بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
انتحار اليسار الصهيوني!!
  28/03/2009

انتحار اليسار الصهيوني!!

تزامن النشاط الاستيطاني مع هبة رياح الثورة الاشتراكية في اوروبا ونجاح الحزب الشيوعي الروسي في انشاء الدولة الاولى التي تبنت المبادىء الماركسية في 1917. ولان قيادة حركة الاستيطان اعتمدت على فرق من الشباب اليهودي الصهيوني الاوروبي كان طبيعيا ان تشكل السلطة الصهيونية من احزاب العمال اليسارية. ومنذ 1920 احتل دافيد بن غوريون , البولوني الاصل, منصب السكرتير العام لنقابة الهستدروت حيث عمل طيلة 15 عاما ومنها انتقل الى منصب الزعيم الاول لقادة «اليشوب» الصهيوني في فلسطين كرئيس «الوكالة اليهودية» حتى 1948 واعلانه عن قيام دولة اسرئيل وترأس حكومتها طيلة اغلب سنوات العقد الاول.
وفي تلك الفترة الزمنية التي امتدت قرابة 40 عاما نجح بن غوريون في مضاعفة عدد اليهود في فلسطين اكثر من خمسة اضعاف, وتنظيم صفوفهم وانشاء عشرات المؤسسات الصناعية ومئات نقاط الاستيطان التعاونية وبناء اقتصاد كبير ودولة ومجتمع جدي. ولكن بن غوريون نفسه اختار التحول عن طريق موسكو لكسب لندن اولا وواشنطن بعد ذلك – بدون ان يتخلى عن الشعارات العمالية اليسارية.
وكان طبيعيا ان يتقرب اليسار الصهيوني الى عالم المصطلحات والمفاهيم الراسمالية الانجلو-اميركية وبالتالي فان الطبقة «العمالية» الحاكمة في اسرائيل اعتادت على كونها السلطة وصاحبة القرار وكما سبق وقال عاقل :الحكم المزمن يؤدي الى مرض محتوم. والسلطة المطلقة توصل الى فساد مضمون ومؤكد .
وفي سنوات السبعين الاخيرة هبت روائح الفساد النتنه من مؤسسات الحزب الحاكم فكان على ورثة بن غوريون ان يتخلصوا من اغلب ممتلكاتهم من المؤسسات الاقتصادية والطبية لتسديد الديون التي كان الفساد قد الحقها بشركات «سوليل بونيه», «وبنك هبوعليم», ومختلف مؤسسات نقابات الهستدروت وحركة الكيبوتسات . ولكن هذه التصفية لمؤسسات «حركة العمال» لم تعيد لها صفحة بيضاء تشهد «بحسن سلوكها» ولم تشفع لها لدى الرأي العام في اسرائيل خصوصا بعد موجة الفضائح التي هزت المجتمع الاسرائيلي بعد فضيحة الاهمال الامني الذي هدد مكانة اسرائيل ومستقبلها في 1973من جراء حرب تشرين على جبهتي مصر وسوريا.
وابرز الفضائح في 1977 كانت سجن مرشح الحركة العمالية لمنصب مدير بنك اسرائيل (اشير يدلين) وانتحار وزير الاسكان وسكرتير حزب مباي (ابراهام عوفير). ومن صميم قيادة الصف التاني في حزب العمل-مباي خرجت مجموعة كبيرة من الجنرالات وكبار الموظفين الفت حزب «داش» الذي اقام تحالفا مع اليمين الذي شكل المعارضة الدائمة في الكنيست طيلة 20 عاما متواصلا.
ولكن الحركة العمالية لم تتبخر في صفوف المعارضة وقاومت الامراض التي هاجمتها في محاولة يائسة للعودة الى الحكم . ولكن الصراعات الداخلية من جهة وشهوة العودة الى الحكم بكل ثمن ضربت بحزب العمل. لقد نجح في كسب بعض الوقت ضمن حكومات ائتلافية مع الليكود – ولكن هذه النجاحات لم توقف التراجع في شعبيتهم,وبالتالي في حجم كتلتهم وحجم حلفاءهم . وكانت الضحية الاولى هي حزب لاحدوت هعبودا الدي توحد مع مباي وانشاء حزب العمل. وبعد ذلك سقط حزب مبام,الذي كان الحزب الثاني من حيث عدد كتلته البرلمانية في 1949, والذي وحد صفوفه مع ميرتس الذي انشق عن جناح اليسار في مباي. وجاءت « الانتفاضة» الاولى – وصحوة اسحق رابين الذي كان حتى انفجار الانتفاضة من اشد انصار اليمين تطرفا. ولكن رابين الحمائمي لم يتمكن من الحصول على تأييد غالبية اعضاء الكنيست اليهود واضطر – لاول واخر مرة في تاريخ اسرائيل السياسي- الى اللجوء الى اعضاء الكنيست العرب واقناعهم بانه بحاجة الى تأييدهم مقابل مساواة مخصصات التأمين الوطني والدعم للسلطات المحلية العربية.
ومنذ الانتخابات التي جاءت برابين للحكومة قبل 17 عاما خسر حزب العمل اكثر من نصف تمثيله البرلماني كما خسر ثلثي تمثيل حليفه ,حزب ميرتس. ورغم «نجاح» ايهود براق, زعيم الحزب, في حملته العسكرية على غزة – ومضاعفة التأييد لحزبه – كما كانت تشير استطلاعات الرأي قبل تلك الحملة- فقد هبط حزب العمل الى 13 بدل 19 عضوا في الكنيست يوم كان عمير بيرتس مرشحها لرئاسة الحكومة. ومن هنا يظهر ان براق الخائف من صحوة في صفوف حزبه قرر الاستجابة لدعوة زميله في الخدمة العسكرية, بنيامين نتانياهو, والوقوف الى جانبه وزيرا للدفاع ليحافظ على اضواء الشهرة وامل ضعيف في كسب انتخابي لمكانته ومكانة حزبه. ولكن نتنياهو اصر وكرر دعوته لباراك لكونه يخشى من نفوذ حلفائه من اليمين المتطرف والفئات الفاشية خصوصا وانه يتوقع ضغطا من البيت الابيض -والعالم- على حكومة اسرائيل لجعلها اكثر مرونة للتعاون مع السلطة الفلسطينية على طريق التسوية السلمية.
فهل انتحر حزب «العمل» حين ترك لباراك حرية جره ليلعب دور «الكمبارس» في مسرحية يقوم نتنياهو فيها بدور البطولة الى جانب العنصري ليبرمان , وزعيم شاس المتزمت ايلي يشاي ؟ ام ان باراك يخبىء ورقة سحرية تضمن له الخروج من هذا المأزق الذي اوقع فيه نفسه وحزبة؟؟

بقلم:عطالله منصور
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات