بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
واحد وستون للنكبة أم واحد وستون نكبة
  06/05/2009

واحد وستون للنكبة أم واحد وستون نكبة !!!
بقلم عبد القادر سطل
قالوا لنا "أسبوعين وراجعين" . وها نحن اليوم نحيي الذكرى الواحدة والستين للنكبة في يافا وفي الأراضي المحتلة وفي المخيمات في الضفة وغزة وفي مخيمات لبنان وسوريا وبقية الدول العربية والأجنبية , في الشتات وعلى كل بقعة من هذه ارض . كلنا نعيش نكبة واحدة وشعب واحد ومعاناة واحدة. شعب واحد ولكنه مبعثر ومتناثر من المحيط إلى الخليج شعب يلملم جراح الحاضر والماضي والمستقبل وما زال من يردد المقولة لن ننسى ولن نعفر. الجرح ما زال نازفا والألم هو نفسه والحنين يتأجج والجوع يمزّّق أحشاء الأطفال في غزة وأم فلسطينية تفترش ركام وحطام بيتها الذي دمرته الآلة العسكرية الإسرائيلية في غزة على مرأى ومسمع الأمة العربية والإسلامية وطفلة مقدسية تبكي على أطلال بيتها المهدّم في سلوان.
كل نكبة وأنتم بألف خير , كل نكبة وأنتم مرآة للظلم الذي بدأ ولم ينته , كل عام وأطفال غزة يتساءلون أين المفر ومتى المستقر. هل نحن على أبواب يوم الحشر هل هي نهاية العالم وطريق الصراط هو المنفذ من حصار غزة إما جنة أو نار. شعب محتار وشعب مختار وأرض ترتوي بدماء الشهداء اليوم وبالأمس وقبل واحد وستين عام وما هي إلا سنوات قليلة وستخرج القضية للتقاعد وهل هناك تقاعد أم هو حكم بالأشغال الشاقة لشعب أراد الحياة ويحبها , لشعب يحب رقصة الدبكة على أنغام الناي الحزين لشعب لا يخاف طائرات تقصف من السماء ولا الدبابات والأسلحة الثقيلة والخفيفة والفسفورية والوردية فقد تعودت أجسادنا على التنكيل والتخدير والتقطيع والتخريم فمن لا يخاف الموت لا يخاف من مسبباته مهما كان عنفوانه وجبروته. هل هناك من كلمات يمكن أن تعبر عن ما حدث في الجزء المسمى غزة في الحلقة الواحد والستين من باب النكبة وهل لنا لقاء مع الجزء الثاني والستين من هذا المسلسل الذي حصل على أكبر عدد من المشاهدين ليس في العالم العربي فحسب وإنما على مستوى العالم أجمع. الإحصائيات فاقت كل التوقعات والمشاهد كانت مثيرة للغاية , مشاهد تكاد تضاهي كل أفلام الرعب والدراما والكوميديا والأفلام الغرامية فأي مشهد يمكن أن يكون أجمل وأروع من طفل ملطخ بالدماء يحتضن أمه الشهيدة عند مدخل البيت المهدّم, قمة الاداء وقمة الظلم وقمة الإتقان والخسارة أن بطل الفيلم خارج الفرييم. مسلسل النكبة ما زال مستمرا والجمهور يطلب المزيد فقد قاطعنا المنتجات الدنمركية وحرقنا أعلام أمريكا وإسرائيل وقدمنا شكوى إلى كل المؤسسات الدولية الشرعية والغير شرعية ووقعنا اتفاقيات بملايين الدولارات مع الغرب والشرق لكي يضمن العالم العربي وهو أكثر الشعوب مشاهدة لهذا المسلسل على أن لا يتوقف وإلا فماذا سيفعل أمراء الخليج إذا ما انتهى المسلسل وكيف سيضمن مبارك استمرار قعوده على سدة الحكم وقد انتهت فترة خدمته لشبكات المخابرات الأمريكية الأوروبية و ....
وأن كان كل ما ذكر أعلاه غير كاف لكتابة سيناريو يتلاءم مع طلب الجمهور فإليكم ترند( لفتة جديدة) أن لم يستطع الجندي الإسرائيلي أن يصل لقادة حماس في غزة والقضاء عليهم فلا تفقدوا الأمل سنكون نحن من سنجلد أنفسنا وسنقتل بعضنا البعض وسنتهم الواحد منا الأخر بالخيانة والعمالة والتنازل عن القدس ورام الله وغزة على أن يستمر المسلسل فقد أصبحت نكبتنا كالنار حطبها لحوم البشر من بيت المقدس وأكناف بيت المقدس من النساء والشيوخ والأطفال. هي طريق الآلام تقود هذا الشعب المناضل الصامد العنيد المكافح إلى طريق النجاة من العرب وغير العرب . فهل سيصلب هذا الشعب كما صلب سيدنا المسيح أو ما شبه لهم. وهل سيرفع إلى السماء كما رفع سيدنا المسيح فبعد أن صلينا في عيد الفصح المجيد كي يفرّج الله كرب هذا الشعب , هذا الشعب يرفع يداه عاليا مستنجدا السماء وتارة يحمي وجهة من نار الفسفور الحارقة, يبكي تارة وتارة يصرخ في وجه أمة بلغ عددها رمل البحر ولكنها تجري بما لا تشتهي السفن.
الناصرة تتأهب لاستقبال البابا بعد أن يزور متحف الكارثة والبطولة للشعب اليهودي أما نحن الفلسطينيون فلا متحف لنا ولا وطن ولا قدس ولا مكان نأوي إليه حين تشتد علينا الريح ولكن لنا جدار وحصار ودمار , لنا مخيم تسقط أسطحته على رؤوسنا ولنا أنظمة عربية حدّث ولا حرج ولكن نردد ونقول هيهات منا الذله, نحن شعب الجبارين كما قالها الزعيم الراحل وكم من زعيم راحل فقدت هذه الأمة ولكن نقول أن الذي خلق صلاح الدين وعمر بن عبد العزيز وعمر المختار وعبد الناصر وأبو عمار بقادر أن يخلق أمثالهم لتعود الأمة إلى مجدها وعزتها وكرامتها . وكم من فئة قليلة غلت فئة كثيرة بإذن الله.
وفي يافا ترفرف أعلام إسرائيل في حي العجمي والجبلية احتفالا بالعيد عيد النكبة لهذا الشعب ومرور مئة عام على إقامة تل أبيب ليحكم على يافا أن تبقى غرفة النوم لأثرياء تل أبيب. في يافا تختلط المشاعر بين غضب وحزن بين مستقبل غامض ومصير مجهول.ولكن أهلنا في يافا وبعد واحد وستون عام للنكبة مصرون على البقاء على أرض الآباء والأجداد في العجمي والجبلية وسكنة درويش وأن تبقى لغتنا الأولى عربية وهويتنا فلسطينية ونكبتنا هي نكبة هذا الشعب الذي يعيش واحد وستون عام للنكبة وعدد مشابه بل وأكثر من المجازر والمآسي .

نيسان 2009 في الذكرى الواحد والستون للنكبة


 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات