بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> من ذاكرة الاجيال >>
حافظ الأسد حصل على موافقة خطية إسرائيلية قبيل دخول لبنان 1976
  03/02/2015

التاريخ السوري: حافظ الأسد حصل على موافقة خطية إسرائيلية قبيل دخول لبنان 1976




رياض خالد: كلنا شركاء


نشرت روايات عديدة عن دخول سوريا إلى لبنان عام 1976م، هل دخلت القوات السورية من أجل وقف الحرب الأهلية كما يقولون، أم من أجل حماية المسيحيين كما يشاع عند بعضهم، أم من أجل تدجين المقاومة الفلسطينية وتكريس أهداف أخرى؟
شكلت الحرب الأهلية التي اندلعت في لبنان ربيع 1975 ذريعة استخدمها حافظ الاسد لإدخال القوات السورية إلى لبنان، بعدما اقتنع بأن النزاع في لبنان اشتعل ونفخت النار فيه لصرف انتباه العالم عما كان “كيسنجر” يطبخه بين مصر وإسرائيل، وأن الحرب ما هي سوى غطاء لاتفاقية “سيناء” الثانية، فضلاً عن شعوره بأنه وقع ضحية خداع وزير الخارجية الأميركي كيسنجر.
فبدأ حافظ الأسد منذ مطلع عام 1976 بتوجيه الرسائل السياسية لأطراف النزاع في لبنان، ففي السابع من كانون الثاني/ يناير صرح عبد الحليم خدام نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية السوري الى صحيفة «الرأي العام» الكويتية بأن لبنان يعد جزءاً من سورية: “إننا أوضحنا في صورة قاطعة أننا لن نسمح بتقسيم لبنان فأية مباشرة للتقسيم ستعني تدخلنا الفوري، فلبنان كان جزءاً من سورية ولسوف تعيده لدى أية محاولة فعلية للتقسيم، وينبغي أن يكون واضحاً أن هذا القول لا يعني الأقضية الأربعة ولا الساحل فقط بل يعني جبل لبنان أيضاً، فلبنان إما أن يكون موحداً وإما أن يعود لسورية”، وأبلغ خدام واشنطن في 23 آذار 1976 أن الوضع في لبنان يتطلب تدخل القوات السورية)
كيسنجر لحافظ الأسد :إذا لم تدخل ستدخل إسرائيل

شكلت الرغبة السورية في الدخول إلى لبنان حالة من القلق العميق والمعارضة الأولية في الحكومة الأميركية حتى ولو كان التدخل موقتاً، فنقل السفير الأميركي بدمشق “ريتشارد مورفي” تحذيرات إسرائيلية إلى حافظ الأسد مفادها بأن إسرائيل ستنظر إلى دخول سوريا للبنان على أنه “تهديد خطير جداً” لها، وعزز مورفي إنذاره هذا بقوله – لا تتدخلوا، وإلا فإن إسرائيل ستتدخل- وحذرا أيضاً من أن الولايات المتحدة قد لا تتمكن من لجم إسرائيل.
ومع تصاعد وتطور الأحداث في لبنان، يقول الكاتب البريطاني باتريك سيل أنه خطرت لكيسنجر فكرة أكثر دهاء، وقام باستبدال سياسته، و بدلاً من أن يقول للأسد :”إذا دخلت فسوف تدخل إسرائيل”، قرر أن يرسل له رسالة يقول له فيها :”إذا لم تدخل فإن إسرائيل ستتدخل بالتأكيد”، إلا أن كيسنجر وقف أمام عقبة رئيسية لتطبيق سياسته الجديدة، وهي الرفض الإسرائيلي لدخول سوريا إلى لبنان.
لم تقتنع إسرائيل بسهولة بحكمة ترك القوات السورية تدخل، فقط كان من بديهيات سياسة إسرائيل أن سوريا يجب تحجيمها، وليس تشجيعها على التوسع، غير أن كيسنجر جادل وحصل على تأييد من رئيس الأركان “مردخاي غور”، ورئيس المخابرات العسكرية شلومو غازيت اللذين أكدا بأن دخول القوات السورية إلى لبنان سيضعف الجيش السوري بالفعل، وقد تم إقناع رابين بذلك في آخر الأمر.

موافقة خطية من رابين لدخول لبنان
كشف السفير الإسرائيلي الأسبق في بريطانيا جدعون رافايل في السابع من نيسان / أبريل عام 1995م، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق “إسحاق رابين” أعطى سورية موافقة خطية عام 1976 على دخول قواتها لبنان، و وقال “جدعون رافايل” في مقابلة نشرتها صحيفة «هآرتس» أن رابين الذي كان رئيساً للوزراء تبلغ خطط سورية لدخول لبنان من الملك الأردني حسين.
وأوضح السفير أنه التقى العاهل الأردني بطلب من الأخير في الحادي عشر من نيسان / أبريل 1976 في لندن، وقال: «وعدنا الملك حسين باسم الرئيس السوري حافظ الأسد أن الجيش السوري لن ينتشر في جنوب لبنان ولن يقترب من الحدود مع إسرائيل وأنه سيعمل على ضبط كل الجماعات الفلسطينية المسلحة التي قد تفكر بشن عمليات على شمال إسرائيل».
وتابع رافايل إن «الرئيس السوري تعهد لرئيس وزراء إسرائيل بأن العملية السورية كانت فقط ضد منظمة التحرير الفلسطينية وأنه سينسحب فور عودة الهدوء».
ونقلت الصحيفة حرفياً عن رافايل: «إن رابين وافق على دخول القوات السورية في رسالة وجهها إلى العاهل الأردني في 28 ابريل 1976 ولا تزال محفوظة في أرشيف رئاسة الوزراء في إسرائيل».



الخارجية الأميركية تدخِل مسألة خروج القوات السورية من لبنان قبل دخولها
أفرجت الخارجية الأميركية عن مجلد جديد من وثائقها عن عقد السبعينات من القرن الماضي، تضمن المجلد محاضر الجلسات التي شارك فيها وزير الخارجية آنذاك هنري كيسنجر مع مساعديه لمناقشة الحرب الأهلية في لبنان بين أيلول 1975 وآب 1976 أي قبل وبعد دخول القوات السورية إلى لبنان
المحاضر التي نشرت صحيفة النهار جزءاً منها تطرقت إلى الاتصالات والمداولات التي سبقت دخول القوات السورية إلى لبنان، والتي تكشف عن وجود قلق عميق ومعارضة أولية قوية في الحكومة الأميركية لدخول القوات السورية حتى ولو كان مؤقتاً، نظراً إلى اقتناع كيسنجر بأن الدخول السوري سيؤدي إلى اجتياح إسرائيل لجنوب لبنان، وتحديدا المنطقة التي كانت معروفة آنذاك باسمFatahland للقضاء على قوات منظمة التحرير الفلسطينية.
المحاضر توضح مناقشة فريق الخارجية الأميركية حيال إخراج سوريا لاحقاً من لبنان بعد دخولها، وبحسب المحاضر، قال الجنرال “بيرنت سكوكروفت” مساعد كيسنجر ” المشكلة هي إذا دخلت سوريا إلى لبنان كيف سنخرجها. يجب أن يكون هناك تفاهم بأنه سيتم استبدالهم خلال فترة محددة بقوة مشتركة (عربية) من قبل قوات تابعة للأمم المتحدة” ، ورد عليه كيسنجر “أبدا. أنت تعتقد أنه إذا دخل السوريون لوحدهم أنهم سينسحبون لاحقا كي يتم استبدالهم بقوة مشتركة مؤلفة من قوات عربية”. وتدخل ريتشارد مورفي السفير الأميركي حينها في سوريا ” هذا يعني عمليا ضم لبنان، وأنا لا أعتقد أنهم يريدون أن يفعلوا ذلك”
دخول القوات السورية إلى لبنان يغضب السادات
تتابع محاضر الخارجية الأميركية فتكشف أنه بعدما تبين أن حافظ الأسد يعتزم دخول لبنان، كان هم كيسنجر ومساعديه وخيارهم الأول منع دخول أي طرف خارجي، أو في حال دخول السوريين بقوات نظامية أن يكون ذلك لفترة أسابيع قليلة، يقومون خلالها بضرب واحتواء “الراديكاليين” و “الشيوعيين” وحلفائهم في منظمة التحرير الفلسطينية، يتبعه انسحاب سوري، حيث تقوم واشنطن خلال ذلك بالضغط على إسرائيل كي لا تتدخل وخاصة إذا كان حجم القوة السورية صغيرا ولم تجتز خط الليطاني.وسأل كيسنجر في إحدى الاجتماعات “من المهم أن نعرف ماذا في ذهنهم؟ هناك فارق كبير بين ألفين وعشرين ألف جندي” . ورد عليه مورفي “أكثر من الفين…”. وسأل كيسنجر “إلى أي وقت سيبقون هناك؟ وكيف سندفعهم للانسحاب؟” وكان الجواب هو أن عبد الحليم خدام أبلغ السفارة الأميركية في دمشق أنه ليس لديه فكرة واضحة عن عدد الجنود.
وتساءل كيسنجر ” أن يقول لنا السوريون أنهم سيدخلون لأسبوع وبعدها أن ينسحبوا أو حتى أن يبقوا لشهر، ونحن بدورنا نقوم بتقديم الضمانات (لإسرائيل) بأنهم سينسحبون، هذا وضع معين” ويتابع ” ولكن سيكون هناك وضع مختلف كليا إذا دخل السوريون دون أن يكون هناك أية نية للانسحاب. الإسرائيليون بكل بساطة لن يقبلوا ذلك”. وهنا اقترح “جوزف سيسكو” وكيل الوزارة للشؤون السياسية إجراء تعديل محدود على وحدات الجيش الفلسطيني التي دخلت الأراضي اللبنانية من سوريا، وأن يتم طمأنة الاسرائيليين إلى أن هدف سوريا هو الانسحاب فور التوصل إلى حل سياسي. ورد كيسنجر قائلا: إن الطريقة الوحيدة لقبول إسرائيل بذلك هي توفير “ضمانات أميركية، لأن إسرائيل ستستخدم التحرك السوري في لبنان لتبرير هجومهم ضد جنوب لبنان، وإذا قلنا للسوريين أننا نوافق على تدخلهم، عندها سأجد نفسي في مشكلة عويصة مع المصريين”.
وتبين المحاضر أن كيسنجر كان يدرك أن دخول سوريا إلى لبنان سيغضب الرئيس أنور السادات الذي سيرحب بدخول الإسرائيليين إلى جنوب لبنان لإحراج السوريين. كينسجر رأى أن السادات يرحب بالفوضى في لبنان إذا أضرت بسوريا.
الحوار مع إسرائيل حول فترة بقاء القوات السورية في لبنان

وفي اجتماع عقد في مبنى الخارجية الأميركية مساء الثالث والعشرين من اذار 1976 قال كيسنجر أن إسرائيل ” بكل بساطة تريد أن تقوم سوريا باحتلال شمال لبنان، وهذا يعني أنهم سيحصلون على جنوب لبنان”. وتبين محاضر الخارجية الأميركية أن الاميركيين حاولوا من خلال بريطانيا حض الاتحاد السوفياتي الذي لم يكن على علم بطلب سوريا من واشنطن الموافقة على دخولها لبنان، لكي يضغط أكثر على حافظ الأسد لعدم دخول لبنان.
وفي اجتماع آخر عقد في الرابع والعشرين من آذار 1976 قال كيسنجر ” لدينا وضع غريب في لبنان. سوريا تدعم المحافظين والمسيحيين ضد منظمة التحرير والشيوعيين. مصر تدعم اليساريين والمنظمة ضد سوريا، والاتحاد السوفياتي يجب أن يدعم سوريا، ولكنه يدعم منظمة التحرير أيضا. وإسرائيل بالطبع ضد منظمة التحرير، ونحن لا نستطيع أن نسمح لإسرائيل أن تدخل إلى جنوب لبنان…” وفي وقت لاحق في اليوم ذاته قال كيسنجر أن واشنطن لم تحصل على الأجوبة المطلوبة من سوريا، وتابع ” وإذا دخلوا إلى لبنان فإنهم قد لا ينسحبون ابدا. التدخل يكون مقبولا لو دخلوا وضربوا المنظمة وبعدها يتم استبدالهم بقوة تابعة للأمم المتحدة”. ومع ذلك فقد كان كيسنجر يبدي دائما تفهما لوضع حافظ الأسد وقلقه من تقدم القوى اليسارية وحلفائها الفلسطينيين في القتال ضد الائتلاف المسيحي. وعاد ليقول إنه يعمل على التوصل إلى ضمانات دولية تضمن بقاء القوات السورية في لبنان “لبضعة أسابيع” بعد أن يتم تحديد عددها وطبيعتها لتفادي نزاع إقليمي اوسع. وأنه يجب إعلام الأسد “بأننا نتعاطف كثيرا مع وضعه ونوافق على حلوله..وبأننا نتحاور مع الإسرائيليين بالنسبة لحجم القوات (السورية) وفترة بقائها (في لبنان) من أجل أن نقلص من احتمالات تدخل إسرائيل.

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات