بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> من ذاكرة الاجيال >>
هل التقى حافظ الأسد بالإسرائيليين في لندن عام 1965؟
  28/02/2016

سعد فنصة: سورية وإسرائيل.. هل التقى حافظ الأسد بالإسرائيليين في لندن عام 1965؟ (3-3)


حافظ الأسد واسرائيل

سعد فنصة: كلنا شركاء


” يعتمد النص على الوثائق والنصوص والشهادات التي جمعها الكاتب ووثقها من بعض شهودها الحقيقيين”.

في العام 1965 كان حافظ الأسد في لندن ورافقه فيها نائبه في قيادة سلاح الجو ناجي جميل والدكتور يوسف الصايغ (اغتيل عام 1980) وبقي فيها لمدة ثلاثة أشهر للعلاج كما أشيع أنداك ، و لكن وثائق وزارة المستعمرات البريطانية تشير الى أنه التقى شخصيات من حزب العمال البريطاني و وزارة المستعمرات بما فيهم الوزير اللورد تومسون و ليس في الوثيقة البريطانية عن هذه الزيارة ما يثير الريبة سوى أنها تلقي الضوء على شخصية الأسد بكونها سلبية ،بحسب الوثيقة، و لكن ما خلف هذه الزيارة قيل وقتها أن حافظ الأسد التقى فيها سرا بأحد ضباط الارتباط الإسرائيليين و لكن لم يستند أحدهم الى أي وثيقة ظهرت الى العيان حتى اليوم.

ولكن الأحداث التي تنبئ عنها ظلالها كما يقول المؤرخ البريطاني أرنولد توينبي، تؤكدها التصفيات الواسعة التي تمت أنداك والصراعات الخفية والعلنية في القيادات البعثية بجناحيها العسكري والسياسي تؤكد كلها أن صعود نجم حافظ الأسد لم يكن ليأتي من فراغ كما أكد لي ذلك كثر من رفاق دربه من البعثيين أنفسهم ومنهم من كان بجانبه سنوات طويلة قبل استلامه مقاليد الحكم في سورية رسميا عام 1971.

وفي شهادة أحمد أبوصالح مع أحمد منصور في الجزيرة، يؤكد فيها أن بدر جمعة عندما حقق مع حافظ الاسد في مطار الضمير بحضور شهود آخرين من القياديين البعثيين عن إتصالاته في العاصمة البريطانية و لقاءاته مع شخصيات سياسية مشبوهة بحكم أنه ذاهب للعلاج و ليس في مهمة رسمية تعتبر في الموروث الحزبي البعثي جريمة خيانة، رفض الأسد الإجابة بكونه لايقبل هذه الإتهامات، مهددا بقصف مكان الإجتماع وتدمير دمشق بالطيران الخاضع لأمرته فوقف بدر جمعة و صفع الأسد صفعة أفقدته توازنه قائلا له بالحرف ( جاسوس .. و ترفع صوتك لتتوعدنا ) .. و هذه الرواية أكدها كل من كان يعرف بدر جمعة ( رئيس فرع المخابرات العسكرية في حلب)و نهايته المأساوية فيما بعد ..و بعضهم لم يزل حيا الى اليوم .. !!

و يروي سليم اللوزي الصحافي اللبناني صاحب ورئيس تحرير الحوادث (اغتيل بعد أن أحرقت يده) عن اتصالات سورية إسرائيلية أدارها من باريس آنذاك السفير السوري سامي الجندي .. و كتب الجندي في مذكراته التي عنونها بكسرة خبز يقول فيها أن وزير الخارجية إبراهيم ماخوس طلب منه لقاء أبا إيبان وزير الخارجية الإسرائيلي و يتابع …أنا رفضت ..!!

و في شهادة الدكتور محمود الجامع طبيب السادات والذي رافقه في زيارة الى دمشق عام 1969 واصطحبه فيها الى مرتفع يطل عل الجولان شديد الانحدار كانت قد احتلتها إسرائيل ، عام 67 ويقول في شهادته بأن السادات أسر اليه أن الرئيس جمال عبد الناصر أبلغه أنه يمتلك رقم الشيك الذي قبضه وزير الدفاع حافظ الأسد ثمنا لتسليمه الجولان و القنيطرة دون قتال، و أشار بيده الى طبيعة الجولان وتضاريسه الجبلية القاسية التي لايمكن لكل دبابات العالم اختراق هذا الدفاع الطبيعي الحصين ، إذ أن انسحاب الجيش بأوامر منه كانت قبل دخول قوات الجيش الإسرائيلي بمدة تقارب العشرين ساعة، و يؤكد هذه الرواية ضابط الاستخبارات في الجولان الرائد خليل مصطفى في كتاب أسماه سقوط الجولان نشر عام 1975 كلفه قضاء ثلاثين عاما في سجون النظام بعد أن اختطفته عناصر الاستخبارات السورية من بيروت ، في ذات العام الذي صدر فيه كتابه، و من أكثر الشهادات أهمية هي شهادة دريد المفتي الوزير المفوض في مدريد و الذي كُلف بإبلاغ حكومة البعث بأن المفاوضات السرية بين سورية و إسرائيل عبر الوسيط الاسباني قد أوتي أوكلها، و أن إسرائيل حريصة على بقاء الجبهة هادئة مع النظام الحاكم في دمشق ( اغتيل المفتي فيما بعد خلال كشفه تفاصيل هذه المفاوضات)، و هنا لابد من الإشارة الى مؤلفات الصحفي المصري محمد حسنين هيكل و الذي أخفى فيها الكثير من الحقائق والشهادات والوثائق التي اطلع عليها و نشر تحليلات غير دقيقة عنها في كتابه الانفجار حول هذه المرحلة من التاريخ برغم اطلاعه الأكبر عليها و على وثائقها بحكم الأهمية التاريخية كما أن رئيس الوزراء الأسبق في حكومة نور الدين الأتاسي يوسف زعين له شهادة مماثلة عن اتصالات جرت حينها بين ساسة إسرائيليين و سوريين كان قد دونها عنه صحفي مصري التقاه في بودابست عام 1994 و نشرها في حينه .


و بعد حرب عام 1973 يروي وليد حمدون ضابط المدرعات في الجبهة السورية و كان من كبار المقربين من حافظ الأسد و تسلم مناصب مختلفة طوال فترة حكمه في مذكراته حادثا له دلالاته البعيدة ، نقلا عن واحد من كبار معاوني ياسر عرفات الذي كان أيضا مرابضا على جبهة الجولان بكتيبة دبابات عندما شاهد رتلا عسكريا إسرائيليا يتقدم باتجاه مرابض المدفعية السورية فأعلمه انه يجب عليه ان يبلغ القيادة السورية بهذا التحرك و يتابع ان عرفات نهره قائلا له : (هل تصدق انها معركة تحرير انها ليست أكثر من تمثيلية الهدف منها تحريك المفاوضات) ..!! و بعد حرب 73 قدم وزير الخارجية الأمريكي شكلا من أشكال المقايضة السلمية مع إسرائيل حيث بلغ التفاوض بواسطة نقل الرسائل بين الطرفين حدا من الفكاهة والطرافة بين موشيه دايان و مصطفى طلاس كما أوردها هذا الأخير في سلسلة مذكراته، و في رواية السفير الإسرائيلي بلندن جدعون رافائيل يقول: أن الأسد طلب عام 1976 موافقة خطية من رابين رئيس الوزراء الإسرائيلي قدمها له هذا الأخير بعد موافقة الأمريكيين برعاية وزير الخارجية هنري كسينجر أنداك على دخول الجيش السوري بغطاء عربي لوقف الاقتتال الدائر بين حزب الكتائب و منظمة التحرير في لبنان . وهناك من ألمح لدور هامشي لعبه رفعت الأسد في التفاوض مع الإسرائيليين منذ الثمانينات واذاعته إسرائيل علنا بعد رحيل الأسد عام 2000 ومفاده ان اتصالات سرية جرت بين رفعت وممثلين إسرائيليين لدعم موقفه لاستلام السلطة بعد رحيل أخيه وحينها نشرت له تصريحات أطلقها من فرنسا وتداولتها وكالات الانباء بأن رفعت الأسد شقيق الرئيس الراحل علق على تهيئة القيادة البعثية في سورية لبشار الأسد بقوله ان بشار ولد غر ولا يملك خبرة قيادة دولة مثل سورية … !!

و في أواسط الثمانينات أيضا يسطع فجأة نجم مؤرخ سيرة آل الأسد ( باتريك سيل ) بكثير من المبالغات التي حملتها كتاباته عن دور الأسد ، بحيث انه أصبح صديقا مقربا من العائلة وهو من أصول يهودية و يحمل الجنسية البريطانية وهو يتحدث العربية بطلاقة و له مؤلفات كثيرة عن سورية أشهرها عن مرحلة الانقلابات في سورية و المعنون باسم ( الصراع على سورية ) ثم الحقه بكتابه ( الأسد و الصراع في الشرق الأوسط ) ، و لا زال الى اليوم سرا غامضا في كتاباته ( فوق المدللة ) عن الأسد و نظام حكمه و يعتقد انه كان ناقلا للرسائل بين المحور السري القائم بين دمشق – لندن – تل أبيب – هذا المحور ذاته كرس بشار الأسد فيما بعد للسفر الى بريطانيا لمتابعة دراسته في جراحة طب العيون .. وعودته سريعا لملء الفراغ الذي خلفه مقتل شقيقه الأكبر باسل في حادث سيارة على طريق مطار دمشق 1994 و يرجح كثير من المحللين بأن هذا الحادث كان له دلالاته البعيدة لم تقرأ في حينه .

وفي عام 1987 التقى الرئيسان الأسد و مبارك في مؤتمر القمة الإسلامي المنعقد في الكويت لأول مرة بعد قطيعة دامت لأكثر من عشر سنوات ، منذ زيارة السادات الى إسرائيل والمعاهدة التي تمخضت عنها و تصافح الرئيسان و بادره الأسد بقوله ضاحكا (سأقاتلك) فرد عليه مبارك قائلا بجدية (أصلك بتاع الليل) و في هذا الخطاب الذي القاه الأسد في مؤتمر القمة ردا على قرار المؤتمر بإعادة مصر الى الحظيرة العربية و الإسلامية ، خطب فيه زهاء ساعتين عن الدور السلبي لمصر بعد توقيع اتفاقية السلام مع إسرائيل، و فور عودة مبارك الى القاهرة حاملا قرار المؤتمر الإسلامي بعودة مصر الى سابق مكانتها ، وقف أمام مجلس الشعب يسخر فيه من الأسد لخطابه الطويل في القمة الآنفة الذكر، ويبرر امام مجلس الشعب لقاءه برفيق السلاح السابق و ما دار بينهما من أحاديث قائلا أنه كان يعرفه مذ كان طيارا ليليا متدربا سنوات الوحدة بين سورية و مصر ، و هذا ما دعاه لأن يقول له ( أصلك بتاع الليل) و أردف أنه قال له : ( اما أنا .. حتلاقيني بالليل و النهار) و أضاف في هذا الخطبة التي كان أعضاء المجلس يضحكون ملئ أفواههم و بصوت عال و كأنه كان يلقي بالنكات .. بجدية متناهية أسكت فيها الضحكات لا أريد أن أكشف هنا عن المخفي من الاتصالات السرية السورية الإسرائيلية ، و حقيقة الامر في هذا التصريح ان الإسرائيليين كانوا احذر من أن يبلغوا مبارك بالاتصالات السرية التي كان بعضها يتم مع السوريين في الطائرة الخاصة للثري السوري أكرم العجة صهر وزير الدفاع وزوج ابنته و أخرون سيكشف التاريخ القريب عن أدوارهم و أسماءهم ..

أما آخر هذه الاتصالات السرية حتى العام 2000 ، قبيل رحيل الأسد فكانت بين فاروق الشرع وزير الخارجية مع ( رولاند لاورد ) الذي ادعى أنه صديق لنتنياهو، و أوهم الأسد والشرع بأن نتنياهو متحمس للسلام أكثر من سلفه رابين .. و انطلت الخديعة على الأسد و الشرع و التقيا به سرا في دمشق عام 1998و بعد عدة لقاءات طلبا منه الخرائط المحدثة و المعدلة لمشروع الاتفاق الجديد فأختفى الرجل الى غير رجعة ، و أخيرا أختم نصي هذا عن تلك التسريبات التي روجتها الاستخبارات السورية عن تورط مفلح الزعبي نجل رئيس الوزراء محمود الزعبي الذي مات منتحرا في القصة المعروفة قبل وفاة حافظ الأسد بأشهر قليلة بأن الرئيس المصري مبارك أعلم الأسد في لقاءهما الأخير بأن مفلح الزعبي متورط بالتحاصص مع شركات نفط إسرائيلية للاستثمار و الترويج و نقل النفط و بيعه ، و أن هذا ما أغضب الأسد ، إذ فور عودته أقال الزعبي من رئاسة الوزارة و تعمد إهانته بطرده من الحزب ، و تحميله كل المسؤولية عن الفشل في معدلات التنمية و استشراء الفساد ، والسعي لتسليط الضوء على الدور التطهيري الذي يعول الشعب عليه في وريثه الأوحد بشار الأسد ، و ما قاله حينها لأعضاء القيادة بأن الزعبي قد خان الأمانة، وفي حقيقة الأمر أن الزعبي لم يكن أكثرمن منفذ لسياسيات النظام و الأقرباء وممرر للصفقات ومصفق عديم القيمة والأهمية تم التخلص منه ببساطة متناهية و دون أي ارتدادات في الداخل السوري أو الدولي لتصفيته بهذه البشاعة أو إجباره على الانتحار، و هذا ما سوف يتكرر لاحقا مع شخصيات أخرى في عهد الابن و لكن قضية الزعبي في حقيقتها كما أكد الشهود المقربين منه و الذين كانوا وزراء في حكومته أنه باطلاعه على المحرم و تسريبه معلومات مؤكدة عن تعاون إسرائيلي سوري لبيع النفط و نقله و استخراجه سواء عبر وسطاء أو بالتعاطي المباشر في الدائرة الضيقة المحصورة بأل الأسد و أقرباءهم .. كانت كفيلة بإنهاء حياته سواء بانتحاره بمسدسه هو أم بمسدس عملاء المهام الخاصة لاستخبارات الأسد، وكل ما روج حينها ملفق وغير حقيقي. وستكشف الشهادات والوثائق القادمة التفاصيل الأكبر من الرواية الكاملة في أو لعلها (الجريمة الكاملة) بحق الشعب السوري وتاريخه المغفل.( راجع مقالتي المنشورة  خلال شهر تشرين الثاني 2015 بعنوان
_( الدماء مقابل النفط).

اقرأ:

سعد فنصة:عندما كان حافظ الأسد قائداً …كيف دخل كوهين الى مطار المزة (2-3)
اقرأ ايضاً:

سعد فنصة: سورية وإسرائيل.. الاتصالات السرية في عهد حسني الزعيم (1-3)

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات