بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> من ذاكرة الاجيال >>
حزب البعث يقرر سحق المتآمرين في الداخل ..
  06/06/2015

حزب البعث يقرر سحق المتآمرين في الداخل ...
التاريخ لايتكرر ... بل البشر هم من يكررون أخطاءهم

اخبار وصحف ايام زمان


مخطئٌ من يقول بأن التاريخ يكرر نفسه، ومخطئٌ أيضاً من يتوقع أن يتعظ حاكمٌ حالي من حاكم سابق، فلطالما أثبتت الحياة بأن التاريخ لايعيد نفسه بل البشر هم من يكررون حماقاتهم، ولطالما تأكدنا من سير الحكام والرؤساء في دول العالم الثالث ألا رئيس أو حاكم يتعظ من أخطاء أسلافه بل لابد أن يدفعه حبه وولعه بالسلطة لتكرار أخطائهم.
في سوريا مسلسل من المؤامرات لا يكاد يتوقف حتى بات يصح أن نسميها بلد المؤامرات، فكل ما يعارض النظام الحاكم ويعاكسه هو مؤامرة، فالرأسمالية تتآمر عليها الشيوعية العالمية والاشتراكية تتآمر عليها القوى الرجعية، والوطنية تتآمر عليها الصهيونية والامبرالية والاستعمار الغربي، وهكذا حتى بات كل نظامٍ حاكم يوزع صكوك الغفران ومفاتيح الجنة على مؤيديه، ويفتح باب جهنم ونارها على معارضيه، فلا مكان للمعارضة في دول العالم الثالث كلهم خونة ومتآمرون يعملون لصالح الصهيونية والامبرالية العالمية.
ولعل مايحدث اليوم في سوريا، هو سلسلة من سلسلة حلقات المؤامرات التي اعتادها الشعب السوري، منذ زمن، وخاصة في عهد الوحدة السورية المصرية ومالحقها في عهد استيلاء حزب البعث على السلطة في العام 1963.
وأكثر ما يؤلم في موضوع المؤامرة هذا، أن مداها قد امتد منذ تواجد البعث على رأس السلطة أن مداها قد تجاوز تخوين المتآمرين، ليمتد إلى تحميل المؤامرة ثمن كل هزيمة أو نكسة تلحق بنظام البعث، وإن كان سبب هذه الهزيمة سوء النظام الحاكم نفسه، فالأحزاب الشمولية لا تعترف بأخطائها وقلة حيلتها وتدبيرها، بقدر ما ترمي بثقل فشلها على شماعة المؤامرة الخارجية التي باتت جزءاً من حياة السوريين الروتينية.

ومن قصص المؤامرة المثيرة للسخرية والضحك، أنه بتاريخ 25/04/1967 نشرت مجلة (جيش الشعب) الصادرة عن إدارة التوجيه المعنوي للجيش السوري مقال للضابط (إبراهيم خلاص) كانت المقال متطاولة على الدين وعلى الذات الإلهية بشكل مسيء انتهى فيها كاتب المقال إلى ما خلاصته أنه يجب وضع الله والأديان في متاحف التاريخ.

أثار هذا المقال حفيظة الشعب السوري بمختلف ملله ونحله وأديانه، وتأجج الموقف بسبب اعتقال أحد المشايخ الذين دعوا إلى التظاهر بسبب هذا المقال، ما أدى إلى مظاهرات جابت العاصمة دمشق وإضراب عام لأصحاب المحال والدكاكين، فما كان من قيادة البعث آنذاك إلى أن أصدرت قراراً بمصادرة ممتلكات أصحاب الدكاكين المضربين، وعندما لم ينفع ذلك أعلنت أن هذا المقال هو جزء من مؤامرة حبكتها المخابرات الأمريكية وأوحت لكاتب المقال بنشره لإثارة الفتن والقلاقل، وعلى إثر ذلك قامت باعتقال كاتب المقال ورئيس التحرير وحكمت عليهم بالأشغال الشاقة المؤبدة إلا أن الحكم لم ينفذ كاملاً وخرج هؤلاء من السجن بعد سنوات قليلة.

هذه إحدى نظريات المؤامرة التي تم إرضاعها للشعب السوري، فمقال مسف بحق الإله والأديان من الأجدر به ألا ينشر وإن نشر أن تسحب أعداده مباشرة، وإن لم يثر هذا المقال حفيظة الحكام آنذاك، فكان عليهم ان يراعوا مشاعر المضربين مباشرة ويحاسبوا المسؤول عنه، إلا أن نظام البعث ماطل وماطل آنذاك بعد أن اعتقل من اعتقل وصادر أملاك المضربين ولم يعترف بخطئه بسوء الإدارة، بل جير ذلك إلى مؤامرة تقودها المخابرات الأمريكية بنشر مقالات تحريضية في مجلة (جيش الشعب) !!!؟؟؟؟

وقبل نكسة حزيران عام 1967 بشهر واحد فقط، نشرت صحيفة البعث الناطقة باسم حزب البعث العربي الاشتراكي في عددها 1267 الصادر 8 أيار عام 1967 مادة تتضمن بيانا أصدره الحاكم العرفي ونشرته الصحيفة، تحت عنوان "بيان من الحاكم العرفي حول مؤامرة التحالف الاستعماري الصهيوني الرجعي ضد ثورة الكادحين في هذا القطر، سحق كل القوى المنفذة للمخططات الاستعمارية"، شمل تعليقاً على الأحداث التي شهدتها سورية خلا الفترة القليلة الماضية، وخاصة أحداث نيسان في العاصمة.

وفيما يلي نص هذا البيان " أيها المواطنون إن الحقيقة الراسخة التي تأكد ذاتها من خلال مسيرة الثورة النضالية تثبت أنه كلما ازداد تحالف الاستعمار والصهيونية والرجعية شراسة وتعددت أساليبه في التآمر.

إن الثورة التي قضت في الثامن من أيلول على التحالفات الصهيونية والرجعية الاستعمارية ومضت قدما في تحقيق الأهداف الثورية الغربية الاشتراكية قد انتزعت الحقوق الشعبية المسلوبة من شركة نفط الانكليز ومضت في تنفيذ خطة التنمية وبناء سد الفرات واستثمار البترول وطنيا وأخرجت إلى الوجود حرب التحرير الشعبية أسلوبا ثوريا وحيدا لتحرير فلسطين وسائر أجزاء الوطن العربي ودحر الاستعمار والصهيونية والرجعية، منفتحة على جميع القوى التقدمية في الوطن العربي مما أفقد الاستعمار والصهيونية والرجعية العربية صوابها وجعلها تشرع من جديد في التخطيط لضرب مكاسب الجماهير العربية والقضاء على منجزات الثورة آمال الكادحين في الوحدة والحرية والاشتراكية.

أيها المواطنون إن المؤامرة التي دبرها التحالف الاستعماري الرجعي ضد ثورتكم واليت بدأها العدوان الإسرائيلي في السابع من نيسان الماضي على حدودنا لم تكن إلا تمهيدا لعملاء الاستعمار في الداخل وتشجيعا لهم للوقوف في وجه الكادحين.

إن المخابرات المركزية الأميركية وأعوانها من المتآمرين الفارين اللاجئين إلى الأردن وحلفائها من الحكام العملاء المتسلطين على الشعب في الأردن والسعودية، هذه القوى مجتمعة تتابع اليوم تآمرها على المد الآثم الثوري والمكاسب الجماهيرية في القطر العربي السورية، وكان المقال المدسوس على مجلة جيش الشعب حلقة في هذه المؤامرة الأميركية الإسرائيلية الرجعية استخدمته العناصر الرجعية المعادية للثورة للتشكيك بالقيم الجماهيرية التي مارسها المناضلون في القطر العربي السوري، وقد أثبتت التحقيقات التي أجرتها الجهات المسؤولية أن المقال وكاتبه لم يكونا إلا أداة من أدوات المخابرات الأميركية التي استطاعت أن تتسري بكل قذارة ودناءة وأن تحقق الأهداف الأثيمة التي رسمتها لإحداث البلبلة في صفوف المواطنين.

وفي الوقت نفسه حاول حلفاء الاستعمار من كبار التجار الذين اعتادوا امتصاص دماء الشعب واحتكار أقواته أن يستغلوا الفرصة للوثوب على مكاسب الجماهير في محاولة يائسة منهم للعودة بعجلة التاريخ إلى الوراء ناسين أن الشعب قد تجاوزهم ولن يستطيعوا أن يعودوا إلى استغلاله مهما دعمهم الاستعمار وتستروا بشعارات كاذبة زائفة.

يا جماهير شعبنا، إن ثورة الكادحين في سورية ليست حدثا عابرا تستطيع فئة من المخربين أن تعبث به أو تعرقله إنها التعبير الحقيقي عن متطلبات كل الفئات التي كانت مضطهدة من قبل الرأسماليين والتجار المحتكرين والسياسيين العملاء المحترفين لذلك كان من العبث أن تقف فئة مذعورة في وجه الكادحين من أبناء الشعب مهما كان وراء هذه الفئة من قوى استعمارية أو صهيونية أو رجعية.
إن الع
مال والفلاحين والجنود والمنظمات الشعبية والطلبة والمعلمين والمثقفين الثوريين وسائر التقدميين والمناضلين في القطر العربي السوري قد أدركوا أبعاد هذه المؤامرة الاستعمارية الدنيئة وفضحوا ارتباطها بفلول الرجعية الحاقدة على الشعب وبالاستعمار حامي هذه الرجعية لذلك فقد أعلنت جماهير الشعب تصميمها على سحق هذه المؤامرة الدنيئة التي حاكها أناس لا وطن لهم ولا دين ولا هدف سوى الربح الحرام وستكون هذه المحاولة الدنيئة نقطة انطلاق جديدة في مسيرة الثورة وسحقا نهائيا لتلك القوى الرجعية الاستعمارية اليائسة وتعميقا للخط الثوري الوحدوي العربي الاشتراكي.

لذلك قررت قيادة الثورة في هذا القطر سحق كل القوى المضادة المنفذة للمخططات الاستعمارية ومصادرة أموال المخربين والمحرضين العملاء الذين تحركوا بوحي من الدوائر الاستعمارية وحاولوا ضرب مكاسب الجماهير.

دمشق 7 – 5 1967، والتوقيع الحاكم العرفي".

وهكذا ألهى حزب البعث الشعب بمؤامراته، ألهاهم عن قضيتهم الأولى ألا وهي محاربة العدو الصهيوني الرابض على الحدود، فقرر سحق كل من يقف بوجهه بداعي أنه يمثل جزءاً من المؤامرة، ولم يتأخر الرد الإسرائيلي لأكثر من شهر فقط، فكانت نكسة حزيران التي حمل حزب البعث هزيمتها أيضاً للمتآمرون، ولكن هذه المرة لم يكن المتآمرون من خارج الحزب بل من داخله، فانقسم الحزب على نفسه، إلى أن انتهى المطاف بانقلاب عام 1970 الذي قاده وزير دفاع الجيش السوري بنكسة حزيران حافظ الأسد.
ولنا وقفة مع تداعيات نكسة حزيران وأسبابها ونتائجها في مقالات أخرى.
ولام النظام الحاكم حينها المخابرات المركزية الأميركية واتهمها بأنها هي من أوحت بالمقال، وحكم على كاتب المقال ومحرر المجلة بالأشغال الشاقة المؤبدة، وقد أطلق سراحهما فيما بعد، بحسب المراجع.

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات