بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> من ذاكرة الاجيال >>
الرئيس القوتلي لفرنسا : ليس لأحد وصاية على جيشنا وشعبنا وسلاحنا …
  18/09/2013

الرئيس القوتلي لفرنسا : ليس لأحد وصاية على جيشنا وشعبنا وسلاحنا …

 



يخرج من منزله في الصباح الباكر ، يذهب إلى عمله كالمعتاد سيراً على الاقدام ، مرتدياً بذته السوداء وطربوشه الأحمر كما هي العادة الدارجة في تلك الأيام ، لا يقبل بأن يرافقه أحد خلال مسيره ، يصل إلى مكان عمله في القصر الجمهوري ، لتبدأ أعبائه الرئاسية ، إنه رئيس الجمهورية السورية الراحل شكري بك القوتلي ….


الرئيس شكري القوتلي دخل إلى عالم القصر الرئاسي وهو يملك الملايين من الليرات وخرج منه وهو لايملك إلا منزله القديم في الجسر الأبيض ، ربما عندما نروي حكاية هكذا أشخاص في هذا الزمان تبدوا لنا قصص من عالم الخيال ، قد لايصدقها البعض ، ولكن قصة الرئيس شكري القوتلي ليست إلا قصة رجل وطني ناضل من

 أجل حرية بلده ، فكان الاستقلال عن المستعمر الفرنسي في السابع عشر من نيسان 1946 …



من منزله المتواضع ، أجرى صحفي في مجلة الاثنين والدنيا الحوار التالي مع الرئيس شكري القوتلي في العام 1959، يقول الصحفي :

اتصلت بالهاتف على منزل المواطن العربي الأول (الرئيس شكري القوتلي) توقعت بأن يجيبني أحد من المستخدمين لديه ، ولكني فوجئت بالرئيس نفسه يتكلم على الهاتف ، ويقبل طلبي بزيارته وإجراء مقابلة معه بكل تواضع .

البيت الذي يعيش فيه المواطن العربي الأول شكري القوتلي في دمشق ، بيت صغير بسيط لايميزه عن غيره من البيوت المحيطة به ، إلا عسكري من الحراسة " الديدبان " ، وهو مؤلف من طابقين ، وتحيط به حديقة صغيرة ، وفي الطابق الأول يستقبل القوتلي زواره العاديين ، في غرفة استقبال صغيرة إلى يمين الداخل ، بسيطة الأثاث ، ويلفت نظر من يدخل هذه الغرفة أربعة إطارات معلقة على حوائطها ، إحداها تتضمن كلمة صاحب البيت الوطنية المأثورة التي يذكي بها حماس الوطنيين المجاهديين من أبناء سورية خلال أيام الجهاد والكفاح : " ما استعصت الحرية على من وطد العزم على نيلها "

أما خاصة زوار القوتلي فيستقبلهم في غرفة مكتبه المواجهة لغرفة الاستقبال الصغيرة ، ومكتب الرئيس القوتلي صغير بسيط في الركن الأيسر للداخل ، وأمامه مكتبته ومقعدين فوتال من الجلد ، وإلى جانبي الحائط الأيمن مكتبة تضم كتب الاستعمال اليومي التي يحتاجها صاحبها ، وفي الركن المجاور للمكتبة بعض الأوسمة والنياشيين المهداة إليه ، ولافتة مكتوب عليها " إنا عائدون " من جماعة إنقاذ فلسطين .


ويوم القوتلي يقضيه بين استقبال زواره ، وبين كتابة مذكراته في غرفة مكتبه ، أو قضاء لحظات استجمام وتأمل في الشرفة ، أو العناية بأشجار وشجيرات الحديقة الصغيرة ، ويحرص القوتلي على أن يخرج للتريض في أطراف الإقليم الشمالي بعد ظهر كل يوم ساعة أو ساعتين .


الإثنين والدنيا 23/1/1959


ومن لا يعرف الرئيس الراحل شكري القوتلي ، نقول له إن الرئيس شكري القوتلي هو رئيس الجمهورية السورية لحقبتين من الزمن الحقبة الأولى ابتدأت من العام 1943 وانتهت بانقلاب حسني الزعيم في العام 1949 ، والحقبة الثانية ابتدأت من العام 1959 وامتدت إلى العام 1958 عندما تنازل الرئيس شكري القوتلي عن منصبه في سبيل قيام الوحدة ….

ولا ننسى أن الرئيس شكري القوتلي عارض بكل مايملك من قوة وحزم ، بقاء وحدات عسكرية فرنسية في سورية بعد الاستقلال بحجة مراقبة العمل الديمقراطي في سوريا الحرة المستقلة …


وعندما أصر تشرشل رئيس الوزراء البريطاني على بقاء عناصر من الوحدات الفرنسية في الأرض السورية بعد الاستقلال ، وهدد الرئيس شكري بك القوتلي بأنه إذا عارض تلك الوصاية فستكون العواقب وخيمة عليه وعلى سوريا ، أرسل الرئيس القوتلي الغير آبه بمنصب أو جاه الرسالة التالية إلى تشرشل عن طريق المندوب البريطاني الجنرال سبيرس يقول فيها :


لقد غادر فيصل رحمه الله سوريا وليس له فيها سوى كرسي بأربع أرجل أما أنا يا حضرة الجنرال فلي في هذه البلاد تراث ستمائة سنة ولي فيها أهل وإخوان استشهدوا في سبيل الاستقلال الذي أحرص عليه أنا وشعبي ، فإذا كان المستر تشرشل يريد أن يفعل بي ما فعله المستر لويد جورج بالمرحوم فيصل فليثق بأن هذه الفعلة لن تتم ، وليطمئن إلى أنه لن يكون لفرنسا مقام في هذه البلاد
 


 

 

شاركنا على مواقع التواصل الاجتماعي" جولان نيوز "
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات