بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
اتفاقية الجزائر 1975 التي أضاعت حقوق العراق..
  30/10/2009

اتفاقية الجزائر 1975 التي أضاعت حقوق العراق..

حرب المياه التي اشرنا لها في أكثر من مقال ومثلما أكدها قبل سنين عديدة الكثير من المتخصصين والباحثين جعلت العراق يعيش هاجس تجفيف أنهاره وبالتالي ليس تدمير الاقتصاد الوطني والأضرار الاجتماعية والبيئية والصحية فحسب بل الإنسان العراقي وهي معاناة جديدة خلقتها تركيا وإيران للشعب العراقي بدون أية حسابات للجيرة والصداقة والعلاقات التاريخية التي تربط الشعب العراقي بالشعبين الإيراني والتركي وساهمت اتفاقية الجزائر 1975 التي وقعت بين الشاه المقبور واخية المقبور صدام حسين في خلق مشكلة مستديمة بضياع حق العراق وأضافت الكثير من الأضرار التي نتجت عنها وفي مقدمتها التنازل عن نصف شط العرب وأراضي عراقية أخرى وهذه المشكلة ما زالت تتفاقم إلى حد هذه اللحظة على الرغم من التغيرات الكبيرة التي حدثت في المنطقة بما فيها سقوط نظام صدام حسين وكان البعض من الموالين والمتحالفين معها قد استبشروا خيراً لأنهم كانوا يظنون أن إيران سوف تستجيب للدعوات التي تطالب بإعادة النظر في الاتفاقية المذكورة بما يخدم ويعيد حقوق العراق وإعادة أراضيه والتوقيع على اتفاقية جديدة تتسم بالمساواة وتحقيق السلام وتطوير التعاون البعيد بين البلدين لكن هؤلاء كانوا في وادٍ والسياسة والتوجهات الإيرانية في وادٍ آخر وهم لم يستفيدوا لا من التاريخ ولا من تجربة دولة الإمارات العربية التي طالبت بعد سقوط الشاه بجزرها المغتصبة من قبل النظام السابق وهي ( طنب الصغرى وطنب الكبرى وأبو موسى) ولكن النظام الجديد في إيران تعنت بالادعاء إنها أراضي وجزر إيرانية وهو ادعاء باطل لان هذه الجزر العربية معروفة الانتماء كما هو معروف مثلها منطقة الاحواز والأراضي العربية التي وضعت إيران يدها عليها منذ بداية القرن العشرين لا بل في فورة تعنت حكام إيران الحاليين ادعوا أن البحرين هي إيرانية مما أثار ضجة بين دول المنطقة وبخاصة أكثرية الدول العربية، هذه السذاجة لدى الموالين والمتحالفين وصلت لحد الغباء فلقد انساقوا مع أوهام الطائفية باعتبارهم يشكلون تجانساً مع حكام إيران وإنها ستركض خلفهم لتعيد للعراق والعراقيين حقهم الطبيعي لكن الملفت للنظر أن إيران رفضت جميع العروض التي قدمت لها وأصر حكامها على عدم التفريط بالاتفاقية التي وقعها صدام حسين ومحمد رضا بهلوي عام 1975 مدعين إنها وثيقة " رسمية دولية " لا يمكن تغييرها وكأنها قرآن منزل مع العلم أنهم وكل العالم يعرفون أن الكثير من الاتفاقيات الجائرة التي وقعت نتيجة لظروف خاصة أعيد النظر فيها أما ألغيت أو عدّلت أو وقعت اتفاقية جديدة بما يوافق مصالح الأطراف، وهكذا ظهرت للجميع الأطماع الإيرانية وحكامها الضاربين عرض الحائط الدعوات المتكررة لتسوية قضية الحدود وتوقيع اتفاقية سلام جديدة تساهم في ترسيم الحدود وإعادة الأوضاع إلى طبيعتها السابقة وعلى ما يبدو أن التعنت الإيراني ماضٍ وفرض الأمر الواقع بهدف الضغط والابتزاز وعرقلة الجهود وما قطع المياه من انهر " الكرخة والوند وكارون أي حوالي 42 نهر ورافد دائمي وموسمي " التي كانت تصب في نهر دجلة إلا تأكيداً على النوايا غير السليمة تجاه العراق، الجميع ينتظر نتائج ما تسفر عنه زيارة وفد العراق برئاسة وزير الموارد المائية إلى طهران حيث تناقلت الأنباء عن عقد لقاء فني بين الوفدين صرح بعدها الوزير العراقي " المحادثات كانت ايجابية وبناءة" وقد شكلت لجنة فنية لحل مشكلة المياه بين البلدين، أما ما يخص الاتفاقية فإن الحكومة الإيرانية لا تعير اهتماماً جدياً ولم تتحرك لا بل ترفض بشكل مطلق أي تعديل عليها ( للعلم أن احد بنودها يشير إلى مطاردة الحركة الكردية ) وهو تجاوز واضح وغير قانوني بالنسبة للكرد العراقيين وما القصف الإيراني للقرى الكردية في كردستان المستمر بدون أي رادع إلا تدخلاً في شؤون العراق الداخلية، إن إلغاء معاهدة الجزائر الجائرة التي مر على توقيعها ( 34 ) عاماً ليست قضية عابرة بل ضرورة وطنية يجب أن يعمل كل العراقي وطني مخلص من أجل تحقيقها وبخاصة أن حكام إيران يبدون أكثر قدراً من تعنتهم بعدم عودة الأراضي التي تم الاستحواذ عليها في ظروف غير طبيعية مثلما الحال للجزر العربية أو الاحواز التي تعاني من الاضطهاد المزدوج القومي والسياسي ويدفع عرب الاحواز ضريبة كفاحهم من أجل حقوقهم الدماء تلو الدماء بدون أن تلتفت لا الأمم المتحدة ولا الجامعة العربية ولا الدول العربية إلى قضيتهم، والواجب الوطني يعني استخدام جميع القنوات الدبلوماسية والسياسية لتحقيق الغرض أعلاه وإلا ستبقى هذه القضية رهن الاعتقال والترصد من قبل الجانب الإيراني وهو ما أكد عليه وزير خارجية إيران منوشهر متقي " أن إجراء أي تعديل على الاتفاقية بمثابة خط أحمر لإيران " وبهذا الخطر الأحمر يرى حكام طهران وعلى لسان خارجيتهم وسفرائهم رفضهم لمبدأ حسن الجوار وتطبيع العلاقات التي كانت وما زالت متشنجة وأن لهم الحق في أراضي الغير بعد الاستحواذ عليها وهم للدعاية والإعلام فقط عندما يدينون إسرائيل باحتلال الأراضي الفلسطينية والعربية لكنهم ماضون في الأسلوب نفسه وان ادعوا الأخوة الإسلامية ورفع الشعارات الطنانة التي هي فقط للاستهلاك والتستر على الأهداف الحقيقية، لكن حبل الكذب قصير.
.مصطفى محمد غريب


 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات