بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
اخفاء حقائق ما يجري في الشرق الاوسط وراء المصطلحات الاخبارية
  02/11/2009

صحافي بريطاني بارز يكتب عن اخفاء حقائق ما يجري في الشرق الاوسط وراء المصطلحات الاخبارية الغربية والاسرائيلية


الصحافي روبيرت فبيسك

 كتب المحلل الصحافي روبرت فيسك في صحيفة "ذي اندبندت" البريطانية اليوم يقول ان الصحافية الاسرائيلية عميرة هاس وضعت اصبعها على الجرح عندما قالت الاسبوع الماضي ان جائزة المرأة العاملة كانت جائزة على الفشل.
وشرحت مراسلة صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية في الضفة الغربية بما لا يدع مجالا للشك تصريحاتها خلال لقاء مع القناة الانكليزية لتلفزيون "الجزيرة". اذ قالت انها جائزة الفشل، وذلك لانه رغم كل الحقائق التي اوضحتها هي وزملاؤها الصحافيون عن الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين فان العالم يظل عييا لا يدرك بعد معنى الاحتلال ويستمر في استخدام تعبيرات مثل "الارهاب" و"الحرب على الارهاب".
ويقول فيسك ان عميرة كانت محقة بلا ريب. ذلك ان معظم وسائل الاعلام الغربية من صحافة وتلفزيون تنقصها الجرأة مثلما هو الحال على طول المدى عندما تشارك ما يصفه المفكر الاميركي نعوم شومسكي بـ"صناعة الخضوع".
ولا مجال للشك في انه عندما تقرر حكومة ورؤساء تحرير وادارة تلفزيون نشر "نبأ" ما عن التصرفات الاسرائيلية في الاراضي المحتلة فان "الجدار" (العازل) الاسرائيلي يبرز كـ "حاجز أمن" او "سياج"، اما "التي تحتلها" اسرائيل فتوصف بـ"الاراضي المتنازع عليها" وبالتالي فان المتعرضين للمعاملة المجحفة بحقهم يتحولون بشكل عام الى مرتكبي اعمال عنف، وتوصف الاعمال الوحشية بالفاظ تخفف من معناها ويجري اضفاء الصفة القانونية على الاحتلال.
ولا يختلف الامر عن ذلك في القاهرة. ففي وقت مضى ملأ مراسل مجلة "تايم" الاميركية في القاهرة دفتر ملاحظاته بحقائق عن اعمال تعذيب االشرطة المصرية للسجناء بصورة روتينية. الا ان السفير الاميركي في القاهرة اقنع رئيس المكتب بعدم النشر لانه يعتقد ان مبارك كان سيتخذ "اجراءات حاسمة" ضد تلك المخالفات. ولم تنشر "تايم" القصة، وبطبيعة الحال فان الانتهاكات تحولت الى الاسوأ. اذ بعد ذلك بفترة وجيزة أخذ حراس السجون يجبرون السجناء المصريين على ارتكاب الفاحشة مع بعضهم بعضا.
ويضيف فيسك ان شيئا لم يتغير. فوكالات الانباء الغربية الكبرى التي اقامت مكاتبها الشرق اوسطية في القاهرة تنأى بنفسها اليوم عن المساس بتلك الانباء مثلما كانت قبل عقد من الزمن. وينطبق الامر ذاته في حليفتنا الصديقة الاخرى المسلمة، ألا وهي تركيا.
فنحن جميعا ندرك الان ان مذبحة الارمن في العام 1915 هي حقيقة تاريخية، وان الاتراك العثمانيين اغتصبوا وحرقوا وقتلوا رميا بالرصاص مليونا ونصف مليون رجل وامرأة وطفل من الارمن. وقد اطلعت على العمق التاريخي لاول مذبحة جماعية في القرن الماضي عندما وقع بين يدي كتاب بعنوان "سوريا، الارض المقدسة واسيا الصغرى" للكاتب جون كارن، نشر العام 1836. وردت فيه حكايات مؤلمة.
وقال الكاتب ان "من بين من وصلت اليهم بشاعة الثورة اليونانية سيدة ارمنية من القسطنطينية، شابة أنيقة أرملة قتل زوجها اخيرا، وكانت الصدمة مفاجئة وقاسية.. فقد حرمت بالقوة من منزلها وزوجها ومن كل ما يتعلق به قلبها". كان زوجها احد ضحايا حرب الاستقلال اليونانية ضد الاتراك العثمانيين، وهي الحرب ذاتها التي مات فيها اللورد بايرون، الشاعر البريطاني الشهير، في ميسولونغي العام 1823. ويتبين ان الارمن كانوا يتعرضون للقتل قبل قرن من مذبحتهم. وقد ذبحوا بعشرات الالاف مع اقتراب القرن التاسع عشر من نهايته مرة اخرى قبل المذبحة.
ترى كيف يتناول مدافعونا في الصحافة الغربية موضوع المذبحة الجماعية الارمنية؟ وكالة "رويترز" اشارت في 13 تشرين الاول (اكتوبر) من العام الماضي الى "الاعمال العدائية التي نشأت عن قيام الاتراك العثمانيين باعمال القتل الجماعي للارمن خلال الحرب العالمية الاولى. ويقول الارمن انها مذبحة جماعية، الا ان الاتراك يرفضون هذا التعبير". وفي اليوم التالي نشرت وكالة "اسوشييتد بريس" ان "أرمينيا وكثيرا من المؤرخين يقولون ان الاتراك العثمانيين ارتكبوا عملية قتل جماعي ضد الارمن في اوائل القرن الماضي، وهي تهمة تنفيها تركيا".
هل يمكنك ان تتصور الضجة التي ستثور لو ان "رويترز" اشارت الى "القتل الجماعي" لليهود على يد الالمان بكلمات "اليهود يقولون انها مذبحة، وهو تعبير يرفضه اليمين الالماني والنازيون الجدد". او لو ان "اسوشييتد بريس" نشرت نبأ يقول ان "اسرائيل وكثيرا من المؤرخين يقولون ان المانيا النازية ارتكبت مذبحة جماعية ضد اليهود في الحرب العالمية الثانية، وهي تهمة يرفضها اليمينيون الالمان". ستقوم الدنيا ولن تقعد.
لقد اخطأ تشومسكي التعبير.. الامر لا يتعلق بالخضوع. انه يتعلق بصناعة الانكار الاجتماعي والسياسي والتاريخي. فالشعار بسيط ومعتاد: "استسلم دوما للطرف القو
ي".
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات