بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> من ذاكرة الاجيال >>
سوريا بين سيادتين وسياستين .كيف أصبحت الجيوش الأجنبية تحمي السيادة الو
  17/12/2015

سوريا بين سيادتين وسياستين .كيف أصبحت الجيوش الأجنبية تحمي السيادة الوطنية ...؟؟؟؟
اخبار وصحف ايام زمان


الرد المباشر والرد في المكان والزمان المناسبين ....
كيف أصبحت الجيوش الأجنبية تحمي السيادة الوطنية ...؟؟؟؟

في زمنٍ تحول فيه الوطن السوري، لمحطة هبوط وإقلاع للطيران الحربي العالمي، وساحة واسعة لتجريب آخر ما توصلت له الأسلحة الروسية والعالمية، ودولة ذات سيادة ولكن بجيش أجنبي لا وطني، تتقد في عقول الشباب الناشئ، هل دائماً كان وطننا مرتعاً للأجنبي، يسرح ويمرح ويقتل ويشرد فيه من يشاء من أبناء سوريا، بحجة الدفاع عن السيادة والقرار الوطني.


في سوريا، خمسينيات القرن الماضي، لم تكن إسرائيل لتتجرأ بأن تشن عدواناً على الأراضي السورية، ولو سبق وأن تملكتها الجرأة لتقوم بذلك، فكان الرد السوري مباشراً وفورياً وقاسياً.
ومع تغير الأوضاع، وتبدل القادة، وانتهاء بل إنهاء زمن القادة الوطنيين الذين ناضلوا ضد الاستعمار الأجنبي، تبدل مفهوم الدفاع عن الوطن، وتغير مفهوم القضية الفلسطينية، من قادة ثوريين حملوا السلاح بيد وشرارة النار بيد أخرى، إلى قادة شغلوا أيديهم بتثبيت كراسيهم في الحكم، وجعلوا من فلسطين، ومن الصراع العربي الإسرائيلي، ورقة مفاوضات بأيديهم لا أكثر، يستدعونها عندما يضيق الخناق على وجودهم في سدة الحكم، فباتت فلسطين وقضيتها والصراع العربي الإسرائيلي بمجمله كحائط المبكى لدى الإسرائيليين، يقف العرب أمامه عند الحاجة إليه ليتباكوا ويتباكوا علَ بكائهم يلقى آذاناً صاغية لدى صانعي القرار في العالم.
هذا التبدل، وما رافقه مع تعتيم كبير فرضه الحكام العرب الحاليين على تاريخ مليء بالبطولات، لم يمنعنا عن نفض الغبار على أرشيف كبير، وذكر بعض قصص البطولات المشرفة للعرب وللسوريين تحديداً بذلك الزمان.
فمنذ إعلان دولة إسرائيل على أراضي فلسطين المحتلة في 14 أيار 1948، أصبحت فلسطين المحتلة شغل الدول العربية الشاغل وخصوصاً في سوريا، التي اعتبرت منذ البدء قضية فلسطين قضيتها المركزية الأولى التي لا تهاون ولا مجال للتفاوض عليها.
فلا أحد يستطيع أن ينكر بطولة ضباطنا السوريين الذين شاركوا في (جيش الإنقاذ) لتحرير فلسطين من العقيد أديب الشيشكلي إلى العقيد عدنان المالكي الذي كان آمراً لدورة في الكلية العسكرية فاختصرها والتحق مع عناصر الكلية ومنهم الملازم مصطفى رام الحمداني حيث تسلم قيادة سرية مشاة مؤلفة من عناصر احتياطية، فخاض غمار الحرب بشجاعة، وقام خلال معركة (مشمار هايردين) بإمكانيات محدودة باحتلال التل المشرف على تلك المستعمرة اليهودية والذي سمي بعد السيطرة عليه بـ (التل المالكي) كما ساهم برفقة ضباطه السوريين بفك الحصار عن جيش الإنقاذ في الجبهة اللبنانية.


إن حدوث الانقلابات في سوريا لم يؤثر على الدور السوري في الصراع ضد إسرائيل، وخاصةً في عهد الرئيس أديب الشيشكلي الذي تم تلقيبه بـ (عدو إسرائيل رقم 1) وأصدر المكتب الإعلامي لرئاسة أركان الجيش السوري مقالاً نارياً للرئيس أديب الشيشكلي بعنوان: (الطريق من دمشق إلى الخليل سيكون سالكاً أمام الجيش السوري) توعد فيه الشيشكلي إسرائيل بإزالتها من الوجود، وبأن الجيش السوري هو الذي سيكون الأداة الوحيدة لإزالة هذا الكيان الغاشم، كما ان الرئيس الشيشكلي كان لا يهدأ قبل زيارة الحدود السورية مع فلسطين المحتلة وإجراءات مناوشات عسكرية حية على تلك الحدود، دون ان تجرأ القيادة الإسرائيلية على الرد، كما أنه كان يقوم بتجريب فاعلية أي سلاح جديد للقوات السورية من خلال استخدامه على مرمى نيران العدو الإسرائيلي.
كانت إسرائيل في عهد الشيشكلي وغيره من القادة الذين حكموا سوريا قبل الوحدة مع مصر، لاتستطيع أن تؤتي بحركة واحدة داخل الأراضي السورية، كما أنها كانت تتعرض لاستفزازات متكررة من القيادة السورية على الحدود السورية - الفلسطينية وكانت تتحفظ بالرد وتكتفي بالشكوى لمجلس الأمن خوفاً من قيامها بعمل أي حركة عدوانية على الأراضي السورية غير محمودة النتائج.
ومن إحدى القصص التي حدثت داخل الحدود السورية أنه في العام 1955 قتلت القوات الإسرائيلية خطأً أحد الرعاة السوريين على الحدود، فقامت الدنيا ولم تقعد في سوريا واجتمع مجلس الوزراء ومجلس النواب بحضور رئيس الجمهورية الرئيس هاشم الأتاسي لاتخاذ إجراءات الرد المناسبة بحق القوات الإسرائيلية الأمر الذي اضطر القيادة الإسرائيلية للاجتماع مع لجنة الهدنة لأكثر من 12 ساعة كاملة انتهى في الساعة الثالثة ليلاً في مستعمرة (روشبينا) لبحث سبل الاعتذار من الحكومة السورية عن هذا الخطئ الغير مقصود.

جريدة العلم العدد 2385 آذار 1955

هذا ليس إلا غيضٌ من فيض مما قدمه السوريون في صراعهم مع العدو الإسرائيلي، كان الاعتداء على الأراضي السورية بأي شكل كان بمثابة الغلطة التي لاتغتفر، وكان الرد عليها يأتي بشكل حاسم وفوري دون انتظار أو تهاون، ولو كانت إسرائيل لاتزال تعيش في بوتقة الرعب التي فرضت عليها في ذلك الزمان، لما تجرأت يوماً على احتلال هضبة الجولان، ولم تكن لتتجرأ هي وغيرها من أي دول أجنبية أن تجعل من سوريا مكاناً لتسويق وتجريب أسلحتها، وتخريب بنيتها التحتية وقتل مواطنيها وتشريدهم وتعذيبهم.

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات