بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> من ذاكرة الاجيال >>
نهفات سورية حدثت مع فنانين عرب ...
  07/07/2015


نهفات سورية حدثت مع فنانين عرب ...
اخبار وصحف ايام زمان


من هي الفنانة التي اختطفها قاطع طريق سوري ثم أهداها فساتين من البروكار ...؟؟؟
وأهالي حلب يهدرون دم محمود المليجي انتصاراً لمبادئهم .....!!!
لايخلو التاريخ من القصص الهزلية والمضحكة التي حدثت مع شخصيات مشهورة مرت يوماً من سوريا.
فعلى الرغم من أن سوريا كانت في الماضي موطناً لمعظم الفنانين العرب احتوتهم واحتضنتهم حتى أصبحوا على ما أصبحوا عليه من شهرة، إلا أنه في المقابل كان لبعض الفنانين ذكريات سيئة فيها، قد منعتهم من تكرار الزيارة إليها.
ففي العام 1949 كتبت الفنانة مديحة يسري في مجلة الكواكب مايلي:

" كنت في إحدى السنوات اصطاف في لبنان، وحدث يوماً أن استقليت سيارة اجتاز بها الطريق الجبلي من بيروت إلى دمشق، في رفقة سيدة ورجلين سوريين، وبهرتنا المناظر الطبيعية فأخذنا (ندردش) ونتجاذب أطراف الحديث، وإذا بنا نفاجأ بعد قليل بكومة من الأحجار موضوعة في طريق السيارة، فتمهل السائق ثم اضطر إلى التوقف.
ولم نكد نقف حتى أحاط بسيارتنا نحو عشرين رجلاً يضعون ألثمة على وجوههم ويرفعون في وجوهنا مسدسات وبنادق، ثم تقدم إلينا أحدهم وأمرنا أن ننزل من السيارة ونتبعهم دون أية حركة. فأطعنا الأمر ونحن نرتجف من الرعب. وقد وقف بعضهم مع السائق، وأزاحو الأحجار عن الطريق وأمروه أن يتابع سيره بمفرده وأن يصم أذنيه ويقفل عينيه عما سمع ورأى وإلا قتلوه ...!
وعلى مسيرة نحو ثلاث دقائق استقبلنا عند أحد التلال رجل سوري ضخم الجثة كبير الشاربين، وحوله بعض الرجال والكل مدجج بالسلاح ... ففهمنا في الحال أن هذا الرجل هو رئيس عصابة وأن الذين معه هم أركان حربه ...
ولم يكد الرئيس يرانا حتى تقدم منا وأخذ يتفرس في وجوهنا، ثم انتفخت أوداجه ونظر إلى الذين أحضرونا بغضب وقال: شو هادا ... الله يقصفلي بعمركم ... مو هدول اللي بدي ياهم ...
ثم قال لي : أنا بعرفك ياخية ... أنتو ضيوف مابيصير نزعلكون ...
ثم دعانا إلى الجلوس على وسائد كانت مفروشة على الأرض، وأمر بإحضار (الحبات) وهي فواكه مجففة وصنوبر ... وبعد أن أبدى ترحيبه العظيم بنا واعتذر لنا عما حدث، وعرف مني اسم الفندق الذي أنزل فيه التفت إلى تابعه الخاص وقال له:
اتبعهم ياخيو ... اتبعهم إلى طريق الأمان ...
ثم تحدث معه بلغته الخاصة وأفهمه الجهة التي يوصلنا إليها ونجد فيها السيارة.
وهكذا نجونا من موت كنا لانشك في وقوعه، وغادرنا تلك المنطقة وأوصالنا ترتعد من الهلع، رغم تأمين رئيس العصابة لحياتنا.

ومضى على هذا الحادث المروع نحو أسبوع، وذات صباح أقدم خادم الفندق نحوي ليسلمني حقيبة جلد كبيرة ويفهمني أن شخصاً تركها باسمي وطلب تسليمها إلي، وفتحت الحقيبة في حذر شديد مخافة أن يكون بداخلها مفرقعات أو أشياء خطرة، وكانت فرحتي عندما وجدت بداخلها ورقة مرسلة من رئيس العصابة، يبعث فيها بتحياته ويجدد اعتذاره عما حدث، ثم يرجوني أن أقبل هديته المتواضعة، وهي (أرواب) وثياب حريرية براقة من النوع الذي برعت دمشق في صناعته ..."
الكواكب 1-11-1949

ومن دمشق ننتقل إلى مدينة حلب، حيث كانت فرقة يوسف وهبة بك تمثل مسرحية "بنات اليوم" ومن بين المشاهد منظر شاب يقوم بتحريض إحدى الفتيات على ممارسة الرذيلة وكان محمود المليجي هو الذي يقوم بتمثيل هذا الدور.
والمعروف عن أهالي حلب شدة تعصبهم للتقاليد وتمسكهم بالشرف، فما أن شاهدوا المسرحية في أول يوم حتى ثارت ثائرتهم، على هذا الشاب وصمموا على تخليص الإنسانية من إجرامه.
وحاول يوسف بك أن يقنعهم بأن الحكاية تمثيل، وأن محمود المليجي ممثل فقط، ولكن الأهالي صمموا على الاعتداء عليه لأنه يحرض الفتيات على الرذيلة.
وخرج المليجي إليهم ليقنعهم بأنه ممثل فقط، وأنه أشد منهم تمسكاً بالشرف والفضيلة، ولكن بعضهم استطاع أن يهجم عليه، وكادوا يفتكوا به لولا تدخل البوليس الذي فض المظاهرة وأخذ المليجي إلى دار المحافظ ...
ولما رآه المحافظ قال له: " إن واجب وظيفتي أن أحمي حياتك ... ولهذا فإنني أنذرك بمغادرة البلاد بعد أقل من ساعتين حرصاً على حياتك "
واضطر المليجي أن يسافر من حلب واضطرت الفرقة أن تلغي حفلاتها.
الكواكب 5-8-1952

واليوم أمام الانحطاط الهائل في الفن والدراما السورية، وما نشاهده لا فقط من تحريض على الرذيلة، بل من تحريض على ترسيخ الأفكار الشاذة التي لم تكن موجودة بمجتمعنا قط ...
نحنُ بحاجة إلى أمثال هؤلاء الحلبيين الذين رفضوا رفضاً قاطعاً أي دور ينافي أخلاقهم وشرفهم ومبادئهم، وأن يعيدوا الدراما السورية إلى المجتمع الحقيقي الذي خرجت منه.

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات