بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
تهنئة من قلب العروبة إلى مغتصبها
  19/05/2009

تهنئة من قلب العروبة إلى مغتصبها

مر خبر خطاب التهنئة الموجه من الرئيس المصري حسني مبارك الى نظيره الاسرائيلي بمناسبة الذكرى الحادية والستين «لاستقلال» بلاده من دون جلبة أو لغط. ومعنى ذلك أن الخبر خلا من أي وقع يستوجب الوقوف عنده أو التعليق عليه. فهل يكفي الخفوت الذي يسم عادة، أخبار التهاني والمجاملات التي تتبادلها الدول لتعليل تهنئة من «قلب» العروبة الى مغتصب أرض عربية؟
قطعا لا! غير أن الوقع الذي كان من شأنه أن يتولد عن هذه المفارقة العجيبة ربما أجهضه وجود سابقة للرجل بالمناسبة نفسها في العام الماضي.
ومع ذلك، يبقى تفسير «سرور» الريّس بالتعبير عن تهانيه «بيوم الاستقلال» الاسرائيلي، تفسيراً يقبله المنطق الفطري، حقا مشروعا لشعوب النكبة، لا لشيء إلا لان يوم «استقلالهم» يقابله في قاموس التاريخ العربي يوم «نكبتنا» التي تناسلت نكسات، وإن أردناها نكسة واحدة إما مكابرة أو لقصور في لغة الضاد عن رفع السقف الدلالي للكلمة، واستيعاب شحنة دلالية تطفح بمعاني الضعف والعجز والتقصير، في كلمة واحدة.
ومما لا شك فيه أن مشاركة «حامي العروبة» مغتصبها، الاحتفال بذكرى اغتصابها، قد يبدو أمرا ملغزا بالنسبة لكل منكوب، غير أن الرجل ما جاء شيئا جديدا، لان هذه المشاركة إنما تنم عن شعور بالانسجام مع النفس خير ما يكون الانسجام. فهو غير معني «بنكباتكم ولا نكساتكم ولا حتى بثاراتكم»، ومن أنكر ذلك فليعد الى سجله الناصع والخالص من كل فعل مقاومة، اللهم إلا ما كشفه الصحافي المغربي العريق خالد الجامعي عن وقوع العقيد (آنذاك) حسني مبارك في الأسر جنوب المغرب وهو ينفذ هجوما على إحدى الثكنات لمصلحة الجزائر أثناء نزاعها مع المملكة المغربية بتاريخ 20 تشرين الأول/ اكتوبر 1963.
إن المقاومة في عرف الريس، «تجلب الخراب» يا سادة. أما مقاومة المقاومة، فتصون الرغيف المصري وتحفظ الأمن القومي ضد كل عابث، ولكم في الخنازير عبرة، اذ تقرر إعدامها بعدما تحولت انفلونزا الخنازير الى قضية أمن قومي على لسان رئيس مجلس الشورى صفوت الشريف.
«وبعدين معاكم»؟ ماذا يملك لكم السيد الرئيس إن أنتم عجزتم عن إدراك حكمته من خطابات التهنئة هذه؟ الريس يا «سادة»، سينتزع لكم حقكم من الإسرائيلي بلا خسائر. انظروا كيف يضحك على ذقن الاسرائيلي بكلمتين تهنئة في مستهل الخطاب ثم ينهال عليه بالتعبير عن «الأمل في دفع عملية السلام قدما» تارة و«توقع عودة الشرق الأوسط الى مسار يمكن أن يؤدي الى إنهاء العنف» تارة اخرى. ثم ماذا جلبت مقاومتكم غير «العزة» و«المنعة» وغسل العار وما الى ذلك من كلام لا يصرف بالدولار؟
تركوا الفلسطيني يهنأ بالرغيف المغمس بدموع أطفاله أفضل من أن يأكله حافيا. دعوه يتربع على أنقاض بيته خير له من أن يرقد تحت ترابه. الاعتدال، الاعتلال يا سادة (هل قلت الاعتلال؟ لعل الكلمة استنفدت قدرتها على التورية). مقاومتكم تبغونها مناعة لجسم عربي منهك، وما الضير في التعايش مع فيروس «صغير في حالو؟».
إنه من الإنصاف القول إن حماية العروبة مسؤولية جسيمة يحق للريس أن يطالب بعدم التشويش عليه كي يتسنى له التفرغ لها بحكمة أنضجتها سخونة الكرسي الذي جلس عليه مدة تقارب ثلاثة عقود.
لن يجد من يصدق أن مصر تعرف اليوم من السرور، غير رئيس مجلس الشعب، أحمد فتحي سرور. وأخيراً ننبه الرّيس الى عبثية محاولة تغيير بوصلة الشعور العربي العام، لأن الشعوب العربية كافة هي على قلب واحد منذ قيام إسرائيل ومن العصي مقايضة عداوة الصهيونية بعداوة التشيع.

 مليكة بوشامة / صحافية من المغرب

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات