بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
انقسامنا أدمى روح حلمنا، ونشيج الروح يرثي حالنا
  07/06/2009

انقسامنا أدمى روح حلمنا، ونشيج الروح يرثي حالنا
 د.حسن عبد الله
حينما اندلعت الانتفاضة الاولى في العام 87، واشتد عودها وتعاظمت، فاسحة في المجال امام اوسع مشاركة شعبية، لم يخطر في تلك السنوات في بال اي من المسؤولين الاسرائيليين، ان يذبح هذا الشعب المبدع نفسه بسيف انقسامه، وان يتحول الوطن في منظور البعض الى مساحة صغيرة، قزمتها الفئوية.
عندما كان معتقلو الضفة والقطاع يتلظون على جمر المعاناة في صحراء النقب، في معتقل (انصار 3)، لم يتبادر الى ذهن احد منهم، ان استراليا ستكون اقرب الى الضفة من قطاع غزة، ليس جغرافياً، وانما بمنظور السياسة العصبوية.
عندما كان المعتقلون من الضفة والقطاع، يتقاسمون البرش والوجع والرغيف والكرباج وقطعة الصابون والسيجارة وشفرة الحلاقة والبنطال والحذاء، عندما كانوا يتقاسمون سماء النقب في الصيف، ويطرزونه بحلم التحرير المشترك، لم يدر في خلد اي منهم، ان سنوات عجافاً ستأتي تأكل الاخضر واليابس وتقوض الحلم، وتجعل من الدولة الفلسطينية المستقلة كيانين منفصلين يترنحان تحت ثقل انقسام هو الاسوأ والاخطر والابشع في التاريخ الفلسطيني.
عندما كانت امرأة في قطاع غزة تتألم، تقتحم موجات الالم دواخل اخوتها واخواتها في الضفة، وعندما كان يتلوى شيخ الماً في مخيم بلاطة او البلدة القديمة من نابلس او الخليل، جراء استنشاق الغاز المسيل للدموع، كانت عيون مواطني القطاع تدمع تضامناً وحزناً.
كان الوطن حينذاك يرزح تحت الاحتلال، وهو ما زال كذلك، لكن التعاضد والتضامن والروح الجماعية والشعور المشترك، والتصميم على نيل الاستقلال، كانت عوامل مخففة للمعاناة، ما دام الهدف كبيراً، وما دام الغد المنتظر، سيمسح الحزن ويزيل اثار الوجع، ويقتلع الاشواك، من الأكف والأرجل، ويطلق الايدي والحناجر، والقلوب لتبني وطناً من طراز جديد. كان الوطن لا يعرف التقسيمات التي نسمعها هذه الايام ليلاً نهاراً، لا يفرق ابناؤه بين ضفاوي او غزي، كان الغزي ضفاوياً، وكان الضفاوي غزياً، فمن الذي جعل اليوم الغزي غزياً ليس الا، والضفاوي محشوراً في ضفاويته؟!. من الذي اساء للحلم، وادمى جسد وروح الوطن؟! من الذي شظى مطالبنا وافرح ضدنا، وفرغ محتوانا، ونشر غسيلنا الوسخ على مرأى العالم، بعد ان كان غسيلنا نظيفاً نقياً مصاناًَ.
نعم انه الانقسام البغيض، الانقسام الخنجر، الذي ينغرز يوماً بعد اخر في خاصرتنا، الانقسام الغراب، الذي يحلق في سمائنا يحجب عنا النور والشمس. الانقسام ذلك القبيح، والقبيح جداً الذي يتنكّر لتضحياتنا ونضالاتنا وعذاباتنا، تنكر لشعرنا، ونصوصنا الروائية، ولتجاربنا المسرحية والفلكلورية والاعلامية. الانقسام عينه الذي جعلنا اضحوكة، بعد ان كان كل من يتطلع الى الحرية والاستقلال يتعلم منا.
الانقسام ذبح العصافير على اشجارنا، ويبس جذور النعناع والميرميا والبقدونس في حدائقنا، الانقسام....الانقسام.... فهل تتجند طاقات وامكانات الجميع على هذه الارض لانهائه، ام انه سيتحول مع السنين الى حالة مرضيّةٍ مزمنة، لنجد انفسنا بعد عقد او عقدين او اكثر، اننا انقسمنا بين الضفة والقطاع، وجدانياً وثقافياً واقتصادياً وسياسياً. هل سينتهي هذا الكابوس، ام سيتحول كل مواطن فينا سواء في الضفة او غزة الى نصف مواطن يمشي على الارض ويتسوق ويتكاثر ويشاهد التلفاز ويتشاجر مع جاره، ويتنافس في سوق العمل، متناسياً انه نصف مواطن، بينما ينظر كل منا للاخرين ويسخر من كونهم انصاف ادميين، ويتجاهل نصفه المفقود، المبتور، الضائع، التائه بين الضفة والقطاع. يتجاهل ان من يفقد نصفه، من السهل ان
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات