بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
الحملة على المقاومة: تجدُّد أوهام التخلّص من مسؤوليّة فلسطين
  03/02/2009

الحملة على المقاومة: تجدُّد أوهام التخلّص من مسؤوليّة فلسطين

بين السياسيين والصحافيين اللبنانيين والعرب المناوئين للمقاومة في لبنان وفلسطين من أوقع نفسه في تناقض مقيت في كل نقده لموقف قوى المقاومة خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وبعده. وثمة التباس لا ينمّ إلا عن شيء واحد، هو رفض هذا الخيار قولاً وفعلاً، حتى صار كل موقف أو كل عمل يندرج في إطار العمل المشبوه الذي ليس له عنوان عندنا.
وهكذا، في وقت واحد، بات على المقاومة في لبنان أن تصمت: فإذا دعت إلى مناصرة مقاومة فلسطين، كان الجواب في لبنان أنها ليست مسألة محل إجماع لبناني، وكان الجواب لدى النظام العربي المتورط في الحرب: إنها مداخلة غير مشروعة، وكان الجواب من الكتبة الرتباء في أجهزة القمع: وماذا تفعلون بصواريخكم؟ ويظل الأمر على هذا المنوال، حتى إذا أصابت صور القتل والجنون في غزة من هؤلاء المصطفّين في طابور إرضاء خاطر السيدة تسيبي ليفني، سرعان ما ينتقلون فوراً إلى العنوان الأرحب: كل شيء تديره إيران، وكل شيء في خدمة إيران.
في مصر والسعودية والأردن والكويت والإمارات العربية وفي بيروت أيضاً، الكثير من الإعلاميين والشخصيات المكلفة مهمّات سياسية بأمر مهمة من صاحب الأمر، الذين خرجوا يصرخون من دون توقف ضد تيار المقاومة، الذي لا يجني الناس منه سوى الموت والتخلف، وهؤلاء يفترضون أن الحكام الذين يمثلونهم يخشون على الجماهير ولا يريدون لها أن تتعب من تظاهرات التأييد والمبايعة لهم، فيطلبون من الناس البقاء في منازلهم وعدم مغادرتهم إلى يوم الاستفتاء الذي يبقيهم في مواقعهم. وكل من يطلب تغييراً ولو في حده الأدنى، مثل موقف رافض للعدوان، وخطوة معوّقة لهذا العدوان، أو دعماً للمتضررين منه، فهو خائن وعميل لإيران. وكأن إسرائيل تحتل أصفهان لا غزة، أو كأن القصف يضرب طهران لا خان يونس. ولا ينتبه هؤلاء إلى أن إسرائيل قامت قبل أن تقوم إيران هذه التي تدعم المقاومة الآن، وإلى أن حركة مقاومة إسرائيل قامت قبل أن تبرز التيارات الإسلامية التي تدعمها إيران اليوم، وإلى أن أحمد سعيد كان هو من دعا إلى إلقاء اليهود في البحر لا أحمدي نجاد، وإلى أن الولايات المتحدة الأميركية هي نفسها التي استمرت بدعم الجرائم الإسرائيلية منذ ستين عاماً ولا تزال، وإلى أن إيران الشاه كانت حليفاً لإسرائيل وغير معترضة على طرد أهل فلسطين من بيوتهم وتشريدهم، وإلى أن إيران الخميني هي التي استقبلت عرفات وأطلقت اسم فلسطين على شوارعها.
أوكان هؤلاء الكتبة والسياسيون الذين محوا ذاكرتهم يفترضون أن الآخرين من دون ذاكرة، فهل استعادت مصر حريتها وكرامتها بعد اتفاقيات السلام؟ هل انتعش اقتصادها وارتفع مستوى الديموقراطية فيها؟ وهل حل الازدهار فيها محل الفقر؟ وهل حمل سلام أنور السادات إليها الأمن والاستقرار وزاد من نموها ورخاء أهلها؟ أم أن اتفاقيات السلام أزالت القلق التاريخي في مملكة الأردن من الوطن البديل؟ أم هي الاتفاقية التي جعلت الأردن في موقع اقتصادي وتنموي متقدم على غيره من الدول التي استمرت في رفع لواء المقاومة والرفض؟ وهل يريد هؤلاء لنا أن نقبل سماجتهم وزناختهم وقلة حيائهم وهم يدعون أهل فلسطين إلى إلقاء السلاح، واللحاق بمحمد دحلان وياسر عبد جيبه وسلام فياض؟ هل أتى هؤلاء لأبناء فلسطين بغير الفساد والقمع والكذب والمزيد من الاستيطان والاعتقال والقهر، أم أن محمود عباس لا يعرف كيف يرد لإسرائيل جميل منع إصدار تشريعات تمنع توقيف فلسطيني ولو لمجرد مخالفته السير؟ أم لأن يساريين فلسطييين قرروا أنهم لا يريدون تحرير فلسطين على أيدي المتديّنين؟
وهل في لبنان من يشرح لنا كيف أن مقاومة مستمرة وحروباً قاسية مع العدو لم تؤذِ محفظة مالية في أي مصرف من مصارف لبنان، ولم تخرج وديعة أو تفرغ حساباً بنكياً، فيما انطلاق صواريخ من الجنوب يهدّد برامج فؤاد السنيورة ومحمد شطح للإنماء والإعمار؟
ثم يخرج من عندهم من يقول لنا إن وظيفة المقاومة انتهت، وهي لم تعد ذات جدوى في لبنان وليس لها مكانها في الصراع في المنطقة، ثم يطالبون المقاومة بإلقاء السلاح والقبول بالتفاوض حلاً، لكنهم يأخذون عليها في الوقت نفسه علاقتها بسوريا التي اختارت المفاوضات. احترنا؟ هل تريدون مقاومة أم تريدون مفاوضات؟ أم أنتم لا تريدون مقاومة ليست على ذوقكم ولا تريدون مفاوضات خارج ما علمته إياكم دبلوماسية الغرب المنحاز إلى إسرائيل؟
إلا أن كل ذلك لا يفيد في تغيير الوقائع، بما في ذلك الحديث عن أن فوز 14 آذار بالانتخابات سوف يحسم الاستراتيجية الدفاعية لجهة إسقاط المقاومة كما عاد الحلم يراود صغار هذا الفريق وكباره على حد سواء، وهم الذين تسرهم تصريحات الإدارة الأميركية الجديدة المتضامنة مع إسرائيل، لأنهم يرون فيها مواقف تثبت المشكلة مع القوى الداعمة لتيار المقاومة في لبنان وفلسطين، إذ إن هؤلاء لم يعد يهمهم أن تقف أميركا إلى جانب قيام دولة فلسطينية، بل يخشون أن موقفاً كهذا سوف يعني تفاهماً مع سوريا أو حواراً مع إيران، فيما هم لا يريدون من هذه الدنيا إلا إسقاط النظامين في إيران وسوريا وحلّ المقاومة في لبنان وفلسطين. لكن الحقيقة الصعبة التي يغمض هؤلاء أعينهم عنها، هي أن المقاومة في لبنان وفي فلسطين انتقلت من مرحلة البحث عن شرعية إلى مرحلة العمل على إنجاز عمل لن يُبقي لهؤلاء أثراً بعد عين
ابراهيم الأمين

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات