بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> من ذاكرة الاجيال >>
منتهى الأطرش أول امرأة من جبل الدروز تصدح بنداء الحرية في ثورة السوريي
  17/02/2014

منتهى الأطرش أول امرأة من جبل الدروز تصدح بنداء الحرية في ثورة السوريين


الأميرة السورية منتهى الأطرش تعيش في دمشق بعيدة عن الظهور، ونائية عن المكاسب السياسية المباشرة، مقاومة كل وحشية نظام الأسد.


العرب عبد الحاج


الأميرة منتهى الأطرش المقاومة بصوت المرأة وسيادتها



حملت الأميرة منتهى الأطرش، اسم والدها سلطان باشا الذي قاد الثورة السورية ضد الفرنسيين، وكان زعيماً لجميع الفصائل المقاتلة من كافة الطوائف والمكونات السورية شمالاً وجنوباً، ولا بد للاقتراب من شخصية منتهى الأطرش تلمّس بدايات الأسرة وحضورها في سوريا، وفي حياتها العامة، وهي اليوم ابنة العقد السابع من العمر، كانت قد درست الإعلام في مصر، وعملت في وكالة سانا السورية حتى تقاعدت . لكنها كانت حرة في رأيها لم تتوان عن نقد النظام طيلة فترة حياتها المهنية دون مواربة أو تزلف، وأحرجت كثيراً من المسؤولين بنقدها اللاذع، وعملت في منظمة سواسية كناشطة في مجال حقوق الإنسان، دفعها “الإرث الثوري” الذي يسري في عروقها إلى رفع الصوت عالياً للمطالبة بالإصلاح، وحقن دماء أبناء بلدها، بعد “الجمعة العظيمة”، وبعد ذكرى الجلاء العظيم، ومع ازدياد جرائم نظام الأسد والمجازر التي تصاعدت تحوّلت منتهى الأطرش إلى رأس حربة للمنادين بالحرية، ولم تتردد لحظة في المشاركة في المظاهرات ومجالس العزاء والتجمعات في الأرياف السورية ملقية الخطب ومؤيدة حق الشعب في الحياة.
أم الثورة السورية
آمنت منتهى الأطرش أن الشعب السوري غير طائفي، ودافعت عن الوحدة الوطنية:” الوحدة الوطنية في سورية قوية ومتماسكة، نحن فوق الطائفية، وكلنا ننادي سورية بلدنا، مسلمون ومسيحيون وعلويون وأكراد وعرب وأرمن، كلنا نريد الحرية لسورية الحبيبة، النظام يقمع الحرية بغية البقاء على رأس السلطة أكبر فترة ممكنة. النظام يريد الحفاظ على أمن الكرسي، والسلطة عنده أهم من الوطن”.
وحين كان الصمت يخيّم على دمشق والمدن السورية، كان صوت منتهى الأطرش يعلو في وكالات الأنباء: “القوى الأمنية أطلقت الرصاص الحيّ على أطفال وشباب رفعوا شعارات حضارية تطالب بالحرية والديمقراطية، أجيال من عمر الورد تتعرض للقتل، المتظاهرون الشباب رفعوا غصن الزيتون، فردّت القوى الأمنية بإطلاق الرصاص بدم بارد”.
قالت منتهى الأطرش:” عندما اختار الدكتور الشهيد عبدالرحمن الشهبندر سلطان الأطرش قائداً عاماً للثورة السورية الكبرى كان ذلك تكريسا للوحدة الوطنية”، وهي التي تؤكد على أن “السلطة تلعب على الوتر الطائفي وهذا مناف لنا، بل نحن مع الثوار والثورة بكل جوارحنا وضد القهر والفساد”.
استطاعت منتهى الأطرش وهي في السبعين تقديم صورة أسرتها وطائفتها من جديد بعد سنوات من التكميم والعزل عن الحياة العامة.
ولم تمض شهور قليلة حتى طلب اللواء علي مملوك رئيس مكتب الأمن الوطني وبتحريض من الوزير اللبناني السابق وئام وهاب، طلب من وزارة العدل تحريك الدعوى العامة بحق منتهى الأطرش بتهمة دعم الإرهاب والتحريض، وكانت محكمة الإرهاب قد أصدرت حكماً بالإعدام بحق شخصيات سورية حوكمت بالتهمة ذاتها (الإرهاب)، مع أن الأميرة منتهى الأطرش رفضت الانتماء إلى حزب سياسي واعتذرت عن الانضمام إلى المجلس الوطني السوري أو الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، وبقيت في بيتها تعيش من راتبها التقاعدي.
منبت منتهى الأطرش
يقول والدها سلطان باشا “ولدتُ في اليوم الخامس من مارس عام 1891، ببلدتي القريا من والدين من الأسرة الطرشانية، فأبي هو ذوقان بن إسماعيل بن مصطفي الثاني، و أمي هي شيخة بنت منصور بنت إسماعيل الثاني، و أنا أكبر إخوتي الثلاثة علي ومصطفى وزيد وأختاي هما سمية ونعايم”، والده ذوقان بن مصطفى بن إسماعيل الأطرش ، مؤسس المشيخة الطرشانية 1869، ولما تعمّم طلب أن يُكنّى بأبي علي، لا أن يُكنى بأبي سلطان تأكيداً لزهده بالتسميات التي تعني الجاه الزمني، كان ذوقان ميالاً إلى ما يشبه التصوف أو الزهد، وسلوك بسيط في العيش، وتقشف ريفي متعمّد لكي لا يتمايز عن فلاحي بلدته على الرغم من ملكيته الواسعة فيبني داراً على الطراز التقليدي المتكرر في قرى المنطقة كلها مضافة للزوار وبعض غرف متقابلة ومكشوفة للعيش.
إعدام الجد ذوقان
في سنة 1896 اصطحب ذوقان ولده سلطان إلى معسكر ممدوح باشا، شرق القريا، وهناك تعرف سلطان على ممدوح باشا، قائد الحملة التأديبية التي أرسلها عبدالحميد الثاني إلى الجبل، ويبدو أنه تمكن لأول مرة من جمع السلاح الموجود بأيدي الناس، وساق الشباب إلى الجندية، ثم قبض على بعض الزعماء ومنهم والد سلطان، وتم إعدامهم على يد القائد العثماني من أصل عربي سامي باشا الفاروقي في 5 مارس سنة 1911 وسط ساحة المرجة في دمشق.

وسط هذا المناخ الضاغط اضطرت أسرة الأطرش للابتعاد عن مجال نفوذ السلطة العثمانية، حيث سيق سلطان للخدمة في الجيش العثماني المكلف بإخماد الثورات في البلقان مع الآلاف من العرب وحين عاد بعد ثمانية عشر شهراً، كان قد تعلم درساً لقنه إياه ثوار تلك البلاد الذين كانوا يقاتلون من أجل حريتها واستقلالها، وغضبَ من آلة القتل ذاتها التي تدفع أبناء البلقان وغيرهم للتنكيل بأهل سوريا عامة، هناك أيضاً تعلم القراءة و الكتابة.
ولأنه أكبر إخوته فقد غدا بعد عودته رجل البيت، وهكذا أعدت الظروف لاستقبال سلطان وامتحانه كزعيم وقائد: تجربة الجندية، حرب البلقان، خسارة الأب الشهيد، الصراع مع السلطنة العثمانية، كل ذلك حسم مواقفه، فبعد هذا بسنوات قليلة، أعلن الشريف حسين الثورة على الأتراك.
رفع العلم العربي الأول في دمشق
انضم سلطان إلى الثورة انسجاماً مع قناعاته وخياراته. فشكّل مجموعة من أحرار العرب المجاهدين استظلّت بالعلم العربي وقامت بالسيطرة على قلعة بصرى الشام. كما قاد معركة “تلال المانع″ على مشارف دمشق ضد الأتراك، ودخل مدينة دمشق من جهة حي الميدان ورفع العلم العربي فوق دار الحكومة، وكان ذلك العلم الذي نسجه أهل بيته هو أول علم عربي يرفرف في سماء دمشق بعد احتلال دام قرابة الأربعمئة عام. وهذا ما أثار حفيظة عمه الأمير سليم الأطرش قائد الجيش التركي آنذاك. بل إن الخلاف بينهما انتقل إلى مراحل التهديد والوعيد. فسليم الأطرش هدد سلطان بكلام واضح بطرده من العائلة واتهمه بأنه يشق وحدة الدروز.
لم يبق في دمشق المحررة طويلاً، عاد إلى الجبل بعد أن نال لقب “باشا” من الشريف حسين، ووطد صداقة متينة مع الأمير- الملك فيصل بن الحسين. صداقته هذه مكنته من معارضة مفاوضات فيصل بعد وصول إنذار غورور الشهير، فقبل به الملك فيصل، لكن سلطان رفضه وسارع إلى تشكيل جيش من الفرسان والمشاة لنجدة الجيش العربي في دمشق، وحين وصل إلى بصر الحرير في حوران علم أن فيصل مر بدرعا متجهاً إلى الأردن.
أصرّت منتهى الأطرش على البقاء في دمشق حتى هذه اللحظة مغامرة بمصيرها أمام وحشية نظام الأسد وتهديداته المتواصلة
الموقف الدرزي ضد دولة الدروز
قسّم الفرنسيون منطقة حكمهم إلى أربع دول كانت إحداها دولة جبل الدروز 1921. فرفض سلطان باشا قيام دولة درزية، ومنذ تلك اللحظة ارتفع مقام الرجل إلى المجال الرمزي.
وفي الثامن عشر من يوليو 1925 خرج سلطان لتكون بداية الثورة السورية الكبرى. حيث يمكن استقصاء النضج السياسي لقيادة الثورة ولسلطان نفسه، حيث تبنى الأفكار الليبرالية والتوجه الجمهوري حيث رفض أي شكل من أشكال التفاوض مع الفرنسيين، وقد يكون المؤتمر الذي عقده سلطان الأطرش عام 1929 في وادي السرحان برئاسته بعد صدور حكم الإعدام ضده، وضم عدداً كبيراً من الوطنيين السوريين واللبنانيين، أول مؤتمر سوري لمعارضي الاحتلال في الخارج. بقي سلطان منفياً حتى عام 1937.
وفي أول زيارة قام بها جمال عبدالناصر لسلطان باشا الأطرش في بيته في القريا، فوجئ بالبساطة التي يعيشها هذا البطل، فقال عبدالناصر بعد أن التقاه: ” إن كنت أنا ثائراً فأنت أبو الثوار نستمد منك الحكمة والشجاعة ونرى فيك رمزاً نخجل من أخطائنا أمامه”.
منتهى الأطرش من جديد
مع انطلاقة الثورة السورية في آذار 2011، شارك البعض من أبناء الطائفة الدرزية في حراك الشعب السوري في أيامه الأولى، حيث اعتصم مجموعة من المحامين الدروز في نقابتهم بتاريخ 28 مارس من العام2011 تنديدا بما يحدث في المحافظة الجارة درعا، وكانت أول مشاركة جماعية منظمة داخل مدينة السويداء في يوم 20 من مارس من العام 2011 في جمعة أطلق عليها “جمعة الحرية”.. وكانت معهم منتهى الأطرش.
تقول منتهى الأطرش:” في منزلي تربيتُ على الحرية والديمقراطية، والواقع الذي تعيشه سورية في الوقت الراهن يدفعني إلى دعم الحركة الحضارية الجارية اليوم. أنا مع نصرة المظلوم على الظالم”.
وتعيش الأميرة السورية في دمشق اليوم، بعيدة عن الظهور، ونائية عن المكاسب السياسية المباشرة، مقاومة كل وحشية نظام الأسد، متمسكة باسمها وبأهداف الثورة التي آمنت بها، لتكون للسوريين حياة مدنية ديمقراطية متطورة متحضرة.

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات