بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> من ذاكرة الاجيال >>
المملكة السورية التي لم تستمر إلا لشهور معدودة
  13/12/2014

المملكة السورية التي لم تستمر إلا لشهور معدودة
اخبار وصحف ايام زمان


8 آذار 1920 تاريخ قيام المملكة السورية ...
كيف بدت دمشق عند تتويج الأمير فيصل ملكاً على سورية
مع بداية الحرب العالمية الأولى في العام 1914 بدأ نفوذ الامبراطورية العثمانية يتقلص رويداً رويداً أمام ضربات الحلفاء وشركائهم في الحرب.

كان الملك حسين يطمع بأن ينصب نفسه زعيماً على العرب، فبدأ اتصالاته عام 1915 مع السير مكماهون سفير بريطانيا في القاهرة من أجل مساعدته على فك الأقطار العربية عن سلطان الدولة العثمانية، ولاقت اتصالاته هذه موافقة الحكومة البريطانية على دعم الملك حسين في مسعاه بطرد العثمانيين من الأراضي العربية ومدوه لأجل ذلك بالسلاح والعتاد والمال الذي أرسلوه لأرض الحجاز لكي يتابع الشريف حسين مبتغاه.
وفي 5 تشرين الثاني 1916 نودي بالشريف حسين ملكاً على العرب بإجماع نبلاء مكة ووجهائها، ولكن الدول الحليفة بريطانيا وفرنسا اعترفت به ملكاً على بلاد الحجاز فقط.
في هذه الأثناء كان الأمير فيصل نجل الملك حسين يقود حملته العسكرية في بلاد الشام ضد العثمانيين وكان له ذلك، ففي السابع والعشرين من أيلول 1918 أعلن قائد الجيش العثماني جمال باشا المرسيني الملقب بالصغير عن انسحابه من دمشق وسافر مع ماتبقى من قواته فيها باتجاه الشمال فكان آخر عسكري تركي يخرج من دمشق، وتلا ذلك في 30 تشرين الأول انسحاب القوات العثمانية من حلب لتصبح سوريا دولة مستقلة بشكل كامل عن الدولة العثمانية وللتهيأ لمرحلة جديدة من الحكم هي مرحلة الحكم العربي عليها.
بعد استقلالها عن الدولة العثمانية، بدأت نهضة سورية السياسية على يد الرجالات السورية التي نادت بالاستقلال عن الدولة العثمانية يساعدها في ذلك جهد الأمير فيصل الذي كان يسعى لتوحيد البلاد المستقلة تحت لواء أبيه الشريف حسين، فتأسس المؤتمر السوري العام (وهو مايقابل المجلس النيابي في أيامنا هذه) في حزيران 1919 والذي ضم نواب عن مختلف المحافظات السورية وعن لبنان وعن فلسطين، كانت مهمة أعضاء هذا المؤتمر ان يرسموا السياسة الجديدة لهذه الدول المستقلة حديثاً عن الدولة العثمانية، وقد قرروا بالإجماع أن يعهد إلى الأمير فيصل بقيادة المرحلة الجديدة وأن ينصب ملكاً على سورية، وأن تجري حفلة التنصيب هذه في 8 آذار عام 1920.
وقد نشرت جريدة العاصمة التي تأسست في العام 1919 بلاغاً عن مجريات الاحتفال بتنصيب الأمير فيصل ملكاً على سورية، ونشر في البلاغ مايلي:

" يجتمع سكان العاصمة في الساعة 11 قبل الظهر هذا اليوم في شارع النصر وطريق الصالحية فيسيرون للمحال والمواقع المقررة، وتشترك كافة النقابات والحرف وتلاميذ المدارس وتصطف الجماهير الساعة الثانية بعد الظهر في ساحة الشهداء في المواقع المخصصة وتستقبل هيئة الوكلاء جلالة الملك عند باب المجلس البلدي ثم يستقبله أعضاء المؤتمر قياماً وبعد دخول جلالته يقرأ قرار المؤتمر على شرفة البهو وبعده يدعو نقيب الأشراف ويطلق مائة مدفع ومدفع من القلعة وترفع الأعلام السورية الجديدة ويهتف الشعب بتحية الملك، وتبتدئ المبايعة ثم يستعرض جلالة الملك الجيش وهو في شرفة بهو دائرة البلدية، ويقبل جلالة الملك باسم الأمة تبريكات حضرات رئيس وأعضاء مجلس المديرين وهيئة المؤتمر السوري والقاضي والمفتي ونقيب الأشراف وبطريرك الروم الأرثوذوكس وبطريرك الكاثوليك ومطران اللاتين والسريان والأرمن القديمة ورئيس روحي البروتستانت ورئيس الحاخامين فقط.
ويشرف ركاب جلالة الملك لقصره السلطاني نهاية الاستعراض ويتبعه رئيس الحكومة ورئيس المؤتمر في مركبة خاصة تحفهم كوكبة من الحرس الملكي.
ويطوف الجيش شوارع المدينة وتشترك طبقات الأمة بالمظاهرات حتى غروب الشمس، وتزدان العاصمة بالأعلام وتفتح الأسواق ليلاً وتقام الأفراح والمهرجانات وتنار الدوائر الرسمية والخصوصية والحوانيت حتى منتصف الليل ثلاثة أيام متواليات، وتتجول قطعات الجيش المظفر ليلاً في شوارع العاصمة بالمشاعل".
العاصمة – جريدة الحكومة السورية – 8 آذار 1920.

لم تستمر هذه المملكة شهوراً معدودة، ففي الخفاء كان هناك أيادي سوداء تلعب وتقسم البلد كيفما، فكانت سورية من نصيب الاستعمار الفرنسي الذي دخل البلاد بعد معركة ميسلون في 24 تموز 1920 لتبدء حقبة تاريخية جديدة في سورية ألا وهي حقبة الاستعمار الفرنسي الذي استمر لأكثر من عشرين عاماً جاثماً على صدور سورية والسوريين

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات