بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
أيـن أنتـم أيهـا العـرب؟
  29/12/2009


أيـن أنتـم أيهـا العـرب؟

سليم الحص

قضية فلسطين تدنو أكثر فأكثر يومياً من الهاوية فيما القادة العرب يلتزمون الصمت الرهيب. إسرائيل ماضية قدماً في قضم القدس الشرقية وتهدد وجود المقدسات الإسلامية والمسيحية ولا صوت احتجاج يسمع في الجانب العربي، اللهم إلا بعض الإشارات والتعليقات الصحفية. أين أنتم يا عرب. أين أنتم أيها المسؤولون في المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية الهاشمية، وسوريا؟ لا ملامة يمكن أن توجّه إلى بلدان تعاني من أزمات داخلية تهدد وحدتها، مثل اليمن والسودان والعراق. ولكن ما عذركم أيها المسؤولون في ليبيا وتونس والجزائر والمغرب وعُمان والكويت؟
أين أنتم أيها العرب واللاجئ الفلسطيني يكاد يكفر بانتمائه العربي تحت وطأة التشرّد والحرمان والتمييز شبه العنصري الذي يتعرض له حيث يقيم في بلدان شقيقة. أين أنتم أيها العرب والقدس يكاد العدو الصهيوني يلتهمها كلياً، ولم يعد يرعوي ما دام المسؤولون العرب في سبات عميق. والأدهى إذا كان صمتهم ليس بسبب سباتهم وإنما بسبب ارتماء المسؤولين العرب في أحضان السياسة الأميركية المتمادية في انحيازها السافر إلى العدو الإسرائيلي في كل ما يتصل بقضية العرب القومية، قضيتهم المركزية في فلسطين.
ما بالكم أيها العرب لا تطلقون الصوت عالياً في الاحتجاج والاستنكار والرفض في وجه إسرائيل، ومن ورائها الإدارة الأميركية والسلطة البريطانية والسلطة الفرنسية؟ أين الأسلحة التي تتحصّنون بها؟ أين سلاح النفط والغاز؟ أين سلاح العلاقات مع الدول الكبرى الفاعلة؟ أين هو صوتكم في هيئة الأمم المتحدة وبالأخص في مجلس الأمن الدولي؟ أين هو سلاح علاقاتكم مع الدول الإسلامية وسائر الدول النامية تشهرونه في المحافل الدولية انتصاراً لفلسطين؟ أين هو سلاح تجارتكم مع الدول الفاعلة فتشدون الحبل معها أو ترخونه وفق ما تمليه قضية فلسطين؟
أين أنتم أيها القادة العرب؟ إن من حقنا أن نخاطب المسؤولين العرب لتصويب المسار العام. أما الشعوب فإننا نرى أنها لم تنسَ فلسطين ولن تنساها ما دامت القضية عالقة بتجاذبات الأهواء الدولية في غير مصلحة مصير القضية وبالتالي مصير الأمة العربية. فالشعوب العربية عاجزة إلى حد بعيد عن التعبير عن لواعجها وآلامها وحتى عن آمالها بوجودها وسط أجواء استبدادية أبعد ما تكون من الحرية والديموقراطية، تتلقى لسعات سوط الجلاّد الذي يسمى مسؤولاً. ما بال البرلمانات لا تبدي حراكاً حيث وجدت، وأين صحة الانتخابات الديموقراطية الحرّة في ظل حكم يتحكّم بتفاصيل الحياة العامة ويملي إرادته على قرار المجتمع؟ وأين هي إرادة الشعب في مجتمعات يحرّم على المواطن فيها أن يسمع غير صوت الإعلام الرسمي؟ أين هو صوت الحق في مجتمعات أعدمت فيها المعارضة، فلا صوت يعلو فوق صوت السلطة؟
أين أنتم أيها العرب ولم يعد يجمع بينكم جامع في ظل أنظمة لا يهمّها إلا مصالحها في الحكم والبقاء. أين صوتكم أيها العرب في نصرة قضية فلسطين التي عهدناها قضية العرب المركزية بلا منازع. نحن ندرك أن صوتكم ملجوم بقوة من يتحكم بشرايين الحياة في بلدانكم ومن لا مصلحة له في ان ينطلق صوت حر تهتز له عروش. صوتكم أيها الأخوة مكبوت فيما صوت قادتكم مغيّب بفعل ارتهان قادتكم إلى توجهات القوى الكبرى التي ترى مصالحها الذاتية في مصالح الصهيونية العالمية؟ نحن نعلم أيها الأخوة في شتى أرجاء الوطن العربي أن إرادتكم كانت ولا تزال محكومة بقضية فلسطين قلباً وقالباً، ولكن لا سبيل للتعبير عنها ولا سبيل لإملائها على من يستأثر بالقرار في مجتمعاتكم. لذا فنحن نتوجه بخطابنا إلى القادة العرب عسى أن يستعيدوا شيئاً من التبني الحيوي لقضية العرب المركزية.
إن الوضع العربي العام يصبّ في خدمة العدو الصهيوني الغاشم. من هنا هذا التشتت الذي يهيمن على العلاقات العربية. كانت الأقطار العربية متراصّة في المشاعر والمواقف يوم كانت النظرة واحدة حيال فلسطين، وتاهت النظرة العربية إلى فلسطين مع تبعثر مواقف الأقطار العربية وولاءاتها دولياً. أكثر المسؤولين العرب يلتزمون خطّ التحالف مع الدولة العظمى، أميركا، والدولة العظمى تلتزم سياسة، لا بل استراتيجية، تمالئ إسرائيل كلياً، فماذا ينتظر من دول عربية تنظر إلى فلسطين بمنظار أميركا؟ هذا هو على ما يبدو سرّ الإهمال الذي أصاب القضية العربية من جانب الدول العربية.
لا حيلة لنا والحال هذه إلا مناشدة الأنظمة العربية الاستفاقة إلى المصلحة العربية العليا، لا بل إلى مقتضيات صون المصير العربي. إننا نناشد القادة العرب ان يرصّوا صفوفهم في مواجهة الخطر الماثل بتصعيد الصهاينة تحدياتهم للمصير العربي. إننا نناشد العرب أن يتوحّدوا في تصديهم للأزمة التي تمثل أمام الأمة بإصرار العدو الصهيوني على التهام القدس الشريف وعلى زرع المستوطنات في كل مكان من فلسطين بلا وازع ولا رادع. بالله عليكم أيها الأخوة العرب نناشدكم في عليائكم أن ترصّوا صفوفكم في جبه العدوان الصهيوني المستفحل. إن اللحظة الحاضرة هي اللحظة المناسبة لشهر ما في ترسانتكم من أسلحة سياسية ماضية لحماية المصير العربي. إننا نناشد القادة العرب الحرص على أن تكون السياسات والاستراتيجيات التي ينتهجونها متطابقة مع إملاءات إرادة شعوبهم الحقيقية. وإرادة الشعوب لا تتبلور إلا عبر ممارسة ديموقراطية سليمة. وأخيراً هل سيكون للعرب مقاومتهم الشعبية الجامعة؟ هكذا نطمئن إلى سلامة المصير القومي.
إننا نتمنى أن تعقد قمة عربية عاجلة تخصص للتباحث في تطورات الوضع على صعيد فلسطين، ونتمنى أن يصدر عنها مواقف حاسمة.

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات