بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> من ذاكرة الاجيال >>
مواطن يسأل بعد استيلاء البعث على السلطة...
  20/01/2014



مواطن يسأل بعد استيلاء البعث على السلطة...


اخبار وصحف ايام زمان/سيريا نيوز

 



هل الحكم في بلادنا ديمقراطي أم حزبي منفرد؟ .. وهل من حق كل مواطن أن يعرب عن رأيه؟

بعد تولي حزب البعث للسلطة في سورية بعد ثورة الثامن من آذار ، عاش الشعب السوري حالة جديدة وفريدة من نوعها وهي حالة الوعود والأقوال التي خرجت من أفواه البعثيين بعد استيلائهم على السلطة ، وحالة الركود والجمود التي خيمت على البلد وعلى جميع الأصعدة بعد هذه الثورة .....
وقد أفردت العديد من الصحف والمجلات التي واكبت تلك الحقبة من تاريخ سورية صفحات عديدة للتحدث عن الثورة وواقعها بين أقوال قادتها وأفعالهم ....
ومن هذه الصحف تأتينا صحيفة "المضحك المبكي *" التي أفردت زاوية خاصة بعنوان " الفتوى على قد النص" تجيب بها المجلة على استفسارات المواطنين السوريين المتعلقة بثورة الثامن من آذار ونتائجها ....
ففي سؤال جاء فيه :

الأخ العزيز الأستاذ صاحب مجلة المضحك المبكي :

بعد التحية ، عطفاً على حديثي الشفهي جئت أستطلع رأي رجال القانون الأحرار بموضوع يتحدث عن المواطنون في القطر العربي السوري بشغف واهتمام ، في مجتمعاتهم ، وفي مساكنهم ، وفي متاجرهم ، وفي مؤسساتهم الصناعية ، وفي كل مكان ، وهو نوع الحكم في قطرنا وطريقته ، هل هو حكم ديمقراطي أم حكم حزبي منفرد من الباب إلى المحراب ؟ وماهي مظاهر التمثيل الشعبي ؟ وأليس من حق كل مواطن أن يعرب عن رأيه بهذا المجال ؟
أجابت المضحك المبكي على الشكل التالي :
الفتوى
لا مساحة في حق كل مواطن أن يناقش السياسة العامة ، ويبدي رأيه بحرية تامة ، لأنه شريك في غنمها وغرمها ، ومن معاني الحرية القدرة على التعبير عما في النفس ، وقد – انطوت إلى غير رجعة – الأيام التي كان لايسمح لمخلوق أن يخطب ، أو أن يعبر عن رأيه إلا إذا كان يرى رأي الحكام ويقول بلسانهم ، ويعلن مايوافق مذهبهم "لأن الحرية لاتشترى ولا تباع ولا تمنح" .
وأعظم برهان على ذلك هو موقف الشعب السوري الحر الأبي بوجه فرنسا منذ عام 1920 حتى نيسان 1946 بقيادة أبطاله وزعمائه الميامين المخلصين .
وقد سبق لحزب البعث قبل أن يستولي على سلطة الحكم الفعلية في البلاد ، أن أعلن عن هذا المبدأ مرات ومرات واعتبره شعاراً بارزاً من شعاراته ، ومن مراجعه بيان مؤتمره السادس المنعقد في دمشق بين 5و23 تشرين الأول 1963 حيث ينص على مايلي : " وينبه المؤتمر أعضاء الحزب إلى أن يحصروا همومهم بمسؤولياتهم فقط ، أما حقوقهم فهي نفس الحقوق التي يتمتع بها أي مواطن بلا أدنى زيادة أو امتياز "
وأكد المؤتمر أن " للجماهير الشعبية اللاحزبية حق انتقاد الحزب وحق المراقبة على أعضائه – واعتبر الرقابة إلى جانب كونها حقاً طبيعياً للجماهير – ضماناً لاستمرار عملية التصحيح والتفاعل بين الجماهير من جهة وبين الحزب والسلطة الرسمية من جهة أخرى ، كما اعتبر هذه الرقابة وسيلة لكبح اغراءات الحكم ومظاهر السلطة عن أعضاء الحزب .... الخ
كما نص البند الرابع منه على ما يأتي : " وبصدد العلاقة بين الحزب والسلطة فقد أقر المؤتمر ضرورة تمييز الحزب عن الدولة تمييزاً كاملاً ، وحذر من ابتلاع السلطة للحزب ومن انغمار الحزب في الشؤون اليومية المباشرة التفصيلية لأعمال أجهزة السلطة ، واعتبر المؤتمر الحزب قائداً لشؤون السطلة المباشرة ، وموجهاً للسياسة العامة وللشؤون الأساسية لقضايا الحكم ..."
فيبدوا واضحاً من هذا الكلام المكتوب أن الحزب قد اعترف :
1- بأن حقوق أعضائه هي نفس الحقوق التي يتمتع بها أي مواطن بلا أدنى زيادة أو امتياز .
2- أن للجماهير اللاحزبية حق انتقاد الحزب وحق المراقبة على أعضائه.
3- أن الحزب قائد لشؤون السلطة المباشرة وموجه للسياسة العامة والشؤون الأساسية لقضايا الحكم.

ومن مقتضى ذلك أن يطبق الحزب الحاكم مبدأ المساواة بين الجماهير الشعبية غير الحزبية (وهي الأكثرية العظمى في الأمة) وبين أعضائه البعثيين ، ليتمتع الجميع بسائر الحقوق السياسية وعلى رأسها قيادة شؤون السلطة ، بدون أي تفريق أو تمييز ، ويرفع امتيازاته المفروضة على الأمة ، سواء بالسلطة أو بالحزبية ، لتكون الرقابة على الحزب وعلى أعضائه فعلية ووفقاً للأصول الديمقراطية المعروفة ، إذ لاتستقيم قيادته المطلقة لشؤون السلطة المباشرة وتوجيهه للسياسة العامة والشؤون الأساسية لقضايا الحكم – كما فرض ذلك لنفسه بمعزل عن إرادة الأمة – مالم تنيه الأمة ذاتها عنها بالطريق الشرعي . بتولي تلك القيادة وذلك التوجيه ، لأن الوطن لجميع المواطنين وفيهم أعضاء الحزب .
وإذا قالت الامبراطورة أوجيني في أيام الحرب السبعينية (لاشيء للعائلة المالكة وكل شيء لفرنسا) .. فنحنُ نقول والشعب من فوقنا يقول (لا شيء لحزب البعث وحده فكل شيء للشعب بأكمله)
وبدون تحقيق ذلك تختل تلك المعاني الواردة في بيان الحزب ، ولايقوم لها أي وزن وخاصة إذا ظل الحزب على وضعه الراهن في السلطة الفعلية ، وجمهور الشعب محروم من أي حق من حقوقه الأصلية .
على أن تصريحات وأقوال بعض السياسيين التي تصدر في بعض المناسبات بدون تصميم على تطبيقها وتنفيذها تعدوا كلاماً مجرداً ، وكثيراً ما رأى الناس أناساً بلغوا كراسي الحكم عن طريق الأقوال المجردة والظروف الطارئة ، ثم هووا عندما تمتعوا بالسلطة وتلذذوا بالمجد والسلطان .
النتيجة
ولذلك نرى أنه من حق كل مواطن أن يطالب بممارسة حقه المشروع بإقامة حكم ديمقراطي صحيح ، تتمثل فيه إرادة الأمة ، وتحلي في ظل المبادئ والأماني القومية والشعارات الصادقة ، وأن يعرف المحكومون أشخاص وأسماء وكلائهم الحكام الذين يتولون بأسمهم مسؤولية الحكم .
وإذا افتقد المواطنون هذه الحقوق – لا سمح الله – تزول معاني ومعالم الحرية والديمقراطية والكرامة الانسانية من معاجم اللغات العربية والدولية.


* المضحك المبكي العدد 1049 الأحد 15 كانون الأول 1963



 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات