بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> من ذاكرة الاجيال >>
للواء منصور الحموي: مدير المخابرات الذي رفض انسحاب حافظ الأسد من القني
  23/12/2015

اللواء منصور الحموي: مدير المخابرات الذي رفض انسحاب حافظ الأسد من القنيطرة

محمد فراس منصور :كلنا شركاء

 بعدما أثارت قضية الجولان وتصريح كيري أن بشار الأسد عرض سلاماً مع اسرائيل كان لابد لموقع كلنا شركاء أن يبحث في تفاصيل وتركيبة النظام السوري قبيل استلام حافظ الأسد وعلاقته بالدائرة الأولى من الضباط وقد استطاعت كلنا شركاء الوصول الى شخصية مركزية كانت على تماس مع حافظ الأسد والدائرة الأولى التي وصلت للحكم بعد انقلاب 1963 وهي شخصية اللواء منصور الحموي رئيس المخابرات السورية والذي بدأ رئيساً لفرع مخابرات في فرع الجبة في تلك الفترة.

بدأنا البحث عن هذه الشخصية التي ظلت المعلومات حولها شحيحة الا أننا استطعنا التوصل الى أحد اخوة اللواء وهو العقيد شوقي الحموي ضابط في الحرب الالكترونية والذي انشق منذ بداية 2011 وانضم للثورة وهو يرابط على جبهة الغوطة الشرقية مع عدد كبير من العناصر.

تبدأ قصة منصور الحموي الذي ولد عام 1930 في حي القابون الدمشقي وكان أبوه تاجر خيول وأغنام من عائلة تعود جذورها لمحافظة حماه وكان أصل العائلة غنّام ويذكر العقيد شوقي الحموي في حديثه لنا أن العائلة أتت من الموصل شمال العراق وهي من عرب نعّيم.

درس منصور الحموي في مدرسة التجهيز الأولى وكان أصدقائه رياض وعدنان المالكي ونزار الطيار وأكرم الحوراني في الأربعينات.  وهنا بدأت أولى تكوينات شخصية الرجل الذي التحق بالكلية العسكرية 1948 ثم تخرج منها عام 1951 برتبة ملازم.

 وكان معظم اخوة منصور الحموي ضباط عسكريين منهم علي الحموي رئيس ديوان اللواء صلاح جديد وهو مساعد أول مظلي في كتيبة سعد الدين الشاذلي وشقيقه العميد الركن الجوي محمد خير الحموي وكان كبير مهندسي مطار خلخله والسين والمهندس أمين الحموي العقيد في إدارة المركبات اضافة لأخيه العقيد شوقي الحموي ضابط مقر قيادة فوج الحرب الالكترونية، اضافة لأولاد عمومته سعيد الحموي أحد مؤسسي حزب البعث والصديق المقرب من صلاح الدين البيطار بالإضافة لابن عمته موفق العزب المعروف بأبي شفيق والذي تسلم القيادة القطرية لحزب البعث وهو من مدينة داريا .

وفي هذه القراءة السريعة لتركيبة هذه الشخصية نستطيع أن نقول بأن منصور الحموي أحاط نفسه بعدد كبير من الشخصيات ذات الصلة العائلية ما مكن هذه العائلة من الصمود أمام تيار حافظ الأسد الذي أراد تصفية جميع الشخصيات السنية الموجودة في الساحة السورية في ذلك الوقت.

 

علاقة منصور الحموي مع حافظ الأسد

كان منصور الحموي أحد أعضاء مجلس انقلاب البعث الأول في آذار 1963 وضابط الارتباط بين التنظيم المدني والعسكري ولعب الدور الأبرز والفاعل في وصول البعث إلى السلطة وقد تسلم مديراً للمخابرات في فرع الجبة وأشرف على القطاع الشمالي من سوريا وكان أبرز مرؤوسيه في تلك الفترة شفيق فياض وابراهيم الصافي وعدنان بدر حسن وحكمت ابراهيم.

ومن خلال موقعه كرئيس فرع الجبة  للمخابرات فإن هذا لم يكن يرضي حافظ الأسد تماماً ونشأ خلاف كبير بين منصور الحموي وحافظ الأسد سببه حرب 1967 التي ضيع فيها وزير الدفاع آنذاك حافظ الأسد الجولان حيث حمّله منصور الحموي في أحد الاجتماعات المغلقة المسؤولية المباشرة بسبب قراراته الخاطئة في هذه الحرب، حيث تذكر رواية العقيد المنشق شوقي الحموي لكلنا شركاء انه عقب اعطاء حافظ الأسد لأمر الانسحاب من القنيطرة قام اللواء أحمد سويداني وهو الصديق الأبرز والأقرب لمنصور الحموي حيث كان يشغل قائد أركان الجيش السوري حينها قال سويداني لمنصور أنه لم يكن على علم بأمر الانسحاب من الجولان الصادر عن حافظ الأسد ما أدى لصّدام  بينهما وهو ما يؤكده وزير الاعلام السابق محمد الزعبي الذي قال أن سويداني عرض استقالته من منصبه كرئيس للأركان ، وذلك في ضوء النتائج السلبية لحرب حزيران . وقام حافظ الأسد مباشرة، بعد أن سمع ما قاله أحمد سويداني، بعرض استقالته بدوره من وزارة الدفاع.  ولكن القيادة القطرية آنذاك لم تقبل الاستقالتين. وأصر سويداني في اليوم التالي على اعادة تقديم استقالته مجدداً، بينما لم يفعل حافظ مثل ذلك، قبلت استقالة أحمد سويداني، وهكذا خرج من الجيش وبقي حافظ الأسد.

كان منصور الحموي حينها يراقب ما يفعله حافظ الأسد من تغييرات طائفية في بنية الجيش السوري، عندما بدأ الأخير بتطويع نسبة كبيرة من الطائفة العلوية في الجيش على حساب باقي الطوائف.

هنا بدأ الخلاف يظهر بالتوازي بين حافظ الأسد والسويداني الذي قرر القيام بانقلاب في 1968 على صلاح جديد لكنه فشل و حاول الهرب الى العراق واعتقل في يونيو 1969.

هنا لمع نجم مصطفى طلاس الذي عين بدلاً عنه ،  وبالتزامن مع هذا التغيير حُيد نوعاً ما اللواء منصور الحموي ورفاقه من الضباط فقد بدأ منصور الحموي يخبر الدائرة الأولى المقربة منه من الضابط أن حافظ الأسد يغير تركيبة الجيش لتصبح تركيبة طائفية وليس هذا فحسب بل يقوم بتقريب المتعصبين من الطائفة الى الجيش وهذا لم يرضي الحموي الذي أكد أن هذا الأمر سيؤثر على نزاهة الجيش وانتماءه، وكان الخلاف الرئيسي كما يذكر لنا شوقي في توثيقه هي ممازحة حصلت بين الأسد والحموي على طاولة الغذاء “يا أبو محمود سمعت إنك عم تشجع شباب الغوطة يتطوعوا بالجيش” فكان جواب منصور حاسماً وسريعاً “شباب الغوطة يحبون الوطن كشباب الساحل” وسرعان ما تغير لون وجه حافظ الأسد وبدأت العلاقة تتغير بين الأسد ومنصور الحموي معلنة عن حرب خفية من قبل الأسد لإبعاد الحموي من دائرة صنع القرار .

سنتبع سرد القصة في الجزء الثاني

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات