بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> من ذاكرة الاجيال >>
قصة المبشر الذي أصبح جاسوساً لإسرائيل ..... الحلقة الأولى
  13/10/2015

قصة المبشر الذي أصبح جاسوساً لإسرائيل ..... الحلقة الأولى
اخبار وصحف ايام زمان


الوقوع في الفخ ... وآلية التجنيد الإسرائيلية للعملاء
الطريق السهل إلى تل أبيب يبدأ من جنوب لبنان ...!!!!


هناك دائماً أشخاص قادرون على بيع وطنهم ليشتروا بثمنه مايعتقدونه حياةً مرفهةً منعمة كما يعتقدون، ومنهم من يبيع وطنه للأجنبي ليشتري بثمنه سلطة دائمة لا ينازعهم عليها أحد كما يعتقدون.

والحقيقة أن العار الذي يلحق بمن خان وطنه وباعه وقدمه لقمةً سائغة للأجنبي، أكبر بكثير من المال والسلطة التي قد تنتج جراء تلك الأفعال، ولعل حادثة الجاسوس الإسرائيلي (جميل القرح) جزء من سلسلة العار التي لحقت بالخونة الذين قدموا وطنهم وباعوه من أجل كسب المال الفاحش الذي لن يعود على أصحابه بأي منفعة.

وفي تفاصيل هذه القصة المثيرة التي نشرتها مجلة (الجندي) عام 1960 مايلي:
" عندما وقعت عين شفيق قندلفت على جميل القرح، واستمع إلى حديثه، وقوة إقناعه، وأسلوبه البارع في التبشير، وإمكاناته العظيمة في الاختلاط بالناس، والدخول في شتى المجتمعات، تأكد أنّه صيد ثمين.

وتعرف شفيق على جميل بسهولة ويسر، والتعرف إلى جميل لا يتطلب جهداً، فهو مبشرٌ يجوب طيلة يومه الأحياء والمنازل، المقاهي والمنتزهات والمشافي، وكل مكان غيره ....
وعندما أنس جميل بشفيق، شكا له أحواله، وما يعانيه منذ زمن طويل، من حاجة إلى المال يؤمن به متطلبات عائلته الكبيرة.
وتأكد شفيق أنّ الرجل على استعداد نفسي للعمل كيفما يشاء إذا كان هذا العمل يحقق له بعض آماله وأمانيه...

وتوالت اجتماعات الصديقين، وتوطدت بينهما الأواصر، حتى اطمأنّ شفيق إلى ضحيته، فعرض عليه أن يعمل معه في التجسس لحساب إسرائيل.

وبالطبع رافق الطلب عرض مغر راتب ضخم ومكاسب عديدة، لم يحلم بها جميل في يقظته ولا في منامه.

قال له شفيق: إذا استطعت يا جميل أن تنجح في عملك، ومؤهلاتك كفيلة بهذا النجاح، فإنّك ستصبح بين ليلة وضحاها شخصيةً كبيرة، وسيتغير عيشك ستنال راتباً ضخماً، وأجر منزل فخم مفروش بأحسن الفرش وسيؤمن على حياتك، مقابل أيّ ضرر يصيبك بمبلغ لا يقل عن عشرة آلاف ليرة إسترلينيه، وستحظى بشكلٍ دائم وعند كلّ نجاحٍ تحققه بجوائز مالية كريمة سخية.

ولم يعان شفيق أية مشقة في إقناع جميل، فقد كان الرجل على استعدادٍ للعمل مع أيّ كان إرضاءً للأمانيّ القديمة التي لم يستطع أن يحققها بالطرق المشروعة، بل قبل العرض فوراً وكان هذا في عام 1954.
وعاد جميل إلى بيته مساءً، وأسرّ إلى زوجه في هداة الليل، ما قبل به وارتضاه.
وارتاعت الزوجة، ونصحته بالعدول خشية أن ((يعلق)) يوماً ما ولكنّ صيحة الزوجة لم تجد أذناً صاغية، فالربح الحرام وإغراؤه قد سدّ الطريق دون كلّ نصيحة.

التجارب الأولى
وتلقّى جميل من شفيق التعليمات الأولى، واندفع بنشاطٍ محموم نحو العمل.
ولم يغير زيه وطبيعة عمله الأولى، فالتبشير يفتح له الطريق إلى التجول والاختلاط وجمع المعلومات، ويبعد عنه الشبهات.
وكانت التجارب الأولى أكثر من مشجعة للطرفين فلقد اكتشفت المخابرات الإسرائيلية في جميل عملاً ممتازاً، فسخت عليه بالعطاء وتغيرت أحوال الرجل، وأخذ يلعب بالليرات وتوقفت نصائح زوجه فلقد وجدت في الأموال التي يجنيها ما يهدئها، فاندفعت تساعده وتعاونه.

وازداد نشاط الرجل، وكثرت أسفاره بين لبنان وسورية، واستطاع في مدى أربع سنوات أن يحظى بالرضى التام من رؤسائه، ونال الترقية الأولى فطلب منه أن يشكّل بنفسه شبكةً تعمل تحت امرته..!

ساعاتي
ووجد بالتجربة أنّ عليه أن يعدد أعماله، لأنّ مجالات التبشير محدودة فإذا به يعمل في محل لبيع الساعات، ولكنّه اكتشف أنّ هذا العمل لا يجدي نفعاً، فافتتح محلاً للتصوير.

الضحية الأولى

وكان عليه أن يشكّل الشبكة كما طلب منه، فأخذ يتجول وأناجيله في محفظته وجيوبه، وفي مصحٍ بحمص تعرّف على جميل حداد واكتشف أنّه عنصر ممتاز، وعندما غادر سريره ترك له إنجيلاً وفي قلب الإنجيل عنوانه في بيروت.
قال له: إنّه يعرف كلّ أصحاب الأعمال الكبرى، وإنّه سيدبر له عملاً مربحاً.
ولم يمض أسبوع على اللقاء حتى ترك جميل الحداد المصح، والتقى بالقرح في بيروت ولم يجد القرح صعوبة في إقناع الحداد فلقد وجد عنده كلّ استعدادٍ للعمل معه.

إلى تل أبيب

وبعد التجارب الأولى تأكد للمسؤولين في المخابرات الإسرائيلية قيمة جميل حداد، فطلبوا إرساله إلى تل أبيب لعمل دورة على اللاسلكي والمخابرات بالشيفرة.
والطريق إلى إسرائيل من جنوب لبنان سهلة ومضمونة، فمراكب الصيد تنقل الأشخاص إلى عرض البحر كصيادين حيث تلتقي بمراكب إسرائيلية ولدى الشبكات التي تعمل في لبنان أدلاء بحريون وبريون.
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات