بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> من ذاكرة الاجيال >>
الأمة السورية ... مصطلح خلق على الورق وعاش على الورق ومات في الواقع
  31/12/2014


الأمة السورية ... مصطلح خلق على الورق وعاش على الورق ومات في الواقع


اخبار وصحف ايام زمان




المؤتمر السوري .... يلعن باسم الامة السورية استقلال سوريا ويطالب باستقلال العراق
فرنسا تقطع فرحة السوريين بمملكتهم ... وتعلن انتدابها على سوريا

يزعجنا عندما نقرأ مصطلح الأمة السورية في الكثير من الكتب والروايات والمقالات الوطنية، ونكتشف في النهاية أن هذا المصطلح لا يتعدى أن يكون سوى صورة لأمة ولدت على الورق وعاشت على الورق ولكنها تموت في الواقع لا على الورق.
وعلى الرغم مما قدمه أبناء هذه الأمة في سبيل إعلاء رايتها عالياً، إلا أنها بقيت للأسف ورقة بأيدي الدول الكبرى يرمونها دائماً في سبيل تحقيق غاياتهم ومصالحهم في هذه البلاد مستغلين تنوع شعبها العرقي والمذهبي والطائفي.
اتفاقيات الغرب المرسومة والمكتوبة منذ عشرات السنين تنفذ الآن بحذافيرها بدقة متناهية، واتفاقياتنا وقراراتنا العربية تبقى حبراً على الورق، لأن هناك من يؤرق تواجدها على العلن ويحارب أي بذرة نمو لأمتنا السورية والعربية.
في العام 1915 ومع بداية تهاوي الدولة العثمانية، اجتمع في القاهرة كل من مندوب بريطانيا العظمى مستر مارك سايكس ومندوب فرنسا جورج بيكو من أجل دراسة خطة لتقاسم الغنيمة العثمانية في بلاد الشام وهي سورية الكبرى بحدودها الطبيعية، انتهت هذه الدراسة إلى اتفاقية تم التوقيع عليها بين كل من فرنسا وبريطانيا أطلق عليها اتفاقية سايكس – بيكو الشهيرة في 9 أيار 1916.
بقيت هذه الاتفاقية طي الكتمان والسرية، وفي العلن كانت كل من دول الحلفاء تدعم الشعب السوري في سبيل نيل استقلاله من الدولة العثمانية، حتى تم ذلك بدخول الأمير فيصل بن الملك حسين بدعم إنكليزي كبير لسورية عام 1918 وإعلان استقلال سورية عن الدولة العثمانية.
بعد جلاء الترك عن دمشق باتجاه الشمال فالأناضول أصدر الجنرال اللنبي القائد العام للقوات الحليفة وهو في مقره بالقاهرة وإلى جانبه مستشاره السياسي الفرنسي جورج بيكو، أمره بتعيين رضا باشا الركابي، الدمشقي، حاكماً عسكرياً على سورية الداخلية (المنطقة الشرقية) وعين الكولونيل الفرنسي دوبياباب حاكماً على (المنطقة الغربية) ومركزها بيروت، وقد فك عن ولايتها السابقة كل من لوائي عكا ونابلس وألحقتا (بمنطقة فلسطين) التي بقيت تحت إدارة بريطانيا العظمى منذ احتلتها جيوشها عام 1917.
هذا التقسيم الثلاثي المناطق لسوريا والتي وضعت تحت أمرة حكام عسكريين، لم يرضِ الشعب السوري الذي اعتبر هذا التقسيم تدخلاً سافراً بشؤونه الداخلية من الدول الحلفاء، ومخالفة من هذه الدول لوعودها التي قطعتها بإعطاء سورية استلالها ووحدتها التامين.
على إثر ذلك اجتمع المؤتمر السوري العام (وهو شبيه بالبرلمان اليوم) وأصدر بياناً في 7 آذار 1920 جاء فيه مايلي:
" إن المؤتمر السوري العام الذي يمثل الأمة السورية العربية في مناطقها الثلاث الداخلية والساحلية والجنوبية "فلسطين" تمثيلاً تاماً يضع في جلسته العامة المنعقدة نهار الأحد الموافق لتاريخ 16 جمادى الثاني سنة 1338 وليلة الاثنين التالي له الموافق 7 آذار سنة 1920 القرار الآتي:
إن الامة العربية ذات المجد القديم والمدينة الزاهرة لم تقم جمعياتها وأحزابها السياسية في زمن الترك بمواصلة الجهاد السياسي، ولم ترق دم شهدائها الأحرار وتثر على حكومة الأتراك إلا طلباً للاستقلال التام والحياة الحرة فبصفتها أمة ذات وجود مستقل وقومية خاصة، لها الحق في أن تحكم نفسها بنفسها أسوة بالشعوب الأخرى التي لاتزيد عنها مدنية ورقياً.
وقد اشتركت في الحرب العامة مع الحلفاء استناداً على ماجهروا به من الوعود الخاصة والعامة في مجالسهم الرسمية، وعلى لسان ساستهم ورؤساء حكوماتهم، وما قطعهوه خاصة من العهود مع جلالة الملك حسين بشأن استقلال البلاد العربية، وما جهر به الرئيس ولسن من المبادئ السامية القائلة بحرية الشعوب الكبيرة والصغيرة واستقلالها من مبدأ المساواة في الحقوق وانهاء سياسة الفتح والاستعمار، إلغاء المعاهدات السرية المجحفة بحقوق الأمم وإعطاء الشعوب المحررة حق تعيين مصيرها مما وافق عليه الحلفاء رسمياً كما جاء في تصريحات مسيو بريان رئيس وزراء فرنسا بتاريخ 3 تشرين الثاني 1915 أمام مجلس النواب واللورد غراي وزير خارجية بريطانيا العظمى، وتصريح الحلفاء في جوابهم على مذكرة الدول الوسطى التي رفعها المسيو بريان بواسطة السفير الأمريكي في باريس، وجواب الحلفاء على مذكرة الرئيس ولسن سنة 1917، وبيان مجلس النواب الفرنسي، وما جاء في الخطاب الذي ألقاه السيد لويد جورج في غلاسكو سنة 1917.
وقد كان ماقام به جلالة الملك حسين المعظم من الأعمال العظيمة في جانب الحلفاء هو الباعث الأكبر لتحرير الأمة العربية وانقاذها من ربقة الحكم التركي فخلد لجلالته في التاريخ العربي أجمل الآثار وأفضلها.
وقد أبلى أنجاله الكرام مع الأمة العربية في جانب الحلفاء البلاء الحسن مدة ثلاث سنوات حاربوا خلالها الحرب النظامية التي شهد لهم بها أقطاب السياسة وقواد الجند من الحلفاء أنفسهم وسائر العالم المدني، وضحى العدد الكبير من أبناء الأمة الذين التحقوا بالحركة العربية من انحاء سوريا والحجاز والعراق، فضلاً عما قام به السوريون خاصة في بلادهم من الأعمال التي سهلت انتصار الحلفاء والعرب مع ما أصابهم من الاضطهاد والتعذيب، والقتل والتغريب، تلك الأعمال كان لها الأثر الأكبر في انكسار الترك وجلائهم عن سوريا وانتصار قضية الحلفاء انتصاراً باهراً حقق آمال العرب بوجه عام، والسوريون منهم بوجه خاص، فرفعوا الأعلام العربية وأسسوا الحكومات الوطنية في أنحاء البلاد قبل أن يدخل الحلفاء هذه الديار، ولما قضت التدابير العسكرية بجعل البلاد السورية ثلاث مناطق أعلن الحلفاء رسمياً أن لا مطمع لها في البلاد السورية وأنهم لم يقصدوا مواصلتهم تلك الحروب في الشرق سوى تحرير الشعوب من سلطة الترك تحريراً نهائياً، وأكدوا ان تقسيم المناطق لم يكن إلا تدبيراً عسكرياً مؤقتاً لا تأثير له في مصير البلاد واستقلالها ووحدتها، ثم إنهم قرروا ذلك رسمياً في الفقرة الأولى من المادة الثانية والعشرين من معاهدة الصلح مع ألمانيا، فاعترفوا فيها باستقلالنا تأييداً لما وعدوا من إعطاء الشعوب حق تقرير المصير، ثم أرسلوا اللجنة الأمريكية للوقوف على رغائب الشعوب فتجلت لها هذه الرغائب في طلب الاستقلال التام والوحدة السورية التامة.
وقد مضى نحو عام ونصف والبلاد لا تزال رازحة تحت الاحتلال والتقسيم العسكري الذي ألحق بها أضرارً عظيمة وأوقف سير مصالحها وأعمالها الاقتصادية والإدارية، وأوقع الريبة في نفوس أبنائها من أمر مصيرها فاندفع الشعب في كثير من البلاد وقام بثورات أهلية منتفضاً على الحكم العسكري الغريب ومطالباً باستقلال ووحدة بلاده.
فنحن أعضاء هذا المؤتمر رأينا بصفتنا ممثلين للأمة السورية في جميع أنحاء القطر السوري تمثيلاً صحيحاً نتكلم بلسانها، ونجهر بإرادتها، وجوب الخروج من هذا الموقف الحرج استناداً على حقنا الطبيعي والشرعي في الحياة الحرة، وعلى دماء شهدائنا المراقة وجهادنا المديد في هذا السبيل المقدس، وعلى الوعود والعهود والمبادئ السامية السالفة الذكر، وعلى ما شهدناه ونشاهده كل يوم من عزم الأمة الثابت على المطالبة بحقها ووحدتها، والوصول إلى ذلك بكل الوسائل فأعلنا بإجماع الرأي استقلال بلادنا السورية بحدودها الطبيعية ومنها فلسطين استقلالاً تاماً لاشائبة فيه على الأساس المدني النيابي، وحفظ حقوق الأقلية، ورفض مزاعم الصهيونيين في جعل فلسطين وطناً قومياً لليهود او محل هجرة لهم.
وقد اخترنا سمو الأمير فيصل بن جلالة الملك حسين الذي واصل جهاده في هذا السبيل ملكاً دستورياً على سورية، بلقب صاحب الجلالة الملك فيصل الأول، وأعلنا انتهاء الحكومات الاحتلالية العسكرية الحاضرة في المناطق الثلاث، على ان تقوم مقامها حكومة ملكية نيابية مسؤولة تجاه هذا المجلس في كل ما يتعلق بأساس استقلال البلاد التام إلى أن تتمكن الحكومة من جمع مجلس نيابي على ان تدار مقاطعات هذه البلاد على طريقة اللامركزية الإدارية، وعلى ان تراعى أماني اللبنانيين الوطنيين في كيفية إدارة مقاطعاتهم.
ولما كانت الثورة العربية قد قامت لتحرير الشعب العربي ضد الترك وكانت الأسباب التي يستند إليها في استقلال القطر العراقي، وبما أن بين القطرين روابط لغوية وتاريخية واقتصادية وطبيعية وجنسية، تجعل أحد القطرين لايستغني عن الآخر فنحن نطالب استقلال القطر العراقي استقلالاً تاماً على أن يكون بين القطرين الشقيقين اتحاد سياسي اقتصادي.
هذا وإننا باسم الأمة السورية العربية أنابتنا عنها نحتفظ بصداقة الحلفاء الكرام محترمين مصالحهم، ومصالح جميع الدول كل الاحترام، وأن لنا الثقة التامة بأن يلتقي الحلفاء الكرام وسائر الدول المدنية عملنا هذا المستند إلى الحق الشرعي والطبيعي في الحياة فيما تتحققه فيهم من نبالة القصد وشرف الغاية فيعترفوا بهذا الاستقلال، ويجلي الحلفاء جنودهم عن المنطقتين الغربية والجنوبية فيقوم الجند الوطني والإدارة الوطنية بحفظ النظام والإدارة فيها، مع المحافظة على الصداقة المتبادلة، حتى تتمكن الأمة السورية العربية من الوصول إلى غاية الرقي، وتكون عضواً عاملاً في العالم المدني.
وعلى الحكومة السورية التي تتألف استناداً لهذا الأساس تنفيذ هذا القرار".
7 آذار 1920
لم ترق نتيجة هذا البيان للدول الكبرى، وأعلنت أنه قد آن الأوان لتنفيذ اتفاقية سايكس – بيكو وبالفعل دخلت الجيوش الفرنسية لسورية بعد أشهر قليلة من هذا الإعلان معلنة تقسيم سوريا إلى دويلات، وبدأ انتدابها على هذه الدويلات المصطنعة.
لقد كان الشعب السوري منذ الأزل ضحية للمؤامرات التي تقودها دول كبرى لها مطامعها على هذه الأرض واليوم يبدو أن السوريين لم يتعلموا من دروس الماضي، وما زالوا يعقدون اجتماعاتهم ومؤتمراتهم داخل أراضي هذه الدولة صاحبة المطامع بأرضهم، مع فرق بسيط اليوم عن الأمس أنه في الأمس كان هناك رجال وطنيين سياسيين فدوا الوطن بدمائهم إلا أنهم وقعوا فريسة هذه الدول، أما اليوم فليس لدى رجالاتنا لا الوطنية ولا الخبرة السياسية التي تؤهلهم لعقد الاجتماعات والاتفاقيات السياسية ....
ويبقى ما يخبأه لنا رعاة مصالحنا الروس والأمريكان في كنف المجهول، ولا نعلم ماهي اتفاقية سايكس بيكو الجديدة التي ستدمر ما تبقى من أرضنا السورية سليماً ....
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات