بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
دمشق تحاصر.. محاصريها!
  25/02/2010

دمشق تحاصر.. محاصريها!
افتتاحية مجلة المشاهد السياسي


جيفري فيلتمان مساعد وزيرة الخارجية الأميركية، الذي يملك خبرة كبيرة في العلاقات السورية ـ الأميركية، واللبنانية ـ الأميركية، حيث كان سفيراً لبلاده في بيروت، قالها بصراحة: طوال السنوات الأخيرة كنا نعتقد أننا نحاصر سورية، وقد اكتشفنا في نهاية المطاف أن سورية هي التي تحاصرنا... ثم أضاف: إن في إمكان سورية أن تلعب دوراً مهمّاً وبنّاء في الشرق الأوسط.
وآخر الأخبار تقول إن سفيراً أميركياً جديداً يحزم حقائبه للسفر الى دمشق، وإن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أبلغ الى وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أنه ليس نادماً على ثقته بالرئيس السوري بشار الأسد، وعلى الحوار الذي بدأه مع دمشق، وقد تناول معها مسألة العقوبات الأميركية المفروضة على سورية، والتي تمنع شركة «إيرباص» الفرنسية ـ الألمانية من إنجاز صفقة بيع طائراتها الى مؤسّسة الطيران السورية، متوقّعاً «حلحلة» أميركية في ملف العقوبات.
وعلى مسافة أسابيع قليلة من موعد انعقاد القمّة العربية الدوريّة في طرابلس، فإن كلّ شيء يدل على أن دمشق تنشط في تسهيل انعقاد المؤتمر، وتأمين الحدّ الأدنى من التضامن العربي المطلوب في مواجهة تحدّيّات المرحلة المقبلة، وأن التفاهمات العربية ـ العربية لم تعد عالقة في «صنّارة» المشادّات الإقليمية. والدليل الأول على التوافقات الإقليمية، هو أن لبنان خرج من دائرة التجاذبات، وخطا خطوة كبيرة في اتجاه دمشق، بعد رحلة رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري التي أرست مرحلة جديدة من التعاون.
ومع أن أحداً لا يتحدّث ـ وهذا ليس مطلوباً في أي حال ـ عن إلغاء قانون محاسبة سورية (الذي أقرّ في العام ٢٠٠٤)، وعن تطبيع كامل للعلاقات السورية ـ الأميركية، أو تعاون كامل بين دمشق والرياض، إلا أنه من الواضح أن مساحة التقاطعات السورية ـ السعودية من جهة، والسورية ـ الأميركية، واستطراداً السورية ـ الأوروبية من جهة ثانية، آخذة في الاتّساع، والتنسيق الأمني قائم لضبط الحدود السورية ـ العراقية، ولولا ظروف العراق الداخلية في الموسم الانتخابي، لكانت خطوات التلاقي السورية ـ العراقية قد تسارعت على أكثر من صعيد.
وفي الوقت الذي تستقبل دمشق موفداً أميركياً لتودّع آخر، تتواصل المشاورات السورية ـ الإيرانية التضامنيّة، في إطار التفاهم الاستراتيجي القائم بين البلدين، كما تتواصل المشاورات السورية ـ التركية، وسط معلومات محدودة التداول عن مسعى سوري ـ تركي مشترك، لدفع الملف النووي الإيراني الى مفاوضات جديدة تخرج المنطقة من التوتّرات الأخيرة، ورحلة الرئيس محمود أحمدي نجاد المنتظرة الى دمشق (خلال الأسبوع الجاري) تتّسم بجانب كبير من الأهميّة، بعد موجة التهديدات الإسرائيلية والتهديدات السورية ـ الإيرانية المضادّة.
ماذا يعني هذا كلّه ؟
هذا يعني أن لائحة الشروط الأميركية التي حملها كولن باول الى دمشق في العام ٢٠٠٣، قد سقطت الى غير رجعة، بقدر ما يعني أن الاتّهامات الغربية الموجّهة الى سورية (في الزمن الشيراكي)، في ما يتعلق حصراً باغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، قد سقطت بدورها... وأن العالم كلّه، بدءاً بالعالم العربي، يتعاطى مع دمشق بمقاييس مختلفة، في انتظار أن تقول المحكمة الدولية الخاصة بلبنان كلمتها في هذا الملف.
أمس، في دمشق، تحدّث وليام بيرنز، مساعد هيلاري كلينتون للشؤون السياسية عن نيّة «لتحسين العلاقات»، وتحدّث الرئيس السوري عن «دور أميركي» مرتقب في عملية السلام.
إنه زمن آخر تتبلور ملامحه ببطء لكن بثقة، ولا حاجة الى مزيد من الوقائع للاستدلال إليه!
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات