بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> من ذاكرة الاجيال >>
انقلاب شباط 1966 … انقلاب على مؤسسي الحزب من أجل العودة للأصول !؟
  24/03/2013



انقلاب شباط 1966 … انقلاب على مؤسسي الحزب من أجل العودة للأصول !؟
اخبار وصحف ايام زمان

 



السلطة عقيمة … ولا تعرف الرحمة ، هذه المقولة التاريخية تلخص مسيرة الأحداث في سوريا منذ استلام حزب البعث للسلطة في الثامن من آذار عام 1963 .

فمنذ أن استتبت الأمور بيد رجالات البعث ، حتى قاموا بإزاحة كل الأحزاب السياسية الاخرى المناوئة لحكمهم ، وقرروا التفرد بالسلطة ونصبوا من أنفسهم أولياء شرعيين على الشعب السوري ومقتدراته ، ولأن السلطة عقيمة ولاتعرف الرحمة ، فمالبث أن نشئ خلاف بين أبناء البعث أنفسهم ، ورغبة كل جناح من أجنحة البعث بالاستئثار بالسلطة ، ما أدى إلى تفاقم المشاكل داخل الحزب انتهت بتنفيذ انقلاب شباط 1966 .
لقد انقسم حزب البعث منذ توليه السلطة إلى تياران رئيسيان وهما : التيار اليميني ومعظمه من البعثيين المدنيين من أعضاء القيادة القومية ، وكان أبرزهم رئيس الدولة الفريق أمين الحافظ ورئيس الوزراء صلاح البيطار والأمين العام للحزب ميشيل عفلق (مؤسس حزب البعث) وآخرون كان منهم شبلي العيسمي ومنيف الرزاز وأحمد أبو صالح والوليد طالب وكثيرون كانوا يشكلون "القيادة القومية" في الحزب.
أما التيار الآخر فهو التيار اليساري أو "المجموعة العسكرية" وقد غلب عليه ما عرف في ما بعد "القيادة القطرية" في الحزب. وقد برز من هذه القيادة من العسكريين : رئيس الأركان اللواء صلاح جديد والرائد سليم حاطوم والعقيد عبد الكريم الجندي وآخرون.

احتدم الصراع فيما بين هذين التيارين ، وانتهى بتنفيذ انقلاب شباط 1966 الذي أزاح أعضاء القيادة القومية عن السلطة (الحافظ وعفلق وغيرهم) ووضع السلطة بيد القيادات العسكرية (جديد وحاطوم والجندي وغيرهم) ، إلا أن الأمور لم تنتهي هنا فما هي إلا شهور حتى حدثت الخلافات داخل أعضاء القيادة القطرية أنفسهم ، ونفذ الرائد سليم حاطوم انقلاب فاشل على أعضاء القيادة القطرية عندما قام باعتقال مجموعة من أعضاءالقيادة القطرية التي كانت تزور الجبهة يوم 8 سبتمبر 1966 ، استمر الوضع كذلك الحال من تخبط داخل القيادة التي قادت انقلاب شباط ، عدة أشهر حتى قررت في النهاية تشكيل حكومة جديدة تحقق أماني الشعب السوري .
لقد عاشت البلاد في هذه الفترة بكساد اقتصادي كبير ، وبحالة تخبط سياسي ، ولقد دعى رجالات الانقلاب هذه المرحلة بمرحلة العودة إلى الأصول ، الأصول التي بني عليها حزب البعث ، وحادت عنها قياداته السياسية ، وأصدر حزب البعث بهذه المناسبة بياناً يبين أهمية انقلاب شباط جاء فيه :
" أن ثورة 8 اذار ثورة حقيقية على التخلف والتجزئة وحربا على الاستعمار والرجعية وانتصارا لإرادة جماهير الشعب الكادحة على مستغليها وتحقيقا لأهداف الأمة العربية في الوحدة والحرية والاشتراكية.
وتابع البيان أن حزب البعث الذي فجر هذه الثورة وخاض معارك قاسية مع أعداء الشعب لحمايتها كان يتوقع ان يلجأ أولئك الأعداء إلى التسلل خلف الصفوف والاستعانة بمن ركبوا المد الثوري دون قناعة أو إيمان ، ومن خلال نزعات التسلط والفردية ومن خلال المترددين الجبناء والمرتبطين فكريا وتاريخيا مع مدارس الاحتراف السياسي.
واشار البيان المؤقت للقيادة القطرية المؤقتة لحزب البعث ان قوى الرجعية والتخلف حاول ان تنفذ الى قلب الثورة لتحرفها عن طريقها الحتمية وتقودها الى هاوية الحكم الفردي واسلوب المساومة والارتماء ، وان استطاعت هذه القوى ان تنفذ الى الحزب عن طريق فردية امين الحافظ وتخاذل محمد عمران ويمينة صلاح البيطار وانانية ميشيل عفلق ، وتمكنت من جر الحزب خلال الاشهر الاخيرة الى حافة التمزق والضياع فان الحزب الذي حمى ثورته من كل خصومة لم يكن غافلا عن تآمر هؤلاء".



" مجلة الجندي آب 1966 "
بقي حزب البعث حتى يومنا هذا ، ينسب لكل حركة مناوئة لسلطته بالمؤامرة ، وكل شخص ينتمي لفكر يميني منفتح بالخائن أو العميل ، وهذه الصفات لم تقتصر على الأشخاص من خارج الحزب ، بل وصلت حتى لأعضاء الحزب أنفسهم بما فيهم مؤسسي الحزب ميشيل عفلق وصلاح البيطار ، عندما أرادوا إبعاد الحزب عن التبعية العسكرية وجعله سلطة سياسية ، فلم يسلموا من ألفاظ التخوين ومن النفي خارج البلاد.

 انقلاب شباط  1966 : هو الانقلاب الثامن في تاريخ سوريا بعد الاستقلال، وأول انقلاب عسكري بين أجنحة حزب البعث نفسها في أعقاب انقلاب الثامن من آذار. وقع في 23 فبراير 1966 وأدى إلى خروج قيادات بعثية تاريخية من البلاد والسلطة ومنها مؤسس الحزب ميشيل عفلق وصلاح الدين البيطار، وأفضت إلى الإطاحة بالحكومة. المبرر الأساسي للانقلاب كان لحسم الخلاف بين قطبي البعث، القيادة القطرية، والقيادة القومية. نشر قادة الانقلاب بيانًا قالوا فيه أنهم يسعون "لتطبيق برامج الحزب ومقرراته علميًا ورفع مستوى المعيشي لعموم الشعب السوري"، وخلافًا للإدارة التي كانت قائمة بالتقارب مع العراق، فإن القادة الجدد عمدوا إلى بدأ المفاوضات مع نظام جمال عبد الناصر للوصول إلى اتفاقية دفاع مشترك، أفضت في نوفمبر 1966 إلى ابرام الاتفاقية.

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات