بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> من ذاكرة الاجيال >>
سورية ... من أوائل الدول التي تبنت التعليم المختلط في جامعتها ..
  04/02/2015

سورية ... من أوائل الدول التي تبنت التعليم المختلط في جامعتها ..
اخبار وصحف ايام زمان


التعليم الجامعي مجاني في سوريا منذ العام 1919 ... والحكومة تتبنى الطلاب الفقراء بمعونات دراسية ...
الأساتذة الجامعيين يوفدون إلى سويسرا وفرنسا والولايات المتحدة للاستفادة من تقدمهم التعليمي ...
لاشيء يقوي الأمم ويساعدها على النهضة والتقدم كالتعليم، عرفت الدول المتقدمة أنه لاسبيل لها في التقدم إلا من خلال التعليم وتدريب جيل متكامل على مناهج حديثة تساعده على تطوير ذاته وتطوير مهاراته وبالتالي المساعدة في تطوير بلده والنهضة بها.
لقد تنبه السوريون منذ البداية إلى أهمية التعليم، فكانت محاولاتهم دائماً منصبة على تطوير التعليم في بلادهم حتى في فترات الخضوع للدولة العثمانية أم في فترات الاستعمار الفرنسي.
فسوريا كانت من أوائل الدول التي أنشأت فيها كلية للطب وذلك عام 1903، وكان من أوائل الأعمال التي قام السوريون بعيد استقلالهم عن الدولة العثمانية هو تأسيس كلية الحقوق في العام 1919 وأصبح التدريس في الجامعات السورية هو اللغة العربية وقد تفردت سورية بهذا النهج بالتدريس من بين جميع الجامعات في الوطن العربي، وحتى في زمن الاستعمار الفرنسي لم يتوقف نضال السوريين في سبيل تعليم أبنائهم فتأسست الجامعة السورية في العام 1923، ولاننسى أن سوريا كانت تنظم معظم المؤتمرات العلمية في دمشق في سبيل زيادة المعارف والخبرات لدى أبنائها، ومنها المؤتمر العلمي العربي الأول الذي عقد في دمشق عام 1935 وترأسه الدكتور منيف بك العائدي والدكتور رضا سعيد ....

وجاء الاستقلال عن فرنسا في 17 نيسان 1945 وكانت أهم الجهود الملقاة على عاتق الوطنيين هي إخراج جيل متعلم قادر على إدارة دفة الامة السورية نحو التطور والتقدم فكانت نهضة علمية كبير في تلك الحقبة من الزمن، وكان مستوى الجامعات والمدارس في سوريا على قدر كبير من النهوض وينافس الجامعات والمدارس التعليمية العالمية من حيث أماكن التعليم وأقسامها، ولذلك كان محط اهتمام العديد من الصحافة العربية والعالمية ومنها مجلة أهل النفط العراقية التي أفردت مقالاً كاملاً عن نهضة المعارف السورية، من خلال مقابلة رئيس الجامعة السورية الأستاذ سامي الميداني، جاء في المقال:
" نظرت إلى الطريق المؤدية إلى الجامعة السورية أراقب المارة – فتيان وفتيات في عمر البدر يحثون الخطى في اتزان وثبات – عشرات بل مئات منهم يسعون إلى الجامعة السورية ذلك المنهل العذب – ليخرجوا منه جنوداً في خدمة الوطن سلاحهم العلم وعتادهم الثقافة والمعرفة
وسرت أسعى وراء الساعين، دخلت بوابة الجامعة – فطالعتني أبنيتها الضخمة وحدائقها الغناء المبعثرة هنا وهناك في تنسيق وانتظام، ولم تنقض دقائق معدودة حتى كنت في حضرة رئيس الجامعة المربي الكبير الأستاذ سامي الميداني.
قلت له بعد السلام والترحيب، إلى أي حد تعتبرون بصفتكم رئيساً للجامعة أنكم تقدمتم في مضمار التعليم الجامعي؟؟؟
قال: نحن منذ زمن نبذل قصارى جهدنا في سبيل نهضة التعليم، وعلى الرغم من كل ما وصلنا له اليوم نعتبر أنفسنا أننا لازلنا في أول الشوط أي في المرحلة البدائية، وهاهي جامعتنا لم يمض على تأسيسها بعد أكثر من ثلاثين عاماً بل ولم يمض على تأسيس بعض كلياتها ككلية العلوم والهندسة والآداب أكثر من عشر سنوات، ولكنها تعتبر مكان حقيقي لطالبي العلم والباحثين عن المعرفة ليس في سورية وحسب بل من مختلف الدول العربية.
وعندما سألته عن مستوى المدرسين في الجامعة السورية، أجابني:
إن معظم المدرسين في الجامعة السورية هم من خريجي كليات مختلفة في سويسرا وفرنسا والولايات المتحدة، وبذلك تكون دراسة الطلاب كاملة شاملة للأحكام المرعية والنظريات المختلفة في أهم البلدان ذات الثقافات المختلفة.
وبالحديث عن التعليم المختلط، وكون سورية من أوائل الدول التي بدأت بتجربة التعليم المختلط، سألته، وإلى أي حد نجحت تجربة التعليم المختلط في الجامعة السورية؟
قال: لقد كانت التجربة كما توقعنا ناجحة جداً، وذات فائدة قصوى، وذلك بالنظر إلى النتائج التي أحرزتها الجامعة السورية إلى حد الآن، فقد بلغ عدد الطالبات اللواتي التحقن بالجامعة من مجموع ألفين وسبعمائة طالب حوالي سبعمائة طالبة موزعات في مختلف الكليات.
قلت : وماهي الكليات التي تحظى بالعدد الأوفر من الطلاب وما أسباب ذلك؟
قال: لقد دلت الإحصائيات ان التصاعد مستمر في التسجيل بكليات الطب والهندسة والعلوم على حساب كليات الحقوق والآداب، وذلك من الطلبة السوريون وغيرهم من أبناء العروبة.
ويعود ذلك إلى السياسة التوجيهية التي تتبعها الجامعة في دفع الطلاب للالتحاق بالكليات التطبيقية العملية وإبعادهم عن الكليات النظرية تبعاً لحاجة البلد الملحة.
قلت: ماهي برامجكم بالمستقبل؟
قال: إننا نعمل على فتح كلية للزراعة، ونسعى إلى تخريج نابغين من الطلاب الجامعيين، ومساعدة الطلاب الفقراء بأن يكون تعليمهم وكتبهم واحتياجاتهم على حساب الحكومة، كما أننا نهدف إلى إيجاد صفوف للدكتوراه في الكليات التي تفتقر إلى هذه الصفوف، كما نسعى إلى تحسين الواقع المادي للأساتذة الجامعيين لمساعدتهم على التأليف وحصر جهودهم بالتعليم والبحث العلمي.
قلت له وما هي الآمال التي تعلقونها على الجيل السوري الجديد وماهي رسالتكم للناشئة من أبناء العروبة؟
فأخذ سعادته يذرع الغرفة ذهاباً وإياباً وأخذني إلى غرفة مجاورة وقال لي انظر، فنظرت إلى لوحة معلقة على الجدار وإذا بها أرقام تدعو إلى الفخر، فقد ارتفع عدد الطلاب من مئتين في العام 1918 إلى ما يقرب من الثلاثة آلاف في العام 1953، من بينهم اللبناني والعراقي والفلسطيني والمصري وغيرهم، وقال أتمنى ان يزيد هذا العدد أضعاف مضاعفة من السوريين وأبناء العروبة ...
والجامعة السورية هي المؤسسة الوحيدة للتعليم العالي في سوريا ترعاها الحكومة عناية فائقة وتخصص لها اثنين ونصف بالمائة من ميزانيتها العامة أي مايعادل خمسة ملايين ليرة سورية.
ولاتقتصر نهضة سورية التعليمية على الجامعة وكلياتها، فهناك المئات من دور الحضانة والمدارس الابتدائية والثانوية يتدرج فيها الطالب في طريقه إلى مقاعد الجامعة. ففي دمشق ثلاثة مدارس للتجهيز تابعة للحكومة وأخريات غيرها في كبريات المدن السورية التي تعد الطالب اعداداً تاماً.
ومدارس التجهيز ليست ككل المدارس الثانوية، انها صورة مصغرة عن إحدى الجامعات بأبنيتها الضخمة الرائعة الصنع بدقة – جميع ذلك دليل واضح على مدى اهتمام سوريا بالتعليم وحرصها على انعاش نهضتها الثقافية."
مجلة أهل النفط العراقية – العدد 27 – عام 1954
أجمل ما هنالك ونحن نقرأ عن نهضة سوريا التعليمية والعلمية، أننا لم نقرأ مزاودات من أحد المسؤولين عن التعليم، بنسب أحقية تعليم أبناء سوريا لأحد، لم نقرأ أن مجانية التعليم هي هبة من شخص، ولم نقرأ أن نهضة التعليم تعود لفضل شخص.
بل كل ما قرأناه كان يدل على أن الاهتمام بالتعليم، هو اهتمام من الدولة ككل، ومن يعمل بالتعليم هو فريق عمل متكامل، يقول دائماً أنه ليس هناك فضل لأحد على الطلبة السوريين فهذا حقهم الطبيعي بالتعليم، ليكملوا مسيرة نهضة الأمة وتطورها ....

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات