بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> من ذاكرة الاجيال >>
المعلم السوري من مرتبة الرسول المُخْلص... إلى مرتبة المدين الساعي للدر
  24/03/2014


المعلم السوري من مرتبة الرسول المُخْلص... إلى مرتبة المدين الساعي للدروس الخصوصية

اخبار وصحف ايام زمان



 


وزارة التعليم تنافس أوروبا وتمنح تلاميذها قطعة أرض يزرعوها ويأكلوا من ثمار عملهم
في هذا الأسبوع وبيوم التاسع عشر من آذار طرق بابنا عيد المعلم، قد لا يختلف الكثيرون عن كون المعلم هو عصب الحياة في أي مجتمع ..
وأي دولة تسعى للإرتقاء بأبنائها وتعليهم عليها أن ترتقي بمعلميها وبمستواهم الاجتماعي، كون ما للمستوى الاجتماعي للمعلمين من أثر جلي على مستواهم التدريسي والتعليمي.

لقد كان لمعلمونا وأساتذتنا السوريون دوراً كبيراً في تنمية فكر الحرية والاستقلال لدى التلاميذ السوريين، فمن عاصر حقبة الاستعمار الفرنسي لعلم كم بذل المعلمون من جهد كبير في سبيل تلقيين تلاميذهم معاني الحرية والاستقلال خرجت على إثرها مظاهرات كبيرة وعظيمة من مدارس وتجاهيز سوريا بمختلف المحافظات.
ولم يقتصر دور توعية المعلمين لتلاميذهم في مرحلة الاستقلال، بل امتدت لمرحلة مابعد الاستقلال، فكان المعلمون يزرعون الوطنية وحب الوطن بداخل أبنائهم، وكانوا يسعون على مستوى الصعد الدراسية من تطوير أنفسهم من أجل تخريج جيل من النشئ قادر على حمل الراية من بعدهم.
وفي سبيل ذلك كانت الدولة تولي المعلمين كل ماتستطيع من حرية وعطاء سواءاً كان مادياً أم معنوياً في سبيل الارتقاء بهم، ليكونوا قادرين على إنجاز المهمة العظيمة المنوطة بهم.
ومن ذلك ماجاء في مجلة (الشرطة والأمن العام) الصادرة بتاريخ 15 نيسان 1952 أن الدولة السورية تولي التعليم والمعلمين أكبر قدر من الأهمية، وهي تقوم بكل ماتستطيع من جهد لتحسين مستوى معيشة المعلم التي بدورها ستنعكس على مستوى عطاءه لطلابه، كما أن الدولة السورية تسعى لتحسين مناهج التعليم وتطوير مهارات المعلمين وإيفادهم لكل دولة متطورة تعليمياً في سبيل تطوير التعليم في سوريا، وقد اكتشفت الدولة طريقة تعليمية جديدة حملها معلمينا من أوروبا
وهي افتتاح مدارس التعليم الريفي كون معظم الأراضي السورية هي أراضي خصبة زراعية، وتنقسم كل مدرسة ريفية إلى: 1- قسم الخضار 2- قسم الفاكهة 3- قسم الحبوب 4- قسم المشاتل 5- قسم التجارب الزراعية 6- قسم قطع الطلاب وفيه يخصص لكل طالب قطعة من الأرض يزرع فيها ما يشاء تحت إشراف معلمه ويستغلها لنفسه فيجني لأول مرة ثمرة أتعابه ويتذوق طعم الحربة وينمو فيه محبة العمل الحر والتعاون الصادق والسباق الشريف وحب الأرض والقرية.



مجلة الشرطة والأمن العام العدد 4 تاريخ 15 نيسان 1952
كانت حقوق المعلمين في تلك الحقبة من الزمن محمية ومصانة، كما أن حق التظاهر والإضراب للمعلمين وطلابهم كان صورةً رائعة من صور الحرية المتمثلة في تلك الأيام الماضية.
وتذكر صحيفة المنار الصادرة في عام 1954 أن أحد أعضاء حزب التعاونيين اعتدى على الأستاذ عبد الرحمن حمور وذلك لأنه كان يندد بسياسة الحزب، فقامت الدنيا ولم تقعد حتى داخل حزب التعاونيين نفسه، واجتمع مجلس النواب برئاسة دولة الدكتور ناظم القدسي وذلك لبحث ذلك الاعتداء الأثيم على الأستاذ عبد الرحمن حمور والنظر ببرقية المعلمين الذين هددوا بالإضراب إذا لم تتم معاقبة المسؤولين عن هذه الحادثة.


صحيفة المنار العدد 894 تاريخ 16 كانون الأول 1954.
 


وتذكر صحيفة العلم الصادرة بعام 1955 أن المعلمين قرروا أن يضربوا عن الحصة الرابعة في بعض التجاهيز وخروج مظاهرات طلابية في حماة مالم تتحق مطالبهم المتمثلة بحقهم في تعويض عادل عن نهاية خدمتهم وبحقهم بأن يتقاضوا رواتباً تتناسب مع المهمة النبيلة التي يؤدوها كما طالبوا بعدم التحقيق معهم قبل أن تؤخذ موافقة المجلس التأديبي بحقهم وغيرها من المطالب التي انصاعت لمعظمها الحكومة السورية ونفذتها مباشرة خوفاً من تعطيل الطلاب عن تعليمهم.

صحيفة العلم العدد 2363 تاريخ 3 شباط 1955
يقول أمير الشعراء أحمد شوقي:( قم للمعلم ووفه التبجيلَ ... كاد المعلمُ أن يكونَ رسولا )
والحقيقة أن بيت الشعر هذا قد ينطبق على معلم أيام زمان، أما في أيامنا هذه، وبعد أن أصبحت مهنة التعليم على حالها المرثي هذا، وفي زمن أصبح المعلم يطلب ود تلاميذه وخاصة أبناء المسؤولين منهم، وبعد أن أصبحت كفاءة المعلمين بجلها في الحضيض وذلك بسبب الرواتب المتدنية المخصصة لهم من الوزارات المختصة ماتجعل المعلمين لا يسعون إلى المهنية في تعليمهم بقدر ما يسعون إلى الحصول على أكبر عدد من تلاميذ الدروس الخصوصية.

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات