بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> من ذاكرة الاجيال >>
القوتلي يبدأ حملة أسبوع تسليح للجيش ... ويكون أول المتبرعين
  24/07/2014

القوتلي يبدأ حملة أسبوع تسليح للجيش ... ويكون أول المتبرعين


اخبار وصحف ايام زمان


شيك بمئة ألف ليرة سورية غير معادلات التبرع في دمشق .....
الجيش .... هو ما كان ينقص سوريا لتخرج إلى العالم بعد استقلالها عن الاستعمار الفرنسي كدولة قوية مستقلة حرة القرار.
بدأ العمل لتأسيس الجيش السوري، منذ تولي الرئيس شكري القوتلي رئاسة الجمهورية في العام 1943، وتكلل جهد الرجالات الوطنية بتأسيس الجيش السوري في 1 آب 1945، كانت الغاية التي أسس لها الجيش السوري تتمثل بحماية البلاد والشعب السوري من أي اعتداء عليهما، وابتعاده بشكل تام عن السياسة والتحزب.
بعد تأسيس الجيش بدأت عملية البحث عن مصادر لتسليح هذا الجيش، في العام 1948 تم توقيع اتفاق مع بريطانيا لشراء مجموعة من الأسلحة الخفيفة، وتم توقيع اتفاق مماثل مع أميركا، إلا أن كبرى الصفقات كانت مع تشيكوسلوفاكيا فخلال ولاية الرئيس شكري القوتلي الثانة في العام 1955 تم إبرام صفقة كبيرة لشراء الأسلحة مع تشيكوسلوفاكيا قدرت هذه الصفقة بملايين الليرات السورية، ولأن الجيش كان لايملك موازنة كبيرة لتسديد ثمن هذا السلاح فقد اقترح الرئيس شكري القوتلي أن يقوم الشعب السوري بتمويل جيشه، من خلال حملة أطلق عليها "أسبوع التسلح في سوريا ..."، ابتدأت الحملة من دمشق وكان الرئيس شكري القوتلي أول المتبرعين لها ومن ماله الخاص، واستمرت الحملة لمدة أسبوع لتنتقل بعدها إلى حلب ومن ثم إلى الجزيرة السورية، وفي دمشق كان المتوقع أن تصل نسبة التبرع للحملة مبلغ خمسة ملايين ليرة سورية، لكن حدثت قصة جعلت التبرع يصل إلى خمسين مليون ليرة سورية ....
 
وهذه القصة ترويها مجلة الاثنين والدنيا الصادرة بتاريخ 19/12/1955 بمقال بعنوان "شيك بمبلغ 100 ألف ليرة سورية يصبح أسطورة في الشام ....."  جاء فيه:
" لقد قضى الرئيس شكري القوتلي أكثر من شهر وهو ينظم ويشرف على البرنامج الضخم الذي وضع لحملة أسبوع التسليح في سوريا ... وكان أكثر المتفائلين لا يتوقع أن يصل حجم التبرعات لأكثر من خمسة ملايين ليرة سورية، لتكون حصيلة الحملة الوطنية التي يعبر بها الشعب السوري عن عاطفته نحو جيشه الباسل الذي يربض على الحدود ....


ثم حدث مالم يكن بالحسبان فقد تقدم شاب مهندس على وجهة طيبة وفي عينيه جرأة وشجاعة وإيمان على فتح معركة ولكن معركة من نوع آخر .....
 
هذا الشاب المهندس هو أصغر شقيقين لوالد شيخ معمم نجح شقيقه الأكبر محمد الميداني في شق طريقه إلى الصفوف المتقدمة من التجار وأصحاب المصانع في سوريا ... أما الشاب المهندس وهو موفق الميداني فقد كان مهندساً عبقرياً استطاع أن يقوم بأهم الأعمال الإنشائية في المملكة العربية السعودية وعندما سمع المهندس المغترب عن أسبوع التسلح بسوريا الذي يشرف عليه الرئيس شكري القوتلي فتحرك في قلبه الحنين إلى الشام وتجمعت معاني الوطنية في رأسه وتذكر الخطر الذي يحدق ببلاده ومسقط رأسه، فقرر أن يتبرع بجزء من رأس ماله لصالح الجيش السوري الذي يسهر على حماية الحدود، فأرسل برقية إلى أخوه يخبره بها أن يقدم إلى الرئيس شكري القوتلي شيكاً على البنك العربي بمئة ألف ليرة سورية (مايعادل 20 ألف ليرة ذهبية) وأن يقدم إلى الزعيم شوكت شقير تكاليف تجهيز ثلاثين غرفة في المستشفى العسكري مجهزة بالأساس الفاخر الذي يليق بحماة الوطن .....
 وبالفعل ذهب الشقيق الكبير محمد الميداني إلى الرئيس شكري القوتلي وقدم له المئة ألف ليرة سورية ... وفعل ذات الشيء مع رئيس الأركان العامة شوكت شقير وقدم له تكاليف تجهيز ثلاثين غرفة في المستشفى العسكري قدرت نفقاتها بثلاثون ألف ليرة سورية (مايعادل 6000 ليرة ذهبية) ....

وقد انطلقت الصحف السورية في اليوم التالي تتحدث عن هذا العطاء الجزيل من ابن دمشق البار المهندس موفق الميداني، وما قدمه في سبيل تسليح جيشه، فتحرك أصحاب الملايين وعددهم في دمشق لايقل عن المئة شخص ليقوموا بمثل ما فعل الميداني، وبدأت الأندية والصالونات تنشط وتتحفز وتهمس عن المبالغ الضخمة التي يفكر أصحاب الملايين في تقديمها لأسبوع التسلح ....
وقد انتقلت التوقعات لحجم التبرعات المفترضة من الحملة، من مبلغ خمسة ملايين ليرة سورية إلى مبلغ خمسون ليرة سورية، ليكون الشعب السوري الذي لا يتجاوز عدده الخمسة ملايين نسمة قدم تبرعاً إلى شعبه لم يستطع الشعب المصري الذي يبلغ اثنين وعشرين مليون نسمة على تقديمه ...."
لم يكن الشعب السوري ليقدم ماقدمه لجيشه في أسبوع التسليح، لو أنه لم يكن على يقين أن هذه الأموال ستذهب إلى المكان المخصص لها، وعلى الرغم من لعنة الانقلابات التي تميزت بها تلك الحقبة من التاريخ السوري، إلا أن نزاهة ضباطه وصف ضباطه ومجنديه كانت معروفة لدى مختلف أطياف الشعب السوري من سياسيين ومدنيين، كان الجيش في ذلك الوقت مصنعاً حقيقياً للأبطال، وليس مصنعاً للتجار ورؤوس الأموال، ولم يسمع يوماً أن شخصاً دخل إلى الجيش وهو لايملك شيئاً وخرج منه وهو يملك الملايين التي لايمكن إحصائها، هكذا كان الجيش السوري، ولهذا تبرع الجيش السوري له، لأن موازنة الجيش لم تكن تقتطع من قوت الشعب اليومي، لتذهب إلى بطون كبار الضباط وتابعيهم .....
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات