بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> من ذاكرة الاجيال >>
سورية وإسرائيل.. الاتصالات السرية في عهد حسني الزعيم (1-3)
  17/02/2016

 سورية وإسرائيل.. الاتصالات السرية في عهد حسني الزعيم (1-3)


واشنطن- سعد فنصة: كلنا شركاء


” يعتمد هذا النص على الوثائق والنصوص والشهادات التي جمعها الكاتب ووثقها من بعض شهودها الحقيقيين”.

… وقف قائد الجيش السوري آنذاك الزعيم حسني الزعيم قبل نهاية عام 1948 مفشيا السر الخطير لأول مرة أمام عديله نذير فنصة قائلا: (الإسرائيليون اتصلوا بي).

 


وفي حقيقة الأمر أن (بن غوريون ) رئيس الوزراء الإسرائيلي قد وجه رسالة سرية مباشرة بواسطة السفير الفرنسي لقائد الجيش حسني الزعيم ، بعد نجاح هذا الأخير في القضاء على الثورة الجماهيرية والتظاهرات التي هاجت في مختلف المدن والمحافظات السورية ، كان أعنفها في مدينتي حلب ودير الزور بالإضافة الى دمشق ردا على الهزيمة النكراء للجيوش العربية الجرارة في معركة فلسطين وقيام الدولة العبرية في الخامس عشر من أيار من ذات العام . و لا يمكن اليوم تأكيد حقيقة هذه الاتصالات إلا عبر الوثائق و الشهادات الإسرائيلية ، إذ أن ظروف الصراع الذي امتد لعقود ساهم في تغييب الحقائق من الجانب السوري … و ليس أمامي هنا سوى شهادة نذير فنصة كما أسربها الزعيم اليه .. حينها .. و مذكرات بن غوريون عن لقاءات موفديه برياض الصلح و ما قاله الزعيم بالحرف: (بن غوريون أرسل الي رسالة عبر السفير الفرنسي يقول فيها أنه سيدعم أي تحول للسلطة في سورية .. فيما لو قمت بخطوة انقلابية على الرئيس القوتلي ..) .

هذه الرسالة أكدتها ثلاثة أمور أولها نجاح الانقلاب كما كان مخططا له ، والدور الذي لعبه فيه الوزير الأمريكي المفوض في دمشق الكولونيل ميد ، بعد أن أصبح الزعيم رئيسا للجمهورية تم ترتيب اتفاقية الهدنة مع إسرائيل و كان هو الأمر الثالث و الأهم في ذلك الحين ، ففي الساعة الرابعة بعد ظهير يوم العشرين من تموز يوليو 1949 و بعد أقل من أربعة اشهر على انقلاب الزعيم توجه أعضاء الوفد السوري في مفاوضات الهدنة برئاسة الزعيم (عميد) فوزي سلو – أصبح رئيسا للدولة في عهد الشيشكلي – و عضوية العقيد الطيار محمد ناصر – اغتيل فيما بعد – و الرئيس (نقيب) عفيف البزرة – أصبح رئيسا لهيئة الأركان – و الدكتور الحقوقي المستشار صلاح الطرزي – عين فيما بعد سفيرا لسورية في مصر و من ثم موسكو – الى خيمة الأمم المتحدة بحضور المسيو فيجة و الجنرال رايلي مع الوفد الإسرائيلي الذي كان حاضرا ، و تم تبادل الخطب بين الطرفين و التوقيع على اتفاقية الهدنة بين سورية و إسرائيل .. و كان حسني الزعيم قد اقترح سلما منفردا مع إسرائيل في السادس من نيسان عام 1949 مقابل نصف بحيرة طبريا كما تنص عليها مذكرات بن غوريون في وثائق الخارجية الأمريكية ص 990 ، وتثبت أنها ضغطت على بن غوريون كي يجتمع مع حسني الزعيم بشهادة المبعوث الأمريكي الى إسرائيل جيمس ماكدونالد . في الثالث عشر من أيار كتب المفتي الحاج أمين الحسيني الى عادل أرسلان وزير الخارجية في الحكومة التي ترأسها الزعيم يرجوه فيها بأن لا تعترف سورية بإسرائيل.

و يروي رئيس مفرزة الأمن سامي جمعة في كتابه (أوراق من دفتر الوطن) و الذي قدمه له العماد مصطفى طلاس ، و جمعة كان المكلف بحراسة فندق بلودان الكبير و هو المقر الذي يجتمع به الزعيم مع كبار الشخصيات السياسة وأنه شاهد شخصية غريبة ترتدي لباس الجيش السوري استقبلها حسني الزعيم خلال صيف عام 1949 ، و عند تحريه عن هذه الشخصية الغامضة ، تبين له أنها كانت لموشيه شاريت و زير خارجية إسرائيل ، و يؤكد هذه الرواية في مذكراته الأمير عادل أرسلان ، لكن في وثائق الخارجية الإسرائيلية و في أكثرها سرية لم يرد أن وزير خارجية إسرائيل قد زار سورية سرا و بالخفية و أن هذه الرواية حسب شخوص تلك المرحلة و شهادات ضباط استخبارات سوريون يعرفون جمعة .. نفوا هذه الرواية باعتبارها عملا غير مقبول لكي يصمت عنه الساسة و كبار ضباط الجيش أو ادعوا عد م معرفتهم به فقط سامي جمعة كان الشاهد الوحيد عليه و هذا ما قاله لي شخصيا واحدا من كبار شهود تلك المرحلة بأن شهادة جمعة لم تكن ذات مصداقية كما نفاها نذير فنصة في وثيقة أمتلك نسختها الاصلية بعد صدور كتاب سامي جمعة عام 2000..!!

وجوهر الحقيقة تعود الى ما قبل عام وأكثر، عندما التقى رياض الصلح رئيس وزراء لبنان برئيس الدائرة العربية في الوكالة اليهودية ، المولود في دمشق إلياهو ساسون في فندق البريستول بباريس صيف عام 1948، و يبدو جليا من سير الأحداث أن الصلح نقل رسالة ساسون الى حسني الزعيم بواسطة عديله بالمصاهرة أمين عام رئاسة الجمهورية الدكتور محسن البرازي ونقلها البرازي الى حسني الزعيم قائد الجيش أنذاك بحكم صداقته القوية به وقد اختاره بعد توليه رئاسة البلاد كآخر رئيس للوزارة حيث أعدم الاثنان في انقلاب سامي الحناوي.

لقد أراد إلياهو ساسون الذي كان مندوب الجالية اليهودية لسورية في المؤتمر القومي السوري الذي استقبل الأمير فيصل بن الشريف حسين وملكه على سورية قبيل هجرته الى فلسطين وانضمامه الى القسم السياسي للمنظمة الصهيونية اختراق الزعماء والنخب السياسية والقيادية في العالم العربي ، بحكم معرفته الأسبق لغالبيتهم ، وكانت له علاقات طيبة وودية مع أكثرهم ، وفي سابق اللقاءات في تلك المرحلة كان قد تم لقاء بين جميل مردم بك مع إلياهو ساسون عام 1936 في باريس ، ألحقه باجتماع موسع في العام الذي يليه 1937 ضم اليه وزير الدفاع أنداك شكري القوتلي وفخري البارودي الذي كان يرأس التنظيم الشبابي شبه العسكري (القمصان الحديدية).

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات