بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> من ذاكرة الاجيال >>
خالد العظم ينعش الاقتصاد السوري قبل أن يطيح به انقلاب الثامن من آذار
  11/06/2014

سلسلة رؤساء سوريا ... (الحلقة السادسة )
اخبار وصحف ايام زمان


البرلمان ينتخب ناظم القدسي رئيساً للجمهورية ... وعبد الناصر يقود من إذاعة القاهرة حملات التحريض ضد حكام سوريا وسورية تشتكي لمجلس الأمن ولجامعة الدول العربية.
خالد العظم ينعش الاقتصاد السوري قبل أن يطيح به انقلاب الثامن من آذار

أدت الأوضاع المتردية في سوريا إبان الوحدة مع مصر، إلى قيام عدد من الضباط بقيادة عبد الكريم النحلاوي بانقلاب عسكري لفصل سوريا عن الوصاية المصرية،
وفي صبيحة يوم 28 أيلول 1961 تم إذاعة البلاغ رقم "1" لقادة الانفصال الذي جاء فيه:
بسم الله الرحمـن الرحيـم
"في صباح هذا اليوم قام جيشكم الذي كان وسيبقى دائماً دعامة وطنية راسخة، قام للحفاظ على أرض الوطن وسلامته وحريته وكرامته، قام لإزالة الفساد والطغيان ورد الحقوق الشرعية للشعب، وإننا نعلن أن هذه الانتفاضة لإزالة الفساد والطغيان ورد الحقوق الشرعية للشعب وإننا إذ نعلن أن هذه الانتفاضة الوطنية لاصلة لها بشخص أو فئة معينة، وإنما هي هدفها تصحيح الأوضاع الغير الشرعية ............"

القيادة العربية الثورية العليا للقوات المسلحة
ذهلت القيادة في مصر من هذا الانقلاب، وبدل من سعيها لتصحيح الأوضاع اعتبرته عصياناً مسلحاً وقررت مواجهته، وبدلاً من أن يقوم الرئيس جمال عبد الناصر بزيارة الإقليم السوري والإطلاع على الأحوال هناك عن كثب، أرسل كتيبتين من المغاوير المظليين وأخرى من قوات النخبة المصرية عن طريق البحر أرسلهم إلى اللاذقية، كون المعلومات التي وصلته بأن اللاذقية وحلب بقيت بعيدة عن أيدي الانفصاليين، وماهي إلا دقائق معدودة حتى تبين لعبد الناصر خطأ قراره، فقد تم احتجاز الدفعة الأولى من المظليين بقيادة الرائد جلال هريدي لدى هبوطها في اللاذقية ومن ثم اعتقالها في حمص وكانت هذه الدفعة مؤلفة من 20 ضابطاً و200 صف ضابط وجندي واحد، ولدى سماعه باعتقال المظليين طالب عبد الناصر من باقي القوات الانسحاب مباشرة والعودة إلى مصر.
لم يكن قرار عبد الناصر بالمواجهة حكيماً في سوريا، وخاصة أن المشير عبد الحكيم عامر الذي بيده مقاليد الحكم في الإقليم السوري كان قد تفاوض مع الانفصاليين ووصل إلى صيغة تحفظ الوحدة وكرامة الشعب السوري على السواء، إلا أن عبد الناصر رفض أياً من هذه المفاوضات، ما أدى إلى ترحيل المشير عبد الحكيم عامر وكل القوات المصرية إلى مصر وإعلان انفصال سورية عن الجمهورية العربية المتحدة، ليبدأ عهد جديد في سوريا هو عهد الجمهورية العربية السورية.

عهد الجمهورية العربية السورية:
لقيت حركة الانفصال تأييداً شعبياً كبيراً، من جميع فئات المجتمع، ومن عدد كبير من القوى السياسية التي كانت تسعى جاهدة لإقامة الوحدة، إلا أنها عدلت عن رأيها بعد أن رأت ما رأته من تفرد وطغيان بالحكم لم تعتد عليه سوريا، فقد أصدر العديد من الشخصيات السياسية بيانات تندد بالتفرد بالسلطة والحكم ومن هؤلاء شكري القوتلي وفارس الخوري الذي أرسل بياناً وهو راقد على سريره في المشفى، وخالد العظم الذي جاء في مذكراته:
"لقد توالت على مسمعي البلاغات فظننت أنني في حلم، وجلسنا جميعا حول المذياع نتمتع بسماع الأخبار المسرة المفرحة ولا سيما النشيد السوري الذي حرمنا سماعه، فاغرورقت عيناي بدموع الفرح لانهيار حكم بوليسي تعسفي لاقت منه سورية الأمرين، ونحن مع أننا دعاة وحدة إلا اننا لسنا من مؤيدي هذا النظام الذي أزال سورية من الوجود، وابعد زعماءها، ونكل بالمواطنين وأطاح باقتصاد سورية، وسلط الموظفين والمباحث المصريين على شؤون البلاد".
وفي 29 أيلول 1961 تشكلت حكومة برئاسة (مأمون الكزبري) لإدارة أوضاع البلاد ريثما تتم الانتخابات النيابية التي سينجم عنها انتخاب رئيس الجمهورية.
وكانت أولى المراسيم التي أصدرتها هذه الحكومة هو المرسوم القاضي بتسمية الإقليم السوري بالجمهورية العربية السورية، وبأن يرفع بتاريخ 30/9/1961 العلم السوري فوراً على جميع الدوائر والمؤسسات الرسمية ويكون النشيد والشعار نشيد وشعار الجمهورية السورية السابقيين، وبإغلاق جميع مراكز المخابرات المستحدثة في عهد الوحدة.
وفي 15/11/1961 تم إعداد دستور مؤقت يؤكد على عودة الجمهورية العربية السورية وجرى عرضه على الشعب للاستفتاء عليه، كون الوحدة مع مصر تمت باستفتاء شعبي، وقد تم تعيين يوم 1/12/1961 موعداً لإجراء الانتخابات النيابية، وفي هذه الفترة كانت حكومة مأمون الكزبري قد قدمت استقالتها تمهيداً لدخولها في سباق الانتخابات النيابية وقد حل محلها حكومة (عزت النص) الذي كان نائباً لرئيس الحكومة السابقة مأمون الكزبري.
وبالفعل جرت الانتخابات بأجواء تنافسية حقيقية، تنافست بها مختلف الأحزاب والمستقلين وكان عدد مقاعد المجلس النيابي هي 172 مقعداً، وفي 5/12/1961 تم اعلان النتائج وحصل اليمين الساعي إلى إعادة إنعاش الاقتصاد السوري بإزالة القوانين الكارثية التي أصدرت بعهد الوحدة على أغلب هذه المقاعد بينما حصل الحزب الاشتراكي على 17 مقعداً.
وفي جلسة 14/12/1961 وبعد انسحاب خالد العظم من المنافسة، تم انتخاب (ناظم القدسي) رئيساً للجمهورية، وتمت تسمية (معروف الدواليبي) رئيساً لحكومته.


سورية تعود لفوضى الانقلابات .... وعبد الناصر يقود المؤامرة من مصر:
مالبثت سوريا أن انتهت من عهد الوحدة وآثاره، حتى عاد عبد الناصر يقود المؤامرة ضد وحدة سوريا وصفها، من خلال إثارة النعرات والقلاقل داخل سورية، وقد كانت إذاعة القاهرة منبراً لتوجيه الشتائم على رئيس الجمهورية العربية السورية وحكومته.
وأصبحت سوريا محط صراع عميق بين القوى المتصارعة (كما هي العادة دائماً) ،واعتبر عبد الناصر أن الاجتماع الذي تم على الحدود السورية بين الرئيس ناظم القدسي والرئيس العراقي عبد الكريم قاسم في 14 آذار 1962 وتوقيع اتفاقية تعاون اقتصادي وثقافي بين الدولتين، ماساً به شخصياً وخروجاً على سطانه.
ووجد بانقلاب 28 آذار 1962 مناخاً ملائماً لإثارة البلبلة والقلائل داخل سورية، ففي 28 آذار قام قادة الانفصال أنفسهم باعتقال رئيس الجمهورية ورئيس وزرائه بسبب خروجهم كما جاء في بيانهم عن دوافع الثورة، وخلال هذا الانقلاب قام عبد الناصر عن طريق سفيره في بيروت بالتحريض على عملية عصيان قادها في حلب جاسم علوان، وتم رفع علم الوحدة السورية المصرية على مقرات القيادة هناك، وانتهى هذا العصيان بعد صراع دموي انتهى بمقتل عدد من الضباط السوريين في 4 نيسان 1962.
لم يكتب للانقلاب النجاح، كما لم يكتب للعصيان المسلح ذلك أيضاً، وبعد الاجتماع الذي عقده السياسيين في مدينة حمص تقرر إعادة ناظم القدسي لرئاسة الجمهورية وتسمية (بشير العظمة) رئيساً لوزرائه وكان ذلك في 14 نيسان 1962.
في 16 نيسان 1962 شكل بشير العظمة حكومة (تكنوقراط) على أساس الكفاءة لا على أساس الانتماء الحزبي أو الطائفي، وكان أعضائها جميعاً من المستقلين.
عملت هذه الحكومة جاهدة لإعادة الأوضاع في سوريا إلى ما كانت عليه، كما عملت جاهدة للتقارب مع مصر من أجل وقف المهاترات بين الدولتين، وإيجاد صيغة مشتركة للتفاهم بين هاتين الدولتين، كما قامت حكومة العظمة بتشكيل لجنة "الشؤون العربية لتحقيق الوحدة العربية المتكافئة" ، إلا أن ذلك كله باء بالفشل وبقيت مصر المتمثلة بشخص رئيسها عبد الناصر بؤرة التحريض ضد سوريا وحكامها، واكتشف الكثير من حالات إثارة القلاقل من وضع متفجرات في الأبنية ومحاولات الاغتيال ثبت تورط المخابرات المصرية بها، الأمر الذي دفع رئيس الجمهورية لأن يسجل شكوى باسم سوريا لدى جامعة الدول العربية ومجلس الأمن.
وعلى الرغم من ذلك تابعت المخابرات المصرية سياستها التخريبية والتحريضية ضد حكومة بشير العظمة، ولم تستفد هذه الحكومة من الإجراءات الإصلاحية على جميع الصعد فقدمت استقالتها للرئيس ناظم القدسي الذي قبلها في 13 أيلول 1962، لتبدأ حكومة جديدة هي حكومة خالد العظم ....

حكومة خالد العظم ... وهدوء ماقبل العاصفة:
بعد استقالة حكومة بشير العظمة طلب من السياسي المحنك المعروف باتجاهه اليميني الليبرالي خالد العظم بتأليف حكومة توافقية تضم مختلف الفئات السياسية فقد تشكلت حكومة العظم من:
ثلاثة وزراء اشتراكيين وبعثيين، ووزيرين من الاخوان المسلمين، ووزير من الجمعيات الإسلامية، وثلاثة وزراء من حزب الشعب، ووزير من الهيئة الموالية للاشتراكيين، وعشرة وزراء مختصين حياديين، ووزير واحد من الجيش .
ومن ثم بذل خالد العظم الذي أرهقه المرض كل جهد في سبيل إعادة الحياة الدستورية لسورية، فعمل على إعادة العمل بدستور عام 1950 مع بعض التعديلات، كما قام بإلغاء حالة الطوارئ، وعمل على إعادة النهضة الاقتصادية للبلاد فأعاد العمل بالبورصة السورية، وتأسيس اسطول تجاري قوي ومنافس، هذه الإجراءات التي قامت بها حكومة العظم عملت على تحسين الوضع الاقتصادي والمعاشي للسوريين، وقد ارتفع ناتج الدخل القومي بنسبة كبيرة، إلا أن هذه الإجراءات الليبرالية لم ترق لحاكم مصر جمال عبد الناصر كما لم ترق لعدد من الضباط البعثيين الذين ينسبون لصلاح البيطار، وهذا كله مهد لانقلاب جديد على الأوضاع الدستورية الجديدة التي لم تلبث تعود للبلاد، انقلاب قاده الضابط زياد الحريري بتحريض من الناصريين والبعثيين التابعين للبيطار، فكان الانقلاب الذي غير مجرى الحياة في سورية حتى يومنا هذا انقلاب الثامن من آذار.
المراجع:
1- كتاب مذكراتي عن فترة الانفصال .... عبد الكريم زهر الدين.
2- كتاب وطن وعسكر ..... مطيع السمان.
3- كتاب جيل الهزيمة .... بشير العظمة.
4- كتاب مذكرات أكرم الحوراني .... الجزء الخامس.
5- كتاب مذكرات خالد العظم ... الجزء الثاني.
6- كتاب سنوات الغليان ... محمد حسنين هيكل.
7- مجموعة من المجلات والصحف الصادرة في تلك الفترة منها مجلة الأسبوع العربي وصحيفة الوحدة الكبرى وغيرها من المجلات والصحف المحفوظة في إرشيف سيريانيوز.

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات