى المدينة, وكبرت وأقيمت فيها مدارس وخلوات ومؤسسات أخرى. يبلغ عدد سكانها اليوم, حوالي سبعين الف نسمة, قسم كبير منهم من المواطنين الدروز. وقد عاشت في جرمانة وتعيش فيها اليوم, شخصيات دينية مرموقة, كما ان المدينة تشهد نهضة علمية وأدبية هامة.
حاصبيا:
تقع في جنوبي لبنان, على السفوح الشمالية, لمجمّع جبل الشيخ, وهي مدينة قديمة العهد, ولها شأن كبير في تاريخ الطائفة الدرزية. تقع الى جانبها خلوات البياضة, التي أكسبتها مكانة دينية كبيرة في تاريخ الدروز. توجد في المدينة اماكن تاريخية هامة مثل القصر الشهابي. لا نعرف بالضبط عدد سكان مدينة حاصبيا اليوم, لأنه لا توجد إحصائيات حديثة, لكن يُقدّر عددهم بحوالي اربعين الف نسمة, وبينهم عدد من العائلات الإسلامية والمسيحية.يوجد في حاصبيا فرع لمدرسة العرفان التوحيدية.
راشيا:
تقع في البقاع اللبناني, ليس بعيداً من مدينة حاصبيا, وهي مدينة تاريخية هامة, لها ذكر في التاريخ, ويسكنها الدروز منذ بدء الدعوة. وكان لها شأن كبير في تاريخ المنطقة, وفي الحروب التي دارت بين الدروز واعدائهم. وقد برز منها, عدد من الشخصيات, وهي اليوم مدينة مختلطة, وفيها آثار تاريخية كثيرة. كانت في السابق تشكل محطة عسكرية هامة, في الإتصالات والتحركات العسكرية الدرزية, بين جبل الدروز وجبل لبنان.
بعقلين:
مدينة درزية عريقة, تقع في جبال الشوف, وهي محاطة بعدد كبير من القرى الدرزية, وتعتبر مركزا لها. كانت قائمة منذ تأسيس الدعوة, ويسكنها الدروز منذ ذلك الوقت, وكان لها تاريخ حافل منذ القدم, وعاش ويعيش فيها, عدد كبير من رجال الدين الأتقياء, وما زال يسكنها حتى اليوم, فضيلة الشيخ ابو محمد جواد, . وفي المدينة مدرسة العرفان التي تخرج سنويا عددا كبيرا من الطلاب المتدينين الذين يجمعون بين العلم والدين.
عاليه:
مدينة درزية هامة, تقع في جبال عاليه, تشتهر بمصايفها وأماكن الإستجمام فيها. فيها حارة خاصة للمشايخ الأتقياء, وهي مدينة قديمة العهد, ويسكنها وعاش فيها مشايخ كبار لهم ذكر طيب في تاريخ الطائفة الدرزية.في مدينة عاليه مستشفى الإيمان التابع للطائفة الدرزية, وفيها قصر للأمير مجيد أرسلان .
الشويفات:
مدينة درزية, تقع جنوبي بيروت, كانت في السابق قرية درزية صغيرة, وكبرت وتطورت مع الزمن, ويعيش فيها الدروز طوال الوقت. فيها مؤسسات ومعاهد علمية وأدبية, وبرز منها عدد كبير من الشخصيات الدينية والإجتماعية, التي كان لها شأن في تاريخ الطائفة الدرزية.
عودة لمدينة الكرمل
وكما ذكرنا فإن مدينة الكرمل هي أحدث المدن الدرزية. تمتاز مدينة الكرمل عن باقي المدن, بأنها المدينة الدرزية الجنوبية الوحيدة في الشرق الأوسط. فكل التواجد الدرزي يقع الى شمالها. ولها ميزة أخرى, وهي انها مدينة منعزلة جغرافياً عن كل إستيطان درزي, فهي المدينة الوحيدة التي لا توجد حولها قرى درزية تابعة لها. وأقرب استيطان درزي لمدينة الكرمل هو مدينة شفاعمرو التي يسكنها حوالي عشرين بالمائة من الدروز فقط ولا تعتبر مدينة درزية بل مدينة يسكن فيها دروز. وهذا البعد يعني ان مدينة الكرمل تكوّن في داخلها نظاماً درزياً مستقلاً بعض الشيء وله اتجاه خاص بسبب البعد مع ان البعد اليوم ليست له اهمية إذ يمكن خلال اقل من ساعة الوصول من وإلى مدينة الكرمل وقرى الجليل الدرزية . وهناك ميزة اخرى تشتهر بها مدينة الكرمل بأنها مدينة سياحية يقصدها سنوياً ملايين الزوّار ولذلك فهي نافذة درزية هامة على العالم يستطيع السياح الأجانب من خلال زيارتها ان يتعرّفوا على الطائفة الدرزية وعلى عاداتها وطريقة معيشتها بشكل مباشر وقريب. وميزة أخرى هي ان مدينة الكرمل تعتبر قلعة في الأدب والكتابة والتأليف ففيها يسكن حوالي ثمانين كاتباً وشاعراً وفناناً وفيها تصدر أهم مجلة درزية في في الخط الأخضر وفيها دار نشر توزع منشوراتها بمختلف اللغات عن الدروز في جميع انحاء العالم, وفيها بيت الكاتب الذي لا يوجد له مثيل في باقي القرى الدرزية وقد صدرت في مدينة الكرمل حتى الآن مئات الكتب بمختلف اللغات وهذا لم يحصل حتى في مدينة السويداء التي يبلغ عدد سكانها اليوم مائتي الف نسمة.

شاهدوا التحليل العسكري الخاص بـ جي بي سي للخبير والمحلل الإستراتيجي هشام خريسات بالفيديو والصور :






مدينة السويداء والقرى المحيطة بها


حدود السويداء مع الأردن والمسافة بين مدينة الأزرق الأردنية والسويداء السورية 111 كم


طرق التقدم الى مدينة السويداء

مدينة السويداء والقرى المحيطة بها

 

مطار الشعلة العسكري

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات