بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> من ذاكرة الاجيال >>
أليس من الغريب أن تمر الانقلابات العسكرية في سوريا دون أن تراق قطرة د
  04/01/2014

لكن أليس من الغريب أن تمر كل هذه الانقلابات العسكرية مرور الكرام في سوريا دون أن تراق قطرة دم واحدة ...؟؟

محلل أميركي تحدث عن الانقلابات في سوريا وأخطاء قادتها


اخبار وصحف ايام زمان/سيريا نيوز



سوريا تنعم بخيرة الموظفين المدنيين في العالم ... وبفضلهم مرت الانقلابات العسكرية بسلام

الديمقراطية لاتصلح للأميين .....
كثرٌ هم من تحدثوا عن سوريا وما مر عليها من انقلابات عسكرية إبان استقلالها عن المستعمر الفرنسي.

ولربما كانت هذه الانقلابات الكثيرة التي تجاوزت الثلاث انقلابات في عام واحد وهو عام 1949 ذريعة لبعض الأنظمة الديكتاتورية التي جاءت لاحقاً لتبرر استخدامها العنف الغير إنساني بحق مواطنيها بحجة إرساء قواعد الأمان والاستقرار.
لكن أليس من الغريب أن تمر كل هذه الانقلابات العسكرية مرور الكرام في سوريا دون أن تراق قطرة دم واحدة ...؟؟
أليس من المستغرب أن يكون عصر الانقلابات هو عصر الديمقراطية والنهضة في آنٍ معاً ؟؟
هذا ما حدث حقاً في سوريا، مرت الانقلابات بسلام، وتابع السوريون نشاطاتهم وحياتهم الطبيعية، بل أيضاً مارسوا الديمقراطية التي حرموا منها فيما بعد فيما يسمى بعهود الاستقرار الديكتاتورية.

الدكتور غارلد هوبكنز الخبير الاستراتيجي بشؤون الشرق الأوسط ونائب رئيس جمعية أصدقاء الشرق الأوسط، كتب تقريراً عن الوضع في سوريا نشرته وكالة فينكس الأمريكية تحدث فيه هوبكنز عن الأوضاع في سوريا بعد أن استقر الحكم بيد العجوز الحكيم هاشم الأتاسي، يقول هوبكنز

لقد زرت سوريا في عهد أربع من حكوماتها الخمس في مدة سبع سنوات تقريباً وعلى نقيض ماكان يتوقع حدوثه من فوضى في البلاد أثر تلك الانقلابات فقد ظهر لي أن تلك الأمور تسير كالمعتاد.

لست أروي هذا كي أشجع حدوث الانقلابات العسكرية، ولكن لإظهار الحقيقة الواقعة أن الله أنعم على سوريا بخيرة الموظفين المدنيين الذين يمتازون على الكثيرين من سواهم في العالم.
إن هؤلاء الرجال لهم الفضل في حفظ السكينة والأمان في البلاد عاماً بعد عام وحكومة تلو حكومة، ولذا فإنهم أمناء في مهمتهم صادقين في مشاعرهم الوطنية.
لقد زرت دمشق لأول مرة في شهر آذار 1947 وقابلت الرئيس الوقور آنذاك شكري القوتلي خلال مقابلتي معه وجدته شخصاً وطنياً رصيناً، نذر نفسه في سبيل تحسين أوضاع بلاده وهو صاحب التاريخ النضالي العريق، إلا أن خطأه أنه التفت لتحسين الشؤون الداخلية أكثر من أحوال البلاد العامة، ونتيجة لذلك فقط أحاط بالرئيس جماعة من الأشخاص قليلي الإخلاص محبي لتجميع الثروات.
ولما عدت للبلاد في العام 1949 كان حسني الزعيم قد نفذ انقلاباً عسكرياً على حكم الرئيس شكري القوتلي وحكم البلاد حكماً دكتاتورياً لم يدم إلا لفترة قصيرة.
إن الأمريكيين عادة مايمقتون الحكم الديكتاتوري العسكري لأن معظمهم يعتقد أن مايناسب إجراؤه في أميركا يناسب أي بلد آخر في العالم، إني اعتقد أيضاً أن هذا صحيح شريطة أن تكون الظروف شبيهة بين هذه البلدان وأميركا، لأن الديمقراطية هي متعة المتعلم إلا أنها لا تلائم البلاد التي تسود فيها الأمية.
فالجيش في الدول الديمقراطية يكون أشبهاً بمنظمة ديمقراطية مستقلة لأن فيه تتاح الفرصة لابن الفلاح الفقير أن يصعد إلى القمة مع مختلف أبناء الشعب وطبقاته وحينما يجلس هؤلاء معاً في ثكناتهم يتبادلون الآراء يمثلون شعبهم بصورة أفضل من أعضاء البرلمان.
أما الجيش في الأنظمة الديكتاتورية فهو يتحول إلى جيش متلون بلون واحد، هو لون الدكتاتور نفسه، وليس على هذا الجيش إلا أن يتحدث في ثكناته إلا عن رغبات الديكتاتور وأحلامه.
والانقلابات العسكرية من شانها أن تأتي بأمثال كمال أتاتورك وجمال عبد الناصر، وللأسف من شأنها أن تأتي بأمثال حسني الزعيم، لأن هذا الشخص قد تحول خلال فترة وجيزة من ضابط أمين إلى ديكتاتور فاشي، وبحوزتي صورة موقعة باسم الزعيم وهو يرتدي بذته العسكرية ويظهر فيها كما موسوليني الفاشي في إيطاليا.
ولكن صحيح من أن الزعيم كان ديكتاتورياً فاشياً إلا أنه لم يكن دموياً، ولهذا حدث انقلاب سامي الحناوي الذي لم استطع مقابلته لأنني لم أكن أبرح من مغادرة سورية حتى أعود لها ثانية إذ لم يستمر في الحكم فترة طويلة حتى جاء العقيد أديب الشيشكلي.
كنت أنا من المعجبين شخصياً بأديب الشيشكلي لأنه كان يضمر الخير لبلاده، إلا أنه كانت تنقصه صفات الحلم والزعامة القوية وهما صفتان يجب أن تقترنا بشخصية كل دكتاتور ولم تكن هاتان الصفتان من صفات الزعيم الشيشكلي وبالتالي لم يكن كفئً لإدارة الدولة التي يحلم بتأسيسها.
لقد عرفت الشيشكلي معرفة طيبة وزرته مراراً وخرجت معه في رحلة استمرت ثلاثة أيام، ومهما تكن التهم التي توجهها له الحكم التي أتت بعده فهي أشبه ماتكون بمحاكمات نورمبورغ وهي لن تؤثر بقناعتي أن هذا الرجل كان يضمر الخير لبلاده وكان يمكن أن ينجح لو أنه وجد تعاوناً معه اكثر.
والآن قد حل محله العجوز المسن المخضرم هاشم الأتاسي، وقد جمع حوله خيرة من سياسيي سورية، ولطالما كانت الحكومات المدنية أقدر على إدارة البلاد من الحكومات الدكتاتورية العسكرية.
وإذا ما نجحت حكومة الأتاسي من إعادة البلاد إلى الإدارة الحكومية وعلى أساس نزيه ومن دون قيام انقلابات، فإن هذا سيؤدي إلى ضمان الاستقرار والهدوء النادر في سوريا.
إن الرجال المدنيين بإمكانهم أن يصنعوا الاستقرار لإنه في متناول أيديهم إذا أحسنوا التصرف.

جريدة الإنشاء – العدد 3863 حزيران 1954.


لطالما كانت الحيادية السياسية من قبل موظفي الدولة ورجالاتها وجيشها، ووضع مصلحة الوطن فوق مصلحة الجميع، هي الوسيلة الأكثر فعالية في سبيل الإبقاء على وطن قوي ومتين حتى في أحلك الظروف السياسية وأشدها قساوة.

وباعتراف الجميع، وعلى الرغم من أن الجيش السوري قد انجر في تلك المرحلة في لعبة الانقلابات العسكرية، إلا أن إخلاص الوطنيين وتهليلهم للوطن لا للفرد قد أعاد الحياة الديمقراطية في سوريا إلى نصابها الحقيقي، وبسرعة استغرب العالم أجمع منها، كما أنه قد أنقذ البلاد من بحيرات من الدماء كانت ستراق فيما لو تمسك موظفي الدولة بشخص وأعلنوا ولائهم المطلق له لا لوطنهم.

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات