بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> من ذاكرة الاجيال >>
من التاريخ السوري: شكري القوتلي يعلن الحرب على ألمانيا
  27/01/2015

من التاريخ السوري: شكري القوتلي يعلن الحرب على ألمانيا


رياض خالد: كلنا شركاء


انتقلت عائلة القوتلي أو كما كانت تعرف سابقاً باسم عائلة “النحاس”، من الحجاز إلى العراق ثم إلى دمشق في أواسط القرن الثامن عشر للميلاد لترعى شؤون وإدارة أعمال الأمير عبد القادر الجزائري في دمشق.
وكان محمد بن أسعد جدِّ العائلة قوي البنية ، طويل القامة، عريض المنكبين، شديد البأس، فسمي بالقوي، أي (قوة لي) في اللغة التركية، وصار لقب القوي الذي اشتهر به مؤسس الأسرة عنواناً له ومرادفاً لاسمه، وصارت العائلة تنعت بــ القوتلي. وبعد الحرب العالمية الأولى عمل أفراد الأسرة سنوات طويلة كوكلاء تجاريين للسعوديين في دمشق، وبرز منهم “شكري القوتلي” الذي انضم إلى الجمعية العربية الفتاة قبل أن تزجه السلطات التركية في السجن الذي بقي فيه حتى الانحسار التركي عن بلاد الشام عام 1918.
الجمل
درس شكري القوتلي اللغة الفرنسية في مدرسة الآباء العازاريين، وحصل منها على الشهادة الابتدائية، ثم تحول إلى مكتب عنبر، وأوفده والده إلى استانبول لدراسة العلوم السياسية والإدارية في الكلية الملكية. وبالرغم من أن رفاقه في الكلية كانوا يطلقون عليه اسم (الجمل)، والجمل حيوان بليد ولكنه بالغ السوء حين يستثار، فإنه ومن بين 350 طالباً كان ترتيبه الخامس من بين المتخرجين عام 1913م.

في أثناء فترة دراسة شكري القوتلي في الكلية الشاهانية في استانبول انضم إلى المنتدى الأدبي. وعندما عاد إلى دمشق عام 1913م، كانت الأنظمة في الدولة العثمانية، تفرض على خريجي الكلية الملكية العثمانية (الشاهانية)، أن يعملوا ثلاث سنوات في ديوان الولاية للتمرن على أعمال الإدارة. وهكذا تم تعيين شكري القوتلي في وظيفة (مأمور معية) لدى والي دمشق خلوصي بك. ولكن سرعان ما قدم استقالته إلى الوالي، وأصر عليها، وامتنع عن الالتحاق بـ (مأمورية المعية). وفي عام 1915م، التقى شكري في دمشق بالأمير فيصل، وتوثقت عرى الصداقة بينهما.
تشكيل كتلة سياسية تضم المعارضة
غادر القوتلي سورية بعدما أصدر الفرنسيون حكم الإعدام عليه غيابياً في التاسع من آب 1920م، وقضى فترة المنفى متنقلاً ما بين مصر والسعودية حيث توطدت علاقته بالملك عبد العزيز أل سعود، قبل أن يعود إلى دمشق بعد صدور العفو عنه عام 1931م. كان الهدف من عودته المساهمة في تشكيل كتلة سياسية تضم المعارضة بعد فشل الثورة عسكرياً، ولتهدئة الأحوال داخل سوريا، وفعلاً اشترك في تشكيل الكتلة الوطنية عام 1932م، وصار زعيماً لها بعيد اغتيال الدكتور “عبد الرحمن الشهبندر” في السابع من تموز1940م.
القوتلي عضو لجنة التعاون مع ألمانيا
بعد استرجاع حكومة فرنسا الحرة سيطرتها على سورية وطرد قوات حكومة فيشي الموالية للألمان، كان القوتلي ضمن لجنة سميت باسم “لجنة التعاون مع ألمانيا” التي تشكلت بعد التنسيق مع وزير الخارجية الألماني. وكانت مهمة اللجنة متابعة بعض الأمور مع الألمان، وضمت اللجنة كلاً من مفتي القدس من فلسطين، ورشيد عالي الكيلاني من العراق، وشكري القوتلي من سورية، ويوسف ياسين مستشار الملك عبد العزيز أل سعود.
طالب القوتلي في أكثر من بيان له الفرنسيين بضرورة الإفراج عن المعتقلين السياسيين وضمان عودة اللاجئين خارج سورية، وإنهاء الأحكام العرفية، وعندما قرر الجنرال كاترو تعيين الشيخ تاج الدين الحسني رئيساً للجمهورية السورية، غادر شكري القوتلي إلى السعودية وبقي فيها حتى ربيع عام 1942م.
تجار دمشق يحتفون بالرئيس الجديد
بعد وفاة الرئيس “الشيخ تاج” الذي يرجح أنه مات مسموماً، والذي قيل أن الأمر ليس ببعيد عن الإنكليز الذين أرادوا إزاحة رجل فرنسا من الرئاسة، تم انتخاب القوتلي رئيساً لسورية في السابع عشر من آب 1943م.
احتفاءً بانتخاب القوتلي رئيساً للجمهورية أقام تجار دمشق في الثالث والعشرين من آب 1943م، حفلة كبرى في خان أسعد باشا العظم، وحضر الحفل هاشم الأتاسي، وأعضاء المجلس النيابي وعدد غفير من المدعويين. وبذل تجار دمشق على حفلتهم بسخاء بالغ، فكانت حفلة في منتهى الأناقة والفخامة، زينت الأسواق التجارية المؤدية إلى سوق البزورية بزينات رائعة، وفرشت الطرق بالسجاد إلى خان أسعد باشا الذي حاول الرئيس القوتلي يوماً ما الانتحار في إحدى جنباته عندما كان معتقلاً به في أواخر العهد العثماني.
المفاوضات مع فرنسا
دخل الرئيس شكري القوتلي في مفاوضات مع سلطات فرنسا الحرة للوصول إلى استلام عدد من المصالح الرسمية التي كانت ما تزال خاضعة للإدارة الفرنسية، وفي الخامس من حزيران 1944م، أبرم اتفاقاً مع الفرنسيين يقضي باستلام الحكومة السورية الصلاحيات التي كانت ما تزال خاضعة للإدارة الفرنسية، وبعد الإعلان عن الاتفاق استقبل القوتلي السفير السوفيتي بدمشق “سولود”، وتسلم أوراق اعتماده رسمياً، في السادس والعشرين من تشرين الأول 1944م، ثم استقبل الدبلوماسي الأميركي وود وورث وتسلم أوراق اعتماده في السادس عشر من تشرين الثاني 1944م.
مع بداية عام 1945م، غادر القوتلي دمشق فجأة متوجهاً إلى الرياض، واجتمع فور وصوله بالملك عبد العزيز، وفي الثاني عشر من شباط 1945 وصل القوتلي إلى القاهرة وأجرى محادثات مماثلة مع “الملك فاروق” الذي كان يستعد لاستقبال الرئيس الأميركي “روزفلت”، ورئيس الوزراء البريطاني تشرشل العائدين من مؤتمر “يالطا”. والتقى القوتلي في السابع عشر من شباط رئيس الوزراء البريطاني تشرشل في الفيوم بمصر، وعاد إلى دمشق متفائلاً بنتائج محادثاته مع تشرشل من جهة، ومع الملك عبد العزيز، والملك فاروق من جهة أخرى.
القوتلي يعلن الحرب
بعيد عودة القوتلي إلى دمشق أعلن في خطاب له أمام مجلس النواب السوري في السادس والعشرين من شباط 1945م، أن سورية وضعت جميع إمكاناتها، ووسائل المواصلات المتوفرة لديها تحت تصرف قوات الحلفاء منذ اندلاع الحرب العالمية الثانية، وأنها ترغب في الإسهام بدور مباشر في المجهود الحربي. وأضاف بأن هذه الخطوة ستخول سورية حق الاشتراك في مؤتمر الأمم المتحدة للسلام، وقدم القوتلي في كلمته الشكر لبريطانيا وأمريكا ثم قال عن فرنسا: “إننا نرجو بما شاهدناه الآن من جانبها في أبحاثنا الأخيرة من نية حسنة أن نوفق لإسدائها
وتلا خطاب القوتلي إصدار المرسوم رقم 201 المتضمن إعلان الجمهورية السورية الحرب إلى جانب الحلفاء ضد اليابان وألمانيا.
شكل إعلان سورية الحرب إلى جانب الحلفاء ضد اليابان وألمانيا خطوة هامة ليست على طريق الاستقلال فحسب بل على صعيد العلاقات السورية – الأميركية؛ لأن إعلان الرئيس شكري القوتلي دخول سورية الحرب حول سورية إلى ساحة للتنافس الأوربي- الأميركي في مواجهة النفوذ السوﭭيتي، كان من أبرز نتائج هذا التنافس وصول العسكر إلى السلطة، عندما قامت إحدى فصائل الشرطة العسكرية بقيادة آمر الشرطة العسكرية المقدم إبراهيم الحسيني بمحاصرة منزل الرئيس شكري القوتلي في آذار 1949م، واعتقال الحرس الخاص للرئيس ومن ثم اعتقال الرئيس شكري القوتلي ووضعه في المسشفى العسكري بحجة العلاج من قرحة في المعدة ومن مرض في القلب، ليقدم إستقالته ويغادر البلاد.

 



 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات