بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
سوريا خط الدفاع العربي الاخير
  27/01/2010

سوريا خط الدفاع العربي الاخير

موقع الجولان

لنخرج مرة اخرى ونرجو ونتمنى ان تكون اخيرة – من لغة الشعارات المنفوخة المفعمة بالعبارات الطنانة الملونة بالاخاديع والتهم والافتراءات والادعاءات الفارغة ولنحجم عن ردود الفعل العاطفية الارتجالية ولنتخذمن العقل نبراسا واساسا في قراءة الوقائع بموضوعية للتمكن من تحديد مسارنا العربي المصيري بعيدا عن العشوائية واجتناء المصالح الشخصية او اثارة الفتن الفئوية والطائفية اللعينة. التي بساهم بانتاجها واخراجها وتعميمها كل معاد لوطنه ودينه وبلاده
إنها الساعه الحقيقية نرى فيها مصيرنا العربي الحيوي يمر بصعوبة من خرم الإبرة, وليس من عنق الزجاجة في أخطر عملية قيصرية مشنوعة ومؤلمة عرفها التاريخ المعاصر فالذي يحدث اليوم وهو ما سمي بالمسار السوري التفاوضي مقدر ومرفوض أن يحدث وهو فصل من فصول المواجهة المصيرية المستمره مع المشروع اليهودي الصهيوني الاستيطاني الإجرامي وهذه المواجهة الجارية حاليا ليست نهاية المطاف في مقولة الصراع التاريخي على المصير والحياة والوجود.
فأمام سقوط المعادلات الدولية وانهيار موازين القوى لصالح أحادية قطبية ذئبية ومفترسة وفاغرة أشدلقها لابتلاع مقدرات الشعوب نجد أن الثلاثي السوري ــ اللبناني ــ الفلسطيني يواجة وحيدا مخالب الدب الصهيوني الزاحف لترسيخ تقاليدة التلمودية المتوحشة استعدادا لافتراس عالمنا العربي قطعة قطعة وابتلاعه ضمن خطة مرحلية منظمة قائمة على الإجرام والتوسع .
وليس تجنبا على الحقائق القول بأن ما جرى سابقا من مفاوضات أكرهت سورية عليها وما سيجري مستقبلا ما هي ألا محاولات تتولاها دمشق مجبرة لإنقاذ ما يمكن أنقاذه من الحق العربي والمصيري على أن يبقى النزاع مع العدو قائما ومربوطا بانتظار تحولات عالميةــ وربما عربيةــ مطلوبة في هذه المرحلة الحاسمة قد تساهم في استعادة كافة حقوقنا القومية والدينية المغتصبة بفعل التآمر الدولي وبسبب التشرذم العربي الذي أوصلنا إلى هذه الاحوال من المذلة والاندحار ساهم في تعميمها وتحذيرها نفر من الطغاة والمأجورين والمغاميرن أمثال صدام حسين الذين ساهموا عن قصد أو جهل في جلب هذه الكوارث والويلات والنكبات على العرب جميعا وما برح بعضهم يتغنى بالانتصارات والبطولات والعنتريات دون خجل أو حياء.
لا نصطنع المبررات فيما نقول ونكتب فالذي يواجة المصير وحيدا ومنفردا لا يجانب الحقيقة فيما يعاني ويقول فالحقائق لا تختفي تحت يافطات الشعارات العريضة من الورق والقماش والكلام الملون المباح فسورية التي وقف إلى جانبها لبنان ولا يزال في المواجهة المصيريةــ الحيويةــ الوجودية لا يعيبها فيما تسعى إليه ولا تخشى من أعلان موقفها ونيتها وهي تفاوض بمفردها عما تبقى من الكرامة العربية والمصير وهي خط الدفاع العربي الاخير بما تملك من إمكانيات حقوقية وإنسانية أمام جبروت الباطل والعدوان وآلته الجهنمية المدمرة وتحالفاتة المشبوهة الضاغطة بالابتزاز والتهديد ويكاد أن يتخلى عنها في هذه الاوقات العصيبة القاسية والفاصلة الكثير من أشقائها في القومية والدين واللغة والدم والتاريخ وكل ينأى بنفسه ويلوذ بذاته ومصالحه بعيدا عن المساندة الفعلية والفاعلة والمؤثرة التي ستشد من أزر المفاوض السوري وتعطيه الثقة والقوة وتمده بالأمل والرجاء وهو يواجة مفاوضيه وترهيبهم وتهديدهم عبر تحالف معنون ومعلوم يضم إلى مخالبه وأنيابه ما تربطنا بهم أواصر العقيدة والجوار والتاريخ للضغط على الموقف السوري ودفع دمشق للقبول بالأمر الواقع والعقلية الاستراتيجية الموروثة التي لا تزال تتمتع بها القيادة السورية الشابة بامتياز وباعتراف المحللين السياسيين المحايدين والمعادين سواء بسواء تدرك جيدا ماهية الضغوط والتهديدات وتعلم أن الوضع العربي المزري ساهم إلى حد بعيد في تفعيل تلك الضغوط ودفعها إلى الإعلان عن نفسها وأطماعها تحت غطاء يخفي تحته النوايا العدوانية التي تكنها النفسية اليهودية الحاقدة من مخططات إجرامية تستهدف الوجود العربي بأكمله وبلا تشتت أو تفريد وفي حالة التشرذم العربي المحيطي تتجلى المواقف القومية لتسقط المفاعيل الكارثية التنازلية على اعتبار أن ما ستنتج عنه المفاوضات مهما تكن التسمية التي تطلق عليها تبقى في الاعتبار القومي ــ المصيري ــ الحيوي مجرد تسوية آنية فرضتها القوة الجبرية الطاغية لا تلزم مفاعيلها أو قراراتها مهما كانت أوصافها المجتمع القومي للأمة ولا تسقط ما هو ملك لأجيالها المتعاقبة والتي لم تولد بعد فالحقوق القومية التاريخية لا تقررها الاتفاقات السياسية تحت سيف الاستقواء والاستفراد والابتزاز والتهديد بالقصف والدمار والماء .
هنا يمكن الوصول إلى العقده الأساسية إلى واقع ربط النزاع التاريخي الوجودي بمعزل عن كل ما قام وسيقام من اتفاقات ومواثيق فرضها وسيفرضها علينا الواقع الدولي المتآمر المنحاز فوحدها إرادة الأمة الواعية المتحدة المتمسكة بحقوقها القومية والدينية والتاريخية الثابتة القادرة على تحويل أية معاهدة مع عدونا المستوطن أرضنا والمغتصب لمقدساتنا إلى مجرد تسوية ظرفية مفروضة جبريا بقوة واقع دولي طارىء ومقيت لا يمكنه الاستمرار طويلا هذا يعني أن أمتنا التي تعاني حالة من الانقسام والتشرذم وبالرغم من كل المعوقات المفتعلة من قبل أعدائها الداخليين والخارجين المغامرين والمتآمرين والمنتفعين سواء بسواء لم تفقد دفاعاتها وحصونها ولم تصبح أمة سائبة على طريق الاندثار والزوال ففيها قوة لو فعلت أن اجتمعت لغيرت وجه التاريخ لكن هذه القوة كامنة كما يكمن النور في حجارة الصيوان يحتاج إلى إطلاق إلى زند شجاع وإلى زناد قوي قداح وسورية أثبتت على مدى الزمن تفوقا وجدارة مشهودة في صراع المصير منذ أجيال وعلى مدار حق تاريخها الطويل وهي قادرة على تفجير مكامن القوة في ذاتها وصلبها لتعيد رسم مسالك التاريخ وعلى صياغته وصناعته من جديدة
والله المستعان
فيصل حامد/ كاتب سوري  في الكويت
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات