بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
الإدارة الأميركية الجديدة بدأت عملها في الشرق الأوسط برسائل تثير مخاوف
  09/03/2009

الإدارة الأميركية الجديدة بدأت عملها في الشرق الأوسط برسائل تثير مخاوف إسرائيل

منذ انتخاب الإدارة الأميركية الجديدة ونيل الأحزاب اليمينية الأغلبية في الانتخابات الإسرائيلية والحديث يدور عن خلاف بين الحكومتين قد يقود إلى اصطدام. ورغم أن الكثيرين يؤكدون أن الخلاف شيء والصدام شيء آخر ليس بالوسع حدوثه, فإن آخرين يعتقدون أن الخلاف إذا كان شديدا قد يعني سلبا الكثير لإسرائيل. فالعلاقة بين الدولتين, خصوصا في العقود الأخيرة، ذهبت إلى حد التماثل في كل ما يتعلق بقضايا المنطقة.
وفي الأيام الأخيرة, وبعدما بدا اهتمام الإدارة الأميركية الجديدة بشؤون المنطقة, خلافا للاعتقاد الذي ساد في البداية, حول ترهل هذا الاهتمام بسبب الأزمة الاقتصادية, تعاطى الإسرائيليون بنوع من الخوف مع التحركات الأميركية. وكان العنصر المركزي في هذا الخوف, المشروع النووي الإيراني واحتمالات الاختلاف حول الموضوع الفلسطيني. وكما تشير كل الدلائل فإن الخلافات تتزايد في هذين الأمرين، مما دعا إسرائيل إلى وضع ما أسمته بالخطوط الحمراء.
ومن البديهي التذكير بأن إسرائيل, في الواقع, ليست جهة قادرة على أن تضع خطوطا حمرا لأي إدارة أميركية. ولكن ثمة في إسرائيل قيادات اعتادت ربما على التدلل أمام الإدارات الأميركية مما يسمح لها اليوم بادعاء وضع خطوط حمر. ومع ذلك من المهم معرفة أن «الخطوط الحمر» الإسرائيلية هي في واقع الحال تعبير عن الخشية من أن الظروف الأميركية قد تقود إلى تجاوز المواقف المعلنة.
ومن الخطوط الحمر الإسرائيلية يتبين أن الحكومة الحالية التي كانت الأقرب للعلاقة الودية مع أميركا تخشى الصدام، لذلك تعلن أنها لا تعارض الحوار الأميركي الإيراني. ولكن عدم المعارضة هذا جاء بعد فترة تحريض استمر لسنوات يطالب بمهاجمة إيران عسكريا واعتبار ذلك الحل الوحيد تقريبا للخطر النووي الإيراني.
غير أن المعلقين الإسرائيليين يشددون على أن الإدارة الأميركية الجديدة تطلق رسائل متناقضة في أكثر من اتجاه. ويلخص عدد منهم هدف هذه الإشارات بأنها تسعى للتركيز على نقطتين مركزيتين: اعتبار مصر محور حركة الاعتدال السياسي في المنطقة والذهاب لمحاورة إيران كقوة ذات شأن ومصالح في المنطقة.
ومن الجائز أن محاولة التذكير بالمواقف التي عبر عنها المبعوث الخاص الجديد لشؤون الخليج دينيس روس تبين الوجهة. وهنا لا بد من الإشارة إلى أن روس كان إلى وقت قريب مسؤول الهيئة الخاصة برسم «السياسات للشعب اليهودي», مما يعني, على الأقل, أنه يأخذ مصالح إسرائيل بالحسبان.
وقد رأى معلقون إسرائيليون أن التعيينات في الإدارة الجديدة, بما فيها شخصيات يهودية كثيرة, معدة للضغط لاحقا على إسرائيل في أكثر من قضية. ومن الجائز أن تعيين روس جاء في هذا السياق، خاصة أن موقفه من المشروع النووي الإيراني يختلف عن الموقف الإسرائيلي لجهة تأكيده على منح إيران الكثير من المزايا الإقليمية والاقتصادية.
ويثير أمر تعيين السفير الأميركي السابق تشارلز فريمان رئيسا لمجلس الاستخبارات القومية مخاوف جدية في أوساط اللوبي الإسرائيلي في أميركا. وفي هذا الشأن كتب مراسل «معاريف» في واشنطن شموئيل روزنر أن «معسكر كبير من محبي إسرائيل، كثيرون منهم منتخبون مذهولون من أوباما» بسبب هذا التعيين. وأضاف «وبالطبع، أمام هذا المعسكر وقف ايضا مؤيدو فريمان. فقد حذروا من أن الحدث يدور عن محاولة اخرى من «اللوبي الاسرائيلي» لتوجيه سياسة الإدارة (ليس صدفة ان احد كبار مؤيدي فريمان هو البروفيسور ستيفان وولت، من مؤلفي الكتاب الفضائحي عن اللوبي اليهودي). في هذه المعركة، في هذه الأثناء، يتفوق مؤيدو فريمان. فقد أبلغت الادارة الكونغرس بالتعيين، كما هو مخطط، ولكن العاصفة مستمرة».
كما أن مراسلة «هآرتس» في واشنطن نتاشا موزغوبيا كتبت أنه «في اسرائيل ايضا يتساءلون ان كانت أميركا تشير الى التقارب ام التباعد. اسرائيل تتشبث بـ»علاقاتها المتميزة الخاصة» مع أميركا إلا أنه ليس التميز نفسه الذي تحظى به بريطانيا وكندا أو استراليا. ومن وراء تصريحات الادارة الودية تختبئ رؤية واقعية جدا لإسرائيل، وفقا للمصائب المحتملة التي يمكن أن تتسبب بها. معالجة اسرائيل أودعت بيد مقاول ثانوي يتصف بالحذر الشديد مثلما حدث مع باقي الألغام الموزعة في أرجاء العالم وذلك كي لا تعرض للخطر الرصيد الذي يتمتع به الرئيس».
وكان هناك في إسرائيل من التقط إشارات الخطر أكثر من سواه. وهكذا كتب إيتان هابر في «يديعوت أحرنوت» أن «هنا أمامنا الحقيقة المرة وهي ان اسرائيل تفقد رويدا رويدا كنزها الرئيس الذي كان لها لسنين طويلة مع الولايات المتحدة ألا وهو العلاقة الحميمة. التفاهم الصامت، بغمزة عين، وبقول في الهاتف لا يبلغ آذان الصحافيين». وخلص إلى أن «اسرائيل تفقد رونقها في نظر الولايات المتحدة، وفي نظر الادارة بلا شك. وأسوأ من ذلك أن إسرائيل تفقد رونقها وضرورتها في نظر يهود الولايات المتحدة، وأخذت العلاقة بينهم وبيننا تضعف. ان الادارة الاميركية، كل ادارة، تلحظ هذه الظاهرة الجديدة، تدرك انه لن تحدث أي كارثة اذا أتت السيدة كلينتون في زيارة اولى ورمزية، مصر خاصة، وشرم الشيخ خاصة. أليس هذا عجيبا؟ ان من يعرف الدقائق الصغيرة للدبلوماسية يدرك جيدا ان هذه هي البداية فقط».
وأشار هابر الى أنه «على هذه الخلفية تزداد حدة ظاهرة سلب الشرعية عن اسرائيل في بلدان أوروبا. لا يزال ذلك في بعضها لا كلها والحمد لله، لكن لا يمكن ألا نلحظ ظاهرة تزداد سوءا عند الحكومات وفي الجامعات وفي الاعلان. ان التعبيرات المعلنة، وأحداث الشغب والتظاهرات هي اهتزازات جهاز قياس الزلازل؛ ولا يزال ذلك بقوة لا تجعلنا مطرودين لكننا في الطريق الى هناك. وبعد كل ذلك، بعد فقدان العلاقة الحميمة بالولايات المتحدة وبدء مسيرة سلب الشرعية في أوروبا، أتريدون ان تقصفوا إيران؟ وان تبادروا الى قطيعة مع طهران؟ وان تجندوا العالم لمواجهة قنبلة خامنئي وأحمدي نجاد؟».
حلمي موسى /السفير

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات