بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
فحيمة: إعلموا أنكم غير ملزمين بحضور استجواب الشاباك، حتى لو تم تهديدكم
  16/09/2009

جهاز الشاباك وطرق عمله
فحيمة: إعلموا أنكم غير ملزمين بحضور استجواب الشاباك، حتى لو تم تهديدكم. لأن القانون لا يلزمكم بالحضور... أبارك لكم بشهر رمضان الفضيل، والحرية للجميع



تالي فحيمة


كانت المرة الأولى التي التقيت بها مع "الشاباك" عندما كنت في طريقي خارج صف الإجماع الصهيوني. كانت هذه هي الفترة التي عملت بها في مكتب محاماة، حيث كنت انهي عملي وأجلس حتى ساعات الليل المتأخرة وأنا أقرأ في شبكة الانترنت مواد عن الفلسطينيين وفي بعض المرات كنت أجري محادثات عبر الحاسوب مع مواطنين فلسطينيين. وقبل دخولي أي قرية أو مدينة فلسطينية لم ألتق أي فلسطيني بحياتي، وحتى تلك الفترة لم أتعرف على زكريا زبيدي، حيث كنت في بداية طريقي نحو التغيير.
في تلك الفترة تلقيت رسالة من شرطة إسرائيل حيث تم دعوتي للتحقيق. وقد استجبت لدعوة للتحقيق خاصة أن حياتي وعاداتي كانت ضمن القانون. في تلك الفترة عملت في جو مكاتب المحاماة والمحامين وحتى هؤلاء لم تكن لهم أي صلات مع جهات جنائية، الأمر الذي زاد من الشكوك بداخلي وأقلقني.
على أثر ذلك اتصلت هاتفيا بشرطة تل أبيب وطلبت استيضاح الأمر، ولم يكن هناك من بين رجال الشرطة من تجرأ أن يوضح لي فحوى استدعائي، وحتى أنهم طلبوا مني الحضور إلى مقر الشرطة في التاريخ والموعد المقرر. لم اكتفي بجواب الشرطة وتوجهت إلى أحد المحامين العاملين في المكتب الذي أعمل به وطلبت استشارته بالموضوع، وقام المحامي بالتوجه للشرطة من أجل استيضاح الأمر إلا أنه تلقى جوابا مشابها. مرت تلك الأيام بتوتر حتى جاء يوم التحقيق، حيث تقرر التحقيق معي في محطة شرطة ديزينغوف. عندما وصلت إلى محطة الشرطة سلمت طلب التحقيق لأحد رجال الشرطة وطلب مني بدوره الانتظار. في أثناء ذلك توجه إلي أحد الرجال قائلا دون أن أراه: "تالي هل أنت تالي فحيمة"، أدرت ظهري وإذ برجل طويل القامة يلبس ملابس مدنية ويحمل بيده حقيبة فقلت له مستعجلة: "لماذا تم استدعائي لمحطة الشرطة، هل بإمكانك أن تشرح لي الأمر؟"، فقال لي بصوت هادئ: "صبرا حتى تخلى إحدى الغرف كي تفهمي"، أثارتني إجابته وصحت به، "من حقي أن أفهم ما هو سبب استدعائي للتحقيق"، فقال: "صبرا سوف تفهمين"، وخلا ثواني معدودات توجهت برفقته وأحد رجال الشرطة إلى إحدى غرف التحقيق. فجلس المحقق من خلف الطاولة وأخرج من حقيبته حاسوبا نقالا، وأخرج من جيبه بطاقة تعريف وقال لي: "أنا من جهاز الأمن الداخلي الشاباك"، فأجبته بصوت عال: "ما لي ولجهاز الأمن الداخلي، أريد أن تشرح لي حالا ما الموضوع"، فقال لي: "اهدئي لماذا هذه العصبية اجلسي ولا تقفي". فقلت له: "هل أنا عصبية؟، ما هو الذي يربطني بجهاز الأمن العام؟". فجلست وضممت نفسي من الغضب وعندها بدأ يتحدث قال: "أنت تعرفين ما هو الوضع الأمني في البلاد"، فقاطعته قائلة: "ماذا يريد جهاز الأمن الداخلي مني؟"، فقال: "أنت تعلمين أن الوضع الأمني في البلاد بحالة سيئة وأردت أن أسمع منك رأيك بالموضوع"، ومن خلال كلامه لم أنجح في معرفة ما يرمي إليه، فقلت له: "قل لي الآن ماذا يريد الشاباك مني، ماذا يدعي أنني فعلت، ما علاقة ذلك بالوضع الأمني؟" فواصل حديثه قائلا: "ما هو رأيك بالوضع السياسي في البلاد؟" لم أفهم من كلامه لماذا لم يجبني، فأجبته بغضب وتمردت على أقواله: "هذا ليس من شأن دولة إسرائيل أن تعرف ما هو رأيي بالوضع السياسي في الدولة". فأكمل وقال: "لماذا تغضبين حدثيني هل أنت تنتمين لإحدى الحركات اليسارية؟"، فأجبته: "ليس من شأن دولة إسرائيل أن تعرف ما إذا كنت أنتمي لحركة من حركات اليسار، وإذا ما أراد الشاباك اعتقالي أو تقديم لائحة اتهام ضدي فلا مانع لدى، أما أن تتحدث عن أفكاري فأنا لن أتحدث عن الموضوع وليكن معلوما أن هناك حدودًا بين الدولة وبين حرية وخصوصية المواطن". شعرت من خلال الأسئلة التي يطرحها علي كأنه يحمل حبلا ويحاول أن يضغط حول رقبتي، فالدولة تريد أن تضع لي حدا وهي تريد أن تدخل لحياتي الشخصية... واصل حديثه وهو يتجاهل كلامي: "هل تعرفين مواطنين عرب؟"، فقلت: "هل أنا معتقلة؟" فقال: "لا"، فقلت له: "هل أنا تحت التحقيق؟" فقال: "لا فأنت فقط تخضعين لاستجواب". حتى تلك اللحظة لم أكن أعرف ما تعنيه كلمة استجواب، فقط فهمت أنها لا تلزمني أن أبقى مكاني فوقفت وخرجت من الغرفة وعندها خرج ورائي قائلا: "إلى أين تذهبين؟" فأجبته، "يجب أن تفهم أنت والمنظمة التي تتبع لها، الشاباك، أن لكم حدودا، وأنا سأحددها". وبحسب اعتقادي فقد قام الشاباك خلال هذه الجلسة برصدي ووضعي في مرمى أهدافه، ولو كنت أعلم أنه بمقدوري عدم الوصول إلى الجلسة لما وصلت. ومن تجربتي هذه تعلمت أن خطر الاعتقال الأمني يلوح فوق رأس كل إنسان غير صهيوني في هذه البلاد وخاصة المسلمين. ولذلك من واجبي ومن واجب أي إنسان اعتقل أو تم استدعاؤه للتحقيق أو تم اعتقاله من خلال الشاباك أو قضى محكومية في السجن أن يروي تجربته مع الشاباك وأن يخبر الناس بالطرق التي يستخدمها لجميع الناس، وعدم انتظار المفاجئة والاستعداد جيدا لأي احتمال. إن الكشف عن استراتيجيات وأساليب الشاباك من شأنها أن تلغي نجاحاته وأن تصعب عليه الدخول إلى تفاصيل حياتنا. لقد اضطررت لأتعلم لوحدي كيفية إدارة الصراع معهم، من خلال جمع المعلومات مسبقا من أجل مواجهة هذا العدو الخادع. أذكر أنني دائما فكرت بالخطوات القادمة لهم معي. لكن المراحل التي نجحت بعبورها معهم لم تساعدني بشيء لأن الملف القانوني ضدي استند بالأساس على شهادة فلسطينيين اثنين ممن شهدوا ضدي، بعد أن تم استدراجهم من خلال تكتيك بسيط وغير ذكي، لكن لو كانت بحوزتهم المعلومات المسبقة فإنني على يقين بأن النتيجة كانت مغايرة. من خلال مقالاتي القادمة سوف أكشف لأول مرة الطرق التي استخدمها الشباك ضدي وكيف واجهتها. وعلى كل من يريد أن يضيف أي معلومة أخرى لي أن يبعث برسالة على البريد التالي من أجل نشرها... talifahima@gmail.com . إعلموا أنكم غير ملزمين بحضور استجواب الشاباك، حتى لو تم تهديدكم. لأن القانون لا يلزمكم بالحضور... أبارك لكم بشهر رمضان الفضيل، والحرية للجميع...
مقالة تالي فحيمة تنشر بشكل دوري واسبوعي في صحيفة الجريدة الصادرة في ام الفحم

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات