بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> من ذاكرة الاجيال >>
سوريون خارج الوطن ....
  27/09/2014

سوريون خارج الوطن ....


اخبار وصحف ايام زمان




كيف كان السوريون يتدبرون أمرهم بعد لجوئهم إلى عمان ...
فخري البارودي افتتح أول دكانة لبيع (الكاتو) في شرقي الأردن
والدكتور عبد الكريم العائدي يحول كرسي الحلاق إلى كرسي لطبيب الأسنان


ليست هذه هي المرة الأولى التي يذوق فيها السوريون طعم النزوح من أوطانهم إلى دول مجاورة، لتكون لهم ملاذاً يحميهم من الخطر المحدق بهم في وطنهم.
إلا أن هذا النزوح الذي نعيشه اليوم هو الأقسى والأطول والأصعب، فلقد زاد تعداد السوريين اللاجئين هذه المرة عن خمسة ملايين سوري (أي مايقارب عدد سكان سوريا في العام 1955)، ولم يكن لجوؤهم نتيجة ظلم دولة أجنبية تربصت بهم وحاولت اعتقالهم، بل كان لجوؤهم نتيجة ظلم إخوانهم أنفسهم، أبناء الوطن الواحد.
وعلى الرغم من هذه المعاناة، فلقد بقي السوريون يحتفظون ببذور إبداعهم، وينقلونها معهم أينما رحلوا، وللسوريين اللاجئين إلى إمارة شرقي الأردن عقب انتهاء الثورة السورية الكبرى ومشاركتهم بها وملاحقتهم من قبل القوات الفرنسية قصة طريفة، ترويها جريدة المضحك المبكي بمقال بعنوان " كيف كان الهاربون من سورية يؤمنون عيشهم في عمان " جاء في المقالة:
 

"بعد أن انتهت الثورة السورية الكبرى أخذ الوطنيون الذين اشتركوا بها أو الذين عملوا على بعثها وإثارتها يهربون إلى شرقي الأردن، وكان من جملة هؤلاء الهاربين فخري البارودي، وشفيق سليمان، وأبو الهدى اليافي، والدكتور عبد الرحمن العائدي .....
أما شفيق سليمان فقد تم تعيينه بوظيفة بدائرة الشرطة، وأبو الهدى اليافي فقد تعين معاوناً للحاكم الإداري.
أما شيخ الشباب فخري البارودي، فقد كان يسير إحدى المرات في شوارع عمان وقد أحب حينها أن يأكل قطعة (كاتو) ولما بحث وبحث ولم يجد أي محل في عمان يبيع هذا النوع من الحلوى، خطر بباله أن يقوم هو بصنعها، وقد افتتح دكانة لبيع (الكاتو) هناك لاقت إقبال منقطع النظير من قبل الأهالي هناك، فكان هو ربما أول من أدخل صناعة (الكاتو) على شرقي الأردن ...
ومن فخري البارودي ودكانته الخاصة ببيع (الكاتو) ننتقل إلى أول عيادة طب أسنان فريدة من نوعها أسسها الدكتور عبد الكريم العائدي في عمان ...
فقد أخذ الدكتور العائدي خلال هروبه في عمان يتعاطى طب الأسنان ... ويقال أن هذه هي المرة الأولى التي تعاطى فيها الطبابة منذ أخذ شهادته حتى اليوم.

ولم تكن كراسي طب الأسنان معروفة في عمان حينها، تلك الكراسي التي ترتفع وتنخفض بحركة اوتوماتيكية بالنسبة لطول المريض وقصره. لذلك فقد اشترى الدكتور عبد الكريم العائدي كرسي حلاق ووضعه في عيادته .... ولكن كرسي الحلاق لايطلع ولاينزل، وطول الدكتوري العائدي يزيد عن المترين، فكيف يستطيع أن يطبب المريض وهو بهذا الطول والكرسي واطي بالنسبة إليه كثيراً.
وأخذ يفكر ويفكر في الموضوع ليجد طريقة يرتفع هو بها وينزل مازال الكرسي لايرتفع وينزل.
وأخيراً اهتدى إلى طريقة طريفة، وهي أن حفر حفرة عميقة أمام الكرسي، ووضع فيها ثلاث درجات، فإذا جاءه مريض قصير القامة فإن الدكتور ينزل في هذه الجورة حتى يصل إلى مستواه ويستطيع أن يعالجه بسهولة.
وإذا جاءه مريض طويل قليلاً صعد درجة واحدة حتى يصل إليه، وإذا جاءه مريض أطول صعد الدرجات كلها حتى يصبح على سطح الأرض ويصل إليه، وهكذا فقد كان اختراعه مجلباً للراحة في معالجة المرضى، فلا يضطر أن ينحني كثيراً مادام الكرسي لايرتفع إليه ...
هذا من جهة ومن جهة ثانية فلقد كان للدكتور طرائف في معالجة المرضى لا سيما إذا كانوا من البدو أو من أفراد العشائر الموجودة هناك.
فمما وقع له، أنه جاءه ذات يوم بدوي يشكو ألماً شديداً في ضرسه، وبعد أن فحصه الدكتور قال له : إن ضرسك يا ابني منخور ولازموا قلع ... فقال له البدوي: اقلعه يادكتور .... فقال له : ولكن قلعه يكلف ريالين مجيدين ... فأجابه البدي: اقلعه ولو كلفني مهما كلف، لأني أريد أن اقلع الدرس وأقلع وجعه معه.
فنزل الدكتور إلى الجورة المحفورة حتى وصل إلى فم المريض دون أن ينحني، وقلع الضرس بكل سهولة وسلمه إياه .... فمد البدوي يده إلى جيبه وسلمه ريالاً واحداً ... فقال له : نحن اتفقنا على ريالين ... قال له البدوي : صحيح ولكني فتشت في جيبي فلم أجد إلا ريالاً واحداً ....
وهنا أخذ الدكتور الريال من البدوي ثم قال له:
اعمل معروف اعطني السن لأريك كيف نخر السوس فيه ... فأخرج البدوي الضرس من جيبه وأعطاه للدكتور ... ولكن الدكتور بدلاً من أن يطلعه على النخر في الضرس، أخذه ووضعه في الخزانة وقفل عليه ...
فدهش البدوي من هذا وقال: لماذا تضع الضرس في الخزانة؟؟؟؟
فقال له: لأنك لم تدفع لي الريالين كما تفقنا، فأنا مضطر إلى أن أبيعه لغيرك أو أن أركبه في فم غيرك بذلك أحصل على ثلاثة ريالات ...
وهنا طار عقل البدوي، إذ كيف يصبح ضرسه في فم غيره، فهذا عار عليه وعلى عشيرته، فمد يده إلى جيبه وأخرج منها ريالاً آخراً وقال له:
هات الضرس وخذ حقك بالتمام.
وهكذا استطاع الدكتور أن ينال حقه بهذه الحيلة ....
هذه الطرائف رواها الدكتور العائدي والبارودي وغيرهم من الأشخاص الذين هربوا من مظالم الدولة الفرنسية بعد الثورة السورية، وأصبحوا يتناقلوها بعد عودتهم إلى دمشق ومتابعتهم لعملهم الوطني ...."
ونحن على أمل اللقاء مع السوريين الكثر الذين أجبرتهم الظروف على مغادرة وطنهم، لنستمع منهم إلى إبداعاتهم وقصصهم التي منها ما سيكون مضحكاً، ومنها ما سيكون مبكياً، ويبقى الأمل ... الأمل بمتابعة الطريق والنجاح على أرض الوطن.

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات