بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> جـــــولــــة الـــصـــحـــافـــــة  >>
الاسلام لايختصر بحجاب او بلحية وجلباب
  13/03/2010

الاسلام لايختصر بحجاب او بلحية وجلباب

موقع الجولان

بقلم فيصل حامد/ الكويت

يتألم الكاتب الملتزم بهموم ومعاناة امته كثيرا وهويعيش ويشاهدحالة الانحدار والتردي المتتابعة بشدة وبؤس وهوان عز مثيله بالتاريخ بفعل قبيح ساهم فيه ايجادا وتعزيزا وتسويقا الى جانب اعدائنا الخارجيين المتربصين بنا شر تربص انفار كثر من ابناء بلادنا عن علم منقوص اوعن جهل منبوذ او عن تعصب ديني او مذهبي ممقوت يتنافى مع ابسط قواعد الانفتاح والحواروالتسامح التي جاءت بها شرائعنا واخلاقنا وحضارتنا على مدى قرون طويلة من الزمن واخيرا وليس اخرا جاءت مسألة الحجاب في بلاد الاغتراب لتضيف مأساة جديدة الى مآسينا التي تحتاج الى حاسوب آلي لعدها وحصرها
قبل الكتابة عن موضوع ما يسمى بالمتحجبات الكنديات المسلمات وعن رفضهن الادلاء باصواتهن بالانتخابات وهن حاسرات للتأكد منهن بوضوح واستجلاء وهذا امر مطلوب حتى في الكثير من اقطارنا العربية والاسلامية – ولا بأس من تذكير القراء القلة للمواضيع الاستنهاضية والتوحيدية المرتقية بالعلوم والمعارف وما سبق وان اثيرت من زوابع كلامية حمقاء فارغة حول اعلان السلطات الفرنسية عن نيتها في اصدار تشريع بقانون يحرم على الطالبات الفرنسيات الجامعيات مسيحيات كن او مسلمات او يهوديات او بوذيات وهندوسيات وملحدات يكن من ابراز أي رموز او شعارات دينية او طائفية على اجسامهن ومنها الاهلة و الصلبان والاحجبة والقلنسوات في حرم الجامعات على اعتقاد ان تلك الرموز ستسبب المماحكات التي قد تفضي الى المنازعات والخلافات بينهن حيث ان كل منهن ستنتصر لوجهة نظر دينها او معتقدها في مجادلات سفسطائية عقيمة الامرالذي سيجعل من الحرم الجامعي مطرحا خصبا لاثارة الفتن والصراعات الدينية والمذهبية بين اللواتي عليهن ان يكن على درجة عالية من الثقافة والتحرر والابتعاد عن التعصب وعن تحريك النعرات اللعينة والاحقاد او ادعاء الفرادةا لدينية بين ابناء الوطن الواحد والامة الواحدة التي تحكمها قوانين مدنية وعلمانية منذاكثر من قرنين تقوم على التعددية والمساواة والشفافية وعلى احترام افكار وعقائد الناس سماوية كانت ام ارضية بشرط الا تتعارض تلك الافكار والمعتقدات مع المبادىء الاساسية والانسانية التي قامت عليها اركان الدولة الفرنسية الحديثة
بعد اعلان المسؤولين الفرنسيين عن رغبتهم المدنية والقانونية قامت الدنيا العربية والاسلامية التي كانت ولا تزال نائمة وخانعة للظلم والمفاسد والاحتلال وقد انقسمت بينما هومؤيد للموقف الفرنسي ولكن بمواربة واستيحاء في منع الحجاب عن الطالبات الجامعيات داخل الحرم الجامعي وبين ماهومعارض بشدة لقرار المنع وبادانته بكلمات من التهديد والوعيد بيوم ستكون وقوده البشر والنار والحديد وهذه حالة مرضية من الهذيان والتهيؤ لا نزال نعيش تداعياتها المخزية المؤلمة منذ اكثرمن الف عام من الزمان دون ان نقوى على التخلص ولو جزئيا من اوزارها واضرارها بالرغم من المواعظ والخطب الطنانة الرنانة من اشخاص نحتاج الى من يوعظهم ويخطب فيهم ويدلهم الى الصراط المستقيم والطريق السوي القويم وبالرغم من الفتوى الشرعية التي ادلى بها شيخ الازهر وقتذاك التي احترم فيها ارادة الشعب الفرنسي في اختيار وتطبيق القواتين والقرارات التي يراها مناسبة لمصالح بلاه ولكن تلك الفتوى العقلانية لم تعجب الكثير من ادعياءالافتاء الذين اباح بعضهم بجوازية الامتصاص من الاثداء بما يسمى بفتوى ارضاع الكبير من اجل المصادقة والاخاء والتعبير بينما شرعن البعض الآخرمنهم عما قيل عن اقبال السلف من التبرك بابوال الرسل وقد تنادت هذه العينات من المفتين الى تحريض العامة من بسطاء الناس الذين يخضعون الى عمليات غسل الادمغة بقشور الامور وليس بجواهرها وقديساق الكثير منهم الى مسالخ التكفير والتهجير والتعزير والى الترهيب والتخريب والتقتيل من قبل بعض دعاة الدين او السياسة والتمدين من ابناء بلادنا ومن الغرباء والطامعين على السواء ونتيجة الى التغسيل والتحريض بالتجهيل والاراجيف والتفشيل ثارت ثائرة المستثورين من العامة والموتورين فتجمعوا واعتصموا وهتفوا وخطبوا واحرقوا من المجسمات والاعلام والصور ما احرقوا ثم سرعان ما تفرقوا وافرنقعوا وقد ذهب كل في سبيله وكأن شيئا لم يكن
حقيقة القول ان بقي في القول حقيقة ان شيخ الازهر لم يجانب الحقيقة بفتواه العتيدةعلى قاعدة تنص ان مسالة ارتداء الحجاب او منعه في الجامعات هي مسالة فرنسية داخلية بحته لا يجوز شرعا التدخل فيها كما لايجوز لفرنسا او غيرها من الدول الكبرى والصغرى من التدخل بشؤننا وقوانينا وهي على تدخل سافر حتى في غرف نومنا ومعابدنا وتاريخنا ومعابدنا وفي عقول ساستنا حتى غدونا عاى ما نحن فيه من مذلة وخسران
ان القلة الوافدة من بلاد الى بلاد اخرى وان استنوطنت وحملت اوراق المواطنة في موطنها الجديد لا يحق لها ان تفرض تقاليدهاوانمط حياتها ومعتقداتها على الكثرة من اهل لبلاد الاصليين فان مثل هذا الفرض الذي تروج له بعض الجماعات السلفية يعتبر عملا غير مسوغ دينيا وانسانيا ومدنيا وقد يندرج على لائحة الارهاب الفكري الاشد وظأة من الارهاب العسكري الذي تمارسه ضد بلادنا الولايات المتحدة الاميركية وتابعتها اسرائيل ونحن في غفلة من الوعي والتطور والتجديد وممواكبة التقدم والتعاون والتحديث نجتر الذكريات في الحمامات البخارية التركية ونردد الحكايات العجائزية ونحن مستلقون على ظهورنا نعد الكواكب والنجوم وندعي اجتراء المعجزات والاعاجيب والبطولات ونحن في حال معيب من التخلف والانحدار المميت
كم كان الحال مقدرا وجميلا لو ان السادة الفقهاء واهل الافتاء الذي يبدو عليهم التكاثر والارتياح والانتفاخ خاصة المنتصرين منهم للحجاب والسواك واللحية والجلباب لو انهم بالمقابل انتصروا لما تعانيه شعوبهم من قهر وفقر وظلم وحرمان من ابسط قواعد الحق والحرية والعدالة الاجتماعية بدلامن تحريض النسوة والاطفال والشباب للاحتجاج الذي يخلو من الموضوعية والاحترام ضدا لنوايا الفرنسية في منع الحجاب والقلنسوات بالجامعات وكأن كرامة الطالبات المسلمات المعنيات قد انتهكت وشرفهن امتهن في ضواحي فرنسا وفنادقها ومرابعها وهي التي فتحت ابوابها لهن ولآبائهن واجدادهن ليدخلوا اراضيها آمنين سالمين وغانمين بعد ان صدت امام وجوههم ابوابا ا وطانهم التي خرجوا منها خاسئين بائسين كأنهاقد اقترفت جريمة نكراء دونها قول الفشر او اتيان الخيانة و الكفر
ان الاسلام الكريم يجب الا يختصر بقطعة قماش على رأس امرأة هيفاء ام هيضاء وليس من قواعد الدين الحنيف ايقافه عند حدودالسواك والحجاب او اطالة اللحية وتقصير الجلباب فان كان شعر المراة عورة كما تقول التقاليد والاعراف يجب ان لا يكشف امام اعين الفحول من الرجال خشية من الوقوع بالاثم والعصيان واقتراف المنكر والعار كالمشركين والكفار على مقولة تقول ان الاطيبين عند العرب هما الجماع والطعام بينما هذه المقولة في البلاد المتقدمة ومنها كندا بالذات تعني غير ذلك تماما فلا الشعر يغري الكنديون ولا العري يحرك غرائزهم وان كان الحجاب لسترالشعر خوفا من الوقوع بحبائل الشيطان فالملاحظ ان معظم النسوة المتحجبات غالبا ما يكن متبرجات بمختلف الوان وانواع الكريمات والعطور والمساحيق المقززة لكنها مثيرة لاصحاب العيون الرمادية الجائعة كعيون الذئاب المتربصة للاغنام والحملان في الاودية والقيعان لهذا قترح على اهل الخضاب ودعاة الحجاب استبداله بالنقاب فهو الاكثر غطاء وحشمة وسترا الامن ثقبين تلمع من ورائهماعينان مكحلتان ومظللتان كعيني قطة شاردة تبحث عن قط شارد في ليلة شتوية باردة ظلماء فوق رمال صحراءالعريفجان
هذا القول افتراضي لايخلو من السخرية والهراء عما وصلت اليه احوالنا العربية من جهل واهتراء ففي بلا د العالم المتمدن تمكن الرجل والمرأة على السواء من فلق الذرة ومن النزول على سطح القمر ومن اكتشاف المريخ وسبر اغوار المجره بينما مختلفون فيمابيننا ايهما اكثر اخلاقا وتدينا وعفة المرأة المتحجبة ام المرأة السافرة وايهما اقل اثارة للرجال الحجاب ام النقاب يا للعيب وما اكثر عيوبنا
فيما اوردنا من كلام بالمجان عن الحجاب والمتحجبات المسلمات في بلا د الاغتراب والاغراب بأخذنا ما كان قد حدث بفرنسا قبل مدة قليلة من الزمن وعرضنا بشكل موجز وناقد وسريع عن ما جرى في بعض من ديارنا من احتجاجات واعتصامات سرعان ما تلاشت وكل ذلك من اجل امور جزئية لاتحتاج الى زئير وتزمير خاصة ان حدثت في المجتمعات الغربية التي التي لها مناهج حياتية وسياسية واجتماعية تختلف في كثير من الاوجه مع احوالنا المجتمعية والمعتقدية الدينية خاصة في المجتمع الكندي الذي تتحكم فيه قوانين مميزة قد تكون اكثر لبرالية من القوانين الاوروبية وقد جاءت لتعبر عن انماط تربوية وثقافية منفتحة وواضحة لاغية للغموض والازدوجية والتعصب التي قد تؤدي الى تفتيت المجتمع واضعاف المؤسسات المدنية للدولة العلماتية الديموقراطيةالتي من ابرز مزاياها تداول السلطة عبر انتخابات حرة ونزيهة حتما ليست على طريقتنا العربية المعهودة وعلى هذه القاعدة الحضارية الارتقائية جاءت مشاركة المرأة في التعبيرعن انسانيتها وحقوقها ومجتمعها لتاكيد دورها الحضاري في بناء وتقدم بلادها وهذا الامر لايتم الا بمشاركتها الى جانب الرجل على قدما المساواة عبر صناديق الاقتراع لتدلي بصوتها لمن تراه مناسبا ومعبرا عن تطلعاتها ورغباتها ولكن ضمن الدوائر الوطنية او القومية العليا لبلادها وعلى هذا التأسيس جاءت القوانين الانتخابية الكندية صارمة وواضحة لهذا المنحنى الديموقراطي ومنها ان يكون المقبل على الاقتراع رجلا او امرأة يتمتع بشخصية مكشوفة للتأكد من ماهيتها وذاتيتها لكن هذا الامر الذي تفرضه قوانين البلاد الكندية استغله ادعياء الحرص على الدين والخلق القويم فتنادوا الى رفضه بتحريض النسوة والاطفال عليه حيث القانون يلزم المرأة ان تكشف عن ذاتها وجهها وشعرها للتأكد من شخصيتها اثناء فترة الاقتراع التي لا تزيد على ثوان قليلة وها الشأن معمول به في كثير من بلادنا العربية والاسلامية وقد اعتبر الانكشاف عن الشعر امام موظفة في مكتب الاقتراع جريمة لا تغتفر وكأن الشرف والكرامة محصورة في قطعة قماش على الرأس غالبا ما تتخذ وسيلة رخيصة للتمويه ولاقتراف جرائم امنية واخلاقية والادلة على ذلك ظاهرة للعيان في الشواراع والعمارات والساحات وفي محاضر الشرطة
وبناء على ما تقدم من كلام ارى ان كندا وغيرها من الدول المماثلة محقة فيما ذهبت وستذعب اليه من قوانين انتخابية او غيرها وهذا شأنها كما هو شأننا الاعرج مع قوانيننا الارضية والسماوية على السواء فمن لا تعجبه قوانين البلد التي يقيم فيها فليعد الى البلاد التي خرج منها وليمارس ما يشاء من تقاليدها واعرافها تحت غطاء الدين او السياسة او التقاليد ان لكل بلد من بلدان الله الواسعة انظمة وقوانين تعمل بها وتحترمها وتخضع لها فليس من العدل والحق ان نعمل على املاء عقائدنا وتقاليدنا على تلك البلدان ونحن في ضيافتها ثم نقوم بتكفيرها وتلعينها وتهديدها ان اعترضت علىما نقوم به من مخالفات لقوانينها وتقاليدها
فالسؤال المطروح على دعاة الحجاب واطالة اللحية وتقصير الجلباب وارتداء النقاب ماذا انتم فاعلون في ظاهرة الكثير من الشباب وبعض الشياب المتعنج المتحرقص المتثلث المتمكيج لاغراء الفتيات المحجبات والرجال من معتمري والعقال والاسفار هل ستفرضون عليهم الحجاب ام النقاب لمنع الفتنة ولتجنب الفاحشة خلف الابواب؟ ثم ماذا فاعلون انتم بانفسكم ونحن نرى العديد منكم يحتاج الىالتحجيب والتنقيب؟ فمن كان منكم بلا خطيئة فليرمي غيره بحجر فلنتق الله ربما يغفرلنا بعض ما تقدم لنا من ذنوب قد تكون ثقالا والله المستعان

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات