بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
وقفـت وصرخـت بأسـماء أولادي الثلاثـة ولـم أسـمع إلا صـوتي
  18/01/2010

وقفـت وصرخـت بأسـماء أولادي الثلاثـة ولـم أسـمع إلا صـوتي
حسـيب وموسـى ومحمـد.. وواحـدة أخـرى مـن حكايـات الاختـطاف



من ذكرياتهم المحفوظة ككنوز: بطاقاتهم المدرسية



نبيه عواضة-اسير لبناني سابق في السجون الاسرائيلية


كان الطالب حسيب (19 عاماً) قد أنهى امتحاناته وتمكن من تسجيل اسمه على لوائح الناجحين للسنة الثانية في الهندسة الالكترونية، فيما لم يتمكن أخواه موسى (18 عاما) ومحمد (17 عاما) من التقدم لامتحانات البكالوريا، فقد طلب منهما والدهما عباس بري الانتقال سريعاً إلى قريتهم الحميرة في قضاء صور. لقد مضى ثلاثة أيام على اغتيال الرئيس المنتخب لتوه بشير الجميل وفي أجواء العاصمة تنتـشر رائحـة الموت جراء مجازر صبرا وشاتيلا.
ظهيرة يوم الجمعة 17 أيلول انتقل الإخوة الثلاثة بسيارة احد أبناء المنطقة ومعهم شابان من قرية صريفا. قطعوا منطقة الأوزاعي واتجهوا نحو خلدة، وما إن وصلوا إلى الدامور، حتى تعرض الأشخاص الستة للاختطاف، في اليوم ذاته أرسل الوالد سيــارة من القرية لتــقل أبناءه الثلاثة لكن السائق عاد أدراجه بعد فشله في الوصــول ليكرر المحاولة في اليوم التالي. وصل إلى بيروت ولم يجد حسيب ومحمد وموســى. فانتــشر خبر اختفاء الشبان في القرية.. وأضيفت إلى حكايــات الانتــظار المرعب لمخطوفين، حكاية جديدة.
رحلة البحث
نزل عباس يوم الأحد وبدأ رحلة البحث .. «نصف أفراد العائلة المؤلفة من ثمانية أشخاص قد فقدوا» يقول. هو لا يريد أن يبدو فاقداً الأمل، رغم مرور 27 عاماً على الحادث. يغصب عينيه كي لا تدمعا. والوالدة تعتصم عن الكلام وقد أرهقتها مرارة الحديث.
تغيرت حياة العائلة. ترك عباس عمله وتفرغ للبحث عن أولاده. في ظروف غير آمنة، مثل القتل والخطف على الطرق. مر أسبوعان قبل أن يطرق باب البيت أحد الناجين من المجلس الحربي (الكرنتينا) برفقة زوجته وطفله الرضيع وهو من آل عليان. أخبر العائلة بأنه شاهد ثلاثة شبان من آل بري محتجزين لدى القوات اللبنانية، وقد حملوه أمانة أن يطمئن الأهل بأنهم ما زالوا على قيد الحياة. تحركت العائلة وتجاوبت مع كل مسعى. تعرضت للابتزاز ودفعت الأموال في كل اتجاه من مسلحين إلى أشخاص عاديين إلى محامين (أحدهم، وقد صار وزيراً لاحقاً، طلب منه 60 ألف ليرة لبنانية في تلك الفترة لقاء الحصول على معلومة صغيرة). يقول عباس: «تعرفت على أشخاص من القوات، منهم من حاول المساعدة ومنهم من كان يبتزنا بهدف الحصول على المال». يتابع: «أخذني أحدهم إلى سجن بعبدا وطلب مني أن أصرخ، وصرت عيّط أسامي ولادي، لكني لم أسمع إلا صوتي». واصطحبني آخر إلى المجلس الحربي وهناك أمضيت ليلة كاملة في مكان مطل على ساحة شاهدت فيها أشخاصاً حليقي الرؤوس يقومون بغسل السيارات. لم أجد أبنائي».
المصير مجهول والقوات تتنصل
ظل الغموض على حاله حتى انتهاء الحرب. عقدت المصالحات وأزيلت الحواجز وقامت الدولة، أو حكمتها ميلشيات سابقة لا فرق. حاولت العائلة إقامة نوع من المصالحة فالتقى عباس في البداية الوزير الراحل ايلي حبيقة الذي نأى بنفسه عن الأمر، ومن ثم سمير جعجع قبل دخوله السجن الذي حمل المسؤولية لمن سبقه.
أسماء كثيرة تذكر مسؤولي حواجز وعناصر أمنية بارزة بالقوات اللبنانية. ترد معلومات عن انتقالهم إلى إسرائيل ولا شيء مؤكداً. اتصال هاتفي منذ أربع سنوات، على إحدى الإذاعات المحلية أثناء مقابلة مع والدة الشبان، قدم في خلالها الشخص المتصل نفسه ويقول إن فلاناً (يسمي اسما) يعرف مكان أولادها. وفي معرض ذكر الأسماء يرد اسم النائب الحالي جورج عدوان على اعتباره مسؤولاً عن المنطقة إبان الاحتلال وهو أمر ينكره عدوان لـ«السفير»، نافياً أن يكون قد تسلم أي مسؤولية مناطقية أو كلف في أي مهمة ذات طابع أمني وأنه كان نائباً لرئيس القوات منذ تأسيسها وعضواً في مجلسها القيادي.
جورج عدوان الذي كان يترأس مجموعة عسكرية مسلحة تسمى التنظيم قد انضم مع تنظيمه للقــوات اللبــنانية حــين وحد بشــير الجميل الميلشيات المسلحة في الشطر الشرقي للعاصمة تحت اســم القوات اللبنانية.
صحوة الدولة.. ولكن
تتحدث الفقرات الرابعة والخامسة والسادسة عشرة من البيان الوزاري عن المفقودين اللبنانيين عموماً. يشرح النائب غسان مخيبر ملاحظاته على النص، وتحديداً في ما يتعلق بالفقرة السادسة عشرة التي تتضمن سعي الحكومة لانضمام لبنان لمعاهدة حماية الأشخاص من الاختفاء القسري وأنها ستولي قضية المخطوفين في لبنان وخارج لبنان اهتمامها لاستكمال الكشف عن مصيرهم، مبــدياً تأييده من جهة لورود جملة تتعلق بتنقية الذاكرة، تعزيزاً للمصالحة الوطنـــية، ومتحفظاً من جهة أخرى على ورود فقرة «ستنظر الحكومة في إنــشاء هيئة وطنية تعنى بضحايا الاختفاء ألقسري» والتحفظ لدى النائب نابع من كون الصيغة المطروحة غير ملزمة للحكومة فهي ألزمت نفسها بالنظر فقط لا بالفعل.
للنائب مخيبر مطالعته الخاصة النابعة من تجربته مع الملف، فهو يطالب أولاً بتشكيل لجنة تقصي حقائق تكون مهمتها جمع الأدلة والمعلومات عن المختفين قسرياً، سواء في لبنان على يد عناصر لبنانية أو فلسطينية، أو في سوريا وحتى إسرائيل.. إن الحاجة لجمع الأدلة، ومنها الحسية، كمواصفات الشخص، وعينة من الحمض النووي، تبدو في نظر مخيبر المدخل الصحيح إذ تسهل الوصول لكشف بعض الحقائق. يغمز من قناة تقصير السلطات قائلاً: «لو توافر الأمر وكان لدينا بنك معلومات لكنا استطعنا التعرف على 16 جثة تم اكتشافها إلى جانب جثة الصحافي البريطاني كولت الذي عثر على رفاته مؤخرا»، مشدداً على الخطوة الثانية وهي إقامة هيئة الحقيقة والعدالة والمصالحة التي تضع الخطط والسياسات لكيفية التعامل مع هذه القضية الحساسة. يتساءل مخيبر هنا: «من يقرر فتح مقبرة هنا أو مقبرة هناك؟ وكيف يتم التعامل مع الرفات؟ وما هي آليات تنقية الذاكرة؟». فمن الناحية العملية هناك حق الأهل بالمعرفة والحق باستلام الأحياء إن أمكن، والرفات إن تعذر، ثم يأتي بعد ذلك البعد المتعلق بالعدالة التي جوهرها حق المعرفة ومن ثم القصاص والتعويض على الضحايا.
ويعتبر مخيبر أن الاختطاف القسري جريمة متمادية، لا يشملها العفو، ولا يتحقق فيها الجرم إلا باكتشاف الجثمان والتأكد من الموت، فهي جرائم مفتوحة. ويسجل لهيئات المجتمع المدني نشاطية معينة في متابعة الملف أكثر من السلطات المختصة. وعن العلاقة مع الأحزاب ودورها يبدي مخيبر انزعاجه من عدم تجاوب غالبية الأحزاب مع الجهود التي بذلت في السابق، فيقول: «كل طرف رهن وضع ما لديه على الطاولة بالطرف الآخر». أما في ما يتعلق بالمشاكل المرتبطة بوضع المختطَف، لناحية الحقوق المدنية والمراثية والشرعية للأهل، وهي إشكالية قائمة وتكاد تكون يومية، فيتحدث النائب مخيبر عن القانون الذي صدر في بداية التسعينيات وأجاز للأهل توفية المفقود بعد خمس سنوات من حصول الجرم، فيقول إنه بالرغم من صعوبة الأمر على الأهل فهذا الحل لا يلغي الحق بالمعرفة.
هي، إذاً، قضية معلــقة، بانتــظار إرادة الدولة في التجاسر على ماضي الانتهاكات وبناء ثقافــة جديدة قوامــها سيادة الحق بالمعرفة والاعتراف بالأخطاء الجسيمة التي حصلت، مهــما يكن الطرف الذي اقترفها، وبغض النظر عن الضحية. فمــاذا يضر أطــراف الحرب الأهلية، وهم موجودون جميعاً تحت قبــة البــرلمان، أن يكشــفوا للشعب حقيقة ما جرى، ويقدموا نوعاً من الاعتذار العلــني كي يتمكن المجــتمع من التصالح مع ذاته؟ هذا ما تسأله العائلات التي أدمنت أصعب أشكال الانتظار.
نبيه عواضة-اسير لبناني سابق في السجون الاسرائيلية

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات

1.  

المرسل :  

اروى نبهاني

 

بتاريخ :

18/01/2010 12:43:46

 

النص :

برغم انني لم اعش جو الحرب والاختطافات واختفاء الاحبة واقعا الا ان هذا المقال حملني ال تلك الحقبة جعلني احيا تلك اللحظات بكل ما فيها من الم وخوف ورعب
   

2.  

المرسل :  

اروى نبهاني

 

بتاريخ :

18/01/2010 12:43:53

 

النص :

برغم انني لم اعش جو الحرب والاختطافات واختفاء الاحبة واقعا الا ان هذا المقال حملني ال تلك الحقبة جعلني احيا تلك اللحظات بكل ما فيها من الم وخوف ورعب